العنوان المجتمع الأسري (1211)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1996
مشاهدات 74
نشر في العدد 1211
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 06-أغسطس-1996
لمسات في التربية من جدي ، الشيخ علي الطنطاوي (٦):
أهمية الثناء:
علم النفس من العلوم التي اهتم بها جدي، فقرأ فيه كثيرًا دارسًا أحوال النفس البشرية مطلعًا على ما يعتري الإنسان من مشاعر وتغيرات تبعًا للظروف التي الشيخ علي يمر بها، وبحكم عمله قاضيًا ثم مدرسًا صقلت هذه المعرفة النظرية وتحولت إلى موهبة حقيقية، حيث تميز جدي بقدرته السريعة على تحليل الشخصيات بعد دقائق قليلة من اللقاء الأول، وبالتالي القدرة على التعامل معها "وهذه الخطوة الأولى على المربين القراءة والاطلاع".
على الرغم من هذه الفراسة التي اكتسبها جدي كان يراقبنا دائمًا ليتأكد من انطباعاته عن كل واحد منا كيف نقضي وقتنا؟ ما هي هواياتنا؟ وكيف نستفيد منها؟ كيف نتعامل مع الآخرين صغارًا وكبارًا؟ ما هي النواحي الإيجابية في سلوكنا؟ وما هي النواحي السلبية؟ وهذه الخطوة الثانية: راقبوا أولادكم دائمًا لتعرفوهم جيدًا.
ثم يبدأ مع كل حفيد بالثناء والمدح الصادق فيختار الأعمال الجيدة التي نقوم بها فعلًا والتي تستحق الإطراء فيشكرنا لأجلها، كما كان يركز على النواحي الإيجابية في شخصية كل حفيد منا مثنيًا عليه أمام الجميع وباستمرار– مقدمًا له الهدايا البسيطة التشجيعية بين وقت وآخر "وهذه الخطوة الثالثة: التركيز على | النواحي الجيدة والثناء عليها".
هذه الطريقة بالمعاملة أعطتنا الثقة بالنفس ورفعت معنوياتنا، وأشعرتنا بأن الناس أيضًا يرون العمل الصالح، ويقدرونه ويشكرون عليه لذلك يجب علينا مراقبة سلوكنا حتى يكون مناسبًا، وبنت بيننا وبين جدنا المحبة مع الثقة عندما لمسنا اهتمامه الخاص بنا، فسهلت لجدي عملية تربيتنا وتوجيهنا، ونصحنا وإرشادنا وجعلتنا نتقبل منه النقد كما نتقبل منه المديح فكان إذا نبهنا إلى سلبية حاولنا التخلص منها فورًا سعيًا نحو الأفضل، وحرصًا على ثواب الله ثم رضا جدي وثنائه علينا أمام الجميع .
عابدة فضيل العظم:
المجتمع تستطلع آراء المفكرين والأدباء عن تأثير الأغنية الهابطة علي الأسرة والمجتمع.
● د. يوسف القرضاوي: انتشار هذا اللون دليل على فراغ القلب والعقل من الواجبات العظيمة.
● علية الجعار: المنتج التاجر وراء انتشار الذوق الهابط للفنون.
● د. أحمد عبد الرحمن: إنها خطة تهدف إلى تحويل المنابع العربية والإسلامية إلى منابع علمانية الهدف منها القضاء على القيم الفاضلة .
● عبد العزيز مخيون: تكاتف الأسرة ومؤسسات المجتمع هو السبيل للمواجهة
تحقيق: ناهد إمام– نهاد الكيلاني
الأغنية الهابطة، أو الشبابية، أو ذات الإيقاع السريع، أو أغاني الفيديو كليب كلها مسميات لموجة تخريبية من الفن المزعوم تفسد الأخلاق واللغة، وتهدر الوقت والطاقة وتتدنى بغاية خلق الله للإنسان من العبادة وإعمار الأرض إلى التمايل على نغمات مسفة متعاقبة أو كلمات ركيكة خالية من المضمون، أو أداء مائع خليع، وتغزو الكيان الأسري لتفتته وتوصل افراده إلى مرحلة التنافس، لا على خدمة دينهم والفوز بالجنة وإنما على اقتناء أحدث أشرطة هذا
سنرصد في السطور القادمة بعض أبعاد داء الأغنية الهابطة الذي استفحل وكاد أن يتحول إلى سرطان ينخر في جسد المجتمع . المسلم والعربي ويستعصي على العلاج، وفي هذا الصدد نطرح سؤالًا عريضًا:
ما السر وراء هذه الهجمة الشرسة من الفنون والأغاني المسفة وانتشارها؟ هل هي تعبير عن هبوط في مستوى الشخصية المسلمة أخلاقيًّا واجتماعيًّا؟
الأغنية وتحويل المنابع:
يقول د. أحمد عبد الرحمن– أستاذ علم الأخلاق، والكاتب الإسلامي .. إن للفنون بصفة عامة قوة فعالة سلبًا أو إيجابًا ، ويمكن أن تكون عامل هدم أو بناء في المجتمع، وهي أوسع من التربية المدرسية، لأن التربية المدرسية محكومة بإطار معين في وقت ومكان محدد، أما الفنون وخاصة بعد انتشار التليفزيون والفيديو والراديو وغيرها من وسائل الإعلام التي أصبحت في كل بيت وشارع وسيارة، وتؤثر في الجميع كبير وصغير والأغنية بصفة خاصة لها تأثير كبير لما لها من انتشار واسع وسرعة في الوصول والتأثير والأغنية كلمات وألحان والكلمات قد تكون قبيحة ومخربة داعية للخنوع والتخنث، وقد تكون هادفة . وتحمل معان وقيمًا عليا، ولا نستطيع أن نحكم على كل الأغاني بالفساد ونتهمها كلها بالسوء لأن هذا التعميم غير علمي وغير واقعي الأغاني بها الطيب والخبيث، ولكن يمكننا والقول: إن الموجة الغالبة– للأسف هي موجة والأغاني المسفة والهابطة، وفي رأيي أن السبب الرئيسي في انتشار هذه النوعية من الأغاني هو: الاحتكار الحكومي للإذاعة والتليفزيون، وهذا الاحتكار يفرض نمطًا معينًا ويطلق وحوشًا في كل والمجالات لفرض نوعية معينة من الأغاني ومن الفنون تقطع صلة الشباب بالمثل العليا، وتلهيه عن قضاياه الكبرى وتجعل كل همه الانشغال بالدنيا والطعام والشراب والجنس، فلا يفكر في وطن ولا أمة عربية ولا في جهاد من يستجيب لهذا النمط ويرضي المحتكرين تذاع له أغنية وأكثر ويصبح مطرب الشباب وكل من يقاوم هذا الاتجاه ويرفض ويطالب بالتمسك بالمثل العليا، والدعوة للإصلاح والجهاد، ومعاداة الأعداء يتهم بأنه من الإسلاميين والإرهابيين والمتشددين ويلخص القضية قائلًا: يمكننا القول بأنها خطة سياسية تعمل في كل المجالات وتعزف معزوفة واحدة، وهي كما يسميها البعض تجفيف المنابع، وأنا أسميها تحويل المنابع من المنابع العربية الإسلامية إلى المنابع العلمانية التي تنادي بالسلام وترك الجهاد والقضاء على القيم الفاضلة في المجتمع.
