العنوان المجتمع الأسري (1198)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أبريل-1996
مشاهدات 66
نشر في العدد 1198
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 30-أبريل-1996
آل ابن ملحان والجهاد في سبيل الله
بقلم: حجازي إبراهيم (*)
حرام بن ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصاري النجاري، وأخته أم سليم زوج أبي طلحة، ولكل من هؤلاء ذكر حسن، وثناء عطر، ومن سيرتهم نرى أن آل ابن ملحان كانوا ذوي همة عالية، ونفس وثابة تواقة إلى ما عند الله، ومؤثرة إياه على ما سواه.
وقد سجل التاريخ في صحائفه مواقف مشرقة من حياة هؤلاء، وعز الدنيا تخليد جميل الذكر، وأثير الثناء الحسن كما قال:
ولا شيء يدوم فكن حديثا جميل الذكر بالدنيا حديث (۱).
وقد ورد لكل منهم ذكر في كتب السنة الصحيحة، وسوف نذكر بمواقف كريمة لكل منهم، ثم نتبعها ببعض الدروس والعبر.
حرام بن ملحان
عن أنس- رضي الله عنه- قال: «بعث النبي له أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين، فلما قدموا قال لهم خالي: أتقدمكم، فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وإلا كنتم مني قريبا، فتقدم فأمنوه، فبينما يحدثهم عن النبي؛ إذ أومؤوا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه، فقال: الله أكبر فزت ورب الكعبة، ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل، قال همام: وأراه آخر معه، فأخبر جبريل - عليه السلام – النبي – صلى الله عليه وسلم - إنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم، فكنا نقرأ أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا، ثم نسخ بعد، فدعا عليهم أربعين صباحا على رعل، وذكوان، وبني لحيان، وبني عصية، الذين عصوا الله ورسوله» (۲).
أم سليم
يروي الإمام الذهبي أنها قالت: أمنت برسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، قالت: جاء أبو أنس وكان غائبا، فقال: أصبوت؟، فقالت: ما صبوت ولكن آمنت؟، وجعلت تلقن أنسا: قل: لا إله إلا الله، قل: أشهد أن محمدًا رسول الله، ففعل، فيقول لها أبوه: لا تفسدي ابني، فتقول: إني لا أفسده (۳).
فخرج مالك، فلقيه عدو له، فقتله، فقالت: لا جرم لا أفطم أنسا حتى يدع الثدي، ولا أتزوج حتى يأمرني أنس.
عن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت:
إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا، أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها عبد آل فلان، وأنكم لو أشعلتم فيها نارًا لاحترقت، قال: فانصرف وفي قلبه ذلك، ثم أتاها، وقال: الذي عرضت عليّ قد قبلت، قال: فما كان له مهر إلا الإسلام (٤). وفي رواية أنها كانت تقول له: ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد نبت من الأرض؟، قال: بلى، قالت: أفلا تستحيي أن تعبد شجرة ...(٥).
وعن أنس أن أم سليم اتخذت خنجرًا يوم حنين، فقال أبو طلحة: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر، فقالت يا رسول الله، إن دنا مني مشرك بقرت بطنه (٦)، ويروى أنها شهدت أحدًا أيضا وكان معها خنجر (۷). وعن أنس قال: لم يكن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - له يدخل بيتا غير بيت أم سليم، فقيل له: فقال: «إني أرحمها، قتل أخوها معي».
عن أنس - رضي الله عنه - «دخل النبي – صلى الله عليه وسلم - على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، قال: أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه فإني صائم، ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله إن لي خويصة، قال: ما هي؟، قالت: خادمك أنس، فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به: اللهم ارزقه مالاً وولدا، وبارك له، فإني لمن أكثر الأنصار مالا.
الدروس والعبر
1- البيوت الكريمة تغرس في نفوس أبنائها حب الأهداف السامية، والغايات العالية، والتي تتطلب من عشاقها شجاعة وهمة عالية، وتربأ بأصحابها عن سفاسف الأمور، وتنأى بهم عن مخاللة ذوي الهمم المتدنية:
قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
وحتى ترى ما كان عليه آل ملحان من همة عالية لك أن تعاود النظر فيما سبق لتقف على:
أ- قول حرام بن ملحان: «أتقدمكم فإن آمنوني .......»، وقوله حين طعن: فزت ورب الكعبة».
