العنوان المجتمع الأسري (1122)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1994
مشاهدات 96
نشر في العدد 1122
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 25-أكتوبر-1994
للداعيات
فقط.. لحظة تأمل
أريد منك
اليوم أن تقفي وقفة حساب مع نفسك.. انظري حولك عزيزتي وتأملي حالك، أيامنا تمر
بسرعة والعمر يجري بنا. ويمضي العام تلو العام فماذا قدمنا؟؟ تعالي بنا اليوم نجلس
جلسة حساب قبل يوم الحساب.. انظري إلى نفسك أولًا ماذا قدمت لها؟ كم مرة ختمت
المصحف في عامك المنصرم؟ وكم يومًا صمته؟ كم مجلس ذكر حضرته، وكم من قيام حرصت
عليه، وكم علمًا انتفعت به وكم وكم ...؟ إذا ما انتهيت من
حساباتك مع نفسك اقلبي الصفحة وافتحي صفحة أخرى خاصة بزوجك وأطفالك ترى ماذا قدمت
لهم؟ كم هي المرات التي حثثت فيها زوجك على البر بوالديه والمحافظة على صلاته في
المسجد؟ كم هي المرات التي نفرته فيها من الصحبة السيئة والبحث عن الصحبة الطيبة
واستغلال الوقت بما ينفع و.... إلخ. أطفالك أيضًا لا شك أنهم حظوا بقدر كبير من اهتمامك، ولكن دعينا من الاهتمام بطعامهم وملبسهم
ودراستهم ذلك الاهتمام الذي أصبح الشغل الشاغل لأمهات اليوم، ودعينا نتساءل كيف
كانت محاولاتك معهم لأجل حثهم على المحافظة على الصلوات والتمسك بالسنة وتلاوة
القرآن وحفظه؟ كم هي المرات التي جلست فيها معهم لأجل تزويدهم بمعلومة دينية أو
حثهم على التمسك بخلق نبيل وكنت القدوة لهم في ذلك.
آخر المطاف
-يا عزيزتي- سيكون مع دعوتك.. تري ماذا قدمت لها؟ كم شخصًا أمرته بالمعروف، وكم آخر نهيته عن منكر.. أتراك اكتفيت بالصلاة والصيام دون
عمل لهذه الدعوة التي كلفنا بالعمل لأجلها؟ أتراك اكتفيت برعاية الأسرة فقط دون
عمل منهجي لأجل دعوتك.. ألست تمارسين وظيفة تأخذين عليها أجرًا في آخر كل شهر، إذن
فالتمسي عملًا لأجل دعوتك تثابين عليه في اليوم الآخر إن شاء
الله، هذه هي الصفحة الأخيرة يا عزيزتي فما النتيجة التي حصلت عليها!
قلبي
الصفحات يا أختاه وانظري كم هو رصيدك من الأعمال الطيبة في جلسة الحساب هذه؟
سعاد الولايتي
إلى
الأخت الداعية: هذه أحلامي.. فأين أحلامك؟!
بقلم
زينب الغزالي الجبيلي
لا بد للأخت الداعية من «أحلام» تعيش من أجل تحقيقها، وتنتظر تطبيقها على أرض
الواقع وفي حياة الناس لأن الأحلام هي الأمل الذي ننظر إليه في المستقبل، وهي الشوق الذي نسعى من أجل الوصول إليه، وهي الضوء
الذي ينير الطريق الطويل.. وأحلام الأمس حقائق اليوم، كما أن أحلام اليوم هي حقائق
الغد والداعية الذي يعجز عن الحلم يفقد الأمل في المستقبل، ويرى الدنيا بمنظار
أسود ولا يتقدم إلى الأمام بشكل صحيح.. وقد عشت حياتي أحلم بالعيش في مجتمع مسلم
نظيف طاهر، يرعى حقوق الله وحقوق البشر، في إطار من الحب والأخوة والمودة.
أنا أحلم
بالفرد المسلم الصالح الذي يعيش من أجل رفعة دينه وأمته، ويبذل ويضحي من أجل دعوته
ووطنه، يطبق الإسلام سلوكًا وخلقًا، كما يطبقه عقيدة وعبادة وشريعة أحلم بالفرد
المسلم الذي يعيد المجد ويحرر الأرض ويصنع التاريخ من جديد.. أحلم بالفرد المسلم
الذي يكون الله غايته، والقرآن شرعته، والرسول قائده والجهاد سبيله، والموت في
سبيل الله أسمى أمانيه.. أحلم بالفرد المسلم واسع الأفق، رحب الصدر يحب المعالي،
صادق مع نفسه ومع ربه. أحلم بالبيت المسلم، الذي يقام على دعائم الخير والعدل
والإيمان، يعيش من أجل هدف ورسالة وغاية يسعى من أجل تحقيقها.. أحلم بالبيت المسلم
الذي يؤسس على التقوى من أول يوم فيعيش الحب الصادق، والود المتدفق، والعطاء
المتجدد... أحلم بالبيت المسلم الصالح الذي ينشأ فيه الأبناء نشأة إيمانية،
ويحملون أمانة هذه الأمة ويبذلون من أجل رفعتها وعزتها ومجدها، الغالي والرخيص،
والنفس والنفيس. أحلم بالمجتمع المسلم قوي البنيان متين الأركان يتكافل فيه أهل
الإيمان ويسعد به أهل الطاعة، ويهنأ فيه دعاة الخير والإصلاح.. أحلم بالمجتمع
المسلم الذي تتوارى فيه المعاصي، وتنشد فيه الطاعات فينال المصيب أجره، ويأخذ
المخطئ جزاءه يقام فيه الحق والعدل وينعدم فيه الظلم والبغي والعدوان.. أحلم
بالمجتمع المسلم الذي يعلى من قدر الشرفاء وينزل من قدر غيرهم، ويؤمر فيه بالمعروف
ويُنْهَى فيه عن المنكر. أحلم بالحكومة المسلمة التي
تقود شعبها إلى السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة... أحلم بالحكومة
المسلمة التي تطبق شرع الله وتخاف من غضبه سبحانه فتقيم علاقاتها وسياساتها على
أساس المبدأ والعقيدة، وترعى مصالح الأمة وتعد العدة للذود عن بلدها وأمتها وتدافع
عن المسلمين في كل مكان.. أحلم بالحكومة الإسلامية التي تخطط لرفاهية شعبها
وإسعاده وتقدمه أحلم بالحكومة الإسلامية التي يعيش المسلمون في ظلها في أمن وأمان
واستقامة. أحلم بوحدة الأمة الإسلامية سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، في ظل لواء الخلافة الجامعة لأمة التوحيد.. أحلم
بعودة الخلافة التي عاش المسلمون في ظلها أعزاء كرماء يصنعون المجد ويقودون
البشرية إلى الخير، ويسطرون صفحات البطولة والشموخ.. أحلم بعودة الخلافة التي تنشر
الخير وتحمي الثغور وتقيم العدل وتجير المظلوم وتأخذ على أيدي الطغاة الظالمين... أحلم
بعودة الخلافة التي تعمر الأرض وتقيم الشرع فتعتدل الموازين وتعود السعادة إلى
وجوه المحرومين.. أحلم بعودة الخلافة التي تقود العالم من جديد في ظل شرع الله،
هدى وخير خلق الله محمد..
وهنا تتحقق أستاذية العالم لهذه الأمة التي
قادها دينها إلى الخير والريادة والسعادة، فيصل هذا الدين العظيم إلى كل البشر من
دون حائل، فيعم الخير ويندحر الظلم والشر والطغيان. عزيزتي الداعية.. هذه بعض
أحلامي لأمتي المسلمة... أما حلمي لنفسي الذي أشتاق إليه أن ألقى الله شهيدة في محراب الدفاع عن دينه وشرعه.. هذه أحلامي وآمالي فأين -يا بنتي الحبيبة- أحلامك وآمالك؟!