شماعة الجمهور:
ويرد الدكتور أحمد عبد الرحمن على بعض من يدافعون عن هذه الموجة بقولهم: الجمهور عايز كده فيقول: من قال الجمهور عايز كده؟! هذه مقولة غير صحيحة، ولا تستند إلى أي أساس علمي، بل على العكس هي أكذوبة منتقلة، فلا يوجد من قام بإعداد إحصائية، ووجد أن الجمهور يريد هذا الإسفاف وأنا واثق أننا إذا قمنا بعمل دراسة فسنجد أن 7% أو 10% على الأكثر من شعب مصر الذي يزيد عن (٦٠) مليونًا مثلًا يريد الفن الهابط وأنا أتكلم من خلال خبرتي الاجتماعية الطويلة وحتى إذا سلمنا بأن هناك نسبة تريد الأغنية الهابطة؛ فهل من المعقول أن نعطي الجمهور سمومًا تقتله ما دام يريدها ويحبها ؟!
إن هناك ملايين من العرب والمصريين لديهم وعي وثقافة، ولا يستمتعون إلا بالأغنية ذات القيم والمعاني الجميلة، وقد رأينا أن الأغنية المسفة تنتشر لفترة قصيرة ثم تنتهي وتموت، أما الأغنية الهادفة التي تؤصل قيم ومبادئ أخلاقية فإن أفاقها الروحية أوسع بكثير فهي تعيش عبر الزمن وترتقي بالروح. ويرفض الناقد المسرحي د/ علي الراعي ظاهرة الأغاني الهابطة، فيقول: لقد تدهورت الأغنية تدهورًا كبيرًا، وأصبح هناك ما يسمى بالأغاني الشبابية عنوان هذا الزمان، بما تحوي من معان سطحية، ونتف غنائية، ولحن واحد لا يتغير ويهرجة في الديكور والملابس لا تعبر عن الواقع المصري، ولا عن معاني الأغنية– على ضالة هذه المعاني– بل هي حركات مفتعلة ومناظر مستوردة من بيئات أجنبية توحي بأن ثمة حركة وتطورًا جديدًا ولا شيء من هذا كله وإنما هي أغنيات مخصصة للاستخدام القصير المدى أشبه بأكياس العصير الكرتونية التي تستهلك ثم تلقى جانبًا .
وتضيف الشاعرة علية الجعار قائلة: أعتقد أن سبب تدهور الأغنية بشكل عام هو دخول المنتج التاجر الذي يسعى وراء الربح السريع وذلك بصرف النظر عن الكلمات أو المعنى..... إلخ، وهؤلاء يوظفون المادة لإفساد أذواق الجماهير، وأرى أن البسطاء واعون وليس العكس، ولكن الإلحاح هو السبب في أن هذه الأغاني تستميلهم وليس الطرب بها.
وفي النهاية هذه الأغنيات ليست سوى قزقزة لب للتسلية ولكنها تتسبب في تقدير المكان الذي تذاع به.
ويلتقط خيط الحديث الفنان عبد العزيز مخيون مؤكدًا أنه ليس هناك هبوط في مستوى الأغنية فحسب، ولكن على المستوى الفني كله من سينما وتليفزيون ومسرح، وهذا مرتبط بتردي مستوى القيم في المجتمع بكل أسف.
يقول: الأغنية عامل بناء في المجتمع فهي تستهوي الصغير والكبير، ولكنها تكون كذلك إذا توفر فيها حسن الصوت والأداء المعبر والكلمات الطيبة والألحان الراقية عندها يمكن أن تسمو بمستوى الوجدان الإنساني وترتفع بالمشاعر والذوق العام.
علاقة معقدة:
والعلاقة معقدة ومركبة بين تدهور الفن أو الأغاني، وكذا تدهور سمت الشخصية المسلمة لأنها كلها تفاعلات اجتماعية، وبنية كبيرة أفرزها نظام اقتصادي بالمقام الأول، وكذا سياسي واجتماعي وأرى أن السلبية تكرس وجود هذا النوع من الفن في المجتمع، فهي مثل المخدرات والسجائر وكما تحذر الأسرة أبناءها من هذه الأشياء وتمنعهم عنها، كذلك يكون دورها مع هذا الفن ليس هذا فحسب، بل تتمثل الإيجابية في المجتمع كله بأن تتكاتف الصحافة والنقد، وقادة الرأي والجمعيات المختلفة في توجيه الرأي العام وإرشاده ومحاربة هذا النوع الهابط مما يسمى بالفن». وهناك الآن موجة خطيرة بدأت تنتشر في وسط الشباب وهي أغنيات تدعو إلى الرذيلة والفاحشة علانية لمغنيات صهيونيات يتكلمن بالعربية والعبرية مع ألحان مثيرة شرقية فهذه مثلها مثل أفلام الجنس لابد من تتبعها ومصادرتها.
ويؤصل الدكتور يوسف القرضاوي رؤية الإسلام للغناء، مشيرًا إلى أن الإسلام عندما أباح سماع الغناء وضع شروطًا لابد من مراعاتها حتى لا تخرج عن دائرة الحلال والحرام وهي:
أولًا: لابد أن يكون موضوع الأغنية متفقًا مع روح الإسلام وتعاليمه، فلا تدعو لفاحشة أو معصية، ولا تمجد الظلمة والطغاة والظالمين من الحكام ولا تنهى عن خلق دعا له الإسلام وحبب فيه.
ثانيًا: طريقة الأداء لها أهميتها، فقد يكون الموضوع لا بأس به، ولكن طريقة المغني أو المغنية في أدائه بالتكسر في القول، وتعمد الإثارة والقصد إلى إيقاظ الغرائز الهاجعة، وإغراء القلوب المريضة بنقل الأغنية من دائرة الإباحة إلى دائرة الحرمة أو الشبهة أو الكراهة من مثلما يذاع على الناس ويطلبه المستمعون والمستمعات من الأغاني التي تلح على جانب واحد، وهو جانب الغريزة الجنسية وما يتصل بها من الحب والغرام إن القرآن يخاطب نساء النبي فيقول: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾(الأحزاب:32) ، فكيف إذا كان مع الخضوع في القول الوزن والنغم والتطريب والتأثير ؟!.
ثالثًا: يجب ألا يقترن الغناء بشيء محرم کشرب الخمر أو التبرج أو الاختلاط الماجن بين النساء والرجال بلا قيود ولا حدود .
رابعًا: يجب الانتباه إلى أن الإنسان ليس عاطفة فحسب، والعاطفة ليست حبًّا فقط، والحب لا يختص بالمرأة وحدها، والمرأة ليست جسدًا وشهوة فقط، لهذا يجب أن نقلل من هذا السيل الغامر من الأغاني العاطفية الغرامية، وأن يكون لدينا من أغانينا وبرامجنا وحياتنا كلها توزيع عادل بين الدنيا والدين في الدنيا بين حق الفرد وحقوق المجتمع، وفي الفرد بين عقله وعاطفته، وفي مجال العاطفة بين عواطف الإنسانية كلها من حب وكره وغيرة وحماسة، وأبوة وأمومة، وبنوة وأخوة وصداقة فلكل عاطفة حقها .
أما الغلو والإسراف والمبالغة في إبراز عاطفة خاصة، فذلك على حساب العواطف الأخرى، وعلى حساب عقل الفرد وروحه وإرادته، وعلى حساب المجتمع وخصائصه ومقوماته.
إن الدين حرم الغلو والإسراف في كل شيء حتى العبادة، فما بالك بالإسراف في اللهو وشغل الوقت به ولو كان مباحًا.
إن هذا دليل على فراغ العقل والقلب من الواجبات الكبيرة، والأهداف العظيمة، ودليل على إهدار حقوق كثيرة كان يجب أن تأخذ حظها من وقت الإنسان المحدود وعمره القصير.
خامسًا: تبقى أشياء يكون كل مستمع فيها فقیه نفسه، فإذا كان الغناء أو نوع خاص منه يستثير غرائزه ويغريه بالفتنة، ويطغى فيه الجانب الحيواني على الجانب الروحاني، فعليه أن يتجنبه حينئذ، ويسد الباب الذي تهب منه رياح الفتنة على قلبه ودينه وخلقه فيستريح ويريح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل