العنوان المجتمع الأسري- العدد 2003
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2012
مشاهدات 71
نشر في العدد 2003
نشر في الصفحة 58
السبت 19-مايو-2012
- زواج الأبناء دون موافقة الأهل.. الأسباب والعلاج (١ - ٢)
- فاتن: إذا رفض أهلي الشاب الذي أريده زوجًا دون سبب مقنع فلن أتزوجه دون موافقتهم لكني سأحملهم طوال عمري سبب عنوستي !
- الشباب: تعنت الأهل ورغبة الأبناء في الاستقلال والخوف من العنوسة واختلاف المستوى الاجتماعي.. مشكلات تحول دون اتفاق الأهل والأبناء
تحقيق: تسليم الريدي
قديمًا كان الأهل يتخذون قرار زواج الأبناء شبابًا وفتيات، فالأم تختار العروس لابنها، ويختار الأب العريس المناسب لابنته دون اعتراض من الأبناء.. ومع الانفتاح الإعلامي وخروج الفتاة للمجتمع، ووصولها الدرجات عالية سواء في مستوى تعليمها أو تدرجها الوظيفي اختلف الوضع، فالشاب والفتاة يختاران شريك الحياة، بل وصل الأمر حد خصام الأهل واعتراض وبكاء ومناقشات واعتصام، وإضراب من وقت الآخر عن الأكل أو الكلام عندما يكون هناك اعتراض على الشريك المقترح.
حاولنا رصد آراء بعض الشباب والفنيات حول هذه القضية حيث تقول «ابرار» من الأردن: «أرفض تمامًا زواج الأبناء دون موافقة الأهل فالزواج ارتباط عائلتين وليس ارتباط شخصين على الشاب أو الفتاة السعي تكسب رضا الأهل عن شريك الحياة بمزيد من الصبر، بل وعليهما الإنصات باهتمام و احترام الرأي الأهل وتفهم أفكارهم ومشاعرهم جيدًا، وإذا وجدا أن وجهة النظر هذه غير صحيحة عليهما المبادرة إلى توضيح ذلك بما بحسابه من الأدلة أو النقاط الإيجابية في شريك الحياة واعتقد أن تعارف الأجل قد يكون له دور كبير في القريب وجهات النظر وتألف النفوس، ومهما كان فالأهل لديهم لا خبرة وبعد نظر في أمور الحياة قد تفيد الأبناء كثيرًا».
- التعرف على وجهة النظر الأخرى
أما «هاني»، من مصر، فيقول: «لا أتحدث عن زواج الفتاة بدون موافقة أهلها لأنه حرام شرعًا، أما بشأن الشاب فيجب أن يدرك أن لكل أهل نقاط ضعف يمكن أن يستغلها لإقناعهم بشريكة حياته بعيًدا عن المقاطعة والخصام التي تنم عن شخصية غير متزنة، وفي الحقيقة كثيرًا ما يكون رفض الأهل للزيجة نابعًا عن وجهة نظر صحيحة لا يراها الشاب بسبب تفكيره العاطفي بعيدًا عن العقل وبالعكس إذا حاول الشاب النظر لأسباب الرفض من وجهة نظر أهله وبمنظارهم، ربما يدرك سلبيات الزيجة، أو في المقابل أن يجد حلولاً منطقية لإقناعهم بخطأ وجهة نظرهم.
«لجين» من الإمارات ترى الموضوع بشكل آخر حيث تقول: «كثيرًا ما يرفض الأهل زواج الفتاة؛ لأن شكل الشخص المتقدم، أو مظهره لا يناسبهم، وهنا على الفتاة أو توضح لأهلها وبأسلوب مهذب به حياء، أنها هي مَنْ ستتزوجه، وهي مَنْ ستعيش معه، وأنه مناسب من وجهة نظرها، وأن تدعم رأيها دائمًا برأي الشرع في التعنت في الزواج كذلك يرفض الأهل أحيانًا بسبب ضعف - المستوى المادي للشاب والحل الأنسب - لإقناعهم أيضًا هو رأي الشرع، وأن توضح أن لديها استعدادًا لتحمل الحياة الصعبة معه، وأن المال لا يبقى، وأن تعدهم أنها لن تشكو من الحالة المادية بعد الزواج.