من
تجارب أم: يوم التقشف
إياكن
والترف، لأن الترف عدو الجهاد، والترف تلف للنفوس البشرية. وعشن مشاكل المسلمين
وحاولن أن تكن يومًا في الأسبوع على الأقل في حياة تشبه حياة المهاجرين والمجاهدين حيث الخبز الجاف ولا يتعدى الإدام
جرعات من الشاي. وصية غالية من قلب مخلص لله ولدينه للشيخ المجاهد والعالم الشهيد عبد
الله عزام -رحمه الله- وأسكنه فسيح جناته، نعم، لقد
اقتنعت بكلام الشهيد وقررت تطبيقه على نفسي وأولادي كل أسبوعين مرة، وبعد أن يعتاد
الجميع على هذا الأمر اجعله كل أسبوع مرة، وقد كان وأعانني الله على هذا، والأمر
يبدو سهلًا في البداية، إلا أنه من الصعوبة بمكان خاصة مع أطفال ومراهقين تتراوح
أعمارهم بين 8-16، اعتادوا على سياسة تسمين العجول التي نتبعها نحن الأمهات مع
أطفالنا في مزارعنا -عفوًا- في بيوتنا
معتقدات أن هذا، من كمال تأدية الواجب نحو الأبناء. إحداهن تشكو لي بحزن وأسى:
أتعرفين يا أختي، لم أصنع لأولادي حلويات منذ أيام - يا حرام! كان لا بد أولًا أن أفهم الأولاد ماهية هذه الفكرة، وما
هدفها، وما الفائدة المرجوة منها، وأخذ موافقة الجميع على تنفيذها، وقد وافق
الجميع وبدأنا التنفيذ. مع موعد وجبة الفطور وضعنا شايًا وخبزًا على المائدة، وجلس
الجميع يأكلون خبزًا، ويتبعونه برشفة شاي، وأنا أشاركهم طبعًا كنت أتحدث معهم،
وأرمق تعابير وجه كل واحد منهم، لاحظت أن البعض استجاب دون اعتراض، وأحدهم كان
يأكل ويتمتم وتعابير وجهه تدل على عدم الرضا، وأصغر البنات كانت تأكل وهي توشك على
البكاء وتحاول أن تخفي الأمر، وتظاهرت باللامبالاة، أعلم أن الأمر شاق عليهم ولكن لا
بد أن أتحلى بالصبر.. انبرت البنت الكبرى تقول:
أهذا التدريب على التقشف ضروري يا أمي؟ أَنأكل أكل الفقراء ونحن في نعمة من الله؟! بالرغم أنني سبق وأفهمتهم هدفنا من يوم
التقشف هذا إلا أن الأسئلة ذاتها يكررها الكبير والصغير وتناولنا وجبة الغداء
والعشاء كوجبة الفطور مع تكرار عبارات التذمر والشجب والاستنكار، وكان تكرار الأمر
كل أسبوعين يحتاج مني لجرعة من الصبر كبيرة، ومرة بعد مرة قل التذمر وحل محله
التعود والاقتناع حتى صار الأولاد يذكرونني بموعد يوم التقشف ولله الحمد والمنة، أما الجديد في الأمر، فهو أن
الصغيرتين (4 و 5) سنوات تصران على مشاركة الجميع تقشفهم، وترفضان عمل طعام خاص
لهما.
أختي في الله ليتك تنفذين وصية الشيخ، ففيها الخير كل
الخير للمسلمين كبارهم وصغارهم وهاك بقية الوصية. وربين أبناءكن على الخشونة
والرجولة وعلى البطولة والجهاد لتكن بيوتكن عرينًا للأسود وليس مزرعة للدجاج الذي يسمن ليذبحه الطغاة، اغرسن في أبنائكن حب الجهاد وميادين الفروسية وساحات الوغى.
أم صهيب جعابو
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل