العنوان المجتمع الأسري (1153)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1995
مشاهدات 105
نشر في العدد 1153
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 13-يونيو-1995
«حضانة الإصلاح النموذجية».. محضن تربوي رائد
تحقيق: عائشة الصالح
على الرغم مما هو معلوم من أن مسئولية التربية تقع بالدرجة الأولى على عائق الأسرة، إلا أنه وفي ضوء تطورات الحياة المعاصرة لم يعد ثمة شك في أن هذا الدور أصبحت تشارك فيه مؤسسات أخرى عديدة في المجتمع كالمدرسة، والمسجد، والإعلام، وغيرها؛ إضافة إلى دور الحضانة التي تستقبل الأطفال منذ سنيهم الأولى، بل إن ثمة قناعة اليوم لدى قطاع واسع من الأمهات بالدور الإيجابي الفعال الذي تقوم به هذه الحضانات؛ حيث تدار وفق منهج تربوي سليم، يساهم في تأصيل وتعزيز الكثير من المفاهيم والقيم الدينية والتربوية التي يسعى الوالدان لغرسها لدى أطفالهم.
وتعتبر «حضانة الإصلاح النموذجية» التي تديرها اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح أحد النماذج الرائدة في هذا المجال؛ حيث تستقبل الأطفال من سن السنتين إلى الأربع سنوات.
ولإلقاء الضوء على هذه التجربة كان لـ «المجتمع» هذا اللقاء مع المربية الفاضلة غنيمة السنان - مديرة اللجنة النسائية والمشرفة على الحضانة التي قالت إن فكرة إنشاء هذه الحضانة كانت حلمًا يراودنا منذ تأسيس لجنتنا عام ١٩٨٣م؛ حيث إننا نستشعر الجوانب السلبية المترتبة على عملية ترك الأطفال عند الخدم أثناء غياب الأم بسبب الوظيفة، إلا أن صعوبة الحصول على المكان المناسب كانت العقبة التي أخرت تنفيذها، ثم جاءت الفرصة المناسبة حين تهيأ لنا - بفضل من الله- الانتقال إلى مقرنا الحالي بعد الغزو، فخصصنا جزءًا منه لحضانتنا الحالية التي ينتظم فيها حوالي ١٦٠ طفلًا تتراوح أعمارهم ما بين السنتين إلى أربع سنوات، وقد خرجنا في الأسبوع الماضي الدفعة الثانية البالغ عددها ١١٦ طفلًا سيتوجهون إلى مرحلة الروضة – إن شاء الله.
طبيعة المنهج
وعن طبيعة المنهج الذي يُقَدم للطفل في هذه المرحلة قالت السيدة غنيمة: إننا حددنا لهذا المنهج أهدافًا متكاملة ترمي إلى تنمية قدرات ومهارات الطفل في المجالات العقلية والمعرفية والاجتماعية والانتقالية والحسية والحركية، ونركز بوجه خاص على الجانب العقيدي من خلال الخبرات التي نعطيها للطفل، فيتعرف على الله - عز وجل- كخالق لكل ما حوله من كون وإنسان وحيوان ونبات.
وكذلك نربطه بكتاب الله - عز وجل- بتحفيظه مجموعة من السور القرآنية القصيرة تصل إلى ١٥ سورةً بالنسبة للمستوى الثاني الذي يتخرج منه، كما يتضمن المنهج تعريفه بشيء من سيرة الرسول صلي الله عليه وسلم وحفظ لأركان الإسلام وأسماء الله الحسنى.. كما نربط سلوكه اليومي بأدعية وأذكار اليوم والليلة، فينشأ الطفل متشربًا بمفاهيم وقيم الدين الحنيف.
وعن المشرفات اللاتي يتولين إدارة الحضانة أكدت السيدة غنيمة أن هناك حرصًا على اختيار ذوات الخبرة، ومن نجد لديها استعدادًا جيدًا نضعها تحت التجربة ونتولى تدريبها، وعمومًا فإننا نقوم بتأهيل وتطوير خبرات مشرفاتنا عن طريق الدورات والمحاضرات التي نستضيف فيها أكاديميات متخصصات، أو بتنظيم زيارات لهن لبعض المؤسسات النموذجية المماثلة، أو عن طريق التوجيه والإشراف المباشر الذي يضمن قيام المشرفة بدورها كمعلمة واعية، وأم حنونة، وداعية مخلصة بما تساهم به من دور في غرس المفاهيم والقيم والمثل الإسلامية التي تساهم في تكوين شخصية هذا الطفل وتشكيل ملامحها الأساسية.
أسلوب منتسوري
ومن جهة ثانية تحدثت السيدة أمل الكروي - مديرة الحضانة – عن المشروع فأكدت أن الحضانة تتبع أسلوب مونتسري الذي اعتمد التعليم من خلال اللعب، وهو أفضل وسيلة لإيصال المعلومة والخبرة للطفل في هذه السن، ولدينا صالة مجهزة بألعاب مونتسري العالمية المعروفة لتنمية قدرات الطفل في مجال التفكير والمقارنة ومعرفة الأعداد وتنمية الأنامل، كما أدخلنا جهاز الكمبيوتر كوسيلة لتعليم بعض الخبرات وللترفيه الهادف، ونلاحظ سرعة تجاوب الأطفال مع التدريب وإقبالهم بشغف على تعلم برامجه، وعمومًا فنحن نحرص على توفير مختلف التقنيات والوسائل الحديثة التي تجعل من العملية التربوية عملية ممتعة بالنسبة لكل من الطفل والمشرفة.
أما بالنسبة للأنشطة الأخرى التي تنظمها الحضانة كجزء مكمل للعملية التربوية التي تتولاها فتقول السيدة أمل:
تحرص إدارة الحضانة على توثيق علاقتها مع الأمهات من خلال الاتصال المباشر والحرص على معرفة كل ما يتصل بشأن هذا الطفل الصغير من مشكلات؛ سواء كانت صحية أو اجتماعية أو نفسية للتعاون مع الأم في حلها، كما أننا ننظم خلال السنة يوما للأمهات، ليتعرفن على الكيفية التي يسير عليها المنهج اليومي للطفل في الحضانة، ولأخذ آرائهن ومقترحاتهن بما يدفع بالعملية التربوية نحو الأفضل.
وأشارت إلى بعض البرامج الترفيهية التي تنظمها الحضانة للأطفال من أجل إشاعة روح البهجة والفرح في نفوسهم كحفلات حفظ القرآن لمن يحفظ الجزء المقرر بصورة مميزة، والرحلات المختلفة، هذا إضافة إلى برنامجنا الصيفي الذي نوسع نطاق الاستفادة منه؛ ليشمل الأطفال من الجنسين حتى سن السابعة؛ حيث تقدم لهم البرامج الهادفة من حفظ القرآن وتعليم مبادئ اللغة الإنجليزية والمهارات الأساسية للحاسب الآلي إلى جانب البرامج الترفيهية من مسابقات ورحلات وغيرها، وقد باشر نادي الحضانة نشاطه لهذا الموسم في بداية هذا الشهر، وينتظم فيه حاليًا ١٦٠ طفلًا.
والتقت «المجتمع» بعد ذلك بأربعة من الأمهات اللاتي انتظم أطفالهن في حضانة الإصلاح النموذجية، فقد أشادت الطبيبة هيام العثمان والدة الطفل أحمد وليد الأنصاري بمستوى وكم المعلومات العلمية والعامة التي تقدم للطفل، وذكرت أنها كثيرا ما تفاجأ وهي تسمع ابنها يردد بعض المعلومات التي قد لا يعرفها من هو أكبر منه سنًّا، كما أثنت على مستوى النظافة والنظام الذي تلاحظه في كل مرافق الحضانة.
أما السيدة هالة الغانم والدة الطفلة العنود محمد القطامي، فقد أشارت إلى أن حضانة الإصلاح نموذجية بالفعل من كل الجوانب؛ سواء من حيث المبنى، أو التجهيزات أو المنهج أو الإدارة، وأهم ما يميزها هو تركيزها على الجانب الديني، فقد حفظت ابنتي بعض السور والأدعية القرآنية، وأجد الذكر والتهليل على لسانها دائمًا حتى وهي تلعب.
