; المجتمع الأسري (1092) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1092)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1994

مشاهدات 70

نشر في العدد 1092

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 15-مارس-1994

للداعيات فقط: خير الخطائين التوابون

ليس منا من لا يخطئ، وكلنا معرضون للخطأ.. صغارًا وكبارًا، منا من قطع في طريق الدعوة مشوارًا طويلًا، وذاك الذي لا يزال في بداية الطريق.. كلنا نخطئ عزيزتي وليس هذا المهم، ولكن الأهم منه أن يستفيد من خطئه وأن يتلافى الوقوع فيه مستقبلًا، وقديمًا كان السلف الصالح رضوان الله عليهم إذا أخطأ أحدهم أو قصر في أمر ما، تقبل نصيحة أخيه له، إذا ما لفت إلى هذا التقصير وسارع بالاستغفار والإنابة؛ فهل أنت كذلك عزيزتي؟

ما لي أرى بعض الداعيات إذا ما هي قصرت في أمر من أمور عبادتها، أو الالتزام بأمر إلهي أو سنة راحت تبرر موقفها وتبذل أعذارًا واهية، والأدهى من ذلك أن فئة «وهن قلة إن شاء الله» بدلًا من أن تقر بتقصيرها وتستغفر الله راحت تعيب على غيرها وتصفهن بالشدة وأنهن يتشددن في مواقف كان الأولى التساهل بها! على سبيل المثال هناك بعض الداعيات ممن يشهدن بعض الحفلات والأعراس التي يدار فيها اللهو والمنكرات مثل الغناء الفاحش وما سواه، وبدلاً من أن يجاهدن أنفسهن ويتغلبن على هذا التقصير، رُحن يبررن تصرفهن ذاك بأعذار واهية ويجزمن أن تصرفهن سليم!

تعالي معي لنرى كيف تصرف الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود حين دُعي إلى وليمة فلما جاء ليدخل سمع لهوًا فرجع، فقيل له في ذلك فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كثر سواد قوم فهو منهم، ومن رضى عمل قوم كان شريك من عمل». أسألك بالله أختاه: أكانت المنكرات في زمن ابن مسعود أشد أم هي الآن في زماننا! أبدلًا من العمل على القضاء على هذه المظاهر الجاهلية نشارك بها، ونروح بعد ذلك نقدم العذر تلو العذر؟

غفر الله لك أختاه.. ووفقك للخير دومًا، وشرح صدرك لاتباع الحق وتقبل النصح.

سعاد الولايتي


مركز المروج للفتيات.. واحة خضراء وسط الصحراء

في حدث هو الأول من نوعه على صعيد العمل الاجتماعي في الكويت افتتحت مؤخرًا جمعية الإصلاح الاجتماعي مركز المروج للفتيات الذي يعد المركز الوحيد في اختصاصه من ناحية توجيه نشاطاته وتحديد اهتماماته بفئة معينة من الناشئة، هي فئة الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 14 إلى 19 سنة، وقد برزت الحاجة لمثل هذا المركز في ظل افتقار المجتمع الكويتي إلى الجهات المختصة بتقديم الخدمات والأنشطة المناسبة لهذه الفئة من أبناء المجتمع في هذه المرحلة الحساسة من العمر.

وقد بدأ مركز المروج أنشطته خلال عطلة الربيع، حيث نظم يوم 21/1/1994م رحلة ترفيهية ضمت عددًا كبيرًا من الفتيات ترافقهن أمهاتهن إلى الجزيرة الخضراء التي تم حجزها خصيصًا لهذه الرحلة، وكان الهدف منها بعد الترفيه البري توطيد العلاقة بين الأم وابنتها من جهة وفتح باب التعارف بين الأمهات والمربيات لما فيه مصلحة الفتيات من جهة ثانية.. وقد فاق عدد الحضور الخمسمائة من الفتيات والأطفال والأمهات والجدات والمربيات.

من ناحية ثانية قام مركز المروج بالتعاون مع لجنة مصابيح الهدى التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي بتسيير رحلة خاصة بالفتيات يرافقهن محارمهن إلى دولة الإمارات العربية المتحدة استمرت خمسة أيام من 2/2/1994 إلى 7/2/1994 استهدفت في المقام الأول إشعار الفتاة بقيمتها وتميزها وتنمية قدرتها في الاعتماد على نفسها في جميع شؤونها. من جانب آخر ونظرًا لحرصه على تفعيل الجانب التربوي أقام مركز المروج المخيم الربيعي للفتيات يومي 5-6 يناير الماضي في منطقة بيان، تناولت برامجه مسابقات ترفيهية وتمثيليات هادفة ومسابقة لحفظ القرآن الكريم.. بالإضافة إلى الحوار المفتوح الذي شاركت فيه الفتيات بحماس منقطع النظير. وبلغ عدد المشاركات في هذا المخيم مائة وثلاثون فتاة.

وقد اختتم مركز المروج أنشطته الربيعية يوم 9/2/1994م بحفل كبير قدمت فيه فتيات المروج مسرحية هادفة ومواقف منوعة ومسابقات مرحة، كما جرى تكريم خريجات ومتفوقات المروج للفصل الدراسي الأول، وكان تحت شعار «همة فوق الجبال». هذه كانت بواكير أنشطة «مركز المروج» التي ستتبعها نشاطات أخرى تساهم في دفع مسيرة المركز وطموحاته إلى الأمام.

ويجدر بالذكر أن مركز المروج يقيم نادياً أسبوعياً مساء كل يوم أربعاء في مختلف المناطق وتتوزع على النحو التالي:

  • مقر اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي في الشامية - العاصمة.
  • مركز فاطمة الوقيان في بيان – حولي.
  • مسجد العبد القادر في العارضية - الفروانية.
  • مقر الهيئة الخيرية العالمية في الرقة - الأحمدي.
  • مسجد سعد بن معاذ في الصليبخات ومسجد الطبراني في العيون – الجهراء.

من أوراق اختصاصية اجتماعية: عليك بالرفق

من خلال عملي كاختصاصية اجتماعية أواجه مواقف طريفة وأخرى حزينة بل أكثر من ذلك حين أتعايش مع حالة سيئة جدًّا قد تسبب لي حزنًا وهمًّا، وهذا ما حدث معي مع حالة الطالبة «أفراح»، والتي لا ينطبق اسمها بتاتًا مع الوضع الذي كانت تعيشه!

«أفراح» عندما عرفتها كانت في السادسة عشرة.. تعاني من تخلف دراسي فقد كانت لا تزال في الصف الثالث المتوسط وإلى جانب تخلفها الدراسي كانت تملك شقاوة غريبة بالنسبة لفتاة في مثل سنها، تلك السن التي تبدأ فيها الفتاة عادة بالاهتمام بمظهرها وهندامها وطريقة سيرها وحديثها... لكن أفراح كانت بعيدة عن ذلك تمامًا وقد ساعدها على ذلك مظهرها العام فقد كانت ضخمة بدينة لا تملك قسطًا وافرًا من الجمال، وبتتبعي لحالتها أدركت أنها تعاني من شيء من العته أو قد تكون تدعي ذلك.

 لست أدري فقد كانت تصرفاتها محيرة لي في أحيان كثيرة، ولم تفلح جهودي معها في معرفة خبايا نفسها، أو تكوين فكرة واضحة عن شخصيتها.. كانت باختصار فتاة متقلبة فهي أحيانًا طيبة جدًّا، وأحيانًا أخرى خبيثة جدًّا. تبدو لي تارة ساذجة، وتارة أخرى فظة ماكرة.... لقد حيرتني شخصيتها كثيرًا.. لكن السؤال الذي كان يطرح نفسه هو: كيف نرتاح من شقاوتها، فقد كثرت شكوى المدرسات والطالبات منها على السواء؟

استدعيت والدة «أفراح» لزيارتي للتفاهم بخصوص حالة ابنتها، وعندما جاءت فوجئت بأن الأم على النقيض تمامًا من ابنتها! كانت امرأة شابة أنيقة مرحة دمثة الأخلاق، لبقة في الحديث رشيقة وتبدو أصغر سنًا مما توقعت. قلت لها مرحبة: حقيقة.. ما تصورتك هكذا؟ قالت ضاحكة: الكثيرون يعتقدون بأن «أفراح» هي شقيقتي الصغرى وليست ابنتي. إنها لا تشبهك إطلاقًا... أجل.. أجل...

جلست الأم ورحنا نتحدث في أمور الحياة المختلفة، لاحظت من خلال الحديث أن الأم تتمتع بروح مرحة جذابة وخيل إلي أن حال ابنتها لا يسبب لها همًّا كبيرًا! قلت مستفهمة:

  • سيدة (...) ما هي الأسباب وراء حالة ابنتك باعتقادك؟ أجابت باهتمام: صدقيني إنني لا أدري، هي الوحيدة من بين أخواتها هكذا.. لا أدري لماذا.. سألتها بدوري: كيف كانت في طفولتها؟ أجابت: كانت شقية دائبة الحركة، محبة للعبث. وكيف كانت معاملتك لها؟ أجابت: كما عاملت بقية أخواتها، إلا أن رصيدها من العقاب كان أكبر بحكم أنها أكثر شقاوة منهن، فالأشقاء ليسوا سواسية كما تعلمين. لا شك في ذلك.

انتهت زيارة الأم دون أن أخرج منها بنتيجة تذكر، وظلت شكوى المدرسات والطالبات تزداد من تصرفات «أفراح»، حتى أن بعض المدرسات اقترحن نقلها للمعاهد الخاصة، قالت لي إحداهن: هذه فتاة مجنونة؟ قلت في حيرة: لست أدري. قالت: أو تشكين بجنونها؟ أجبتها بشرود: أحيانًا يخيل إلي أنها مجنونة، وأحيانًا أخرى يخيل إلي أنها داهية. والحل؟ لست أدري.

جاء الحل بعد أيام، فقد فوجئت بزيارة ولية أمر إحدى الطالبات ظننت في البداية أنها جاءت للسؤال عن ابنتها لكنها قالت: جئت أعرض عليك مشكلتي وأتمنى لو تستطيعين حلها. خير إن شاء الله. قالت بعد أن جلست: الطالبة «أفراح» هل تعرفينها؟ طبعًا. هي سبب مشكلتنا والله إنها تسبب لنا أذى كبيرًا بحكم أنهم جيران لنا.. إنها تضايقنا عن طريق الهاتف وتتحرش بأطفالي الصغار وتضربهم حتى باتت مصدر رعب لهم.. إلى جانب ذلك كثيرًا ما تضايق ابنتي التي هي في فصلها وتستخدم في ذلك أساليب عجيبة.. الفتاة مجنونة صدقيني.

سألتها باهتمام: أتعرفينها منذ فترة طويلة؟ قالت: طبعًا.. نحن جيران لهم منذ الطفولة، وقد رأيت بأم عيني كيف كانت أمها تعاملها وهي طفلة صغيرة كانت تربطها بحبل طويل في وسط الغرفة كي ترتاح من شقاوتها، وكانت في نفس الغرفة تستقبل ضيوفها ومعارفها الذين كانوا ينظرون إلى «أفراح» التي تدور حول قيدها وكأنهم ينظرون إلى حيوان مفترس.. بالطبع كانت الطفلة تبكي وتصرخ لكن الأم ما كانت تأبه لها وظلت على هذا المنوال لفترة طويلة!

يقولون: إنه إذا عرف السبب بطل العجب وها قد أدركت السر وراء حالة «أفراح»، والمهم الآن هو كيفية العلاج. استدعيت الأم لمكتبي وصارحتها بأهمية عرض «أفراح» على طبيب نفساني فوافقت وإن بدا لي أنها لا تشعر أن قسوتها تلك كانت السبب فيما آل إليه حال ابنتها الأهم من ذلك إنني شعرت بأن شخصية الأم المرحة كانت أميل للبحث عن أسباب المرح وما يدخل البهجة لنفسها أكثر من اهتمامها بالبحث عن علاج لحال ابنتها.

لقد استخدمت الأم أسلوبًا مفرطًا في القسوة في معالجة شقاوة ابنتها، ولم تدرك مغبة ذلك العقاب الصارم على نفسية ابنتها مستقبلًا، فكانت النتيجة هي ما بيناه مسبقًا. قمت بتتبع حالة «أفراح» بعد انتقالها من مدرستنا، لكن حالها لم يتحسن كثيرًا فقد كانت الجراح أقوى مما يستطيعه علاج الطبيب!

 

الرابط المختصر :