ب- خروج أم سليم مع ركب المجاهدين في أُحد وحنين، وحملها للخنجر؛ لتدافع به عن نفسها.
2- الفوز والخسران بالمعيار الإيماني لا يكون بقدر ما يكسب الإنسان من ماديات الحياة أو يخسر، ولكن بقدر ما يحوزه من نعيم الآخرة أو يحرم منه، وهذا ما يتبعه أمان من عذاب النار، وفي ذلك يقول رب العالمين: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185] (۸).
ويقول: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: 20] (۹).
والفوز بالنعيم والنجاة من النار لا يكون إلا بطاعة الله ورسوله طاعة تامة، ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 71] (۱۰)، ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: 52] (۱۱).
ويقرأ المسلم في كتاب الله – تعالى - هذه الصفقة الرابحة: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 111] (۱۲).
ويقول تعالى: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (۱۳)، ومن هذا المنطلق الإيماني للفوز، صاح حرام ابن ملحان حين طعن بقوله: «فزت ورب الكعبة»، ومراده أنه فاز بالشهادة التي تفتح له الطريق لحياة خالدة في نعيم مقيم في صحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ولكن هذه المنازل العالية لا تنال إلا بالمجاهدة والصبر: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [المؤمنون: 111] (١٤).
3- رجاحة عقل أم سليم، وقوة حجتها، وهي تدعو أبا طلحة إلى الإسلام، وهي بذلك تستفيد من منهج القرآن الكريم في مقارعة خصومه، فحين يخطبها أبو طلحة لم تستعل عليه بإسلامها، ولم توبخه لشركه، ولكنها تجيب في رفق ولين، إنها لا تتزوج بمشرك، ثم تبين له خطأه بأن الآلهة التي يعبدها إنما هي من صنع بشر، مما نبت من الأرض، وأنها لا تدفع عن نفسها النار، فكيف تنفع عبادها. ولعل هذا هو نفس منطق القرآن الكريم، فإبراهيم - عليه السلام - يقول لقومه عن الأصنام: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ (١٥).
4- حرص المرأة المسلمة على تربية أولادها على الإسلام منذ اللحظة الأولى من إسلامها، فهي ترضعه العقيدة مع اللبن، فقبل أن يفطم كانت تدربه على الكلام بنطق الشهادتين.
5- إن الحقيقة التي يجب أن تستقر في الأفئدة المؤمنة أن عزها في الجهاد، وأن الجهاد فريضة ماضية إلى يوم القيامة، وكلما كانت الأمة قائمة بالجهاد كانت عزيزة الجانب، وكلما فرطت فيه طمع فيها الغاصب، وضرب عليها الذلة ضربة لازب وتحقيق ذلك ما رواه ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
«لتن تركتم الجهاد، وأخذتم بأذناب البقر ، وتبايعتم بالعينة، ليلزمنكم الله مذلة في رقابكم لا تنفك عنكم؛ حتى تتوبوا إلى الله، وترجعوا إلى ما كنتم عليه. (١٦)
نعم.. لكي نرفع ما نزل بنا من ذل، وندفع ما حل بنا من ضيم لا بد من أوبة صادقة لديننا، وعودة كاملة لشرعنا، نسير فيها على نهج سلفنا الصالح، الذي كان إنشادهم في ميادين الجهاد:
نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا(۱۷)
6- لا بد أن نتحول من أمة تسيح في البلاد لتنال من متع الحياة أو تنهل من الشهوات، أو تتردى في المعاصي والموبقات، نتحول من أمة هذا شأنها إلى أمة تسيح في البلاد مجاهدة في سبيل الله؛ لنشر الإسلام، وإقامة العدل، وبث الفضائل والأخلاق العالية، وتجاهد لوقف تيار الشهوات الجارف، وسيل المادية المهلكة، ورفع الظلم عن العباد، وكسر الأغلال التي كبلت عقولها وقلوبها، وإزالة الحجب التي غطت الفطرة الإنسانية، وحينئذ يدخل الناس في دين الله أفواجا، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، وحينئذ نكون بحق خير أمة أخرجت للناس، وما ذلك على الله بعزيز.
يؤكد ما سبق أن أبا الدرداء حين رأى الأسارى اعتبر بحالهم وبكى، وخط هذا القانون الاجتماعي الذي لا يتخلف: إن هذه كانت أمة قاهرة لهم ملك، فلما ضيعوا أمر الله صيرهم إلى ما ترى، وقال: ما أهون العباد على الله – تعالى - إذا تركوا أمره.
7- متابعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ومداعبته للأطفال؛ حيث نرى أن النبي –صلى الله عليه وسلم - يزور آل ملحان ويدعوهم إلى الصلاة، ويصلي بهم نافلة جماعة نساء وأطفالا، وفي ذلك تعميق للإيمان في نفوسهم، وزيادة مودة وتراحم، وترابط بين المسلمين، ثم هو بعد ذلك يشرح صدورهم بأن يخصهم بالدعاء لهم بالخير والبركة في المال والأولاد، وهذا يجعلهم يشعرون بالغبطة والفرح، فتزداد اللحمة بينهم.
ولكي تدرك أثر ذلك على النفس البشرية، وأن لها وقع السحر على القلب في أسره، سل نفسك، لو أن كبير قوم أو قرية أو مدينة أو دولة، دخل على بيت به امراتان وغلام وجلس بينهم، وسأل عن أمرهم، وتفقد حالهم، ولاعب صغيرهم، وأكل مما يوجد على مائدتهم، أو قام وصلى بهم، ماذا تحمل القلوب لهذا العظيم؟، وكيف تكون مشاعرهم تجاهه؟، ألا يا قوم إن هذا من أعظم مفاتيح القلوب والتربع على عرشها.
--------------------------------------
الهوامش
1- بدائع السلك في طبائع الملك.
2- فتح الباري 3801/19/6.
3- سير أعلام النبلاء ،٣٠٥/٢ الطبقات ٤٢٧،٤٢٦/٨.
4- سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٠٥.
5- الإصابة ٢٤٣/٨.
6- سير أعلام النبلاء ٣٠٤/٢.
7- سير أعلام النبلاء ٣٠٤/٢.
8- آل عمران: 185.
9- الحشر: 20.
10- الأحزاب: ۷۱.
11- النور: 52.
12- التوبة : ١١١.
13- غافر: ۹.
14- المؤمنون: ١١١.
15- الشعراء: 72، 73.
16- أحمد: ٤٢/٢.
17- فتح الباري: ٢٨٣٥/٤٦/٦.
----------------------------------------------
الداعية زينب الغزالي تتحدث عن
الزوجة العاملة وواجبات الأمومة
القاهرة: بدر محمد بدر
تحصل المرأة المسلمة اليوم على أعلى الدرجات والمؤهلات العلمية، متساوية في ذلك تماما مع أخيها الرجل، وهو أمر لا نعارضه، بل نشجعه ونباركه، لكن هل يؤثر ذلك على الوظيفة الأساسية للمرأة؟، وهل يتحتم على المرأة التي تعمل أن تعمل؟، وهل كل المجالات تناسب عمل المرأة المسلمة؟، هذا ما طرحناه على الداعية
الفاضلة السيدة زينب الغزالي، وهذه هي إجاباتها:
يجب أن تدرك المرأة المسلمة أن تخصصها الأول والأساسي والأهم هو الزوجية والأمومة، فلتأخذ ما تريد من الدرجات والمؤهلات والإجازات العلمية، ولتعمل في كل المجالات والتخصصات، التي تتناسب مع طبيعتها، ما دامت ملتزمة بما فرض عليها الإسلام من فرائض، وما دامت واعية مدركة للأوامر والنواهي في دينها، فهي تعمل ما شاء الله لها أن تعمل في إطار الالتزام بالإسلام، فإذا جاء الزواج فعليها أن تكون زوجة، فقد تغير الوضع، وبالضرورة عند مجيء الطفل الأول، فقد وجب عليها أن تنقطع عن عملها؛ لتتفرغ للولد والبيت معا، فالمسؤولية أصبحت مضاعفة ودقيقة في آن واحد، ومع مضاعفة المسؤولية المنزلية بوجود الطفل الصغير، فإن على الزوجة أن تشعر زوجها بميزة التفرغ للمنزل، والاهتمام بشؤون البيت أمر يسعد الزوج، ويجعله يقدر زوجته تقديرًا معنويا، والتقدير المعنوي في أكثر الأحيان يكمل جوانب النقص الذي قد يتخلل مسؤولياته المادية، وكثير من الأسر في عصرنا الحاضر تعاني من فقدان هذا التقدير المعنوي، سواء من جانب الزوج أو من جانب الزوجة.
ولا أحبذ أن تعود المرأة إلى عملها من جديد إلا بعد ذهاب طفلها إلى مدرسته، ففي تلك الأثناء تكون قد عودته عن طريق التربية السليمة فهم مسؤولياته، والتعود على النظافة وتناوله طعامه، وهي لا تنسى كذلك أن تجعل بين ثنايا حبها وعطفها عليه أن تنبهه إلى وجود الخالق - سبحانه وتعالى -، وتشرح له بكل بساطة في اللفظ والمعنى تعاليم هذا الدين العظيم.
أما عن المجالات التي تصلح للمرأة في ميدان العمل، فهي كل عمل يحفظ لها حياها ودينها، ويكون حلالا نافعا، ومنها التدريس والطب، والتمريض، والمجال الاجتماعي والإنساني، كل ذلك حبذا لو كان في محيط بنات جنسها، لكنني لا أحبذ أن تكون المرأة مهندسة في الميكانيكا، أو باحثة في حقول البترول، أو مهندسة في إنشاء الكباري والطرق، فالمهن الشاقة هي مهن الرجال، والمرأة لها خصوصيتها ولها شخصيتها.
إن الواجب الأساسي للمرأة المسلمة هو صنع الرجال، الذين يقودون الأمة إلى نهضتها وعزتها، وهذا دور خطير لا يمكن التهوين منه، أو التقليل من شأنه إن الشباب الضائع والرجال التافهين والفتيات التائهات هم نتاج الأم الضائعة التائهة في عوالم الانحلال والتفسخ والتمرد على الفطرة السليمة، أما الرجال العظام والشباب الناهض، والسيدات الواعيات والفتيات الناضجات فهم نتاج الأم العظيمة، والسيدة الواعية، والمرأة المربية التي ربت فأحسنت، وأدبت فأجادت، وزرعت فأثمرت، وتحملت حتى سعدت وأسعدت.
أمرًا آخر أريد الإشارة إليه، وهو راتب الزوجة العاملة، هل هو حق مطلق للزوجة أم للزوج؟، أنا أرى دائما في العلاقات الاجتماعية من الأفضل أن تتغلب لغة المشاعر والأحاسيس على تصرفات الزوجين، فالزوجة التي تعمل وتتقاضى راتبا، لا يجب أن تتعامل مع زوجها على أساس راتبها، وكأنها أصبحت مستقلة عنه، وتستطيع أن تتصرف بدونه، بل عليها أن تنظر إن كان زوجها في حاجة إلى هذا الراتب، سارعت بتقديمه عن حب ومودة وطيب نفس دون من أو تذكير أو محاسبة؛ لأنها جزء من سفينة الحياة الزوجية، كما أن الزوج الكريم لا ينظر إلى راتب زوجته، ولا يتعامل معه كأنه جزء من راتبه؛ لأنه المكلف شرعا بالإنفاق على أسرته وزوجته.
إن الأسرة التي فهمت رسالتها، تحرص فيها الزوجة على مشاركة زوجها في أعباء الحياة إن استطاعت، ويحرص فيها الزوج - حرصا أشد- على عدم المساس براتبها إلا بكامل رضاها وموافقتها، وبعد إلحاحها كذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل