; المجتمع الأسري (1140) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1140)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1995

مشاهدات 80

نشر في العدد 1140

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 28-فبراير-1995

للداعيات فقط

طريقك إلى القلوب (2)

بقلم: سعاد الولايتي

تحدثت في مرة سابقة عن فن الدعوة إلى الله وكيف تتمكن الأخت الداعية بالأسلوب اللين الحكيم من كسب قلب المدعوة بديلًا عن إثارتها ونفورها منها، واليوم نتحدث -بإذن الله- عن نوع آخر من فنون الدعوة وهو على العكس من النوع الأول الذي تحدثنا عنه سابقًا؛ فالنوع الأول هو الذي ذكرنا أنه ينبع من حماس البعض للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيدفعهم لأساليب خطأ تأتي بنتائج عكسية.

ولكن النوع الثاني هو التمسك بذلك اللين المفرط في مواقف لا تتطلب لينًا، بل على العكس من ذلك تتطلب من الداعية قوة وشدة حتى يعلم الآخرين عظمة الإسلام وقوته، وأن دعاته ليسوا ضعافًا لا حول لهم ولا قوة ويجبنون عن مواجهة الآخرين، فبينما نرى بعض الداعيات اللاتي يدفعهن الحماس المفرط لأساليب منفرة، نجد فئة أخرى يدفعهن اللين المفرط للحصول على نتائج سلبية كذلك وهي تظن -في الوقت نفسه- أنها بذلك اللين والتسامح تكسب قلب تلك التي أمامها، بينما الواقع أن الأخرى تعتقد ضعفها وعجزها عن مواجهتها، من ذلك ما حكته لي إحداهن من أنها حين تكون في مجلس ما وتسمع تهمًا مختلفة تُوجَّه للإسلاميين أو لأمر من أمور الدين تكتفي بالصمت والابتسام بحجة كسب القلوب، وهذا ليس من الدعوة في شيء، بل هي على العكس من ذلك أساءت لدعوتها من حيث لا تدري حين ظهرت بموقف الضعيفة التي لا تملك حجة ولا منطقًا للدفاع عن أمور دعوتها.

إن الدعوة إلى الله فن يحتاج كما ذكرنا إلى خبرة وإطلاع وممارسة كي يأتي بالنتائج المطلوبة؛ فلا الشدة في حد ذاتها مطلوبة، ولا اللين مطلوب كذلك في جميع الأحوال، ولكن بين هذا وذاك بحسب ما يتطلب الموقف ونوعية شخصية المدعو، ويبقى نجاح الأمر مرتبطًا بذكاء الداعية في كيفية تحويل النتائج لصالحها وليس عليها.

المرأة المسلمة في حياتها الزوجية (3-3)

بقلم: الدكتور محمد علي الهاشمي

ومن مآثر الزوجة المسلمة الراشدة إعانتها زوجها على الطاعة في ضروبها المختلفة، ولاسيما قيام الليل، فإنها بذلك تسدي إليه نفعًا عظيمًا، إذ تذكره بما قد يغفل أو يكسل عنه، أو يتهاون فيه، وتكون سببًا في دخوله وإياها في رحمة الله، وما أجمل الصورة الرضية التي رسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم للزوجين المتعاونين على الطاعة، المتكافلين في تبادل الخير، الداخلين في رحمة الله، وذلك في الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء». (حديث صحيح رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم).

تملأ نفسه

لا يغيب عن بال المرأة المسلمة الواعية الحصيفة أن من أجل أعمالها في الحياة، بعد عبادة ربها، أن تنجح في الدخول إلى قلب زوجها، وأن تملأ نفسه، بحيث يحس في قرارة نفسه أنه سعيد باقترانه بها، هنيء في عيشه معها، ومنعم بصحبتها، ومن هنا فهي تستخدم ذكاءها في معرفة الوسائط والأسباب التي تفتح مغاليق قلب زوجها، لتدلف إليه بيسر وسماحة وغبطة، ولتجلس على عرشه منعمة هانئة سعيدة.

تتزين له

إنها لتتزين لزوجها بكل ضروب الزينة والحلي، بحيث تبدو جميلة أنيقة فاتنة، تسر عين زوجها، وتدخل السرور إلى قلبه، وتترع نفسه بالسعادة والحبور.

