; المجتمع الأسري: المجتمع (1414) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري: المجتمع (1414)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-2000

مشاهدات 135

نشر في العدد 1414

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 22-أغسطس-2000

في دراسة بجامعة القاهرة:

مجلات الأطفال.. تعلم أبناءنا العنف!

معاناة مزدوجة يواجهها أطفالنا.. من نقص، وعدم كفاءة معظم مجلات الأطفال من جهة، والمادة التي تقدم في هذه المطبوعات التي تحوي الكثير من قيم العنف من قتل، وضرب، واعتداء وتهديد.. من جهة أخرى، وهو ما يتسرب لعقول الأطفال وينعكس على سلوكياتهم في النهاية.

حول صحافة الطفل في العالم العربي وتأثيرها على شخصيته، واتجاهه نحو العنف كان موضوع رسالة دكتوراه تقدمت بها الباحثة سحر فاروق الصادق إلى كلية الإعلام بجامعة القاهرة.

قدمت الرسالة دراسة تحليلية لـ 9 مجلات للأطفال، منها ٦ مجلات مصرية هي: «علاء الدين، وميكي، وسوبر ميكي، وسمير، وكابتن سمير، وقطر الندى»، إلى جانب ٣ مجلات عربية هي: «العربي الصغير، وماجد، وباسم» بمجموع ١٠٤ أعداد منها في الفترة من يناير حتى ديسمبر ١٩٩٧م، ثم قامت بدراسة جمهور الأطفال القارئ لهذه المجلات، وقوامه ٤٠٠ طفل تتراوح أعمارهم بين ١١ و١٦ عاماً من فئات اقتصادية ومناطق مختلفة.

كشفت نتائج الدراسة النقاب عن ارتفاع معدلات العنف المنشور في هذه المجلات بشكل يدعو إلى القلق، إذ بلغت نسبة القصص التي تحمل عنفاً ٤٠,٤٪ من إجمالي القصص موضوع الدراسة، وجاءت مجلات: «سوبر ميكي، وباسم» على رأس القائمة من حيث كم العنف المنشور، بينما بدت مجلات: «علاء الدين، وقطر الندى، والعربي الصغير»، أقل الصحف من حيث العنف المقدم بها، وبدت النسبة الكبرى من مظاهر العنف المنشور نابعة من دوافع اجتماعية مألوفة للطفل يمكنه فهمها، والتفاعل معها، كما ظهرت أماكن العنف قريبة من واقع الطفل يمكن تقليدها، الأمر الذي يقرّب العنف من عقله، ويمكّنه من اختزان صوره، وأحياناً تقليده، كما يتم تقديم أشكال العنف في صورة تخلو من العقاب، بل جاء بعضها في شكل ينصف القائم به. ومن هذه الأشكال: الضرب، والمطاردات، وتكسير الأشياء، وضرب السلاح، والقتل، والاغتيال، والسرقة، أو العنف اللفظي مثل: السب، والقذف، والتشبيهات الجارحة، وكلمات التهديد بأعمال انتقامية.

وأوضحت الدراسة الارتفاع الواضح في نسبة الميول العنيفة لدى أطفال العينة، وزيادة هذه الميول بين من يتعرضون لوسائل الإعلام، وتبين أن الأطفال الذين يتخذون قدوتهم من النماذج الإعلامية - الأبطال والشخصيات الكرتونية والدرامية وغيرها- قد بدا الميل نحو العنف في سلوكهم مرتفعاً لديهم، بينما كانت هذه الميول منخفضة لدى من يتخذون قدوتهم من نماذج الاتصال الشخصي كالأب، والعم، والمدرس.

كما أظهرت الدراسة أن الطفل إذا تعرض أو لاحظ -بشكل دوري- مجموعة من الأبطال يمارسون العنف، فإنه يتعلم العنف منهم، وأحيانًا يمكنه تقليدهم، خاصة إذا كان سياق العمل يبرز العنف في صورة حسنة يحقق لصاحبه مزايا.

الباحثة قامت أيضاً بلقاء ثمانية عشر عاملًا من المنتظمين في نشر أعمالهم الخاصة بالطفل في المجلات المذكورة، مؤكدة أن هناك اتجاهًا سائدًا بين العاملين في حقل الطفل هو تقديم العنف ونشره للأطفال من منطلق ضوابط لا تحد من تأثيره السلبي على الطفل.

كذلك تساعد الأوضاع الصحفية والمادية لصحف الأطفال على دعم تقديم العنف في صفحاتها مثل اتجاه القائمين على هذه الصحف لتعويض انصراف الأطفال عن صحافتهم بتقديم العنف لهم في محاولة لجذب الطفل لمطبوعاتهم.

وتوصي الباحثة -في ختام دراستها- بأنه إذا كان هناك ضرورة لتقديم مادة صحفية عنيفة للأطفال داخل مجلاتهم فلنحاول تقديم الحد الأدنى من مثل هذه المواد، وبشرط أن تحتوي على ضوابط للحد من تأثير العنف المقروء على الطفل، وبحيث ترتكز على زيادة ووضوح العقاب داخل القصة، ولا تتضمن أي نتائج لصالح مقترفي العنف.

عندما تتعرض المرأة لمضايقات

الاختلاط مسؤول عن سلبية بعض الرجال

كتب: حمدي عبد العزيز

سلبية الرجل تجاه ما تتعرض له المرأة من مضايقات، كان موضوع دراسة أعدتها الدكتورة إيمان قائد -أستاذة علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية- في القاهرة شملت عينة من ٣٠٠ رجل وامرأة من مختلف الأعمار، والطبقات الاجتماعية والثقافية، وكان الهدف منها إعطاء تفسير نفسي واجتماعي لحالة السلبية، وعدم الاهتمام التي تظهر على بعض الرجال عندما تتعرض المرأة للمضايقات من البعض الآخر.

تقول الدكتورة إيمان: المعروف عن الرجل المسلم الغيرة، والتعاطف مع المرأة حتى لو لم تكن زوجته أو من أقاربه، ويلحظ الجميع أنه حتى وقت قريب -عندما كانت الفتاة تتعرض للمعاكسة أو الاحتكاك في الأماكن العامة- فإن العشرات من الرجال كانوا يندفعون للدفاع عنها، وحمايتها، أما الآن فإن السلبية قد غلبت على الكثيرين.

وذكرت الدراسة أن ٨٦٪ من أفراد العينة يعترفون بوجود سلبية مفرطة عند الرجال، وأن ٧٨٪ يحملون المسؤولية للفتاة وليس للرجل، فيما يرى ٣٧٪ أن صورة المرأة في الإعلام هي السبب.

ويقول ٤٢٪ من أفراد العينة إنهم لا يثقون في القانون، بينما يرى نحو ٤٥٪ منهم أن انشغال كل إنسان بهمومه يجعل اهتمام الرجال بما تتعرض له السيدات يقل بشكل ملحوظ.

وتفسر الدكتورة إيمان ضعف «شهامة» الرجل بأسباب اجتماعية عدة، وتقول: «لا شَكَّ في أن الجزء الأكبر من تفسير ما حدث يعود لقرار المرأة وسلوكها، فخروج المرأة ومزاحمتها المستمرة للرجل أشعره بأنه لا فرق بينه وبينها، ولذلك يسأل البعض نفسه: لماذا أفسح لها المجال وهي تزاحمني كل لحظة؟!».

وتضيف: منذ خمسين سنة كان يصعد الواحد منا للمركبة فيجد امرأتين أو ثلاثاً أو ربما لا يجد، الآن نصف المركبة وربما أكثر من الفتيات والسيدات.. فلماذا يقوم الرجل لتجلس هي؟ أيضًا مسألة التبرج الفاحش والاختلاط واستهتار بعض الفتيات بملابسهن جعل بعض الشباب يعتقد خطأ في سلوك الفتيات، ويحملها المسؤولية، وبالتالي لا يدافع عنهن عند حدوث أي مشكلة.

ولعلاج هذه السلبية تؤكد الدكتورة إيمان قائد أهمية التربية الإسلامية قبل القانون والأخلاق قبل العقاب، وأنه لا بُدَّ كذلك من أن تكون البداية من الأسرة ذاتها، وعن طريق المرأة ذاتها، بحيث تغرس في أبنائها القيم، والمبادئ الدينية، مثل: الإيثار، والعفة، والشهامة، وتغيير المنكر عند رؤيته، وحرمة الاختلاط الذي يطرد الشهامة من بعض النفوس.

أنماط من الشباب

الزواج المبكر وقاية من الانحراف.. والمطلوب الإعانة عليه بالتيسير المادي

يعاني كثير من الشباب من الفراغ الكبير في مرحلة ما من حياتهم، ويكون هذا غالبًا في مقتبل العمر فيؤدي إلى العبث، والملل، والانحراف، والشعور بالنقص، وانسحاق الشخصية، والإحباط وغيرها من الأمور السلبية.

وإذا لم يكنْ الشاب متحليّاً بالإيمان والصبر، والمثابرة على الصلاة والبرِّ، وطاعة الوالدين فإن قرناء السوء، وأحابيل الصغائر، والعيش المقلوب «أي السهر والناس نيام والنوم طيلة النهار» سيكونون له بالمرصاد، إن لم يعمد إلى أن يشغل وقته وذهنه فيما يفيده: دنيا وآخرة.

هنالك أنماط من السلوك لدى الشباب غير مبررة، فالتقليد الأعمى في المظاهر والتصرفات الدخيلة، والتهرب من الدراسة أو العمل الجادّ أحدها، والغياب الطويل أو المتكرر، ومتابعة القنوات الفضائية وسائر وسائل الاتصالات باستمرار دون تمييز أو انتقاء نمط آخر، والسلبية في التعامل مع الآخرين والنفور منهم، وقتل الوقت في غير جدوى، وعدم الجدية في التعامل مع القضايا الشخصية والجماعية والاعتماد على الآخرين، وإلقاء اللوم عليهم مظهر ثالث. وعدم الرغبة في اكتساب الخبرات والتعمق العملي فيما يوكل إليهم صفة رابعة.

لا بُدَّ من معالجة التفكك الأسري والاجتماعي والبطالة إذن - وحل مشكلات السكن والزواج والتعليم والصحة، والتركيز على تنقية البيئة من المسكرات والمخدرات، ويجدر بنا أن نوجه عناية خاصة لرعاية المعاقين ودمجهم في المجتمع والاهتمام بالمسجونين بعد خروجهم من السجن، وضمان عمل شريف لمن يريد أن يبدأ صفحة جديدة ناصعة في حياته، وحبذا لو أصبحت الأعراس تقام جماعية، مما يكثف سعادة الأسر، ويبهج أضعافاً مضاعفة من البشر، ويختصر الوقت والنفقات، ويزيل كثيراً من الحرج.

أما التدخين - هذا الثعبان الناعم الذي يعزّي فاعلوه أنفسهم وأصدقاهم بأنه يسلّيهم ويداعبهم -وأنه لا أنياب له- فهو سبب الكثير من المشكلات الصحية المباشرة وغير المباشرة، وعامل أساسي في نشوء السرطان، وفي أمراض الإعاقة في العالم.

ثعابين ناعمة

لماذا لا نواجه التدخين بجدية أكثر في محيط العمل ووسائل المواصلات، وأماكن الضيافة، ومجالس الأسر، وشروط التوظيف؟ لماذا السكوت وكلنا يعرف خطره على الصحة والاقتصاد والبيئة، وغير المدخنين؟

جرت العادة على أن ينتظر الآباء -ومعهم الأبناء- فلا يتم زواج إلا بعد انتهاء الدراسة، وهي غالبًا جامعية، وزد عليها خمسًا بعد التخرج قد يتمكن الشاب بعدها من مواجهة المتطلبات المادية وإرضاء الناس بمظاهر الأبهة الفارغة. نعم.. الناس يظلم بعضهم بعضاً، فلا تعيش الأسر واقعها كما تريد، بل كما يشاء الناس. يفترض أن يتم إجماع وتفاهم، وأن يعذر بعضنا بعضاً: لماذا لا يزوج الآباء أبناءهم أثناء الدراسة؟ هل يعتقدون أن الزواج يعطل التحصيل أو البحث العلمي، أو الحصول على وظيفة؟ الواقع عكس ذلك تماماً، لماذا يصرّون أمام الناس على مظاهر البذخ والمصروفات التي لا مبرر لها؟ لماذا لا يكون الناس واقعيين معقولين في حفلات الزفاف وكل ما يتعلق بالأعراس؟ لماذا لا يتفاهم المتصافرون على ما فيه دعم مستقبل العريس والعروس، لا زلزلة أركانهم منذ البداية؟ لماذا يتناسون السنّة؟

ابدأ بنفسك وسيتبعك الآخرون ويدعون الله لك من شغاف قلوبهم.

الزواج المبكر

إن الزواج المبكر يعطي الفرصة الذهبية للأب والأم في الإنجاب والإعالة والرعاية والانسحاب المبكر من حياة أبنائهم، وتسليمهم مقاليد أمورهم، وذلك قبل دبيب الهرم، وزحف العجز، وانقضاض الأمراض، بل سيؤَدي أخيراً إلى وجود أسر من الأبناء والأحفاد يرعون شيخوخة هؤلاء الآباء والأمهات، أيّ حضارة وأي إنسانية تلك التي يتباهى بها مجتمع يرمي شيوخه وعجائزه في الملاجئ، ويضيع فيه الأيتام على مأدبة اللئام، وتسقط فيه الأرامل والمطلقات في الوحل؟

كذلك فإن تزويج من يبتعثون للدراسة خارج البلاد هو أفضل حلّ تمليه الخبرة ويحتّمه الواقع، وتدعمه الوقائع الكثيرة عبر أجيال.. فكم من دارسين لم يعودوا، وكم من طلبة انحرفوا، وكم من آخرين أنجبوا أسراً لا تتكلم العربية ولا تنطق بالشهادتين؟ إن وجود زوجة المبتعث معه يحصنه ويركّز جهوده على هدفه، ويبعده عن قرناء السوء، وعن الضلال والإضلال، ويربطه بالوطن والأهل، ويعود بعدها بأسرة فتيّة عربية مسلمة.

ولا ينبغي للمسلم أن يضيع وقته في أحلام اليقظة والتحسر على ما فاته، كما لا ينبغي أن يضع الجانب المادي حجر عثرة، فهو من أسهل الأمور إن عزم وتوكل على الله وأخلص النيّة، أما الفقراء فيمكن أن تحل ضائقتهم لجان تجمع التبرعات أو جهات تمنح القروض، وتنتظر التسديد بالأقساط لآجال طويلة، ويمكن تشكيل لجان من علماء ووجهاء كل منطقة يتصل بهم الأهالي أو الراغبون في الزواج فيستقصون أحوالهم، ويمدون لهم يد العون. على المسلمين أن يتذاكروا سير الصحابة، وأن يكونوا وسطاء خير وسفراء محبة في كل ما يتعلق بالزواج والمصاهرة، وأن يرتفعوا فوق الخلافات الشخصية، وصغائر الأمور، وأن ييسّروا ولا يعسّروا، ويبشّروا ولا ينفّروا، ويتطوعوا لكسر الجليد، وتقريب وجهات النظر، وجمع الأحبّة.

د. إبراهيم سعيد أبو صيام - الرياض

النساء لا يقبلن على المعلوماتية في أوروبا

يعاني الحضور النسائي في قطاع تقنية المعلومات من التدني الواضح، إذ يتدنى تمثيل المرأة في ميادين الإعلام الجديد بالمقارنة مع الرجل، وتؤكد «هيئة المساواة» الألمانية أن نسبة النساء في قطاع المعلوماتية لا تتجاوز ٢٠٪ فقط في ألمانيا.

أما على صعيد مستخدمي شبكة العنكبوت الدولية «إنترنت» فإن نسبة النساء لا تتجاوز ٢٣٪ علاوة على أن الإناث لا يشكلن أكثر من ١٢٪ من إجمالي طلبة المعلوماتية في ألمانيا!

من جانب أخر تؤكد مؤسسة «تقنيات مجتمع المعلومات» التابعة للاتحاد الأوروبي أن حصة النساء في هذه القطاعات ضئيلة للغاية، ومن أجل تلافي هذه الفوارق الواضحة شهدت مدينة هامبورج الألمانية -خلال الأيام الماضية- أعمال معرض «النساء والحاسوب» الذي يهدف إلى تشجيع النساء على خوض مجالات المعلوماتية، ويأتي المعرض ليكون الأول من نوعه الذي يعنى بجذب المرأة للتعامل مع الحاسوب عبر إقامة الحلقات الدراسية، وورش العمل، والتدريب على الإفادة من الفرص التي تتيحها الثورة المعلوماتية، وتمكين النساء من تصميم مواقع خاصة بهن على شبكة الإنترنت.

صحة الأسرة

الخريطة الوراثية.. محاذير طبية وضوابط شرعية

العرب محط أنظار الجينات لإجراء البحوث القادمة وتطوير النتائج

تابع الكثيرون ما توصل إليه علماء الجينات مؤخراً باكتشاف خريطة المورثات البشرية التي اعتبرت من قِبل كثير من رؤساء الدول «أعظم من الصعوَد إلى القمر» إذ تم التوصل إلى وضع ٩٧٪ من هذه الخريطة.

إن هذا التطور العلمي كان نتاج سنوات من البحث العلمي من قِبَل علماء عدة من دول مختلفة، وكان أهمها الدور الذي أداه كل من باحثي المعهد الوطني الصحي القومي الأمريكي المدعوم من قِبَل الحكومة الأمريكية، وباحثي شركة سيليرا جينوميكس الأمريكية بقيادة الدكتور كريج فنتر، الذين عملوا بالتوازي على طباعة هذه الخريطة.

تكمن أهمية هذه الخريطة في أنها سوف تساعد على تعرف كثير من المورثات المسؤولة عن كثير من الأمراض المستعصية، التي من أهمها السرطان والسكر، ومن ثم إيجاد طرق علاجية لها، إن تعرف خريطة المخزون الوراثي البشري لهي بداية الطريق لعلماء الجينوم لكي يتعرفوا وظائف وتأثيرات هذه الجينات، مما سوف يؤدي للانتقال من مرحلة الجينوم إلى مرحلة البروتين المصنع الذي تتحكم فيه هذه الجينات، سواء كانت سليمة أو مصابة بطفرة وراثية.

ونظراً لأن الـ: (D.N.A) يعتبر أساس المادة الحية ولما وصل إليه التقدم العلمي الحديث في علم الاستنساخ فإن هذه المادة الوراثية، والبحث في هذا المجال، لا يجوز التلاعب به بأي حال من الأحوال، بل يجب وضع أسس ومعايير له، كما هو الحال في زراعة الأعضاء، كما أن بعض علماء الغرب المتحفظين يخشى من أنه بالكشف عن خريطة المورثات البشرية يمكن استنساخ خلايا ذات مورثات مضرة من قبل بعض العلماء عديمي الأخلاق لأهداف سيئة.

هناك الآن حُمى عند كثير من الشركات الدوائية الغربية، ورغبة بغزو المجتمعات ذات الخصوصية الاجتماعية والعرقية بهدف مقارنة الجينوم في هذه المجتمعات، وما تم معرفته في الدول الغربية، وكذلك مقارنة الخريطة السليمة مع الخريطة الوراثية لبعض الأمراض المستوطنة في تلك البلدان، ومن ثم تعرف الجينات المسببة لتلك الأمراض، ومعالجتها، مما قد يؤدي إلى الوقوع في فخ الاحتكار العلمي والمادي.

ونظراً لأن المجتمعات الإسلامية والعربية تعد من المجتمعات ذات الطبيعة الاجتماعية الخاصة، ولكثرة القبائل التي لم تختلط بأعراق أخرى، وكذلك لانتشار عادات الزواج بين الأقارب فيها. فإنها سوف تكون محط أنظار تلك الشركات لأجل إجراء مثل تلك البحوث الطبية، ومن أهمها البحوث الوراثية.

ضوابط مطلوبة

نظرًا لأهمية هذا المجال، وما يترتب عليه من نتائج نود أن نجذب الانتباه إلى ما يلي:

١- يجب إنشاء مجلس أعلى للبحوث الطبية تحت إشراف وزارات الصحة في الدول العربية نظرا لأن المريض يقع تحت مسؤوليتها، والذي بدوره سيسهم في حماية المرضى، وعدم إدراجهم في أي تجارب سريرية أو طرق علاجية «خاصة الأدوية التي تحت الاختبارات» أو أبحاث طبية، وخاصة الأبحاث الوراثية دون الحصول على موافقة مسبقة من هذا المجلس، على أن يضم المجلس لجنة خاصة تهتم بأخلاقيات الأبحاث الطبية، وأن تتكون هذه اللجنة من مجموعة من العلماء المختصين وعلماء الفقه، والشريعة، والقانون، إذ إن الباحثين الأمريكيين يطالبون بوجود برلمان دولي يحدد أخلاقيات البحوث الوراثية.

٢- لا بد من الحصول على إقرار بالموافقة خاصة لأي مشاركة يقوم بها المرضى في أي بحث طبي، إذ إن معظم الأطباء في عالمنا العربي على إقرار الموافقة العام الذي يوقعه المريض أو من ينوب عنه عند الدخول أو العلاج بالمستشفى فقط.

٣- عند إجراء أي بحث وراثي يجب أن يتم في داخل الدولة نفسها التي منها المريض، وألا ترسل عينات مادة الـD.N.A : إلى الخارج، وذلك لعدم استخدامها دون المراقبة.

- ضرورة إنشاء بنك لحفظ مادة الـD.N.A : بحيث يراعى التالي:

- أن يكون البنك بيد الدولة أو هيئة مؤتمنة تحت إشراف الدولة.

- أن يكون الاختزان على قدر الحاجة الواقعية والمتوقعة.

- الاحترام التام الـD.N.A : المستغنى عنه، وألا تلقى في مصب الفضلات، وأن يكون اتخلص من الـD.N.A :  بطريقة أخلاقية.

- جميع النتائج المتحصل عليها من أبحاث الوراثة لا بد من أن تكون موجودة في مركز تحت إشراف جهة أمنية متخصصة خاصة، وذلك لدره العبث بها أو استغلالها لمصالح شخصية.

٤- عند الرغبة في الحصول على معلومات وراثية لا بد من أن تتم بطريق منظمة؛ بحيث لا يؤدي ذلك إلى تحطيم خصوصية الأشخاص المصابين أو الأشخاص القابلين لأمراض وراثية، إذ إن في الغرب حالياً يواجه كثير من الأشخاص فقد وظائفهم، أو عدم رغبة شركات التأمين الطبي في تبولهم نظراً لمعرفتهم بالخريطة الوراثية لهؤلاء الأشخاص، لذا فإنه في غياب الحماية الشرعية والقانونية يمكن لأي شخص -كائنًا من كان- أن يتعرف مثل هذه المعلومات الوراثية الخاصة.