لكن بأي حال من الأحوال، يجب أن - تدرك كل فتاة خطورة إقبالها على الزواج دون - موافقة أهلها، وأن تدرك خطورة حرمانها لنفسها من مساندة أهلها لها في زواجها.
فالرجل الذي يدرك أن زوجته بلا أهل يدافعون عنها وقت المشكلات لا يكون عنده رادع عن إيذائها، فلا تعتقد أن أهلها سوف يسامحونها ويستسلمون للأمر الواقع بعد زواجها، وللأسف سوف يعايرها الجميع بما فعلت خاصة أهل زوجها، وسيظل من حولها يذكرون أبناءها لاحقًا بما فعلته أمهم».
وتتعجب «منى» ممن يتزوجون دون موافقة - الأهل قائلة: «كيف يكافئون أهلهم بعدما - تعبوا في تربيتهم ورعايتهم بأن يتزوجوا بهذه الطريقة ؟ في الحقيقة إذا أقبل شاب أو فتاة على هذا الأمر فهذا معناه خلل في تربيته منذ الصغر».
- تعنت الأهل
وتقول «هـ . م»، من السعودية: «ترى بعض - الفتيات أن تتزوج دون موافقة أهلها، قبل أن يزوجوها هم دون موافقتها، فكلما تقدم شاب للفتاة يرفضه أهلها دون أن يسألوا عن دينه أو أخلاقه، وسبب الرفض أنه ليس من نفس قبيلتنا، وهكذا حتى تدخل الفتاة في دائرة العنوسة ولا ينفعها أهلها، وقتها يزوجونها الرجل في السبعين من عمره ليتخلصوا منها. فالأهل نسوا حديث الرسول : إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض، فلماذا تهتم بهم إذًا ؟!
وهنا تستطيع الفتاة أن تلجأ إلى القضاء لتزويجها وفقًا للشرع، حيث يستدعي القاضي وليها أو المسؤول عن ولايتها المعرفة أسباب رفض شاب تقدم لخطبتها ، فإذا كانت الأسباب غير مقنعة تستطيع الفتاة الزواج دون موافقة أهلها وهذا حق شرعي وقانوني إذا توافرت فيها الشروط الشرعية، وهناك ما يسمى بعضل الولي، وهو أن تستعين الفتاة بعمها أو شقيقها في إتمام زواجها، وذلك بعد أن تطلب من المحكمة أن يزوجها بولاية الولي الأبعد، أو أن يتم تزويجها بولاية المحكمة».
أما «فاتن» فلها رأي آخر حيث تقول: «إذا رفض أهلي الشاب الذي أريده زوجًا دون سبب مقنع - فلن أتزوجه دون موافقتهم لكنني سأحملهم طوال عمري سبب عنوستي فالإقبال على الزواج دون موافقة الأهل بمثابة جرأة ومخاطرة كبيرة ترتكبها الفتاة في حق نفسها قبل حق أهلها، وأعتقد أن الشاب الذي يرغب في أي فتاة زوجة له لن يرتكب أبدأ خطأ في حقها بالزواج منها رغم أنف أهلها، وذلك حتى لا يجعلها محط السنة الناس وأنظارهم السيئة، فرغم تمسك أي - فتاة بمن تريد فإن الزواج سرًا أو دون موافقة الأهل لا يجعل بنيان هذه الأسرة سليمًا».
«طلال» من قطر يتحدث عن أسباب انتشار هذه المشكلة حيث يقول: «سبب إقبال الفتيات خاصة على هذا الأمر يرجع إلى مغالاة المهور من قبل الأهل، إلى جانب ارتفاع نسبة البطالة، وعدم انتباه الأهل إلى - تأخر سن بناتهن في الزواج، فمثلاً دولة - الإمارات العربية المتحدة نجد بعض القبائل - رغم تمسكهم بالآداب والأخلاق لايزالون يتمسكون بأن يكون مهر الفتاة يساوي وزنها - ذهبًا، فهناك فتيات وصلن من ٤٥ عامًا ولم ي يتزوجن بعد، وفي مصر يوجد ٢.٥ مليون لـمطلقة تحت سن الثلاثين، بالإضافة إلى انتشار ظاهرة الخلع بالآلاف في المحاكم وأغلب حالات الطلاق هذه كان الزواج فيها عن قصص حب كبيرة وعدم موافقة الأهل على الزيجة من البداية»...
- وهم «الحب».. وخطأ القرار
حملنا هذه الآراء إلى الأستاذة سحر المصري، مؤسسة «جمعية مودة للإرشاد الأسري» في طرابلس، وعضو الرابطة العالمية للإرشاد الأسري الإلكتروني والتي تقول: «إن قرار الزواج من أخطر القرارات التي يتخذها المرء في حياته، وأي خطأ في عملية الاختيار سيدفع ثمنه ربما حياته كلها، ولذلك يولي الأهل أهمية كبرى في اختيار الابن أو البنت لزوج المستقبل، وكذلك يعتبر الأهل زواج أولادهم فرحة العمر فقد كبر العيال وحانت لحظة الانتقال إلى منزل الزوجية، وبما أن الزواج ليس ارتباطًا بشخص واحد وإنما بعائلة كاملة، يحرص الأهل على الاختيار الصحيح.
كثيرًا ما نرى اندفاع الشباب وراء اختيارات واهية نتيجة الحب والرغبة فيتهورون في اتخاذ القرار، وهنا يأتي دور الأهل للتصويب وإلقاء الضوء على المشكلات التي يمكن أن تنبع من هذا الاختيار.
إذا الأهل يتدخلون عادة في عملية الاختيار حبًا وخوفًا، وإشراكهم في هذا الاختيار ينبع من أمرين الوفاء لما قدموه من رعاية والبر بهما، والاستفادة من الخبرة التي اكتسبوها في الحياة ولكن الأمر لا يكون مرضيًا في كل الحالات، فأحيانًا يتدخل الأهل ويطالبون الأبناء أو البنات بالاختيار على أسس غير صحيحة اعتقادًا منهم أن ما يدفعون إليه أولادهم سيحقق السعادة لهم، وهذا أمر خاطئ لأن معايير السعادة تختلف من شخص الآخر، وأحيانًا كثيرة يرتكز الأهل على معياري المال والجمال أكثر من غيرهما، ويكون ذلك على حساب الدين والتكافؤ والانسجام، ما ينذر بطلاق صامت أو فعلي في قابل الأيام إن لم يحصل التوافق الزوجي .
=========================
- الزواج الجماعي في الجزائر.. تحقيق للتكافل الاجتماعي وتخفيف من العنوسة
الجزائر: سمية سعادة
مع بداية فصل الصيف، تستعد العديد من الجمعيات الخيرية والعائلات الميسورة في الجزائر لتنظيم حفلات الزواج الجماعي الذي يعد تقليدًا راسخًا، وعادة متوارثة خاصة في مناطق الجنوب حيث تنتشر مظاهر التكافل والتآزر الاجتماعي بشكل يوحي أن الدنيا فعلا مازالت بخير.
والجدير بالذكر أن هذه الجمعيات والعائلات أكثر ما يشجعها على إحياء هذه العادة الحسنة، وتحمّل أعباء الحفلات، هو مساعدة الشباب الذين شقت عليهم تكاليف الزواج الباهضة، والعمل على التخفيف من أزمة العنوسة التي استشرت في المجتمع الجزائري بشكل ينذر بالخطر، حيث بلغ عدد النساء اللواتي تجاوزن سن الزواج أكثر من 10 ملايين امرأة حسب المعهد الوطني للإحصاء، وبين هذا وذاك يأتي الزواج الجماعي ليجمع الشتات، ويلم الشمل تحت سقف واحد تسوده المودة والسكينة.
- التخفيف من العنوسة
أكثر من 10 ملايين امرأة جزائرية تجاوزن سن الزواج - حسب المعهد الوطني للإحصاء - أي نحو ثلث مجموع سكان الجزائر الذين يبلغ عددهم ٢٥ مليون نسمة وتتراوح أعمارهن ما بين ٣٠ و ٢٥ سنة مازلن وراء قضبان العنوسة هذا الرقم المخيف الذي أهل الجزائر الاحتلال المرتبة الأولى عالميًا، وبقدر ما يشير الرقم إلى خطورة الوضع يدعو منظمات المجتمع المدني للبحث عن الأسباب المؤدية إلى هذه الظاهرة التي نتجت عنها آفات اجتماعية خطيرة يسمع دويها بين الحين والآخر.
في شكل مشكلات اجتماعية واضطرابات نفسية وجرائم أخلاقية مازالت تهز كيان المجتمع الجزائري المحافظ، وتثير اشمئزازه.
في ظل عجز الدولة عن التكفل بهذا الملف من خلال الوزارات المختلفة التي نفضت يديها من هذا الموضوع وتنازلت عنه للجمعيات الخيرية، وتزداد هذه المشكلة تفاقما يوما بعد يوم، خاصة في ظل إصرار العائلات الجزائرية على عدم تسقيف المهور التي وصلت في بعض المناطق إلى ٥٠٠ ألف دينار جزائري، من هنا جاء دور الجمعيات الخيرية في التخفيف من العزوبية والعنوسة بحجر واحد، هو الزواج الجماعي الذي كلما قرعت طبوله في الجزائر، التف حوله أهل الخير والصلاح الذين يقتنصون مثل هذه الفرص لمضاعفة حسناتهم.
- صور التكافل الاجتماعي
وقد تأسست بعض الجمعيات الخيرية لهذا الغرض، بينما تضطلع جمعيات أخرى بهذه المهمة كلما توافرت لها الإمكانيات اللازمة في مثل هذه المناسبات السعيدة فمثلا جمعية رابطة الحياة الخيرية التي تنشط بأقصى الجنوب، تمنح المستفيدين من الزواج الجماعي غرف نوم كاملة وأجهزة إلكترومنزلية والعديد من الهدايا والمستلزمات الموجهة للزوجين، وهذا كل ما يحتاج إليه العرسان في بداية حياتهم الزوجية، ناهيك عن التكفل بالوليمة التي يدعى إليها أقارب الأزواج وأصدقاؤهم مما يضفي عليها جواً عائلياً جذاباً، وقد تمكنت جمعية رابطة الحياة حتى الآن من تزويج ۵۱۰ شباب وشابات كلهم ينتمون إلى عائلات فقيرة، ويعيشون في مناطق نائية من الصعب أن تتوافر لهم الظروف المناسبة للزواج، وليست الجمعيات الخيرية وحسب هي التي تفكر في الشباب الراغب في الزواج، وإنما العائلات الميسورة أيضا خاصة في الجنوب الجزائري، إذ تعمل على إشراك الفقراء من الشباب في حفلات أبنائها، وبالتالي توفر عليهم تكاليف الحفل الذي يكلف عادة الكثير من النفقات.
أجمل ما في الأعراس الجماعية، أنها تتسم بالبساطة، وتراعي فيها التقاليد وتبتعد عن المخالفات الشرعية التي تغرق فيها الأعراس الفردية التي ينتشر فيها المجون والعري والاختلاط، فتضيع البركة وينتكس الزواج، على عكس الزواج الجماعي الذي يراعى فيه الشرع، بالإضافة إلى أنه يحقق قيم التضامن بين الشباب وينفرهم من الإسراف والتبذير وعليه فإن الزواج الجماعي هو بمثابة دورة تدريبية لتعليم القيم والتضامن ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل