; المجتمع الأسري (1364) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1364)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1999

مشاهدات 60

نشر في العدد 1364

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 24-أغسطس-1999

 فقه الأسرار.. في حياة الأزواج

هل لا بد من معرفة كل شيء أم الأفضل كتمان بعض الأمور؟

تحقيق: نهاد الكيلاني

• يجب اختيار الظروف والزمان والمكان المناسبين لما يقال.

من خصائص الزواج في الرؤية الإسلامية التوحد، فالزوجان من نفس الزوج، والزوجة من نفس الزوج.

فهل يتعارض هذا التوحد والتكامل مع الخصوصية؟ وهل يمكن أن يعلو في عش الزواج جدار من الأسرار التي يخفيها كل من الزوجين عن شريكه؟، وكيف تستقيم حياة مشتركة يشعر أحد طرفيها بغموض الآخر وعدم ثقته فيه حين لا يفضي له بأسراره؟.

القضية ليست فرعية، فكثير من البيوت يزدحم بمشكلات مرجعها غياب الفهم الصحيح لفقه الأسرار بين الزوجين إن صح التعبير.

ناهد ياسين- جامعية: 

تقول ما قيمة الحياة الزوجية والعشرة الطيبة والتمازج الروحي بدون أن يثق كل من الطرفين في الآخر يقول الله - عز وجل -: ﴿وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ﴾، فللعلاقة الزوجية طبيعة خاصة تحتم أن يستريح الزوج لزوجه، وأن يجد عنده واحته التي يسكن إليها، و«يفضفض» له ويأتمنه على سره، ولا يكون ذلك إلا في ظل الثقة، والصداقة بين الزوجين.

هدى عبد المنعم- ربة بيت: كيف أقول لزوجي كل شيء؟، سأنال أنا وأولادي ما نكره، لقد تعودنا ألا نقول له إلا ما يرضيه، ونترك أمورنا الأخرى بعيدة عنه وعن علمه.

طارق محمد- رب أسرة: لا بد من أن يحتفظ الزوج بأسرار عمله ولا يخبر زوجته إلا بما يناسب عقلها ووعيها؛ لأنه لا يضمن، أن تتسبب له في مشكلة إذا علمت بأسراره أو حجم راتبه أو نوعية مشكلاته في العمل كأن تخبر أهلها أو تتدخل فيما لا يعنيها .. إلخ.

وتعليقًا على الشهادات السابقة تقول الدكتورة عبلة الكحلاوي- أستاذة الفقه المقارن بكلية البنات جامعة الأزهر -: إن الزواج شركة رأسمالها الحب، ودعائمها المودة والرحمة، وأساسها التفاهم والصراحة، ولا بد لكل شريك من أن يسعى لتدعيم هذه الشركة، وألا يقدم على فعل ينقضها.

وفي بداية الزواج يكون هناك بعض التوتر وعدم الثقة،، ولكن بدوام العشرة والمودة يزول التوتر وتزداد الثقة بينهما.

والسؤال هنا: هل من حق كل طرف أن يعرف كل شيء عن الطرف الآخر ويطلع على كل أسراره؟

الإجابة: لا طبعا؛ لأنه لا يوجد شخص يطلع على أسرار نفسه، فهناك أشياء يخفيها داخل ذاته ولا يعرفها هو نفسه عن نفسه.

وهناك أسرار يجب أن يحتفظ بها لنفسه، كأن تخفي الزوجة أمورًا تتعلق بأسرتها ومعاملة والديها لها، وصديقاتها، وما يحدث بينهن، وكذلك يخفي الزوج أمورًا خاصة جدًّا بعمله، ودعوته، وأصدقائه وغيرها، أما الأمور التي تخص الحياة الزوجية والأسرية والأولاد، فلا بد من الصراحة التامة فيها بين الزوجين.

وفي رأيي فإن الزوجة العاقلة عليها أن تفهم طبيعة زوجها، ثم تكيف حياتها معه، فإذا كان

شخصية مرضية «شكاكًا أو غيورًا بلا داع»، فلا بد من أن تعامله بدقة وألا تحاول أن تفعل أي شيء يثير شكوكه أو غيرته، وكذلك الزوج إذا علم أنه لو حكى لزوجته كل صغيرة وكبيرة سيتحول المنزل إلى جحيم؛ لأنها تقيم ثورة لأتفه شيءن فلا بد من أن يخفي عنها بعض الأشياء حتى تسير سفينة الحياة. وهكذا من الحنكة والمعاشرة بالمعروف معرفة ما يخفى وما يقال وما يؤجل عرضه على شريك الحياة وما لا بد من إخفائه.

متفقًا مع هذه الرؤية يقدم الدكتور عادلصادق - أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس- نصيحة لكل زوجين قائلًا:

أنتما معًا، شيء واحد، ذات واحدة حبًّا وعشرة وماضيًا، وحاضرًا وآمالًا وطموحًا وآلامًا وجراحًا، معًا كل الوقت بالخاطر والعقل والإحساس والوجود المكاني والزماني، الجذور والساق والفروع والثمار ودورة الأيام.

فلتبق أشياء ربما بسيطة ولا وزن لها، فلتبق خاصة، بمعنى أن رفيقك يخفيها عنك، وأنت لا تعرف عنها شيئًا، ولا تحاول أن تعرف ولا تسأل، ولا تفتش، ربما هي أشياء لها علاقة بك ولكن رفيقك يجب أن يبقيها لنفسه.

وهناك أمور نخفيها تتعلق بأشياء أخرى في العمل، أو تتعلق بالأسرة أو تخجل منها، ولكننا لا نحب أن يطلع عليها رفيق حياتنا، ليس لأنه لا يحتل المكانة الأولى في حياتنا، ولكن لمجردالرغبة في الاحتفاظ بأشياء خاصة كفطرة خلقنا بها، والتصقت بذواتنا.

من جهتها ترى الدكتورة فيوليت إبراهيم- أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس - أن وجود أسرار في حياة كل شريك أمر طبيعي؛ لأن كل إنسان لهخصوصيات، وأشياء بداخله يحتفظ بها لنفسه، وهذا أمر طبيعي إذا كان في حدود المعقول، أما إذا كان بصورة مبالغ فيها، فهنا تبدأ المشكلة.

 فالعلاقة السوية بين اثنين ناضجين لا بد من أن تقوم على الصراحة والقدرة على فهم الآخر، أما إذا أحس أحد الزوجين بأنه مع شريك طبيعته الغموض أو اعتاد على ألا يصرح عما بداخله، وقد يكذب حتى لا يفصح عن نفسه، فلا بد من التعامل في هذه القضية بحذر.

وعلى الزوجة في هذه الحالة أن تبدأ في علاج زوجها بإعطائه الثقة في نفسه ومصارحته عما بداخلها وألا تسأله عن أي شيء حتى لا يبالغ في الإخفاء أو تضطره للكذب؛ لأن الإلحاح في السؤال يزيد شكوك الزوج أكثر، وعامل الوقت والاطمئنان يكون له تأثير إيجابي، وخطوة خطوة يزول التوتر من العلاقة بينهما، ويبدأ الطرف المتشكك في التعبير عن نفسه بصورة طبيعية دون خوف من أن يفهمه الآخر خطأ.

نفسية الأطفال

ملتقطة حبل الحوار من الدكتورة فيوليت تقول الدكتورة ابتسام عطية - عميدة كلية الاقتصاد المنزلي بجامعة الأزهر- عندما ينشأ الطفل في جو يسوده التفاهم والتوازن في معاملة الأب والأم ينشأ سويًّا سليمًا من الأمراض النفسية، ولكن أحيانًا يمارس الأب والأم دورًا سلطويًّا في المنزل، ويحاول الطرف الآخر تعويض الطفل من ذلك بالتدليس، وإخفاء الأخطاء مما يؤثر على نفسية الطفل.

إنني أدعو كل زوجين إلى التفاهم، وعدم إخفاء أخطاء الأولاد، والتوازن في المعاملة مع الطفل حتى لا تنعدم ثقته فيهما وفي نفسه.


المؤتمر الأول للأتحاد النسائي الإسلامي العالمي يناقش:

موقع المرأة المسلمة على خارطة القرن الحادي والعشرين

رسالة صنعاء: هناء محمد

• المطالبة بإرساء استراتيجية للارتقاء بالمرأة وتأهيلها لدورها الأسري والمجتمعي.

أوصى المؤتمر الإقليمي الأول للاتحاد النسائي الإسلامي العالمي بوضع استراتيجية دعوية ومناهج عملية للارتقاء بالمرأة في العالم الإسلامي والمهاجرة في دول غير إسلامية، وكذلك إنشاء مؤسسة تجريبية لتأهيل المرأة زوجًا وأمًّا، مع بناء مركز إعلامي يستفيد من التكنولوجيا الحديثة لإيجاد إنتاج إعلامي إسلامي بديل، ودعم المؤسسات الموجودة.

جاء ذلك في ختام المؤتمر لأعماله بالعاصمة اليمنية يوم الخميس الماضي، بعد أن عقد جلساته بمشاركة ممثلات للعمل النسائي في ١٤ دولة عربية تحت عنوان «موقع المرأة المسلمة على خارطة القرن الحادي والعشرين»؛ إذ ناقش على مدى ثلاثة أيام عددًا، من الأبحاث حول علاقة المرأة بقضايا العولمة والإعلام والتربية.

ودعا المؤتمر إلى تقوية الاتحاد النسائي الإسلامي العالمي كمؤسسة دولية، وتفعيل دور المؤسسات المحلية، إضافة إلى التعريب بالمفكرات والمبدعات المسلمات وبإصداراتهن، والعمل على نشر أعمالهن، مع العمل على المشاركة المكثفة عدديًّا ونوعيًّا في المؤتمرات النسائية العالمية الجميع الدول المشاركة في الاتحاد، ومقاومة كل أشكال التطبيع، واعتبار أن القضية الفلسطينية هي قضية الأمة، وتجنيد كل المسلمين دولًا وشعوبًا ومؤسسات لها.

تحذير في الافتتاح 

افتتح المؤتمر جلساته بكلمة للشيخ عبد الله بن حسين الأحمر - رئيس مجلس النواب وراعي المؤتمر- الذي أكد دور المرأة في تربية النشء، وحماية الأسرة، وبناء المجتمع، وقال: إن المرأة المسلمة هي نصف المجتمع، وهي التي تربي النصف الآخر، وهي صانعة الأجيال.

وأشار الشيخ عبد الله إلى ضرورة الدفع بالمرأة نحو العمل النافع، وتفعيل دورها في عملية التنمية والتطور، مشددًا على ضرورة احترام المرأة ووضعها في المكان المناسب الذي حدده لها الإسلام الذي كرمها إنسان له حقوق وعليه واجبات.

 وحذر رئيس مجلس النواب اليمني من استخدام المرأة كسلعة، واستغلالها في الدعاية، مؤكدًا أن رسالتها أشمل وأعمق، وأن عليها يتوقف نمو المجتمع ونهضته.

تنوير المرأة بدينها ودنياها

من جهتها تحدثت الدكتورة مزاهر عثمان من السودان نيابة عن البروفيسور سعاد الفاتح- الأمين العام للاتحاد النسائي الإسلامي العالمي

قائلة: إن الاتحاد منذ تأسيسه في عام ١٩٩٦م يسعى لتوحيد كلمةالمرأة المسلمة، وتجميع صفوفها في شتى أنحاء العالم، ومواجهة ما يعتريها من تحديات لا تهدد أمن أسرة وحدها، بل تهدد استقرار العالم بأسره.

وأشارت د. سعاد إلى معاناة المرأة في عالمنا العربي في جميع أوجه الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، فالمرأة منغلقة ومنقادة الثقافات وافدة، وحالها يحكي أنها منقسمة بين حقيقتين: ترف، وبذخ، وفراغ ومعاناة، وفقر وجهل. 

وأضافت: إذا بحثنا عن الطبقة المثقفة والمستنيرة بأمر دينها ودنياها التي تظل وسطا بين الطبقتين، فلا بد من أن نبذل مساعي جادة في إزالة الأمية والجهل والفقر، وتوعية المرأة بما يحاك لها، وتعريفها بمواطن الداء والدواء، مشيرة إلى أن التحديات التي تواجهنا كثيرة، منها: الحروب، والحصار المعلن وغير المعلن في كثير من دول العالم العربية والإسلامية، التي تؤثر مباشرة على المرأة والأسرة، فهي التي تصطلي بالنار، وتخوض غمار الحرب، وهي التي تتشرد وتغتصب وتُنتهك، فمن لها غير أخواتها في العالم العربي والإسلامي؟.

وتساءلت د. سعاد قائلة: ما الأدوات التي أعددناها لمواجهة العلمنة والإذابة والهيمنة؟، وهل نملك فعلاً هذه الأدوات؟. 

وأجابت: نعم نملك أسلحة فتاكة؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِۗ [آل عمران: 110])، فعلينا أن نواجه تلك العلمنة بالعلم والأخلاق؛ لكي نحقق عولمة مبنية على التقوى، وحب الخير، والتقدم، والنماء للعالم.

 الانطلاق الواعي

 ثم تحدثت تغريد شهاب - رئيسة المكتب الإقليمي للاتحاد النسائي الإسلامي العالمي - فأشارت إلى الأزمات التي يتعرض لها عالمنا العربي والإسلامي بشكل عام، وما تتعرض له المرأة بشكل خاص، وقالت: إننا بحاجة إلى إطار يجمعنا ويوحد جهودنا، ويخرجنا من التبعية اللاواعية لكل ما يقد إلينا، ويقدم تجربة متميزة للمرأة العربية في النهوض بواقعها والتفاعل البناء مع قضايا مجتمعها وأمتها.

وأضافت: إن تخلف دور المرأة المسلمة كان نتيجة لتخلف الأمة كلها، والمرأة المسلمة تحمل إرثا حضاريًّا وتراثًا فكريًّا يجعلها قادرة اليوم على استعادة، ذلك الدور الحضاري والانطلاق الواعي نحو بوابة القرن الحادي والعشرين دونما خوف من الضياع.

 كما أكدت أن البلدان الإسلامية مليئة بالطاقة النسائية التي تنتظر من يحسن استثمارها، ولكن ينقصنا الثقة والتعاون والخطة والتنسيق، وهذا ما نطمح إلى تحقيقه من خلال الاتحاد.

 تكتل إسلامي للنساء

 وألقت د. بسيمة الحقاوي - من المغرب العربي - كلمة الوفود، التي أشارت فيها إلى دور الاتحاد في تجميع الوفود العربية المدارسة الواقع العام، وواقع المرأة المسلمة على وجه الخصوص، والعمل على وجود تكتل نسائي إسلامي يواجه التكتلات النسائية العالمية التي تدخل في نسيج مؤسسات المجتمع المدني تحت رعاية ووصاية الأمم المتحدة.

وأضافت قائلة: إن كل الدراسات تنبه إلى خطر المد الإسلامي، وأن المرأة هي التي ستقود العالم في السنين المقبلة؛ لذلك يجب عليها أن تتوحد مع أخواتها المسلمات في العالم؛ لكي تصبح قوة ضاغطة، وعليها أيضا أن تعي أن قضيتها جزء من قضية الأمة، وأن الهدف هو إحياء هذه الأمة، وإعادة بناء واستنهاض الهمم حتى يتحقق فينا قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ [آل عمران: 110].

 

الرابط المختصر :