تشاركه أفراحه وأتراحه

ومما تدخل به المرأة قلب زوجها وتملأ نفسه: مشاركتها إياه في أفراحه وأتراحه، وفي همومه ومسراته، إنها لتشاركه بعض هواياته وأعماله اليومية، كالقراءة والرياضة والاستماع إلى بعض الأحاديث المفيدة، وغير ذلك بحيث يشعر الزوج أنه ليس وحده في استمتاعه بطيبات الحياة، وإنما تبادله كؤوسها الشهية المترعة زوجة وفية مرحة حصيفة ودود، وفي مسابقة الرسول صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة غير مرة دليل على حض الإسلام الزوجين كليهما على مشاركة كل منهما إلفه متع الحياة ومسراتها ومباهجها، لما لتلك المشاركة من أثر كبير في ري العاطفة الزوجية، وتوطيد أواصرها وتوثيق عراها، وكما شاركته أفراحه ومسراته تشاركه همومه وأحزانه وأتراحه، فتكون إلى جانبه بالكلمة الطيبة المؤنسة المواسية، والرأي السديد الناضج الناصح، والتعاطف القلبي الصادق الملطف.

تحقق له الهدوء والراحة والسكن

ولا تكتفي المرأة المسلمة الواعية بتجملها لزوجها ومشاركتها إياه فيما يحب من هوايات وأعمال، بل تحرص أيضًا على أن تحقق له الهدوء والراحة والسكينة في البيت، كما تحرص على ألا يقع بصره إلا على ما يسره، من بيت نظيف مرتب، يرى فيه النظام والذوق، وأولاد مهذبين مؤدبين نظيفين، ومائدة جميلة منسقة، وما إلى ذلك مما تضفي عليه المرأة الحصيفة الذكية اللبقة من ذوقها ونباهتها وسمو مشاعرها، وهذا كله من حسن تبعل المرأة المسلمة زوجها الذي أوصى به الإسلام.

متسامحة صفوح

والمرأة المسلمة متسامحة صفوح، تتجاوز عن الهفوات إن وقعت من زوجها، ولا تحفظ له تلك الهفوات، ولا تذكره بها بين الحين والحين، وما من صفة تنفتح لها مغاليق قلب الرجل مثل صفة التسامح والعفو والغفران، وما من صفة توصد أبواب قلب الرجل مثل صفة حفظ الهنات، وتعداد السيئات، والتذكير بالهفوات.

من أنجح الزوجات

تبين لنا مما تقدم من خلائق المرأة المسلمة النابهة وصفاتها الفكرية والنفسية والاجتماعية والجمالية، أنها زوجة ناجحة، بل هي من أنجح الزوجات، وأكثرهن بركة ويمنًا وخيرًا على الرجل، ذلك أنها بما وعت من هدي دينها في القيام بواجباتها نحو زوجها، كانت بحق خير متاع للرجل في حياته، إذا دخل البيت تلقته بابتسامتها المشرقة، وثغرها المفتر، وتحيتها الطيبة، وأقبلت عليه إقبال الربيع، تنضر حياته بالكلمة الطيبة، والعبارة المؤنسة، واللفتة البارعة، والدعابة الحلوة، والزينة المبهجة، والهيئة الأنيقة المعجبة، والبيت النظيف المرتب، والحديث الطلي السار، والمائدة الحافلة الشهية، وكانت في جل أحوالها فيما يرضيه، ويدخل البهجة والسرور إلى نفسه.

إلى الأخت الداعية

رمضان ودروس المداومة على الطاعات

بقلم: زينب الغزالي الجبيلي

انتهى شهر رمضان المبارك ربح فيه من ربح، وخسر فيه من خسر.. فاز فيه من صام وقام في جوف الليل وبكى وتضرع.. فاز من تصدق بحر ماله، وأعطى عطاء من لا يخشى الفقر، فاز من التزم القرآن قراءة، وحفظًا، وتدبرًا، وعملًا.. فاز من اقترب من الله أكثر فارتفعت إيمانياته وزكت نفسه وجوارحه، وارتقت مشاعره وأحاسيسه فاز من اجتهد في العبادة والطاعة، واجتهد في حفظ نفسه وقلبه ولسانه وجوارحه من المعاصي، ودرب نفسه على الحياة الصادقة في دنيا القرب من الله، فانخلعت الدنيا من قلبه، وأدرك المفهوم الصحيح للحياة السعيدة المطمئنة..

أما من ضاع وضيع، وجاهر بالمعاصي وترك الطاعات فقد خسر خسرانًا مبينًا، وفاته الخير الكثير، فاللهم اجعلنا من الفائزين الرابحين، الذين تقبلت منهم وقبلتهم وسعدوا بالقرب والوصال.. واللهم اجعلنا من الذين عرفوا فالتزموا، ولا تجعلنا من المتنكبين لصراطك المستقيم، المحرومين من نفحات هذا الشهر الكريم، الغارقين في ظلمات المعاصي والأهواء.

الأخت الداعية التي وضعت لها برنامجًا عمليًّا قبل بدء هذا الشهر الكريم، فيه الغذاء للقلب والروح والوجدان، وفيه التزكية للسلوك والجوارح والأخلاق، وفيه الحرص على تغيير عاداتها لتتوافق مع نفحات هذا الشهر الفضيل، ليصبح بداية جديدة لمرحلة في حياتها وحياة أسرتها، هذه الأخت الداعية التي نجحت إلى حد كبير في تنفيذ ما أرادت، وبذلت من أجل الالتزام به جهدًا كبيرًا، لابد أن تضع برنامجًا آخر لحياتها بعد رمضان، تعيش به وفيه استمرار العطاء الرباني، وتواصل الفيض الإيماني، والعمل الدعوي واقترح أن تتضمن بنود هذا البرنامج ما يلي:

  • الانتظام في الصلوات الخمس في أوقاتها وخاصة صلاة الفجر، هي وأسرتها، فقد ذاقت حلاوة الانتظام في صلاة الفجر في رمضان، لكن المهم الانتظام طوال السنة.
  • الحرص على قراءة الورد القرآني اليومي سواء كان جزءًا أو حزبًا أو أقل من ذلك حسب الاستطاعة ، لكن المهم أن يكون هناك حرص وانتظام والله -عز وجل- يحب من الأعمال أدومها وإن قل.
  • كثرة الذكر ودوام التفكر والتدبر والاستغفار والدعاء والتضرع إلى الله -عز وجل-، وهناك الأذكار العامة التي تقال في أي وقت، وهناك الأذكار الخاصة بالمناسبات والأوقات مثل أذكار الصباح وأذكار المساء وغيرها، ولنتذكر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابي «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله».
  • المداومة على صلاة الليل، فقد ذقنا حلاوة القيام في شهر رمضان، ولنتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، فترك الليل».. حتى ولو كان مرة في الأسبوع، ركعتان أو أربع ركعات وفي الحديث الشريف «وصلوا والناس نيام».
  • البعد عن مجالس الغيبة والحديث والنميمة والحديث في أعراض الناس والتجسس وغيرها من الموبقات التي لا تليق بالأخت المسلمة، فإن لم أستطع النصح، فعليّ أن أبتعد عنها وأتجنب المشاركة فيها.
  • التصدق والجود والكرم ودوام الإنفاق في أعمال البر والخيرات وطاعة الله ومساعدة المحتاجين من الفقراء والمساكين ولو بالقليل، ورب درهم غلب ألف درهم؛ فالعبرة هنا بالبذل والإنفاق والتعود على ذلك.
  • حسن الصلة بالناس ودوام الاتصال بهم والسؤال عن الأصدقاء والجيران والأقارب والأهل، ولا شك في أننا تعرفنا على سيدات فضليات، وأخوات كريمات في شهر رمضان، من خلال دروسنا في المساجد أو صلاتنا فيها أو مشاركتنا في أعمال البر والخدمات الخيرية، وهذه الصلة تمكن الأخت الداعية من الانتقاء والاصطفاء للدعوة؛ فنحن في حاجة إلى أعوان، يحملون معنا عبء الدعوة إلى الله، والتضحية في سبيله، والحركة من أجل دينه، وليس فقط الاستماع والتأثر والتجاوب النفسي ثم لا شيء بعد ذلك من الناحية الواقعية العملية.

إن الأخت الداعية يجب أن تختار من بين من تعرفت عليهن طوال شهر رمضان، ولمست فيهن الغيرة على الدين والحماسة من أجل العمل والبذل، والتعقل والصبر، من يعينها على أداء رسالتها، ويقوي حركتها، ويزيد من طاقتها وقدرتها، ولتعتبر هؤلاء «هدية رمضان» للعمل الإسلامي ولحقل الدعوة إلى الله.

