العنوان المجتمع الأسري (1098)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1994
مشاهدات 96
نشر في العدد 1098
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 03-مايو-1994
للداعيات فقط
من هي الداعية؟
سألتني إحدى قارئات «المجتمع» عن المرأة التي أتناولها من خلال زاوية
«للداعيات فقط» من هي؟ قالت محدثتي: «من هي الداعية التي تقصدين؟ هل تقصدين بها
الأخوات في جمعية الإصلاح؟ هل تعتبرينني أنا ضمن الداعيات رغم أنه ليس لدي نشاط
دعوي مثلك، لكن الذي أملكه هو إيماني والتزامي بشرع الله.. لمن زاوية للداعيات
فقط؟».
أجيب عن سؤال أختي الفاضلة، بأن الزاوية لا تخاطب عضوات جمعية الإصلاح
فقط بل هي لجميع النساء المسلمات في الكويت وخارج الكويت، هي لكل امرأة مسلمة
تلتزم بشرع الله وتحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كلنا داعيات عزيزتي،
وكلنا مأمورات بالدعوة إلى الله ما أمكننا ذلك.
المرأة التي تعين زوجها على الحلال وتنفره من الحرام هي داعية، والأم
التي تحرص على تربية أولادها وفق تعاليم الإسلام والتمسك بالسنة هي داعية،
والموظفة التي تأمر زميلاتها بالمعروف وتنهاهن عن المنكر هي داعية، كل واحدة منا
عزيزتي داعية في المجال الذي تحيا به؛ ليس بالضرورة أن تكون الداعية هي تلك التي
تلقي المواعظ والمحاضرات وتسطر المقالات!
كم من الداعيات يعملن بصمت دون أن يعرفهن أحد، لكن الله تعالى مطلع
على السرائر والأعمال التي تؤدى في الخفاء والعلانية. كل امرأة مسلمة هي داعية
عزيزتي، وبالتالي فإن زاويتي هذه هي لجميع المسلمات لأنهن جميعًا داعيات.
سعاد الولايتي
المؤتمرات الدولية للمرأة.. والجرح الدامي (1 من
2)
- المرأة
في الغرب تابعة لزوجها في الاسم والشخصية الاعتبارية ولا تنفذ تصرفاتها
المالية إلا بإذنه.
- المنتمون
بالولاء للفكر الأجنبي يريدون بحرية المرأة تحللها من القيم الإسلامية والسير
على خطى الغرب.
بقلم: المستشار سالم البهنساوي
إنه على الرغم من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والجهود الأخرى
المبذولة فما زالت المرأة تعاني من التفرقة العنصرية؛ فلا زواج بين البيض
والملونين ولا تزاور، بل لا يدخلون دور العبادة أو الفنادق، ولقد أخذت التفرقة
العنصرية أوصافًا وأشكالًا مختلفة في بقاع العالم كله وليس هذا مجال البحث عنها،
والمرأة في الغرب بصفة عامة قد طعنت وجرحت في حياتها وشخصيتها جرحًا ما زال ينزف
حتى اليوم في جميع الدول الغربية بما فيها تلك التي تعقد فيها المؤتمرات الدولية
للمرأة.
هذا الطعن تمثل في تبعيتها لزوجها في الاسم والشخصية الاعتبارية وفي
عدم نفاذ تصرفاتها القانونية إلا بإذن كتابي من الزوج ثم في عدم حصولها على أجر
مماثل للرجل، ثم في ضياعها في الميراث والالتزامات العائلية، ولهذا ولغيره صدر
قرار الأمم المتحدة رقم 3010 /1974 بأن تكون سنة 1975م هي السنة الدولية للمرأة،
والغرض من ذلك حسبما جاء في القرار هو إنهاء التمييز بين الرجل والمرأة، والمسلم
أولى بهذا القرار فالنبي يقول: «الكلمة الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى
الناس بها» (صحيح الجامع الصغير).
الإسلام هو الذي دعا إلى هذه الأهداف، والمجتمع المسلم تخلف عندما
أهمل قضية المرأة وعزلها عن المشاركة في الحياة طبقًا لدورها الذي شرعه الله
تعالى. ولست أعني بالمشاركة التقليد الأعمى لصفات الغرب أو ألا نقلد فيما ينفع،
فالمساواة والحرية في جانب من المنطقة العربية أخذت شكل التحلل من القيم الدينية
وظاهر ذلك بعض من ينتمون بالولاء للفكر الأجنبي يمينًا أو يسارًا وزايدوا في هذه
القضية ليمكنهم تجنيد ما أمكن من النساء للعمل في هذا الفكر والتيار، ولكن بعض
الاتجاه الديني عارض القضية بجملتها من غير إدراك أنه لن يستطيع عزل المرأة عن
الحياة، ومن ثم فلا بد من وضع إطار أخلاقي نظيف لهذا التعامل وإلا لسحب البساط من
تحت أرجلهم ولأصبحنا سببًا في الانحراف الفكري لبعض بناتنا وأبنائنا.
ولست بصدد سرد النصوص الشرعية التي تحقق المساواة في الحقوق والشخصية
والمكانة بين الرجال والنساء لأن هذا لا يستطيع أحد إنكاره، ولا تجاهله حتى أعداء
الإسلام وحسبنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما النساء شقائق الرجال». إن وضع
المرأة في الدول الغربية أخذ من القانون الروماني لأنه مصدر أكثر قوانين هذه
الدول، والقانون الروماني كان يصنف المرأة إلى:
أولًا: المرأة الرقيق
وهي المملوكة ولا تملك من أمرها شيئًا فتباع وتوهب.
ثانيًا: المرأة المعتقة
هي التي أعتقها سيدها، وهنا ترتبط قانونًا بسيدها برباط اسمه الولاء،
وهو يعطي السيد حق التصرف بأمورها وأموالها. والجدير بالذكر أن الولاء الوارد في
الحديث النبوي: «إنما الولاء لمن أعتق»، جاء تصحيحًا لطلب سيد بريرة أن يظل الولاء
له بعد عتقها من الرق فكان أن أبطل النبي هذا الولاء، فالإسلام يعطي للتي أعتقها
سيدها حق التصرف في أموالها وكل حقوقها التي للأحرار وقضية بريرة أكبر شاهد، فقد
فسخت عقد زواجها بعد أن أعتقت، والإسلام يعطيها هذا الحق لأنها عندما تزوجت لم يكن
لها إرادة في اختيار زوجها لأنها كانت مملوكة لغيرها.
وبريرة هذه اشترتها السيدة عائشة وأعتقتها واختارت فسخ زواجها ولكن
زوجها بكى وصاح وطالب بعودتها إليه وهي تقول: لا حاجة لي فيه، وبلغ ذلك النبي
ليطلب منها أن تعود إلى زوجها. فماذا قالت؟ إن جوابها يحدد لنا نوع الحرية
الممنوحة لها، تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: «هل تأمرني؟ أشيء واجب علي؟»، فيقول
النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا شافع» فتقول: «لا حاجة لي في زوجي» ويرضى
النبي بذلك.
الفئة الثالثة: المرأة الحرة
ولكن حرية المرأة اسمية أي ليست عبدًا ولا معتقة ولكنها تخضع لسيادة
رب الأسرة أو من له السيادة على رب الأسرة، وليس لها أهلية تباشر بموجبها عقدًا أو
تصرفًا. وفي القانون الروماني الذي أخذت عنه القوانين في الغرب وخاصة القانون
الفرنسي الذي ظل مصدرًا لقوانين عربية، هذا القانون يجعل المرأة المتزوجة تندرج
تحت أمرين:
1.
الزواج مع
السيادة: ومعناه أن تصبح المرأة بالزواج تحت سلطان وسيادة
الزوج، فإذا أبرم هذا النوع من العقود فكأنما قد اشترى هذه الزوجة وله عليها كل
الحقوق ولا شيء لها.
2.
الزواج بلا
سيادة: وظاهره حرية المرأة ولكن الواقع أنه لا سيادة
للزوج فقط وإنما السيادة لرب الأسرة أو من له السيادة على رب الأسرة، أي أنها في
الحالتين فاقدة الشخصية والأهلية القانونية، فالمرأة تعامل في تصرفاتها المالية
كالأطفال والمجانين وظل ذلك في أوروبا حتى منتصف هذا القرن.
مظالم النظام المالي وأهلية المرأة
لقد أخذت القوانين الحديثة هذا عن القانون الروماني وبالتالي تأثرت به
فظهر ذلك في النظام المالي بين الزوجين وفي أهلية المرأة. فظلت السيادة للزوج تحت
مدلول الطاعة المطلقة لشخصه، تلك الطاعة التي تعدلت في القانون الفرنسي حتى أصبحت
طاعة للزوج بصفته رئيسًا للأسرة وليست طاعة لذاته وبصفته الفردية، حيث نصت المادة
213 بإلزام الزوجة بطاعة زوجها وأن تسكن معه حيث يسكن.
ومع هذا فبصفته الرئاسية قد يطلب أمرًا أو يسعى إلى شيء ضار، ولهذا
فالله الخالق العليم بخلقه لم يجعل الطاعة له لذاته ولا لرئاسته بل بصفته منفذًا
لمنهاج الله ودستوره للحياة الزوجية، فإن تخطى هذا الدستور فلا طاعة له فالرسول
يقول: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، ولهذا يقول ابن حزم في المستصفى الطاعة
للنبي والأب والزوج ليست لذات الشخص بل لمنهاج الله.
وفي القانون الفرنسي توجد تبعية حقيقية ولكن قومنا أو بعضهم لا يدركون
ذلك ومن ثم نشير إلى الدوطة واختلاط الأموال واستقلالها. فنظام المالي للزوجين
يجعل المرأة تابعة لزوجها كما أن القانون يجعلها تابعة له في اسمها، فالزوجة تفقد
شخصيتها المستقلة وتتسمى باسم عائلة زوجها والمطالب النسائية هناك تدور حول هذه
الأمور وليس لمزيد من التحرر الأخلاقي، كما هو ظاهر في شأن المساواة في المجتمعات
العربية أو بعضها.
والإسلام قد جعل المرأة صانعة للرجال ولها من الحقوق مثلهم ولا تتبع
زوجها في أي نظام مالي أو غيره فلها التصرف في أموالها دون الرجوع إليه. وفي
الميراث في إنجلترا مثلًا يُجعل نظام الوصية هو المهيمن ليتمكن الرجل من أن يوصي
بكل ماله لمن يشاء ولو كان إلى القطط أو الكلاب وذلك بدعوى المساواة والحرية، وهذا
من أخطاء هذه المفاهيم، والإسلام وضع للحرية مفهومًا آخر فلا حرية لإنسان خارج
نظام الإسلام ومظلته.
لهذا أرسلت فرنسا وفدًا من رجال القانون إلى السعودية لاقتباس الميراث
بسبب دقة تشريعه، ولا نعي ذلك ونقلد من غير وعي دون أن ندرك أن المساواة في الغرب
لها أسباب أخرى، فالنظام المالي له الأثر الملحوظ على المرأة في شخصيتها وأهليتها،
فيحسن أن نشير إليه بإيجاز شديد.
الهوامش
1.
مبادئ القانون
الروماني للدكتور محمد بدر والدكتور عبد المنعم البدراوي ص 197 – 265.
2.
الدوطة: هي
المال الذي تقدمه الزوجة لزوجها لتعينه على تحمل أعباء الزوجية وذلك حسب القانون
المدني الفرنسي.
زوجك بحاجة إلى نصحك
تعتقد بعض الزوجات أن من واجبها طاعة الزوج في كل أمر من أمور حياتهما
الزوجية، صغيرها وكبيرها، وبحكم أن القوامة للرجل فهي تترك مهمة التوجيه واتخاذ
القرار للزوج وحده، وهي بهذا الأسلوب تعتقد أنها ملكت النجاح من أسسه!
قد يدهش البعض من حديثي هذا، ولكني أقول بأن طاعة المرأة لزوجها لا
تمنعها من أن توجه له النصح فتأمره بمعروف أو تنهاه عن منكر، ولا يمنع ذلك أن تشير
عليه ببعض الأمور الصائبة في حياتهما المشتركة، وأن توجهه للخير دومًا وأن تعينه
على تحسين بعض السلوكيات الخاطئة في تصرفاته.
لنأخذ على سبيل المثال علاقة الزوج بوالديه، كثير من الزوجات ترى
زوجها يقصر في بره بأبويه، لكنها تحجم عن تقديم النصح له في هذا المجال بحجة أنه
الرجل وهو لا شك لا يحتاج لمن يوجهه في هذا الأمر وهو المتدين العارف بحقوق
الوالدين! إن مثل هذه الزوجة تنسى أن لكل منا عيوبًا، يتساوى في ذلك الشخص المتدين
وغير المتدين، ومثل هذا الزوج قد لا يدرك تقصيره نحو والديه وبالتالي هو بحاجة لمن
يبصره بهذا الأمر.
زوجة أخرى قد تتضايق من بعض تصرفات زوجها كالفوضى التي يثيرها في
المنزل مثلًا، ولكنها تخجل من تنبيهه إلى هذا السلوك بحجة أن الرجل هو المرشد
للمرأة وليس العكس وهي في مثل هذا الأمر مخطئة كذلك، فمثل هذه الأمور الصغيرة تغيب
عن بال الزوج كثيرًا ولا حرج من تنبيهه إليها بالأسلوب الذكي اللبق الذي لا يجرح
المشاعر ولا يؤدي إلى العناد والنفور.
إن على الزوجة الملتزمة أن تعين زوجها على الطاعة والعبادة دومًا، لذا
فإن عليها إذا ما رأت من زوجها تقصيرًا في تلاوة قرآن أو غيرها من أعمال الطاعة أن
تذكره وتحثه عليها وتذكره بالأجر العظيم الذي يناله من وراء ذلك والذي يعرفه هو لا
شك في ذلك لكنه بحاجة لمن يذكره بين فترة وأخرى ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ
تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الذاريات: 55) فالزوجان بحاجة للتواصي والتناصح في هذا
الأمر دومًا ﴿وَتَواصلوا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (العصر: 3).
أم المثنى