; المجتمع الأسري.. عدد 1445 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري.. عدد 1445

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-أبريل-2001

مشاهدات 79

نشر في العدد 1445

نشر في الصفحة 60

السبت 07-أبريل-2001

د. عالية شعيب بعد الحجاب لـ المجتمع:

التغيير لحظة حاسمة.. وقد انتهزتها

أنا لم أتغير فقط .. لقد ولدت مع الحجاب من جديد

هاجمني العلمانيون وهم آخر من يحق له الكلام

البعض يغيظه تستر المرأة المسلمة ويريدها بضاعة للفرجة والاستمتاع

ماذا كانت عالية شعيب؟ وهل تحولت - حقًّا- إلى داعية؟

سؤالان طالما ألحّا على تفكيري في ذروة الاهتمام الإعلامي بارتداء أستاذة فلسفة الأخلاق بجامعة الكويت الحجاب مؤخرًا، مفجرة بذلك مفاجاة لكلا الفصيلين العلماني والإسلامي في الكويت وخارجها، ولِمَ لا وهي المعروفة سابقًا بلباسها، وفكرها الذي قادها إلى ساحة القضاء يومًا ما.

وعندما اقتربت منها كنت أدعو الله أن يكشف لي حقيقة شخصيتها التي طالما وصفت بالمتناقضات... صراحتها ساعدتني كثيرًا، ولكن بقي شيء ما غامضًا في داخلها ربما لا تدري هي عنه، ولا أحد!

بعد حواري معها خرجت وقد تولدت عندي قناعة بأن التغيير في زماننا هذا من أصعب الرحلات التي يمكن أن يقوم بها الإنسان على مستواه الشخصي غير أنه ليس مستحيلًا.

والآن لنقرأ معًا ما أسرّت به إلى المجتمع عبر السطور التالية: 

حوار: ناهد إمام

- أنت أحد رموز الفكر المتحرر على الساحة في السنوات الأخيرة سواء بكتاباتك أو آرائك.. كيف حدث هذا التحول في حياتك؟

 أولًا من قال إنني كنت رمزًا للفكر المتحرر؟

إن هذا لم يكن ولن يحدث.. وإن كان لا بد أن أكون رمزًا لفكر فهو بلا شك الفكر الأخلاقي، وليس معنى صدور كتاب جريء أو لوحات جريئة في مرحلة ما كان يمر بها فكري بمرحلة التشكل والتخبط بين التيارات والاتجاهات أن يتم تصنيفي بهذا الشكل بل على العكس، فكل إنتاجي بعد الدكتوراه ملتزم ورفيع المستوى؛ فأنا كنت أصلاً مع الدين، ولم أترك صلاتي وصومي أبدًا، وقد أكملت ذلك كله بارتداء الحجاب، أما تأسيسي الديني والأخلاقي فموجود منذ الصغر والحمد لله.

- تعرضت لهجوم وانتقادات شتى منذ ارتدائك الحجاب، وإلقائك أكثر من محاضرة عامة تحدثت في إحداها عن الحجاب وأخرى عن تأثير الانفتاح على الغرب.. كما لقي تصريحك بوجود منشورات يهودية في جامعة الكويت استياء بين كثير من الأوساط في المجتمع.. فما ردك؟ 

نعم.. كانت هذه إحدى الاستجابات السلبية المتوقعة لاتخاذي قرار ارتداء الحجاب، وأنا لا أريد أن أعلق على كتابات مستهترة لكتاب وصحفيين غير موضوعيين، فيكفيهم نفوسهم الضعيفة وتخيلاتهم الساذجة. فبماذا أرد على من يقول بالحرف الواحد: «أنا لا أستطيع تصديق أن شمس البارودي تحولت من محترفة إغراء وتعري إلى محترفة عبادة ودعوة، وكذلك لا أقبل تحجب عالية شعيب؟!».

ويؤسفني القول إن عددًا كبيرًا من هؤلاء علمانيون تنقصهم الثقافة والدين والعلم فهم آخر من يحق له الكلام.. إنهم لم يساندوني عندما كنت أحتاج إلى مساندة، فماذا أتوقع منهم الآن؟! 

كفى بالله شهيدًا

- لكنهم يقولون عنك إنك مشاغبة ومحبة للظهور؟

أنا أؤمن بأن المسلم عين الله في الأرض، كيف أرى سوءا ولا أنتقده، وكيف أسكت ولا أتكلم بالحق، أليس الساكت عن الحق شيطانًا أخرس؟ وكوني أكاديمية ومربية أجيال يحتم عليّ ذلك، ثم إنني أنظر إلى الأشياء والأحداث بعين باحثة، فأنا لا أحب أن أعزل نفسي عن مهامي الأكاديمية والأخلاقية والبحثية لأجل الحفاظ على علاقات ومصالح شخصية، كما يفعل البعض، إنني لا أقول لهؤلاء سوى ﴿قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡ شَهِیدًا﴾العنكبوت: ٥٢) ولن أتراجع عن حق قلته أو صرحت به.

- عالية شعيب اليوم بين إسلاميين يتهمونها بحجاب لا يستر كل الشعر ويرافقه الماكياج، ومتحررين غلاة أعلنوا صدمتهم لتحولك المفاجئ، فبماذا تردين على هؤلاء جميعًا؟

 أنا لا أحب سوء النية في الحكم والتحليل؛ فأنا لا أتعمد إظهار شعري، لماذا لا يلتمسون لي عذرًا أنني جديدة في ارتداء الحجاب، وأنني ما زلت أتدرج، وأتعلم أحكامه لقد كنت في السابق أضع الماكياج، والآن أخففه بقدر الإمكان حتى أستغني عن ذلك، أما بالنسبة للصورة المؤسفة التي ظهرت بها في برنامج «شبكة التليفزيون» في التلفاز الكويتي مع عبد الرحمن النجار، فقد كان لهذا الحوار ظروفه الخاصة، وذلك عندما طلب مني المخرج وضع سماعة الميكروفون خلف أذني تحت الحجاب، ولم أكن مستعدة لذلك واضطربت كثيرًا، وتلخبط حجابي، وانزلق من على شعري، فظهرت بشكل تفاجأت به عندما شاهدت البرنامج بالفيديو بعد ذلك، واستأت كثيرًا لما حدث.

- ذكرت بعضًا من ردود الأفعال السلبية تجاه ارتدائك الحجاب، فماذا عن الأخرى الإيجابية؟

في الحقيقة لا أنسى احتفاء الشيخ محمد العوضي بذلك، فكان أول المهنئين، وقد رفع معنوياتي، وشجعني كثيرًا كما أنه توجه لزيارتي على الفور مع عدد من الأساتذة بكلية الشريعة وبعض طالباتها، وأهدوني مجموعة جميلة من أغطية الرأس، والكتيبات.

مواقف طريفة وأخرى مؤذية

ثم تبتسم الدكتورة عالية وتقول كما أن هناك مواقف طريفة -هكذا اعتبرها- منها أن طلب البعض الزواج مني، وهذا الموقف أدهشني كثيرًا، ولكنني أرفض هذا المبدأ تمامًا، فأنا أرفض الاقتران برجل يريدني زوجة لمجرد ارتدائي الحجاب.. من قال إن هذا هو الزواج؟

البعض يغيظه تستر المرأة المسلمة ويريدها بضاعة للفرجة والاستمتاع

- لكنك تعرضت لمواقف أخرى بعد ارتدائك الحجاب.. هل لك أن تروي لنا بعضها؟

هي مواقف مؤذية، فقد اتصل بي أحد معارضي ارتدائي الحجاب وقال: «دكتوره أريد معرفة هذا النور الذي رأيته هل هو نور كشاف أم نور المخفر ..؟»

وآخر تناولني في رسم كاريكاتوري أقرب إلى السخرية والتجريح بصحيفته.. وهكذا لم أسلم بالطبع من هؤلاء وغيرهم ممن يغيظهم أن تتستر المرأة المسلمة وتتحصن بحجابها؛ لأنهم يرونها بضاعة حسية للفرجة والاستمتاع فقط.

- تخرجت على يديك أكاديمية أجيال سابقة، وستتخرج أخرى لاحقة، فهل ستختلف هذه عن تلك في شيء كثمرة من ثمار ارتدائك الحجاب؟

لقد كنت قبل الحجاب امرأة محتشمة ينقصها غطاء الرأس، ربما أنظر الآن إلى نفسي على أنني أكثر وعيًّا بديني، وعمومًا فقد بدأت ألتزم منذ فترة طويلة، وبالتحديد بعد رسالة الدكتوراه عن موضوع جسد المرأة في القرآن الكريم وذلك في عام ١٩٩٤م، وكان لحصولي على حرف الدال قيمة كبيرة ومسؤولية عظيمة، ثم جاء الحجاب بعدها كخطوة ضرورية لاستكمال التزامي تجاه الله تعالى، فكيف تحمل كتاباتي أو لوحاتي دعوة إلى رذيلة ثم أحاضر عن الأخلاق والعلم.

- وما رأيك فيمن يرتدين الحجاب، ثم يتراجعن عنه ويعدن إلى سابق سيرتهن؟

عندما كنت في المرحلة الثانوية ارتديت الحجاب تأثرًا بمعلمة التربية الإسلامية فقط، ثم خلعته عندما انتقلت من المدرسة؛ لأن ارتدائي للحجاب وقتها لم يكن نابعًا من قناعاتي الشخصية. وهكذا فإن أي امرأة ترتدي الحجاب دون التزام شخصي نابع من ذاتها وقناعاتها وإيمانها تتراجع عنه سريعًا.. ولكن بتجربتي فإن هناك لحظة حاسمة تأتي مرة واحدة في العمر، ودون موعد، ولا يمكن أن تخلع الحجاب من ترتديه عندها أبدًا.

- تحدثت عن الانفتاح على الغرب ومساوئه على مجتمعاتنا.. هل لك أن توضحي ذلك؟

نعم فأشد ما يصيب مجتمعاتنا تبنيها لمساوئ الغرب، ومناسباتهم، واحتفالاتهم وما  حدث في «الفالنتين»، مؤخرًا كان غريبًا، ودليلًا على ذلك، وقد تعرضت بنفسي لاستئذان الطلبة والطالبات من المحاضرات للاحتفال بهذا «الفالنتين».. كما رأيت بنفسي التكالب على محلات الورود والهدايا.. هذه الأشياء لا تجلب لنا إلا المزيد من التفسخ الأخلاقي والمجون، ويشجع على ذلك الإعلام حتى أصبح من الطبيعي أن تسير الفتاة بجوار والدتها مرتدية ملابس فاضحة أو شفافة والأم لا تبالي.

كلام الجسد

- تعدين كتابك الجديد «كلام الجسد» الذي وصف بأنه كلام في الممنوع للنشر حاليًا في إطار تحولك الجديد ما دافعك لهذا النشر؟

هذا صحيح بالنسبة لنشر كتاب كلام الجسد، أما عن محتواه فهو ليس إلا دراسات علمية ومقابلات ميدانية تدق ناقوس الخطر في المجتمع للتحذير والتنبيه من انتشار العلاقات الشاذة، ربما أتعرض لبعض النقد بسببه، ولكن ماذا أفعل لمن لا يفهمني أو يسي، هذا الفهم لما أكتبه؟

 وأؤكد هنا أن حجابي لا يعني اختفاء عيني الباحثة أو الناقدة، سواء لنفسي أو المجتمعي.. فالساكت عن الحق شيطان أخرس كما استدللت سابقًا.

- وماذا عن مشاريعك في الكتابة بعد الحجاب؟

لدي فكرة تراودني منذ زمن وسأحاول الشروع في تنفيذها، وهي عبارة عن تأليف كتاب عن رسول الله ﷺ الرجل والزوج والأب أركز فيه على علاقاته بزوجاته وأبنائه من خلال مواقف وأحاديث. وفي هذا السياق أبين كيف كان ﷺ يعامل زوجاته برقة وشفافية حتى في الأمور الخاصة بين الزوجين وذلك حتى يعرف الرجل المسلم أن الرجولة لا تعني القسوة أو العنف مع المرأة. 

وتستطرد: سأظل بعد الحجاب عالية الأديبة والكاتبة والأكاديمية الفنانة، لا أستطيع أن أنافق وأقول إنني سأصبح داعية فلذلك تأهيل خاص.

ربما أدعى لإلقاء بعض المحاضرات وليس لدي مانع في المشاركة إذا توافر لدي الوقت والقدرة، ولكنني أظل كما أنا، ولا رقيب عليّ سوى الله.