إن هناك الكثيرات من القادرات على العطاء والبذل، اللاتي لا ينقصهن الحماسة والغيرة ولا التعقل والصبر، لكنهن يبحثن عن القائد الموجه أو الداعية الذي يوظف الإمكانيات توظيفًا صحيحًا، والأخت الداعية هي القائد والرائد إلى دعوة الخير، وإلى مدرسة الخير.

من تجارب داعية

الصبر في الدعوة

بقلم: نجلاء أحمد الظهار

حضر زوجي من عمله يومًا وطلب محادثتي في موضوع يهم صديقه (أ) الذي -هداه الله- بعد ضلال وأحب أن يسير في طريق الخير، ولكن وقفت زوجته تعارض كل عمل يخالف حياتهم الأولى، وطلب مني زيارتها وربط صداقة متينة معها لمحاولة جذبها إلى طريق الرشد والفلاح، فوافقت على ذلك، وفي اليوم التالي ذهبت إلى زيارتها، قابلتني امرأة مرحة أكثر ما يميز شخصيتها المزاح، كانت غير متكلفة معي وكأنها تعرفني من قبل، أما حديثها فقد كان جله عن الأزياء والموضة وآخر الصيحات، فجاريتها في حديثها وزودتها بما لدي من معلومات عن أجمل ما رأيت في مراكز التسويق وشاركتها في تصميم فستان لها طالما حيرها وأرّقها.

دارت بيننا أحاديث مختلفة عن الديكور، وأحدث الحلويات والطبخات، وعن الأطفال ومشاكلهم، والحياة الزوجية وما يعترضها من مشاكل فكنت أشاركها بنصائح مستمدة من ديننا القويم من غير أن أشعرها بذلك، فقد حاولت أن أبتعد عن أسلوب الخطابة والموعظة المباشرة كما تجنبت من الأحكام الفقهية ما حكمه المحرم والنهي حتى لا تزداد نفورًا.

فالفكرة التي رسمها أعداء الإسلام في أذهان الناس أن المتمسكين بشرع الله قد حرموا كل شيء فحرموا المتع الدنيوية وافتقدوا السعادة الحقيقية كما يزعمون، وكان هذا ما أفصحت به عندما أخبرتني أن زوجها بعد التزامه أصبح بعيدًا عنها فلا يصحبها إلى تلك السهرات المختلطة ولا يشاركها متعة مشاهدة الأفلام الساقطة وأشرطة الغناء الحديثة، وهي إن فعلت مثله فستحرم كل هذه المتع وستعيش في عالم الوحدة والهم.

حاولت ألا أتعرض لأحكام ما ذكرت لشدة ما رأيت من تعلقها بذلك، وأرجأت الأمر لوقت آخر فقد كان كل همي في هذه الزيارة أن تألفني وترتاح إلى أسلوبي وطريقتي في الحديث.

ولما كانت مضيفتي تعشق المزاح فقد كان لها الكثير من الطرائف أثناء حديثها معي فكنت أشاركها ذلك تارة بابتسامة وأخرى بطرفة مماثلة لأبعث جو المرح في تلك الجلسة وأجعل المشاركة من الطرفين حتى تحدث الألفة بيننا.

ولم أنس أن أكسب ودها بعبارات ثناء على ذوقها وحسن هندامها وجمال لمساتها في منزلها وكنت أرى السرور يبدو على محياها.

وفي نهاية الزيارة وعند توديعها لي حدث ما كنت أصبو إليه؛ فقد قبضت بشدة على كفي تطلب عدم الانقطاع عنها ووعدتني بزيارتها القريبة لي.

عندما خرجت من منزلها أخذت أدرس شخصيتها بدقة وما الأمور التي تجذبها وتحبها حتى أجعلها أول الخيط، ولما كانت صديقتي مغرمة بالأزياء كنت كلما رأيت تصميمًا أعجبني أحمله إليها، ومع مرور الوقت كنت أرفق مع ذلك التصميم شريطًا لأحد المشايخ أو كتيبًا صغيرًا، وأنتقي من تلك الأشرطة والكتيبات ما يحمل أسلوب الترغيب كالحديث عن الجنة وما فيها من نعيم، وعن التوبة ورحمة الله التي وسعت كل شيء، وحسن الظن بالله وما شابه ذلك من مواضيع.

وكنت لا أنتظر ردًا منها لزيارتي لها بل أسرع أحث الخطى نحو دارها كلما سنحت لي الفرص، ولم أنتظرها تهاتفني، بل أحمل سماعة الهاتف لأنقل لها صوتًا يحمل في ثناياه الخير، ودائمًا أعرض عليها مساعداتي؛ فإذا علمت أنها ستستقبل ضيوفًا أساعدها يوم الاستقبال، وإذا أرادت التسوق لشراء احتياجات لا أمانع في صحبتها، وشيئًا فشيئًا لمست أنها ألفتني تمامًا وأصبحت معجبة بتصرفاتي وطريقة معيشتي وأسلوب حياتي، وصارحتني ذات مرة أنها كانت تحمل في ذاكرتها فكرة خطأ عن الملتزمين فلم تتوقع أن تجدهم يتمتعون بروح مرحة ويعيشون حياة سعيدة، صافية بيضاء نقية.

أصبحت أسمع رنات هاتفها -أكثر من مرة- في اليوم، تارة تسألني عن طريقة معيشتي مع أسرتي الصغيرة، وأخرى عن علاقتي مع الأهل والجيران والأصدقاء، وثالثة تأخذ برأيي في موضوع يخصها.

كانت تحاول أن تقلدني في أمور كثيرة، ومنها ما أخبرتني به يوم بأنها تريد أن ترتدي مثل حجابي، وأصبحت تفضل الخروج معي إلى أي مكان، المهم أن تكون بصحبتي، فصحبتها إلى أماكن الخير من ندوات ومحاضرات فأحبت ذلك وداومت على حضورها لما رأت من تغير في حياتها إلى الأسعد والأفضل.

وجاء زوجي -ذات يوم- يحمل لي رسالة شكر من صديقه (أ) على الحياة السعيدة التي أصبح يعيشها مع زوجته بعد أن هجرت أيام المعاصي ودخلت في روضة الطاعات.

صحة الأسرة

الليمون .. غذاء ودواء

إعداد: غسان عبد الحليم عمر

الليمون هو شقيق البرتقال، وأحد الثمار الحمضية المرموقة.. يدعى في اللغات الأجنبية Lemon أو Citron وهو يعتبر ثمرة في مقدمة الفواكه المغذية، والشافية على السواء على اختلاف مذاقها، وأنواعها، وأحجامها، ما بين الحلاوة الحموضة.

والليمون فاكهة مغرقة في القدم، ظهرت في آسيا وازدهرت زراعتها في حوض البحر المتوسط بشكل خاص ومنه انطلقت إلى أوروبا محتفظة باسمها العربي.

فاكهة قديمة

ومنذ أقدم العصور والناس يستخدمونها كدواء شاف من عدد من الأوبئة والأمراض، كالكوليرا، والتيفوئيد، والروماتيزم، والنقرس، وأمراض الكبد، كما استخدم قديمًا للحفاظ على إبصار المواليد حديثًا وذلك بقطر قطرة واحدة من الليمون في عيون المولود فور ظهوره إلى الحياة حيث تقيه شر التهابات وانتقال الجراثيم.

ما السر في هذه الفاكهة؟

يعود ذلك إلى احتواء الليمون على عدد من الفيتامينات والمعادن، فهو غني بالفيتامينات «أ – A» و «ب 2 – B 2» و «ب 12 – B 12» بالإضافة إلى الحديد والكلس والبوتاس والفوسفور والكربوهيدرات.

ولكن غنى الليمون بالفيتامينات يتمثل بشكل خاص في فيتامين «ث C» الذي يكون مع حامض الليمون العنصر الأساسي لهذه الفاكهة، وهذا الفيتامين ضروري جدًا لجسم كل إنسان، فهو يساعد على نمو العظام والأسنان، وينشط الدورة الدموية وخلايا الجسم، والحرمان من هذا الفيتامين يسبب نزفًا في بعض أنحاء الجسم، كما يسبب ضعفًا في الصحة العامة ووهنًا في القلب، ويطلق على المرض الناجم عن الحرمان من فيتامين «C» بداء الإسقربوط.

