; المجتمع الأسري (العدد 1404) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1404)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-2000

مشاهدات 75

نشر في العدد 1404

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 13-يونيو-2000

عناية الأسرة بالمسنين خير من دور الرعاية

الاهتمام بالمسن أو العاجز ضمن العائلة يزيد روابطها ويحترم آدمية كبيرها.

العناية بالمسنين والعجزة، وأصحاب الآفات المستديمة كحالات الشلل الدماغي لدى الأطفال والشلل الرباعي المرضي أو حالات القصور العضوية كالفشل الكبدي أو الكلوي أو القلبي التنفسي المتقدم، كل ذلك يشكل مسألة طبية اجتماعية أخلاقية ودينية معقدة وحساسة جدًا، وإن لمجتمعنا العربي الإسلامي والسعودي بشكل خاص خصوصية فيما يتعلق بعلاج هذه المسألة. 

من خلال نظرة سريعة للمجتمع العربي السعودي، نلاحظ أنه مجتمع فتي، ففي مدينة الرياض تبلغ نسبة السكان الذين تجاوزوا الخامسة والستين من العمر 3,3% منهم 0,8% تجاوزوا الخامسة والسبعين، ويتوقع أن يرفع تحسن المستوى المعيشي الاقتصادي والصحي الملحوظ في المملكة هذه النسب بشكل كبير. 

بعبارة أخرى نستطيع القول: إن عدد المسنين والمصابين بأمراض مزمنة ومعقدة سوف يزداد بشكل ملحوظ خلال السنوات المقبلة، ومن هذا المنطلق فإنه من الواجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة هذه المشكلة.

من خلال دراسة المجتمع السعودي بشكل خاص، والمجتمعات الإسلامية عمومًا، يمكننا ملاحظة ما يلي:

1- 68% من السعوديين يرفضون إرسال أقاربهم من المسنين إلى دور الرعاية الصحية للمسنين. وكلهم يعتبر ذلك أمرًا معيبًا اجتماعيًا. ومدعاة لنقد الآخرين.

 ٢- من غير المقبول دينيًا واجتماعيًا أن يرسل الابن والديه إلى دور الرعاية الصحية بدلًا من أن يقوم برعايتهم بنفسه.

 ٣ – 74% من الأبناء الذين تم قبول أحد والديهم في المستشفيات يعتقدون أن دور الرعاية الصحية لن تقدم الرعاية الكافية لهؤلاء المسنين. 

هكذا، تؤكد الدراسات أن المجتمع لديه نظرة سلبية تجاه دور رعاية المسنين والعجزة، ومثل هذه النظرة ذات منشأ ديني أو خلقي إذ يعتقد أن دور رعاية المسنين والعجزة في الدول الغربية هي أماكن للتخلص من هذه المجموعة من الناس، ومن أعباء رعايتهم، أكثر منها دورًا لرعايتهم حقًا. 

خطأ المجتمعات الغربية:

والواقع أن الدول المتقدمة ارتكبت خطأ كبيرًا عندما اعتبرت أن الفرد هو اللبنة الأساسية في المجتمع، في حين أن الإسلام يعتبر الأسرة هي الوحدة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع، وبسبب هذا الخطأ، فقد تفككت الأسرة، وتم فصل الآباء عن الأبناء، وفي نهاية المطاف، وجد الآباء أنفسهم فيدور العجزة والمسنين عندما أصبحوا في خريف العمر، تمامًا كما كانوا يرسلون أطفالهم إلى دور الرعاية النهارية ومن ثم إلى المدارس الداخلية حيث يعيش الابن بعيدًا عن أبويه وأسرته لوقت طويل!.

كما أوجدت هذه المجتمعات: دور رعاية خاصة بأحد الزوجين وذلك نظرًا لكثرة حالات الطلاق وانفصال الزوجين بعضهما عن بعض، وهذا بدوره زاد المسألة تعقيدًا إلى تعقيدها.

إن انهيار وحدة الأسرة وتفكك مؤسستها هو المشكلة الأولى الأساسية التي نجمت عنها مشكلات ثانوية كثيرة، كاختلاط سريري واجتماعي ونفسي للمشكلة الأولى.

إن انعدام البيئة الأسرية أدى إلى سوء رعاية الأطفال وانعدام الضوابط الأخلاقية لدى المراهقين ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، نجد أكثر من مليون فتاة مراهقة تحمل سفاحًا كل عام، أي تقذف بمليون يتيم إلى الشارع يشكلون نواة للجريمة والانحراف الاجتماعي، والتشوه النفسي والخلقي.

 وتتبع خطوات الغرب وتقليده الأعمى والانبهار بتقدمه العلمي والتقني والمادي له نتائج سيئة يجب التنبه والتحذير منها، وإن الواجب هو أخذ العلم والتكنولوجيا من الغرب، أما ما يتعلق بالحياة يجب الاجتماعية والأخلاقية والدينية فلا.

 كما أن الطلب من الأئمة والخطباء في المساجد أن يدعوا لقبول فكرة إرسال الآباء لدور العجزة والمسنين سيكون الضربة الأولى لبنية المجتمع الإسلامي، وسوف تلحق بها بقية التغيرات آليًا مؤدية لتمزيق أهم روابط المجتمع الإنساني، ألا وهو الأسرة.

وجهة نظرنا هذه فيما يتعلق بهذا الأمر منسجمة، بل ومستقاة من تعاليمنا الدينية، وإن  طبقت بشكلها الصحيح، فستكون مثالًا يحتذى في الدول المتقدمة، ومن هنا، فإنه من الواجب تشجيع الأسرة على رعاية المسنين والعجزة فيها داخل المنزل ما أمكن ذلك، وهناك بعض الضوابط والقواعد يمكن أن تسهل تطبيق هذا الأمر، ومنها:

 1 - تسجيل كل المسنين الذين يحتاجون للمساعدة أو الرعاية الدائمة بالمنطقة.

٢- تقويم نسبة العجز ودرجة الرعاية اللازمة من قبل أخصائي بطب الشيخوخة متوافر في كل منطقة.

3- تدريب بعض أفراد الأسرة كالابن أو الابنة أو الزوجة على سبل ووسائل الرعاية اللازمة وبعض أساسيات التمريض كتبديل القناطر البولية، أساليب التغذية، تغيير الوصفة المتكرر، العناية بقرحات الاضطجاع ... إلخ.

٤- إيجاد مراكز محلية يتم فيها تأمين المواد اللازمة للرعاية كالقساطر والمحاقن وأنابيب التغذية والضمادات وغيرها وتقديم هذه المواد مجانًا أو بأسعار مخفضة، ويمكن لمراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لوزارة الصحة أن تقومبذلك.

5- تكون هذه المراكز على استعداد لتقديم المساعدة عبر الهاتف على مدار الساعة.

٦ - تنظيم زيارات منزلية لعناصر تمريضية مدربة لمتابعة الحالة وتدريب الأهل، وتثقيفهم صحيًا، فيما يتعلق بمتطلبات العناية الخاصة بكل حالة.

7- يمكن للحكومة أن تقدم الدعم المادي المباشر أو غير المباشر، وذلك بتحمل بعض النفقات الخاصة برعاية المسنين بين أسرهم ضمن برنامج خاص لدعم الأسر التي تجاوز أحد أفرادها سنًا محددة «70 سنة مثلًا».

 ويجب أن تقدم هذه التسهيلات للمسن أو العاجز الذي لديه أسرة ترعاه، وفي حال وجود مرض حاد أو يصعب على الأسرة معالجته بالشكل المقبول، يتم قبول المريض بالمستشفى لعلاجه ورعايته حتى يتماثل للشفاء، أما المرضى الذين ليس لديهم من يرعاهم فيجب في هذه الحالة وضعهم بمراكز رعاية خاصة بهم كالمراكز الشائعة في أوروبا لأن نصفهم يشبه وضع المسنين الأوروبيين وهم قلة على أي حال.

ومن فوائد العناية المنزلية للمسنين والعجزة:

1- يشعر المسن بالراحة النفسية أكثر عندما يكون مع أسرته وأقاربه، كما أنه يكون أكثر رضًا عن ذاته وعن أفراد أسرته الذين يرعونه، ونعرف الاضطراب النفسي الذي يصيب المريض المسن عندما يتم قبوله في وحدة العناية المركزية وسبب ذلك عدم السماح لأهله وذويه جميعًا بمرافقته في الوحدات. 

 2- يشعر أهل المريض القائمون على رعايته بالارتياح والرضا عن الذات لقيامهم بواجبهم تجاه آبائهم وأقاربهم ويعتبرون ذلك وفاء لما كان يقدمه هؤلاء الآباء من قبل وسدادًا لدين نبيل، وأما الأبناء الذين لا يرعون آباءهم في شيخوختهم فيشعرون بالذنب وهذا يولد لديهم متاعب نفسية كثيرة معقدة طوال حياتهم. هذه المشكلات يمكن تجنبها بأداء الواجب تجاه الوالدين في حال تقدمهم بالسن أو عجزهم.

وعلاوة على ذلك فإن كل أفراد العائلة سوف تتكون لديهم فكرة وافية عن الشيخوخة ومتاعبها، وبالتالي سيكونون مهينين فكريًا ومستعدين مسبقًا لهذه المراحل من عمرهم. 

3- يصبح الأحفاد مهيئين لرعاية والديهم عندما يصيرون إلى ما صار له الأجداد، وسوف يعرف هؤلاء الأحفاد قيمة التعاليم الدينية التي تعلموها على أرض الواقع.

 ٤- وجود المسن في الأسرة له فوائده فهو مصدر الحكمة والمرجع الأعلى لحل مشكلاتها الاجتماعية التي تنشأ بين أفرادها، بل هو بمثابة القاضي أثناء الصلح الخاص.

5 - العناية بالمسن ضمن العائلة يزيد الروابط الأسرية، وروح التعاون بين أفراد الأسرة.

6- زيارة الأقارب والأصدقاء والجيران للمسن المريض تحمل في طياتها عبق التعاون والتكافل الاجتماعي وتؤثر إيجابًا في العلاقات الاجتماعية والأسرية.

7- الرعاية التي تقدمها الأسرة أكثر تكاملية وشفافية من أحسن رعاية قد يتلقاها المريض بالخارج، إذ إن الأقارب يعرفون نمط شخصيةالمريض ورغباته، وبالتالي يكونون أقدر على التعامل وجلب السعادة والراحة لنفسه من أي شخص آخر لم يعرف المريض من قبل. 

بعد عرضنا هذا، نعتقد أن سلوك المسلمين ليس سلوكًا ثقافيًا بحتًا، لكنه سلوك ديني أخلاقي وإنساني، وإن للأئمة والعلماء دورًا كبيرًا وفعالًا في إقناع الناس بأن أولى الأولويات هي رعاية الآباء في حال عجزهم وشيخوختهم في أسرهم مهما تغيرت الظروف الاجتماعية، ومهما تقدمنا في سلم الحضارة المادية، وإن استمرار هذه الرعاية في المجتمع يعتبر أساس استمرار الحضارة الإنسانية وأي تضحيات يقدمها الشخص لرعاية أبويه لا تعتبر شيئًا بالمقارنة بمكانة الوالدين الدينية والعاطفية والأخلاقية، وإن الدولة عندما تخطو أي خطوة من أجل تأسيس برامج خاصة لرعاية المسنين عليها دراسة النظريات الدينية والأخلاقية المختلفة، وعليها الأخذ بالخبرات التكنولوجية اللازمة مع مراعاة خصوصية المجتمع الإسلامي الذي قرن وحدانية الخالق سبحانه بالإحسان إلى الوالدين قال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء:23)

أخيرًا، فإن استثمار هذا التراث الديني الخصب خير من تقليد قوم لا خلاق لهم على جميع الأصعدة الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية أيضًا.

د. لطيف أحمد خان 

ترجمة. د. حسني سليمان

قانون حق الأمومة

سرني كثيرًا الموضوع المتميز الذي نشرتموه في العدد ۱۳۹۹ بعنوان: «للمرأة على المجتمع حق الأمومة» للدكتور عبد المجيد البيانوني.

وأضم صوتي إلى صوت الكاتب بأن المرأة التي تقوم بحق الأمومة، وحبس نفسها على رعاية أبنائها ينبغي أن يكرمها المجتمع ممثلًا في وزارات الدولة المعنية، وأخص وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وينبغي أن يفرض لها مبلغ من المال اعترافًا بقيامها بهذا الدور العظيم في رعاية الأطفال، وتحصين الأسرة، وتنشئة أولادها نشأة سوية. 

وأؤكد في رسالتي هذا الأمر، وأمل من دول الخليج - التي أرى أنها لا تزال بحمد الله تعالى محافظة على قيم الأسرة المسلمة وحريصة على الاهتمام بها - أن تتبنى مثل هذا الاقتراح، فتصدر قانونًا تعطي المرأة المسلمة بموجبه حقًا ماديًا - أيا كان - يسمى حق الأمومة، ويكون هذا القانون أبلغ رد عملي على أعداء الإسلام، ودعاة التغريب المتآمرين على المرأة والأسرة المسلمة .

أسماء بنت عبد الرحمن الغامدي 

معلمة مستقيلة من أجل رعاية أبنائها

طارق رمضان: الاندماج الإيجابي بدل أحلام العودة

في محاضرة لابن الشيخ سعيد رمضان حفيد الإمام حسن البنا - رحمهما الله- بمقر معهد المستقبل بضواحي باريس، تحدث د. طارق رمضان عن تجربته الخاصة باعتباره ابنًا لأحد المهاجرين إذ كان والده يعيش على فكرة العودة إلى الوطن الأم، لكنه دعا إلى التخلي عن هذه الفكرة، وعن العيش على الذاكرة والحنين إلى الماضي في البلاد الأصلية، وعدم تكرار أننا ضحايا الظلم السياسي والسعي مقابل ذلك إلى الاندماج الإيجابي في المجتمعات الأوروبية، وذلك عبر التمكن من لغة بلد الإقامة أو فهم الواقع، وعدم العيش على هاجس الخوف من الآخر، وكذلك عدم اعتبار حضورنا إلى أوروبا محنة وإنما هو إرادة إلهية. 

كما دعا إلى تربية الأبناء، وفتح أبواب المعرفة أمامهم، وشرح أسباب ونتائج الهجرة القسرية للأبناء، دون أن يعطى للطفل أكثر مما يحتاج إليه من المعطيات.

ويذكر أن د. طارق رمضان يقيم حاليًا في سويسرا، وله نشاط دعوي بارز في الساحة الأوروبية.

الفرسان.. إصدار جديد للأطفال

صدر عن مرکز الإعلام بالقاهرة مجلة الفرسان التي تخاطب القراء الصغار في ثوب جذاب وأسلوب رشيق. 

المجلة شهرية، وتصدر فصلية مؤقتًا، وقد ضمت بين دفتيها المعلومة، والطرفة والحكاية والقصة والمسابقة، إضافة إلى أبواب أخرى منها باب «التعارف».

والمجتمع تهنئ بصدور الوليد الجديد، وتثمن حرصه على توجيه الأبناء الوجهة الإسلامية، ومحاولته أن يبث فيهم التعاليم الإسلامية والاهتمام بالمسلمين في العالم بشكل فني راق، وأسلوب غير مباشر.

الرابط المختصر :