٥- عدم وجود دستور لمعايير وأخلاقيات البحوث الطبية مطبق بصفة رسمية من قِبَل جهة رسمية مثل ما يوجد في الدول الغربية؛ إذ إن هناك جهوداً متواضعة من قِبَل بعض المراكز الطبية أو نابعة من معايير وأخلاقيات شخصية بحتة، ونظرًا لأننا في المجتمع الإسلامي والعربي ذوو مزية مختلفة فإنه لا يمكن أن نطبق مثل هذه المعايير الدولية، بل يجب إسقاط هذه المعايير ضمن حدود الشريعة الإسلامية، والخلفية الاجتماعية لمجتمعاتنا.

٦- التشديد على توعية العاملين في المجال الصحي، وكذلك أفراد المجتمع بأهمية البحث العلمي، والطبي خاصة ما يتعلق به من أخلاقيات.

حكم الشرع في المسألة

لذا فإننا نرى ما يلي:

أولاً: لا بد من أن يتقدم علماء الأمة لبيان الحكم الشرعي في هذه القضية، وذلك في أقرب فرصة نظراً للتطور العلمي الحاصل في هذا المجال؛ لذا فإننا نطرح بعض الأسئلة الشرعية التي تبحث عن إجابة:

- هل يجوز تطبيق مثل هذه المعايير القادمة من غير الدول الإسلامية في هذا المجال؟

لا بد من تبين المعايير الشرعية لكي يمكن اعتمادها، ومن ثم تطبيقها من قبَل المسؤولين.

- يقوم الكثير من المستشفيات بإجراء بحوث طبية قد يكون لها فائدة مستقبلية، فما السبل الواجب اتخاذها لكي يتم حماية المرضى، وعدم إدراجهم في أي تجارب سريرية، أو طرق علاجية «خاصة الأدوية التي تحت الاختبارات» أو أبحاث طبية خاصة الأبحاث الوراثية؟

- كيف يمكن الحصول على موافقة مسبقة من المريض على المشاركة في إجراء مثل هذه البحوث. وهل لابد من الحصول على إقرار بالموافقة خاص للمرضى في أي بحث طبي أو إقرار الموافقة العامة الذي يوقعه المريض أو من ينوب عنه عند الدخول أو العلاج بالمستشفى لإدراج المريض في البحوث الطبية؟

- هل يجوز اعتماد مثل هذه الموافقة العامة لكي يتم الحصول على عينات من المرضى من قِبَل الطبيب المعالج أو علاج المريض من قبل الطبيب بدواء تحت التجربة؟

- هل يجوز عند إجراء البحوث الوراثية الحصول على عينات من المرضى لكي يتم بيعها أو الدخول مع شركات دوائية لأغراض تجارية بحتة أو لأغراض السبق العلمي؟

ثانيًا: يجب أن يدلي كل من الأطباء المتخصصين في علاج الأمراض الوراثية، وعلماء الوراثة بآرائهم في هذا الموضوع لكي يبينوا للمواطنين خاصة الأشخاص المصابين بأمراض وراثية وذويهم أهمية هذا الموضوع الجوهري.

مركز الأبحاث بمستشفى الملك فيصل التخصصي - الرياض

د. محمد الأهدل، د. فاروق الوطبان، د. عبد الكريم البتيري، د. عبد العزيز العثيمين، د. خالد أبو خير، د. سعاد العسيري، د. فهد الخضيري، د. عبد الكريم الحمیدان، د. خالد الحسين، د. سمير الرويثي، د. محمد السمان، د. إبراهيم الجماز، د. عبد الله الحاج.

الاكتئاب يودي للسكتة القلبية

أثبتت دراسة طبية جديدة أجراها الباحثون في مساتشوستس أن أعراض الكآبة قد تمثل عاملاً مهماً يُنبئ عن الإصابة بالسكتة القلبية.

ووجد هؤلاء في دراستهم التي سجلتها مجلة «الطب النفسي والجسدي» أن الاكتئاب عامل خطر مهم للسكتة بين الرجال والنساء القوقازيين، والأفارقة الأمريكيين.

ولاحظ الباحثون - بعد دراسة ستة آلاف رجل وامرأة بين الأعمار ٢٥ و٧٤ عاماً لمدة ١٦ سنة، لتحديد ما إذا كان الاكتئاب عامل خطر للسكتة، بحيث ملؤوا استبانات عن تاريخهم المرضي، وحاجتهم للعناية الصحية، وخضعوا للفحص الطبي - أن الاكتئاب كان عامل خطر للسكتة بين السيدات القوقازيات، وللأفارقة من الجنسين، إذ زادت نسبة الإصابة بالسكتة مع زيادة درجات الاكتئاب.

وسجل الباحثون وجود زيادة في خطر السكتة بنحو ٥٠ -١٦٠٪ خلال ٢٢ عامًا بين الأفراد المصابين بأعراض كآبة عالية مقارنة مع المشاركين المصابين بدرجات كآبة أقل.

وخلص الباحثون إلى أن المزاج الكنيب يضع صاحبه في خطر متزايد للإصابة بالسكتة، وأن المزاج المرح يحميه منها.

الجنين يتذوق الطعام.. في رحم أمه!

اكتشف الباحثون في مركز مونيل للحواس الكيميائية في فيلادلفيا، أن تعرض الطفل لنكهات الطعام سواء في السائل الأمنيوسي داخل الرحم أو من خلال حليب الثدي يؤثر على تفضيله لأنواع الطعام المختلفة، مما يضيف إثباتاً جديداً على أن مذاق الأطعمة يتطور للأجنة وهي لاتزال في الأرحام.

وأوضحت الدكتورة جولي مينيلا -إحدى الباحثات في الدراسة- أن الآلية التي يتلقى فيها الجنين معلومات عن الطعام تمثل إحدى الطرق الطبيعية لتعليم الجنين، أو الطفل الصغير عن البيئة حوله.

مضيفة أن الخبرات المبكرة التي يكتسبها الإنسان عن نكهات الأطعمة قد تكون الأساس في الاختلافات الثقافية بين شعوب العالم، ومشيرة إلى أن نوعية حليب الأم ومذاقه يعكس البيئة التي يولد فيها الطفل.

واستند الباحثون في دراستهم -التي عرضوها في اجتماع الجمعية الأمريكية للطب النفسي في ميامي- إلى متابعة مجموعات من الحوامل ممن شربن الماء أو عصير الجزر خلال فترتي الحمل والإرضاع، بحيث شربت إحدى المجموعات ٣٠٠ ملليلتر من عصير الجزر أربعة أيام في الأسبوع لمدة ثلاثة أسابيع متتالية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، ومرة أخرى خلال الشهرين الأولين من الرضاعة الطبيعية، في حين شربت المجموعة الثانية الماء أثناء الحمل، وعصير الجزر أثناء فترة الإرضاع، ولم تشرب المجموعة الثالثة سوى الماء خلال فترتي الحمل والإرضاع.

وقام الباحثون بتصوير الأطفال عند تناولهم الطعام بعد نحو أربعة أسابيع من بدء إدخال الطعام الصلب في غذائهم، وذلك أثناء تناولهم حبوب محضرة في الماء أو عصير الجزر في جلستين مختلفتين لثلاث مرات على الأقل، بحيث سجلت الأمهات مدى استمتاع أطفالهن بالوجبات بعد كل جلسة طعام.

وطبقاً للنتائج، فإن الأطفال الذين ذاقوا الجزر سابقاً خلال السائل الأمنيوسي في الرحم أو حليب الأم، تناولوا كميات أكثر من الحبوب المخلوطة بعصير الجزر مقارنة بالأطفال الذين لم يتعرضوا لنكهات الجزر، وقد استمتع هؤلاء الأطفال بوجباتهم بصورة أفضل.

وتعتبر هذه الاكتشافات الأولى التي تثبت عملياً أن التعرض لنكهات الأطعمة سواء قبل الولادة أو بعدها يؤثر في مدى تقبّل الأطفال للطعام، واستمتاعهم به.

الرابط المختصر :