والليمون مقبض للأوعية الدموية، فإذا ما أصيب امرؤ بالرعاف «نزف الأنف» فإن بالإمكان وقفه بدلك فوهة الأنف بقطعة قماش مبللة بعصير الليمون، كما يوصى بإضافة الليمون والبرتقال إلى غذاء الحوامل، وإلى وجبات الأطفال الذين يتغذون بالحليب الصناعي.

ولليمون خاصية أخرى هي احتواؤه على أملاح وحوامض عضوية تساعد على احتراق الفضلات والأملاح، ولذلك فهو يوصف في حالات الروماتيزم، والنقرس، وارتفاع الضغط الشرياني، وتصلب الشرايين والدوالي، وعرق النسا.

ومن أشهر استخداماته أنه يستخدم كعلاج لجميع حالات الحمى وارتفاع حرارة الجسم لأنه يساعد على طرح الفضلات، ويزيد في إدرار البول.

ولقشر الليمون قدرة على تقوية الكبد، فهو صالح للأكل بعد إزالة طبقته السطحية بواسطة الحك، كما يفيد في طرد الديدان والغازات والتعفنات المعوية.

ويعتبر عصير الليمون مرطبًا جيدًا في الصيف فهو منعش وقادر على إرواء العطش، وسواء أخذ مبردًا على شكل «ليمونادة» أو حارًا على شكل مغلي، وتستعمل ثمرات الليمون الصغيرة المجففة المسماة «لومي» في إعداد مغلي حار صيفًا وشتاءً بنفس الطريقة التي يعد بها الشاي.

وإذا ما منع مريض من استعمال ملح الطعام العادي، فإن في الليمون ما يعوضه بعض الشيء عن ذلك الملح؛ لأن خلو الطعام تمامًا من الملح العادي يفقده نكهته فتعافه نفس المريض، أما إذا أضاف إليه عصير الليمون، فإن أملاح البوتاسيوم الموجودة فيه كفيلة بأن تجعل طعم الطعام مقبولًا أكثر.

استخدامات أخرى

يستخدم عصير الليمون في مسح البلعوم واللوزتين والأمكنة المحتقنة من الفم لمكافحة التهابات، كما يستخدم لعلاج عسر الهضم بعد إضافته إلى قدح ماء محلول فيه نصف ملعقة من بيكربونات الصودا حيث ينتج «سترات الصودا».

وتستخدم شرائح الليمون في تدليك الشعر أو الوجه لإعادة الفتوة والنضارة إلى الجلد، ولتقوية بصيلات الشعر للحيلولة دون انتشار الصلع في الرأس.

تقليعة علمانية غريبة في القاهرة

عقد زواج جديد تطرحه جمعيات المرأة

انتهت ما تسمى اللجنة القومية للمرأة في مصر من إعداد وثيقة جديدة للزواج تمهيدًا لطرحها للنقاش، وتعد هذه الوثيقة الجديدة غريبة في نوعها وتلقى الرفض واللامبالاة من المجتمع لأنها تحوي بنودًا تصادم الشريعة الإسلامية والعرف الذي تعود الشعب المصري المسلم عليه في الزواج.

وأخطر ما في هذه الوثيقة أنها تدعو لجعل العصمة في يد المرأة وليس الرجل، كما تجعل الشقة من حقها، وتتيح لها السفر والعمل بدون إذن زوجها، إضافة إلى بنود أخرى تحويها البنود 9 للوثيقة الجديدة.

الجدير بالذكر أن فكرة هذه الوثيقة وليدة رابطة المرأة العربية منذ سنوات، وقد حاولت بعض جمعيات المرأة الترويج لها دون جدوى في مؤتمر السكان الأخير بالقاهرة.

وهي تلقى رفضًا من علماء الإسلام وأولهم مفتي مصر الدكتور سيد طنطاوي، كما تلقى اللامبالاة من الأسر المصرية التي لا تعاني مشاكل في الزواج تستدعي استنفار اللجنة القومية للمرأة إياها لإعداد هذه الوثيقة.

المعلوم أن اللجنة القومية ورابطة المرأة العربية وسائر جمعيات المرأة في مصر هي جمعيات يسيطر عليهن مجموعة من العلمانيات اللاتي يروجن للفكرة الغربية في مواجهة المبادئ الإسلامية، ولا زالت أفكارهن تلقى الفشل الذريع في المجتمع المصري.
الرابط المختصر :