وبعد أقول: لقد قرات لـ عالية، وعنها، قبل الحجاب.. ثم قابلتها مرة وأخرى بعد عودتها من أداء مناسك الحج ولا يزال يرن في أذني قولها: «أنا لم أتغير بل ولدت من جديد...».

 

همسة في أذن كل زوج

حالة زوجتك النفسية .. مفتاحها في يدك

خلق الله سبحانه وتعالى المرأة ذات طبيعة خاصة؛ فهي رقيقة المشاعر مرهفة الحس، جياشة العاطفة، تطرب لسماع الكلمات العذبة، وتقر كلما تقرب إليها الزوج، وتعطي بسخاء كلما شعرت بحبه وحنانه.

الواقع أن الرجل الكيس هو ذلك الذي يستطيع استمالة زوجته بقلبها الحنون، لينثر تحت ظله عبير الورود، ونفحات الرياحين، فما عليك أيها الزوج إلا أن تضغط على زناد الود والرحمة لتنطلق منه قدسية الحياة الزوجية السعيدة، وهو ما يتحقق باتباع الآتي: 

- عدم إظهار عيوب الزوجة سواء في الملبس أو الطعام أو الكلام. 

- انتبه لا بد من مراعاة الزوجة في بعض حالاتها النفسية التي قد تطرأ عليها مثل باقي النساء.

- تحدث معها في اهتماماتها، وأحوالها، وهواياتها.

- يا حبذا لو ناديتها باسم تتحبب به إليها كما كان ينادي الرسول ﷺ زوجته عائشة بـ «عائش».

- قبّل رأسها إذا بذلت جهدًا من أجل راحتك. 

- ماذا لو قدمت لها هدية.. إنها ليست بثمنها، ولكن بقيمتها المعنوية.

- يا لها من راحة نفسية عظيمة لو حضرتما سويًّا بعض الدروس الدينية التي تريح النفس وتزيل التوتر النفسي الذي تسببه الظروف المحيطة بالإنسان.

- ما رأيك لو امتدحت زينة زوجتك وملابسها واهتمامها بنفسها؛ فبعض الرجال لا يبدي رأيه في زينة زوجته أو اهتمامها بنفسها، برغم أنها تبذل قصارى جهدها لتظهر له كأجمل ما تكون؛ ما يتسبب في تحطيم معنوياتها.

- المرأة تحب زوجها أنيقًا مرتبًا في مظهره يهتم بنفسه من أجلها هي فقط.

- في كثير من الأحيان يتفق تفكير الزوج مع تفكير الزوجة في آن واحد، فمثلًا ينطقان كلمة في آن واحد، أو يفكران في الموضوع ذاته فأوضح لها أن هذا يظهر مدى الانسجام الفكري والتوافق في الأفكار، فيما بينكما، ما يشعركما بالسعادة، وخاصة هي.

- يقولون «الصديق وقت الضيق»، فما بالك حين تتعرض زوجتك لمحنة المرض، فهل تقف إلى جوارها وتشعرها بمكانتها عندك إلى أن تشفى؟

- ما أعظمك -عزيزي الزوج- حين ترى زوجتك مشغولة بأولادها وبيتها فتأخذ بيدها وتساعدها، وتحمل عنها بعض هذا الحمل لقد كان رسول الله ﷺ في خدمة أهله دائمًا، وقال: «خيركم خيركم لأهله..».

- كم أنت بار بزوجتك -أيها الرجل العظيم- عندما تراها في هم وحزن، لأن أهلها طرأت عليهم ظروف، ووقفت أنت بجانبهم، وبكل رضا منك، أعطيتهم من مالك، وفرجت عنهم كربتهم. لو رأيت خلافًا بين الزوجة وبعض أقاربها أتراك تقف مكتوف الأيدي أم أنك تصلح بينهم؟

- احرص على ألا تبدأ في الأكل قبل أن تحضر الزوجة إلى مائدة الطعام.

- أخيرًا أيها الزوج العظيم أهمس في أذنك بالقول: إن مفتاح السعادة الزوجية في يدك أنت، وكذلك حالة زوجتك النفسية؛ فأنت قائدها، وكمال رجولتك إنما هو في تقوى الله تعالى فيهما.

نادية عناية الله محمد

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

489

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

518

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال