العنوان المجتمع الأسري (1349)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1999
مشاهدات 67
نشر في العدد 1349
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 11-مايو-1999
الطلاق «الجائر»!
لماذا يستخدم بعض الرجال حقهم في تطليق زوجاتهم بدون ضرورة ولا داع؟
علماء الدين الإسلام وضع ضوابط للطلاق.. ومن يستخدمه بغير أسبابه آثم
تحقيق: نهاد الكيلاني- إيمان محمود
الطلاق «الجائر» نوع من الطلاق يستخدم الرجل بمقتضاه حقه في تطليق زوجته دون أن تكون هناك مبررات قوية لذلك، أو استنادًا إلى أسباب واهية، مما يوقع الضرر البليغ بالمرأة والأسرة والمجتمع جميعًا، ويدخل الزوج في دائرة «الآثمين».
في البداية تروي إحدى السيدات تقول: «أقبلت عليه بكل جوارحي لأعوض به فشلي في زواجي الأول، واستفدت من أخطاء الماضي وتجاربه لكنني فوجئت بأن زوجي يقابل ما أقدمه بجفاء وعندما صبرت وطلبت منه أن يحاول معي إنجاح حياتنا الزوجية لم أجد تعاونًا.
وفي النهاية فوجئت به يطلقني بلا سبب مني ومنذ حدث هذا الحادث في حياتي، وأنا أضيق بنفسي وبمن حولي، ولا أنام إلا بعد بكاء مرير، ودائمًا أتساءل: لماذا تزوجني؟ ولماذا طلقني؟ ولا أجد جوابًا!».
زوجة أخرى تقول: «طلقني زوجي بعد عشرة دامت ست سنوات، لكنني لم أندهش، فقد طلق أبوه أمه ليتزوج غيرها، وطلق شقيقه زوجته عندما أرتقى في عمله وراها غير مناسبة له في المنصب الجديد وقبل طلاقي سألت زوجي باستنكار عن سبب هذين الطلاقين، فرد بحدة حق الرجل!
سكت مذهولة، وتوقعت الطلاق وقد حدث- والسبب مجهول- لكن ما يعلنه زوجي من أنني كثيرة السؤال والاعتراض- ولو كان صحيحًا- هل يكفي وحده سببًا لتشريد أسرة؟».
معلقة على النموذجين السابقين تؤكد د. فاطمة موسى-أستاذة الصحة النفسية بجامعة القاهرة- أن صور وأشكال الطلاق الجائر كثيرة ومنتشرة في المجتمعات، وكلها يرجع جانب منها إلى البعد الاجتماعي، كان يسافر الزوج إلى الخارج، وحينما يتحسن مستواه المادي والاجتماعي ينسى شريكة حياته التي كافحت معه، ويبحث عن بديل في مستواه المادي نفسه، وهذا نوع من الظلم والجور الشديدين.
وهناك آفة السكرتيرات أو العمل المختلط التي قد تسفر عن ارتباط الرجل بسكرتيرته، أو خطف سيدة لزميل بدعوى أن السكرتيرة أجمل أو أن الزميل أكثر لياقة من زوجها.
أما البعد النفسي، فتتعدد صوره أيضًا متمثلة في وجود مرض الشك عند الرجل أو المرأة، وتعامل الزوج مع زوجته بعنف وشراسة مما يؤدي إلى حالة من عدم الوفاق والتفاهم وبالتالي يقع الطلاق.
وعن الأثر النفسي للطلاق الجائر تقول د فاطمة إن من يتعرض لهذه الحالة- رجل أو امرأة- يمر بمرحلة اكتئاب، ويتوقف ذلك على مدى استعداد الشخصية للإصابة بالأمراض النفسية، وقد يصل الاكتئاب إلى انفصام في الشخصية أو حالة من الهوس والأمراض الهستيرية مثل: فقدان النطق أو الإصابة بالشلل في أحد الأطراف أو العمى النفسي أو الإغماء الهستيري عند سماع خبر الطلاق.
وهناك- أيضًا- الأمراض النفسجسمانية فقد يحدث صداع نصفي مستمر، أو متاعب في القولون العصبي أو قرحة في المعدة، واضطرابات في الغدد والجهاز التنفسي كأن تحدث كرشة نفس أو زيادة سرعة دقات القلب أو سقوط الشعر وأمراض جلدية أخرى مثل الحزاز والبهاق إلى غير ذلك من الأمراض الجلدية.
الزوجة السبب أحيانًا!
من جهته يؤكد صلاح أبو حلاوة- المحامي بالنقض- أن الشريعة الإسلامية السمحة وضعت قواعد لتنظيم الحياة الزوجية، وشرعت الطلاق ليكون المخرج للزوجين حين تستحيل الحياة الزوجية، فالطلاق بالرغم من أنه مقيت في ذاته وبغيض عند الله تعالى، وفقًا لما دل عليه حديث الرسول ﷺ: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» لأنه يؤدي إلى فراق الزوجين، وخراب البيت وتشريد الأولاد، لكن ما الحيلة ووقوعه في كثير من الحالات يكون ضرورة لا مفر منها؟
إن الطلاق مع بغضه ومقته يعتبر في نظر التشريع كالكي الذي هو آخر العلاج.
وقد وضع الشارع سبحانه وتعالى ضوابط وقواعد للطلاق حتى لا يقع الطلاق التعسفي الذي يستخدم فيه الرجل حقه في التطليق بدون ضرورة ولا داع، فيتسبب في إيذاء المرأة نفسية واجتماعيًا، علمًا بأنه ومن خلال خبرتي كرئيس محكمة- وجدت أن نسبة هذا الطلاق قليلة جدًا بالنسبة لحالات الطلاق.
فمعظم الحالات كان الزوج فيها يستعمل حقها الشرعي في مكانه الصحيح ولأسباب تستحق بينما كانت الزوجة في ٩٩% من الحالات السبب الرئيس في دفع الزوج نحو تطليقها.
ضوابط.. وضمانات
ومن الناحية الشرعية يقول الدكتور عبدالله مبروك النجار- الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر- إن الله سبحان وتعالى حين شرع عقد النكاح طريقًا وحيدًا لالتقاء الرجل بالمرأة، جعل من خصائص هذا العقد الدواء والاستمرار، فالرجل يتزوج المرأة لتظل رابطة الزوجية قائمة مدى حياتهما بحسب الأصل، لأن هذا العقد إذا اعتراه التأقيت فسد وخرج عن المقصود الأصلي من مشروعيته وهو الاستدامة، ولكن هذا المقصود الشرعي في عقد النكاح وما يرجى له من استمرار يعتريه من الأمور ما لا يمكن تجاهله فالأمور لا تسير في جميع الأحوال، وبالنسبة لكل الأزواج على وتيرة واحدة، وإنما يعتري بعض القلوب تغيير، وقد تحدث الخلافات والانشقاقات التي تحول دون استمرار الحياة، ويكون حينئذ لا مفر من الفرقة، ولا مهرب من وقوع الطلاق.
فقد أباح الإسلام الطلاق لظروف تقتضيه، ولمبررات تحتم وجوده، وحين أباحه قيد تلك الإباحة بأسباب تنأى عن التعسف، كما وضع له ضوابط تقلل من وقوعه ما أمكن، أو تخفف من آثاره على الزوجة والأولاد قدر المستطاع.. ومن هذه الضمانات.
أولًا: توافر أسباب وقوع الطلاق، ذلك أن إباحة التشريع للطلاق مبنية على أسباب تقتضي وقوعه.. وإذا لم توجد تلك الأسباب يكون الزوج قد تعسف في استعماله لحق الطلاق على نحو يجعله أثمًا من الناحية الشرعية، ولهذا قرر الفقهاء أنه يحرم على الزوج أن يوقع الطلاق من غير سبب يقتضي وقوعه.. لأنه حالتئذ يكون ضررًا بنفسه وبزوجته وإعدامًا للمصلحة من غير حاجة إليه، فكان حرامًا بإتلاف المال ولقوله: «لا ضرر ولا ضرار»، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ (سورة النساء: 34).ولحديث النبي ﷺ: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق»، وقوله: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة».
إذ دل الحديث على أن سؤال الطلاق من غير سبب يعد أمرًا محرمًا ويكون إيقاعه بدون سبب أشد تحريمًا من باب أولى، وفي ذلك يقول ابن عابدين والأصل في الطلاق الحظر، بمعنى أنه محظور إلا لعارض يبيحه، فإذا كان بلا سبب أصلًا لم يكن فيه حاجة إلى الخلاص، بل يكون حمقًا وسفاهة رأي ومجرد كفران النعمة، وإخلاص الإيذاء بها وبأهلها وأولادها.
وثانيًا: جعل الطلاق بيد الزوج لأن المرأة في الغالب ويحسب فطرتها عاطفية سريعة التأثر والانفعال، ولها من تكوينها الجسماني حظ وافر من الأسباب التي تجعلها عرضة للتقلب والانفعال، خاصة في حالات الحيض والحمل والنفاس
ثالثًا: وضع الأسس لحل المشكلات الزوجية من الدعوة للصبر على الزوجة مع حسن العشرة، ورسم طريق حل الخلافات الزوجية، وما وصفه التشريع التقويم الزوجة الناشر، فوضع للزوج خطوات يسير عليها لإصلاح الزوجة أولها الوعظ، وهو نوع من النصح الصادق، ثم الهجر في المضجع، ثم الضرب الذي وضع له الإسلام أسسًا وشروطًا ولم يتركه لهوى الزوج، ثم بعد ذلك فتح الباب للأهل للإصلاح والتوفيق حتى لا يقع الطلاق.
أما الضمانات التي تصاحب وقوع الطلاق، لتهدئ من حدته وتخفف من آثاره، فقد جعل الإسلام الطلاق متعددًا لتتسنى المراجعة ولتوجد الفرصة لإعادة الحياة الزوجية مرة أخرى، قال تعالى:﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (سورة البقرة: 229)، وبهذا يكون الشارع قد أعطى للزوج فرصتين للمراجعة، وفي ثبوت التحريم بينهما بالطلقة الثالثة، ما يجعل الزوجين يحرصان كل الحرص على البعد عن أسباب الشقاق المؤدي إلى الطلاق فتهدا الحياة بينهما، ويستقر الأمر، خاصة بعد أن مرا بتجربة الحياة في ظل الطلاق مرتين.
ولا شك في أن بقاء المعتدة في منزل الزوجية مع المطلق ما قد يدفعه إلى مراجعتها ليعيدا بناء عش الزوجية من جديد.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (سورة الطلاق: 1).
هل أنت قوية؟
قال تعالى: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ (سورة مريم: 12)
هكذا أمر الله تعالى نبيه ويحيى خذ الكتاب بقوة. فما المقصود بالقوة هنا؟
إنها قوة العقيدة. قوة التمسك بالمبدأ.. قوة الاعتقاد الراسخ.. قوة الإيمان الصادق.
إنها القوة الحقيقية.. التي إن خالطت العمل أثمر.. وإن خالطت القول أبلغ.. وإن خالطت الفكر أقنع.
فهل نحن أقوياء حقًا؟ هل نتمسك بمبادئنا ولا نتزلزل مهما كانت الظروف المحيطة. أم أننا ننهار في اللحظة الحاسمة. لحظة النزال؟ ربما تهرينا من الإجابة. لأننا إن واجهنا أنفسنا بها. ستنجلي أمامنا الحقيقة المرة. فنحن قد نتنازل عن مبادئنا في شدة حلت، أو نكبة ألمت. إننا نؤيد من كانت له الغلبة ولو كان على باطل. نصول ونجول في ساحات الوهن وضعف المبدأ دون أن نعي ذلك. نستعين بغيرنا في اتخاذ قراراتنا. فنحن لا نملك الشجاعة في اتخاذ القرارات، ولا نملك القدرة في الثبات عند العقبات.
لماذا نتخلى عن مبادئنا؟
لماذا نضحي بها من أجل الإبقاء على علاقة صداقة مثلًا ولو كان الدين هو الضحية.
لماذا لا نستطيع رفع أصواتنا عندما تنتهك حرمات الله وتستباح محارمه؟
لماذا نقف مكتوفي الأيدي عندما نرى منكرًا شاع بيننا؟
لماذا نتوارى حياء من الناس عندما يطلبون منا إبداء رأي في شيء استحلوه لأنفسهم ونحن نؤمن بأنه فساد الخلق والدين. لماذا لا نستنكر بصراحة؟. لماذا لا نتأسى برسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام في قوته وثباته على درب الحق؟ لقد صدع بالحق وظل متمسكًا به ومن حوله صنوف العذاب حتى جعل الله الغلبة والنصر لهذا الدين؟
تعالوا نلق نظرة تأمل في حياة الصحابة الكرام الذين كابدوا المصاعب والآلام. لكنهم بإيمان راسخ. وعقيدة قوية. صمدوا. كيف واجهوا بقوة إيمانهم طوفان العذاب، وتحديات المفاهيم والمعتقدات؟
لماذا لا نخلد ذكرى أبطال قوي اعتقادهم وإرادتهم. فجددوا الدين، وأحيوا مبادئه بعد أن وند حقبة من الزمن. لقد شمروا عن ساعد الجد بقوة واعتقاد بالله راسخ. ويقين. فلم تثنهم الخطوب، ولم تزلزلهم الكروب. بل آمنوا بمبدئهم. بذروا الخير في النفوس. وأيقظوا الهمم فيها. وجهروا بالحق لم يخشوا سطوة الطغاة، ولا عذاب الجناة.
لماذا لا ندرك أننا إن تمسكنا بمبادئنا بشدة فلن تستطيع أي قوة في الوجود أن تجبرنا على التخلي عنها. بل سيقدرنا الآخرون لأنهم سيدركون أننا ما تمسكنا بالمبدأ إلا لأننا على حق.
وكما قال الأستاذ سيد قطب- يرحمه الله- «آمن أولاً بفكرتك آمن بها إلى حد الاعتقاد الحار، عندئذ فقط يؤمن بها الآخرون وإلا فستبقى مجرد صياغة لفظية خالية من الروح والحياة».
الزهراء الجمال- الخبر- السعودية
إلى شباب الأمة
تعالوا معي أختي الفتاة أخي الشاب لنعقد مقارنة سريعة بين شباب اليوم وشباب الصحابة. «وإن كان لامجال للمقارنة» أنظروا إلى عمر بن أبي وقاص وهو يبكي لأن رسول الله ﷺ لم يأذن له بالمشاركة في الغزو ثم أنظروا إلى ذاك الشاب أحد مشجعي فريق Chicago bulls وقد أنهمرت دموعه بغزارة على إنهزام فريقه المفضل أمام نظيره Utah الأمريكي. ثم يمموا وجوهكم نحو عائشة بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما، وهي تبيع ثوبها الجديد لتتصدق بثمنه، وقارنوها بتلك الفتاة التي احتارت بين شراء تنورة Versace وبنطال!.tian Dior-Chris
برأيكم ألم يكن أولئك في عمر الزهور إذا فعلوا ذلك؟! ألم يكونوا شبابًا وفتيات مثلنا أم أنهم من غير البشر أصلا؟ بلى لقد كانوا كذلك، وعاشوا فترة الشباب مثلنا تمامًا لكنهم لم يتعللوا بعلل تافهة، وحجج واهية باسم المراهقة، أو غيرها كما نفعل نحن.
إن هذا لدليل كاف على أنه لا مراهقة في الإسلام بل إرادة، وهمة عالية، وعزيمة قوية تعمل لرفع رايات الإسلام خفاقة في العلياء.
فتاة غيورة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل