; المجتمع الأسري: مكاتب الزواج العربية ضرورة أم تجارة؟ | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري: مكاتب الزواج العربية ضرورة أم تجارة؟

الكاتب صلاح رشيد

تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2005

مشاهدات 112

نشر في العدد 1668

نشر في الصفحة 60

السبت 10-سبتمبر-2005

نظرًا لارتفاع مشكلات الطلاق وازدياد معدلات العنوسة بين الشباب، نتيجة الكساد الاقتصادي والبطالة فإن الحل جاء عن طريق مراكز الزواج، والمكاتب والمؤسسات التي تقوم بالتنسيق والتوفيق بين الطرفين الظاهرة جديدة على المنطقة العربية، لكنها موجودة، وبدأت في الانتشار، والذيوع، خاصة في مصر، ويتردد عليها أساتذة جامعات ومهندسون، وأطباء ومختلف الشرائح الاجتماعية، وذلك بعد أن أجازها الدكتور علي جمعة - مفتي الديار المصرية في حالة علم ولي الأمر بذلك. أما في السعودية فإن البعض مال إليها، ووجد فيها حلًا لمشكلات أكثر من مليون امرأة عانس هناك، والبعض الآخر تحفظ إزاءها.

في التحقيق التالي نرصد هذه الظاهرة بإيجابياتها وسلبياتها، وهل هي ضرورية في هذا الوقت، أم أنها من الكماليات التي لا تحمل رسالة ولا دورًا في المجتمع؟ وهل أثمرت عن شيء ملموس في حل المشكلات الاجتماعية المتعاظمة؟

بعد استفحال تأخر الزواج:

د. المجدوب: هذه المكاتب لم تحل شيئًا لأنها عملية تجارية بحتة

د. المطعني: هي عودة لأسوق الرقيق من جديد

أصحاب المكاتب: نقوم بحل مشاكل أسرية واجتماعية لا حصر لها 

يعارض الدكتور أحمد المجدوب - أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية - هذه الفكرة، ويرى أنها عملية تجارية بحتة، وأنها أشبه بعمليات النصب، ولا يعقل أن يقوم الزواج الذي أساسه المودة والمحبة على أجندة مادية، فأين المشاعر والعلاقات الاجتماعية في هذا الأمر؟

 نعم المشكلة فظيعة، وأعداد العوانس تفوق الخيال لكن الحل ليس عن طريق مكاتب الزواج، وإنما في تقليل تكاليف المهور وتيسير الزواج، وإيجاد حل اجتماعي لهذه الآفة المدمرة للأسرة المسلمة.

لكن سبب انتشار هذه المكاتب - على حد وصف الدكتور المجدوب - هو تفشي ظاهرة العنوسة في المجتمع، وعدم قدرة لآباء على حلها، وإلى المشكلات الاقتصادية الطاحنة التي أصابت الجميع بأزمة خانقة، مؤكدًا أن المشكلة أكبر من حجم وإمكانات هذه الشركات والمؤسسات التي تعيش في عالم الوهم والخيال والبيانات الجافة، وليس بالتماس الحلول الطبيعية والعملية لها.

مكاتب وهمية

وتؤيد الدكتورة هدى زكريا - أستاذة علم الاجتماع بآداب الزقازيق - كلام الدكتور المجدوب بقولها: إن هذه المكاتب تنظر لمصلحتها فقط. وتعمل لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب، أما النتائج التي تتوصل إليها، فلا شيء، وأعداد المتزوجين عن طريقها قليلة ومشكوك فيه لأنها ظاهرة وهمية، بلا دور ولا تأثير، ولم ينتج عنها أي حل حتى الآن.

أسواق النخاسة

ويؤكد الدكتور عبد العظيم المطعني. عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر - أن هذه الشركات تذكرنا بأسواق النخاسة التي كانت تباع فيها الجواري وتشترى، وهي عادة أبطلها الإسلام. فلماذا تعود مرة أخرى؟ وهذه المكاتب مادية صرفه، لا تنظر للمسألة من الناحية الاجتماعية، حيث الرحمة والسكينة في إقامة مساكن للزوجية بدلًا من ملء بيانات وصور، ومقابلات محرمة وهي نموذج أكبر من برامج الفضائيات التي يتصل فيها الطرفان ويعرضان شروطهما. وتقوم عبر الفضائيات بالاتصال بهما وتعريفهما ببعضهما البعض، لكن السؤال من يضمن أن البيانات صحيحة، فربما حدث تلاعب وتزييف للمعلومات، مما ينتج عنه إقامة زيجات على أساس باطل.

ساعدنا في العلاج

وبعد أن تعرفنا على آراء علماء الشرع والاجتماع كان لابد من أخذ وجهة نظر أصحاب هذه الشركات والاقتراب منهم لاستجلاء هذه الظاهرة عن قرب، ومعرفة مدى قيامها بأية حلول في قضية العوانس لذلك ذهبنا إلى أسماء محمود صاحبة مكتب للزواج بالقاهرة - فقالت: إن من يتردد عليها من الشباب من الجنسين بهدف الوصول إلى زواج متكافئ، وفق شروط ورغبات الطرفين من حيث التعليم والسن والعنوان والمؤهل والمواصفات والطول والوزن والشكل مؤكدة أن مركزها يتردد عليه أساتذة جامعات ومحامون ومهندسون وأطباء ومحاسبون والطبقات المختلفة والمطلقون والأرامل.

وتضيف أن نسبة المشتركين والمترددين على المكتب تصل إلى عشرين فردا في اليوم، ويقوم المرء بملء الاستمارة ويدفع خمسين جنيهًا نظير ذلك، وإذا حدث توافق

وزواج، يدفع خمسمائة جنيه.

 الدكتورة علياء ربيع - صاحبة مركز آخر - فترى أنه لابد من وجود هذه المراكز فهي تقوم بخدمة اجتماعية جليلة للمجتمع، ولها دور في تقليل نسبة الطلاق وتزويج العوانس والأرامل، وعلاج المشاكل الأسرية، وسوء الفهم بين الآباء والأبناء.

وتقول أيضًا: إن هذه المراكز منتشرة في الخارج، وتقوم بالمساعدة على إيجاد شريك الحياة المناسب والملائم، لكنها هنا في مصر والدول العربية بحاجة إلى التفعيل لأنها تقوم بوظيفة اجتماعية تماثل الخاطبة قديمًا، وهي مهنة تجاوزها الزمن، ونتيجة للتطور كانت الخاطبة اليوم هي المراكز والمكاتب الاستشارية في أمور الأسرة والزواج، ونحن نحتاج إلى تكاتف جهود وزارة الشؤون الاجتماعية معنا، ومد يد العون والمساعدة لنا، لكي تنجز مهمتنا الاجتماعية الخطيرة هذه على خير وجه ممكن.

أما عن تفاصيل عمل المراكز، فهي كما تقول الدكتورة علياء ربيع عادية وطبيعية لكن إذا حدث لقاء بين الطرفين فإنه يتم في وجود أولياء الأمور، ولا تتم المقابلات عن طريق التليفون خوفًا من أن يتعرفا على بعضهما خارج المركز، وتضيع حقوقنا، كما أننا تساعد في إذابة آية رواسب خلافية بينهما، وتقدم المشورة والنصيحة للطرفين. ولا تبخل عليهما بأية معلومة أو خدمة يكون فيها عودة المياه إلى مجاريها والمودة والرحمة بين الزوجين، ونظل نحرص على وجود علاقة «تناصحية»، بيننا وبين المترددين علينا، حتى بعد زواجهم، كما نحل مشكلات الأمومة والطفولة، فهل في كل ما عرضناه ما لا يستحق التشجيع لنا ولدورنا أم أننا تجارة - كما يقول البعض؟

نصب واحتيال

وتعترف «ن.ه» متزوجة عن طريق هذه المكاتب بأنها وقعت فريسة لعملية نصب واحتيال، فبعد أن دفعت مصاريف المكتب. ووافقت على العريس، وتم الزواج، فوجئت أن الشروط التي وافقت عليها في العريس لیست صحيحة، وأنها مزورة بمعرفة المكتب حيث إن زوجها يحمل مؤهلًا متوسطًا وليس جامعيًا كما ذكروا في ورقة التعارف لكنها صبرت بسبب ابنها الذي لا يتعدى عمره الستة أشهر، والذي لا ذنب له.

زواج سعيد

في حين ترى «م. ع» سيدة متزوجة عن طريق مكتب آخر، أنها سعيدة في حياتها الأسرية، وأن المكتب أفادها كثيرًا، عندما عرفها على شريك حياتها، وحدث تجاوب وتوافق بين الرغبات والشروط التي انسجمت مع بعضها، وتختتم قائلة: إن هذه المكاتب حقًا خاطبة، هذا الزمن.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1400

93

الثلاثاء 16-مايو-2000

اقتصاد (1400)

نشر في العدد 1284

101

الثلاثاء 13-يناير-1998

المجتمع الأسري: المجتمع (1284)

نشر في العدد 1710

89

السبت 15-يوليو-2006

فتاوى المجتمع- العدد(1710)