العنوان المجتمع الأسري (1395)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-2000
مشاهدات 54
نشر في العدد 1395
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 11-أبريل-2000
■ أساليب عقابية أم خطايا تربوية
■ الضرب والمعايرة بالخطأ مقدمات نتائجها أمراض نفسية للطفل
الأطفال يخطئون.. والوالدان يعاقبان، لكن ليس كل عقاب يردع عن الخطأ، فبعض أنماط العقاب الأسري تدعم أخطاء الصغار وتكرسها في شخصياتهم عنادًا أو احتجاجًا على أسلوب الأبوين في التربية والعقاب، بل إن كثيرًا من الأمراض النفسية والانحرافات السلوكية ترجع في جذورها إلى أساليب خاطئة في هذا العقاب، مما يعني أن أسرنا بحاجة إلى إعادة التربية «العقابية» إن صح التعبير لمصلحتهم ومصلحة الصغار، معًا والمصلحة التطبيق التربوي الإسلامي ذي الطرح المتميز في مجال الثواب والعقاب أساسًا.
هذه حصيلةٌ مُرَّةٌ لجولة في بعض البيوت تعرفنا فيها عقاب البعض لأبنائه بأساليب مخالفة للشرع الحنيف:
آلاء (۳) سنوات اعتادت أمها ضربها ضربًا مبرحًا كلما بللت ملابسها، أو فراشها، والأب يؤيد زوجته في هذا الأسلوب، لأنه ضاق بالرائحة في بعض غرف المنزل، والطفلة المسكينة لا تتوقف عن بل فراشها، وملابسها رغمًا عنها - كأنها تريد أن تعاقب والديها كما يعاقبانها. والسنوات المقبلة وحدها ستثبت ما إذا كانت آلاء ستتوقف عن التبول اللاإرادي أم ستصاب به كداء بلازمها وهي مراهقة وشابة أيضًا نتيجة هذه المعاملة القاسية؟
كريم (6سنوات) كلما فعل ما يضايق أباه اجلسه على الأرض، وأمر شقيقيه باللف حوله وهما يعيرانه بالخطأ بجملة ثابتة يلقنها لهم الأب حسب نوع الخطأ.. كسر كوب أو تضييع بعض النقود أو تأخير واجب المدرسة إلى آخر وقت.
أما كريم فقد أدمن قرض أظفاره والسرحان والشرود وهي مقدمات المرض «التوحد»، وهذه من مظاهره التي تهاجم كثيرين من الأطفال يتعرضون لذلك العقاب.
هذا عن الأبناء، فماذا عن الأمهات والآباء. أمينة محيي الدين - أم لطفلين «٥و ٣ سنوات» - تقول الحبس عقابي الوحيد لتامر ومنى.. والحبس الانفرادي طبعًا في غرفة مظلمة لمدة ساعة مثلًا.. يخرجان بعدها «كالألف» وبصراحة طالما الطفل يخاف من شيء فعقابه بهذا الشيء يعطي نتيجة طيبة جِدًّا، وقد لاحظت أن تامر ومنى يخافان جِدًّا من الظلام، ولذلك اخترعت أسلوب الغرفة المظلمة والمشكلة الآن أنهما صارا يخافان من الظلام وأشياء أخرى كثيرة.
ليلى أبو السعود - ربة بيت وأم لثلاثة أطفال أكبرهم في الصف الثالث الإعدادي - تعلن ندمها على أسلوبها في عقاب ابنها الأكبر، فتقول: كلما كان هيثم يخطئ كنت أمسك ساقيه بيد. وأهوي بالعصا على قدميه باليد الأخرى حتى تتورما، وكان يصعب على جدًا حين لا يستطيع السير عليهما، لكنني جمدت قلبي، وبالتدريج اعتاد ابني هذا الأسلوب وصار يتلقى الضرب بتبلد ويعدو على ساقيه بعد العلقة، ولم يعد الضرب يفيد معه، بل صار عنيفًا معي ومع إخوته ومع زملائه.
عمر (۱۰ سنوات)، وجهه وهو ذاهب إلى المدرسة بالكاد كأنه يغسله بماء النار.. لماذا لأن أمه كانت تخوفه بالاستحمام وهو صغير بعد أن لاحظت بكاءه الشديد في الحمام وكرهه له، فوجدتها فرصة «لتربيته» على حد قولها- فكانت تهدده بالاستحمام إذا كرر خطأ ما حتى تحول في ذهن الصغير إلى عقاب «وزاد كرهه له - بشكل أحرج أمه التي تحاول إجباره على غسل وجهه ويديه باستمرار».
هناء عبد السلام - أم لأربعة أطفال-تسترجع أسلوب أبيها في عقاب أبنائه قائلة: كان أبي يحتفظ بعصا لضرب من يخطئ فينا، وكان يحدد عدد الضربات طبقًا لنوع الخطأ، فتعلية الصوت -مثلًا- ضربتان، وعدم طاعة الأم ست ضربات والإهمال الدراسي خمس ضربات وعدم النظافة أربع ضربات، وهكذا، ولم يكن هذا التصنيف عشوائيًا، فإحضار العصا من مكانها، وتذكر عند الضربات المناسب كان يمتص غضب أبي علينا، فتأتي الضربة خفيفة حانية، ولا أذكر أن أيًا منا ضربه أبي أكثر من مرتين، وأحاول حاليًا استخدام هذا الأسلوب مع أطفالي، لكنني أشعر بأن بعض أخطائهم تحتاج المائة ضربة عقابًا عليها، فماذا أفعل؟
نهى «۸ سنوات» يقول والدها عنها ربيتها بالنظرة ولا أذكر أنني ضربتها مرة أو حتى زجرتها، كل ما أفعله حين تخطئ أنني أنظر إليها باستياء وغضب ثم أحول بصري به عنها فتنسحب حزينة التعود بعد لحظات وتعتذر عن الخطأ، ولا تنصرف من أمامي إلا حين ابتسم وأعلن أنني سامحتها. إنني الآن أحاول تجنب هذا الخطأ مع أطفالي الآخرين.. فأخاصم وأحرم وأقرص الأذن بخفة، وأشعر بأن هيثم يتألم جدًا كلما رآني أفعل ذلك، كأنه يقول لي: لماذا أنا الذي كان عقابي عنيفًا؟
وفاء عبد الرازق «مدرسة ابتدائي» طبعًا في زمني كان التذنيب، ولصق الوجه بالحائط وغرفة الفئران أساليب شائعة في العقاب، وعندما كبرت وعملت بالتدريس فكرت كثيرًا في أسلوب بديل له عائد تربوي إيجابي - أيضًا - وأرجو أن يكون الأسلوب الذي اتبعه حاليًا مفيدًا، وهو أنني أحرم التلميذ المخطئ من المشاركة في الإجابة عن الأسئلة الشفهية لمدة يوم دراسي كامل، وأشعر بأن هذا الأسلوب يجدي مع التلاميذ الأذكياء الذين يعتبرون عدم إجابتهم عن أسئلتي عقابًا لهم، وبهذه الطريقة يفهم الباقون بشكل غير مباشر أن المشاركة في المناقشة الشفهية شرف وثواب وليس عقابًا يفرون منه، كما كان شائعًا في الماضي.
مقتطفات من الممارسة العقابية في أسرنا.. منها ما هو قريب من الأسلوب التربوي السليم. ومنها ما هو بعيد عنه تمامًا كما رأينا في حكاية الضرب المبرح، والغرفة المظلمة!!.
القاهرة: مركز الإعلام العربي
■ ملكة متوجة على عرش الحياة
أختاه أنت ريحانةُ الدار ونسمة الحياة، وطوق النجاة، فعمود البيت أنت، بك يشقى البيت ويسعد، فأنت الابنة الحبيبة لأبيك، والأخت والصديقة الحميمة لكاخيك، والزوجة الودود لزوجك والأم الرؤوم لبنيك، لك المكانة العظمى في مجتمعك.. وعائلتك وأسرتك، فلماذا تتخلين عن هذا كله؟ أتريدين الحرية؟ فمن الذي سلبك حريتك؟ أهو الرجل؟ أم المجتمع؟ أم الأعراف والتقاليد البالية؟ أم هؤلاء جميعًا؟
ولكن قبل كل شيء هل فهمت معنى الحرية يا أختاه؟ أقول لك قول المحبة المخلصة الحرية يا أختاه سلوك مسؤول يحفظ الكرامة للإنسان ولا يجعله تبعًا لفرد أو أمة، أو فكر منحرف أو نمط مرذول.
فأنت حرة يا أختاه بعقلك النير، وفكرك الملتزم وسلوكك القويم ومظهرك المعبر عن هويتك العظيمة، إن الضياع الحقيقي هو في فقد هويتك التي تميزك عن غيرك، وتجعلك شامخة رافعة الرأس، فالإنسان إذا هانت عليه نفسه كانت على الناس أهون، وأنا أنظر إليك حين أسير في الشارع فأرى امرأة لبست ثوبًا غير ثوبها. لا يليق بها، وحتى ملامح وجهك غيرتيها فبعد أن كانت ملامحك ملامح عائشة والخنساء وخولة وسمية، وثيابك ثيابهن أصبحت ملامحك ملامح صوفيا واليزابيث وديانا وثيابك ثيابهن ستقولين إن هذا ما يقتضيه التطور والتغيير، فهذه سنة الحياة.
لكنني أتساءل هل هدفنا التغيير أم التطوير إذا كان هدفنا التغيير لمجرد التغيير فقد خسرنا كلَّ شيء، ولم يبقَ لنا أصل من الأصول نتمسك به لتنميه وتجدده وتقويه، وإذا كان هدفنا التطوير، فإن ما يحدث يا أختاه ليس تطويرًا بل هو تمرد على الأصول وقطع للجذور يجعلك شيئًا لا قيمة ولا وطن ولا أرض ولا قرار له.
إن عليك يا أختاه أن تكوني شمعة تضيء لامتنا الطريق؛ لأنك أقدر على ذلك من أي فرد فأنت نصف المجتمع، وتربين النصف الآخر.
ما زال الوقت أمامك لتدركي ما فاتك ضعي يدك في يد أخواتك المخلصات، وأفرغي طاقتك. وإمكاناتك لتعودي ملكة متوجة، فإن الذين تأخذين عنهم وتستمدين منهم أفكارك ومبادئك لن يشكروا لك ما تفعلين، ولن يقدروك أو يروك متحضرة كما تظنين، بل أنت بالنسبة لهم سلاح يطعنوننا به وبوق يردد أصواتهم، فكنت فريسة سهلة لشعارات براقة المظهر خاوية الجوهر كالمساواة، وحقوق المرأة.. إلخ أو المصطلحات مفتعلة يلعبون عن طريقها بعواطفك كمصطلح العقل الذكوري والرجل الشرقي، والسلطة الذكورية لكنهم سرعان ما يلقون بذلك السلاح الذي صنعوه، وذلك البوق الذي سخروه لأغراضهم لأنهم يدركون أن من لا أصل ولا جذور له لا قيمة له.
واعلمي يا أختاه أنك إن اخترت الطريق الصحيح الذي رسمه لك الإسلام وعملت وأنت طبيبة أو معلمة أو مهندسة أو أستاذة في الجامعة على الإصلاح والتجديد مع الحفاظ على دينك وهويتك، فقد فزت وكنت ملكة متوجة على عرش الحياة.
نهلة عبد اللطيف
■ ماذا يردن من أزواجهن؟
هذه حصيلة حوارات أجريتها مع بعض السيدات الفضليات سألتهن فيها ماذا تردن من أزواجكن؟ فكأنت الإجابة كما يلي:
۱- دع عنك التوتر والعصبية، وتمثل حلم الرسول r الذي قال: «الشديد من يملك نفسه عند الغضب».
2- كن مداعبًا لأهلك وأولادك حتى تكون جلستك معهم محبوبة ومشوقة يا حبذا لو أضفت إلى هذا الاجتماع العائلي بعض الأسئلة المفيدة، والنافعة والمسلية لأولادك.
3- اعلم أنه إن كان الزوج منظمًا ودقيقًا في ترتيب ما يخصه ومواعيده مع الناس والعائلة فسيفرض هذا نفسه على زوجته حتى وإن لم تكن منظمة في البداية.
٤- تذكر أن الكلمة الطيبة صدقة، فما بالك بأن تكون مع زوجتك.
5-لا تنسَ أن أمركما شورى بينكما؛ فمشاركة الزوجة في اتخاذ القرارات لن يقلل من شأنك أو قوامتك، ولكن قد يفيدك أحيانًا كثيرة ويرفع من معنوياتها.
٦- لا تستغرقك مشاغل العمل أكثر من اللازم؛ بحيث تنسى أن تربية الأولاد مشاركة وليس مسؤولية الأم فقط
7- بادر بحل أي مشكلة بينك وبين زوجتك بسرعة قبل أن تتفاقم؛ لأن راحتك في منزلك مرتبطة براحة من معك في المنزل.
8- لا تجار زوجتك في الخطأ إن أخطأت وغض الطرف في بعض الأمور التي لا توفق هي فيها دون تقصير منها.
9- احترم رأي الأبناء إن كان خاطئًا، ولكن مع تصحيح وتوضيح لمدى خطئه أو عدم موافقته للصواب.
۱۰- ساعد زوجتك على تعلم العلوم الشرعية؛ لأن فيها الخير الكثير لبيتك وأبنائك.
۱۱-آزر زوجتك في صلة الرحم، وبر والديها، وأقاربها، وفعل الخيرات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
۱۲ - إن كانت زوجتك من الداعيات فأزل عنها العراقيل التي قد تعوق استمرارها، فإنك مشاركها في الأجر إن شاء الله.
۱۳- عليك بإعفافها، وتلبية حاجاتها المادية والمعنوية، فذلك يحفظها ويصون لها كرامتها.
١٤- عاشرها بالمعروف واتق الله فيها فإنها خُلِقَتْ مِن ضِلعٍ، وعاملها بالحسنى، وتودد إليها بالهدية، وبمناداتها بأحب الأسماء إليها.
١٥- حافظ على مالها، ولا تتعرض له إلا بإذنها مهما كانت حاجتك المادية والمالية.
١٦-في حالة تعدد الزوجات عليك بالعدل بين الزوجات في المكث بالبيت والمبيت والنفقة.
۱۷- تذكر التوجيه النبوي الذي قال فيه الرسول :r لا يفرك «لا يبغض» مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر.
إيمان الشوبكي