وأكدت منى البدر والدة الطفل محمد بشير الرشيدي، فقد أكدت بدورها على ما تتميز به الحضانة من تركيز على القيم والمفاهيم والآداب الإسلامية، وهي سعيدة لتعلق ابنها بالحضانة، وتعتقد أن هذا دليل على الجو الإيجابي الطيب والرعاية التي يتلقاها من مشرفته، وهي ما تعتبره شهادة على نجاحها.
واختتمت السيدة أفراح عبد الجادر والدة الطفل عبد الله محمد العبد الجادر أنها على الرغم من كونها متقاعدة إلا أنها حرصت على إلحاق ابنها في الحضانة؛ لما سمعته عنها، وهي تعتقد أنها توفر الجو الاجتماعي الأنسب الذي يوفر لطفلها صحبة طيبة، ويكسبه الكثير من الخبرات والمعلومات التي ربما لا تستطيع أن تلقنه إياها بمفردها؛ إضافة إلى أنها تعرز شخصيته، وتؤهله لدخول مرحلة الروضة بثقة واطمئنان.
المرأة المثالية
بقلم: وحيد الدين خان
كاتب ومفكر هندي
روى البخاري ومسلم أن عليًّا سمع رسول الله يقول: «خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد».
وحكى ابن حجر العسقلاني في فتح الباري عن الطيبي قوله: «الضمير الأول راجع إلى الأمة التي كانت فيها مريم، والثاني إلى هذه الأمة».
ما الذي رفع السيدة مريم والسيدة خديجة إلى درجة القدوة بالنسبة إلى نساء العالمين؟ السبب في ذلك أنهما قد سخرتا وجودهما كله لأجل الله، وأدمجتا رضا نفسيهما في مرضاة الله.
لقد كان الأمر يتطلب عندما بلغ اليهود منتهى الانحطاط الديني في عهدهم الأخير، امرأة تصلح لتكون أمًّا للنبي «المعجزة» كسيدنا المسيح عليه السلام؛ حيث شاءت إرادة الله أن يخلق آخر أنبياء الشعب اليهودي بدون أب، وللوفاء بهذا الغرض كان لابد من امرأة تبلغ من العفة والطهر مبلغًا لا يجترئ معه أحد أن يثير حولها شبهة ما أو يرفع نحوها أصبع اتهام، ولقد أقامت السيدة مريم الدليل على ذلك المستوى الرفيع من الطهر والعفة بحياتها غير العادية، ومن ثم اختيرت لتكون أمًّا للسيد المسيح عليه السلام.
وهكذا كانت الحاجة تقتضي بالنظر إلى ظروف خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم وجود امرأة تقف إلى جانبه، وتهب له نفسها وكل ما تملك من مال ومتاع دون أدنى تحفظ، ومن غير أن تبدي أي نوع من الضجر أو التبرم مهما تأزمت الأحوال، ولقد اختار الله السيدة خديجة لهذا الغرض النبيل بناءً على مزاياها العقلية والخلقية الفذة، فقد ضحت بحياتها ومالها وراحتها من أجل رسول الله ﷺ، ولم تقل له كلمة أف قط، رغم كونها عاشت معه حياة حافلة بأقسى ألوان الشدائد والمنغصات، إن خصائص السيدة خديجة هي التي أهلتها عند الله؛ ليجعلها شريكة حياة نبي آخر الزمان صلي الله عليه وسلم.
ومسيرة الدعوة الإسلامية تتطلب دائمًا وفي كل عصر نساءً ورجالًا يكرسون أنفسهم لأجل المشروع الإلهي المطلوب تحقيقه في عالم الامتحان الراهن بحسب ما تسمح به الأوضاع والملابسات القائمة، والذين يربطون عجلتهم بعجلة الله، وهذا من غير شك عمل عسير للغاية، ولكن ليس من الشك أيضًا في أن أجر القائمين به عند الله وفير إلى غير نهاية كذلك، فهذا العمل هو ما سماه القرآن الكريم «نصر الله»، ومن أعطاه الله شرف أن يكون «ناصرًا» له تعالى، تُرَى هل يمكن أن يقاس فضله وكماله بمقياسٍ ما أو يحيط بهما الوصف والبيان؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل