العنوان المجتمع الأسري (1258)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1997
مشاهدات 68
نشر في العدد 1258
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 15-يوليو-1997
فعاليات ندوة المراهقين والفجوة بين الأجيال «2 م 2»
الإدمان في فترة المراهقة
الفشل الدراسي يؤدي إلى الإحباط عند المراهق.. والشجار الدائم بين الوالدين يدفعه إلى الانحراف.
جدة: أحلام علي
تناول الجزء الأول من الندوة التي أقامتها الجمعية الخيرية النسوية «بمدينة جدة» موضوع «المراهقة والفجوة بين الأجيال» وتم من خلاله طرح عدة موضوعات عن تطورات مرحلة المراهقة من الناحية الفسيولوجية والسيكولوجية وكيفية حل مشاكل المراهقة.. وفي الجزء الثاني من الندوة «والذي نحن بصدده الآن» تمت مناقشة موضوع مهم هو «الإدمان في فترة المراهقة» وهذا الموضوع يهم المجتمع ككل حيث إنه غدا كابوسًا يهدد مستقبل الأجيال القادمة.
وتحدث الدكتور عبد العزيز عمر - أستاذ الطب النفسي بجامعة الملك عبد العزيز، واستشاري الأمراض النفسية والمتخصص في علاج المدمنين. عن فترة المراهقة وما يصاحبها من أمراض نفسية واضطرابات وعن مؤشرات بدء الإدمان لدى المراهق وعن العوامل التي تؤدي إلى حدوث الإدمان في فترة المراهقة وعن دور الأسرة ودور المدرسة، ثم قدم نموذجاً بيولوجياً ونفسيا واجتماعيًا لتطور الإدمان كمرض عند المراهقين.
وذكر الدكتور عبد العزيز نبذة بسيطة عن مرحلة المراهقة فقال: يجب عدم النظر لموضوع المراهقة على أنه مشكلة.. فهي فترة زمنية يمر بها كل الناس وتتميز بالتغيرات الجسمية وتبدأ بالبلوغ وقد تنتهي عندما يحقق الفرد ذاته واستقلاليته فنهايتها مطلقة مطاطة وليست محددة.
ودائما البلوغ عند البنات يكون مبكراً أكثر من الأولاد.. ولقد تم عمل دراسات عن بداية البلوغ عند البنات فوجد أنه في عام ١٨٦٠م «القرن الماضي» كانت بداية البلوغ ١٦ سنة، وفي عام ١٩٦٠م كانت بداية البلوغ عند البنات ١٢ سنة، فالبلوغ في القرن الحالي أصبح أبكر منه في القرن الماضي.
ونوه الدكتور عبد العزيز إلى ملاحظة أن البلوغ المبكر عند الأولاد تصاحبه مشاكل نفسية أكثر من البلوغ المبكر عند البنات.. فكلما تأخر البلوغ عند البنت فإنها تعاني مشاكل نفسية والعكس بالنسبة للولد.
الاضطرابات النفسية عند المراهق
وأشار الدكتور عبد العزيز عمر إلى وجود فارق بين الأمراض النفسية والاضطرابات النفسية فقال: لابد أن نفصل بين الأمراض النفسية «حيث إن هناك أمراضاً نفسية محددة وهي التي تتمثل في الأمراض العقلية» والاضطرابات النفسية والتي هي اضطرابات عاطفية.. و١٥٪ فقط من المراهقين قد تعرضوا لأمراض نفسية وهذه النسبة مقارنة بين أفراد المجتمع ككل.. ولكن ٥٠٪ قد تعرضوا لاضطرابات نفسية.
والاضطرابات النفسية تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أولًا: اضطرابات تبدأ من الطفولة وتستمر في فترة المراهقة «أي أنها تبدأ قبل سن المراهقة»: وعلى رأس هذه الاضطرابات يأتي ما يُعرف بالسلس البولي «التبول اللاإرادي»؛ حيث إنه من المفترض أن يقل تدريجيًا وينتهي عند سن ٦ سنوات «سن المدرسة» ولكن هناك بعض البنات وبعض الأولاد قد يستمر معهم إلى فترة المراهقة وهنا تصاحب المراهق اضطرابات نفسية شديدة جدا ومشاكل عاطفية.
ثانيًا: هناك أمراض نفسية رئيسة تبدأ في فترة المراهقة وقد تستمر لما بعد ذلك وهي:
- مرض الانفصام وفي مجمله في بعض الأحيان يبدأ في سن المراهقة ويستمر مع الشخص الطبيعي في حياته بعد المراهقة وهذا يعد أكثر الأمراض حدوثاً.
- مرض الاكتئاب النفسي: يبدأ في فترة المراهقة وقد يستمر لما بعد المراهقة ولكن نسبة حدوثه أقل من الانفصام.
- مرض الإدمان: والذي يبدأ في كثير من الأحيان في فترة المراهقة.
ثالثًا: اضطرابات نفسية قد تتحول إلى أمراض ونهتم بها كثيراً كأطباء نفسيين وهي تتمثل في نوعين:
- مرض الرهاب الاجتماعي «الانطواء» وهو الخوف من المجتمع ومن التعامل مع الآخرين. وهذا يمثل مصدر إزعاج شديد للمراهق وأسرته.
- مرض ثان يكثر عند البنات عن الأولاد ويرجع إلى الهوس بصيحات الموضة، فتبدأ البنت تمتنع عن الأكل فتهتم جدًا بوزنها. وتبذل محاولات مستميتة للتقليل من وزنها، وهذه الأساليب تكون مصحوبة باضطرابات نفسية شديدة جدًا وهذا المرض منتشر في الغرب.. حيث تمتلئ العيادات النفسية بمرضى من هذا النوع.
- ثم تناول د. عبد العزيز بعد ذلك الحديث بشيء من التفصيل عن الإدمان وبدأ بذكر العوامل التي تؤدي إلى حدوث الإدمان في فترة المراهق وهي:
التجربة المبكرة
حيث إن السلوكيات في فترة المراهقة تشكل تربة خصبة لبدء الإدمان التجريبي أو بدء التجربة المبكرة وخاصة التدخين قبل سن ١٥ سنة، فلقد وجد أنه مرتبط أكثر بالإدمان لدى المراهق وهناك دراسة أجريناها في مستشفى الأمل بجدة على عينة من المدمتين عددهم «١٣٤ مدمنًا» وجدنا أن ٨٠٪ من العينة بدأوا التدخين قبل سن ١٥ سنة ودائماً نؤكد على أن التدخين له علاقة قوية بالإدمان وقد يكون التدخين المبكر هو المدخل الرئيسي للإدمان.. فلابد من الاهتمام بهذا السلوك الخاطئ عند المراهق ولا ينبغي أن نتغافل أو نستهين به.
هناك أيضا بعض السلوكيات النفسية عند المراهق قد ترتبط بالإدمان ومصدرها الأسرة وهي:
- انعدام الثقة بالنفس وفقدان المهارات الاجتماعية.
- إدمان أحد الوالدين.
- التفكك الأسري والطلاق بين الزوجين.
- الشجار الدائم بين الوالدين..؛ حيث إن النتيجة الحتمية للمشاكل المستمرة بين الوالدين هي أن المراهق أو المراهقة يفقد المعونة والنصح والإرشاد في هذه السن الحرجة فيلجأ للأصدقاء وهؤلاء قد يكون بينهم منحرفون ومدمنون فيقع الابن فريسة للإدمان.
العوامل المرتبطة بالمدرسة والمساعدة على الإدمان
هناك عوامل خاصة بالمدرسة تغذي ظاهرة الإدمان عند المراهقين وهي:
- عدم وجود الحزم في تطبيق اللوائح الصارمة الخاصة بضبط سلوك الطلاب داخل المدارس حيث وجد أن المدارس غير الحازمة في تطبيق هذه اللوائح تتفشى بين طلابها ظاهرة الإدمان أكثر من المدارس التي تهتم بتطبيق اللوائح.
- الفشل الدراسي: هناك انحرافات سلوكية لدى المراهق تبدأ بعد الفشل الدراسي.. ولقد وجد أن عددًا كبيرًا جدًا من المدمنين يبدؤون في الإدمان بعد أن يصبحوا فاشلين دراسيا حيث إن الفشل الدراسي يؤدي إلى الإحباط عند المراهق، ثم الانحراف.
- الانتقال من مرحلة دراسية إلى مرحلة دراسية أخرى قد يسبب لبعض المراهقين ضغطًا نفسياً ويحدث لديه تغيرات سلوكية وإلى إدمان في بعض الأحيان.. وهذه حالة نادراً ما تحدث.. كما أن هؤلاء يكون لديهم استعداد نفسي للانحراف.
مؤشرات بدء الإدمان عند المراهق
وقال د. عبد العزيز إن وجود سلوكيات معينة قد تصدر من المراهق تنذر بالخطر ويجب على الوالدين توخي الحذر عند حدوثها وهي:
- إذا بدأ المراهق ينعزل عن الناس وينطوي على نفسه ويختفي في زوايا معينة في البيت هنا تجب المراقبة.
- إذا بدأ المراهق يفقد الهوايات المتعددة.. حيث إن فترة المراهقة فترة حيوية ونشاط متدفق وعطاء مستمر من الأولاد والبنات إذ يكونون متحمسين للهوايات.
- اضطرابات في النوم واستعمال حبوب للنوم - فقدان الشهية.
- التغيب المستمر عن الدراسة والإصرار على عدم الذهاب للمدرسة «وقد يكون الابن بدأ في الإدمان» وهذا السلوك غير العادي يجب أن نأخذه بعين الجد.
- الهلوسة السمعية - الضحك من غير سبب - التوتر الشديد.
نموذج بيولوجي ونفسي واجتماعي لتطور الإدمان كمرض عند المراهقين
وأشار د. عبد العزيز عمر إلى وجود قابلية للإدمان لدى المراهق وترتكز هذه القابلية على ثلاثة محاور: «بيولوجي - نفسي - اجتماعي»:
- بيولوجي: هناك جينات معينة لدى بعض الناس تولد عندهم قابلية للإدمان.
- نفسي واجتماعي: أيضا هناك أناس بحكم تكوينهم النفسي وتكوينهم الاجتماعي يكون لديهم قابلية للإدمان.. ولكن هذه القابلية لن تتطور وتكون إدماناً إلا إذا توافرت عوامل معينة، وهذه العوامل تبدأ في سن المراهقة بثلاثة أشياء:
- التجربة.
- الاستعمال المنتظم والذي يتطور إلى استعمال يومي.
- الاستخدام المستمر والضار والذي نتج عن الاستعمال اليومي.
وفي هذه المرحلة يمكن التدخل للحد من المشكلة بحيث لا تتكون مرحلة إدمان.. ولكن هناك عوامل أخرى تمكن المتعاطي وتمكن المجرب من الاستمرار ويتحول إلى مدمن وهذه العوامل تتمثل في مجموعة من الأشياء والأماكن والناس وتساعد عن قصد أو غير قصد في الاستمرار في التعاطي وقد تكون أقرب الناس إلى المدمن.. فالأسرة التي تمد المدمن ما يطلب من مال «قد يكون أكثر من حاجته» فيشتري به مخدرات، فهذه الأسرة تمكنه بدون قصد من الاستمرار في الإدمان فينتقل بالتالي إلى مرض الإدمان.
الوقاية
وأرشد د. عبد العزيز إلى الطرق الوقائية التي يجب أن تتبع للقضاء على ظاهرة الإدمان وقسمها إلى ثلاث:
- الوقاية الأولية: وتكون بمنع مصاريف التعاطي منذ البداية حتى للأشخاص الذين عندهم قابلية ولم يدخلوا بعد في مرحلة الإدمان حتى لا يتعرضوا للتجربة، وازدياد التوعية وازدياد الحملات الإعلامية وخاصة في المدارس ودور الرعاية الاجتماعية.
- الوقاية الثانوية «التدخل الوقائي»:
وذلك عند بداية التعاطي قبل أن يتطور إلى مرض ويتطور إلى إدمان يجب أن يكون عندنا من السبل والطرق الناجحة التي نسلكها مع المراهق في بداية التعاطي والتي من خلالها نكتشف مشاكل المراهق النفسية والسلوكية وبالتالي التدخل المبكر للحماية ولمنع التطور إلى إدمان.
- الوقاية الثلاثية «العلاج» للمدمن: يجب توفير العلاج للمدمنين لما في ذلك من حماية للآخرين.
ويرى د. عبد العزيز إلى الأسلوب الأمثل الذي يجب اتباعه إذا كان هناك شك في أن المراهق بدأ في التعاطي في مادة معينة بألا نبدأ بالهجوم عليه واتهامه بتناول المخدرات، وخاصة إذا لم يكن هناك دليل مادي يثبت ذلك، فقد تكون هناك بوادر أمراض نفسية أخرى غير الإدمان.. ولكن نواجهه بالتغييرات التي حدثت في سلوكه مثل انطوائه عن الناس أو تغيير مواعيد نومه وهكذا.. ولا نتهمه مباشرة بتعاطي المخدرات.. ونظل نواجهه بالتغيرات ونشعره بحرصنا عليه وحبنا له إلى أن يبدأ في الاعتراف ففي كثير من الأحيان يشعر المراهق بأنه وقع في كارثة ويريد المساعدة – فلابد من المواجهة والمصارحة، ولابد من كسب ثقته وبدون كسب ثقته لن نستطيع مساعدته.. وإذا أنكر وأصر على الإنكار نطلب منه ضرورة العودة إلى وضعه الطبيعي في مدة زمنية محددة.. وإذا لم يتغير نذهب به للمستشفى، وهناك بعض الحالات يجب الذهاب بها فوراً للمستشفى حيث إن التأخير يزيد الحالة سوءاً وذلك عندما نلاحظ عدة أشياء تعتري المراهق.
- تدهور شديد في حالته الصحية.
- التغيب المستمر عن الدراسة.
- عنف في سلوكه - حالات من الهيجان تعتريه.
التعامل الصحيح مع المراهق
وفي ختام حديثه وجه الدكتور عبد العزيز عمر نصيحة إلى الأسرة تمثلت في كيفية التعامل الصحيح مع المراهق وذلك من خلال:
- وجود القدوة الحسنة «من الوالدين» ويدونها من الصعوبة بمكان أن يكون هناك عنصر سليم من الأبناء.
- ضرورة وجود علاقة حميمة بين الآباء والأبناء مبنية على النقاش وليست علاقة أوامر ونواهٍ والاستماع لوجهة نظرهم.
- اعتراف الوالدين بأخطائهم إذا أخطأوا.
- مشاركتهم في اهتماماتهم.
- الحزم في مواضع الحزم - تقوية الوازع الديني لدى الأبناء وهذا من أهم الأشياء، ويوم أن تسلك كل أسرة الطرق الصحيحة للتعامل مع المراهقين فلن تكون هناك ثغرة للولوج في عالم الإدمان والانحراف.