; ضيوف... ولكن!.. مشكلات الحياة تواجهنا.. وطرق حلها | مجلة المجتمع

العنوان ضيوف... ولكن!.. مشكلات الحياة تواجهنا.. وطرق حلها

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2008

مشاهدات 79

نشر في العدد 1825

نشر في الصفحة 54

السبت 01-نوفمبر-2008

الصبر والرضا بالقضاء يخفف من وقع المشكلة ويجعلك أكثر قدرة على الوصول إلى حل 

نقل المشكلات خارج نطاق الأسرة يزيد من تفاقمها

الحوار الأسري يعمق التعارف ويزيد التآلف ويكشف المشكلات ويساعد في وضع الحلول لها

ضيوف - وإن كانوا ثقيلي الظل - يزوروننا دائمًا، يأتون بألوان مختلفة وأعمار مختلفة، وأوقات زيارة مختلفة، فبعضهم لا يمكث سوى بضع دقائق، وآخر تمتد زيارته لساعات، وبعضهم يصاحبوننا الليالي الطوال، لا نستطيع إغلاق الباب إزاءهم مهما حاولنا، ولا نستطيع ردهم؛ ولكننا نستطيع أن نستفيد من مكوثهم معنا؛ بل علينا أن نتعامل معهم بطريقة تجعلهم يغادروننا بأسرع وقت ممكن!! ضيوفنا هؤلاء، هم مشكلاتنا الإنسانية، أو فلندعُها: «عقبات الحياة».. تلك التي تواجهنا سواء في حياتنا الأسرية، أو العملية أو النفسية، أو الصحية.  دعونا نضع معًا تعريفًا لمعنى «المشكلة»، فمثلًا: ماذا قد تدعو عدم قدرتك على تحمل تكاليف إطعام عائلتك؟.. مشكلة! ماذا قد تدعو فشل أبنائك دراسيًا؟.. مشكلة! ماذا قد تدعو اختلافك الدائم مع زوجتك؟.. مشكلة!

مشاعر سلبية

إذن فالمشكلة: هي العقبة التي تحول دون وصولك لهدف معين كتوفير الطعام لعائلتك، أو نجاح أبنائك، أو استقرارك الأسري، فعدم وصولك لهدف معين يسبب ألمًا نفسيًا لك، وشعورًا سلبيًا داخلك. وعندما يسعى الشخص منّا في إزالة العقبة والوصول إلى الهدف يعتبر هذا حلًا للمشكلة، ولكن قد يخطئ البعض في طريقة حل المشكلة، فمثلًا: قد يتجاهل المشكلة، أو قد لا يعيرها بالّا، والسبب في لجوئه لهذا التجاهل هو خوفه من مواجهة الألم والمشاعر السلبية التي قد تسببها تلك المشكلة، وهذا الإنكار للمشكلة قد يؤدي إلى تأخر الحل، مع أن مواجهة المشكلة ومحاولة حلها السريع يقلل من الألم والمشاعر السلبية، وخاصة في مجال الأسرة؛ فلا تتأزم العلاقات أو تحمل القلوب بعض الضغائن.

الخطأ الثاني الذي يمكن أن نقع فيه هو إلقاء اللوم على شخص معین، وتحميله أسباب المشكلة، ومن ثمَّ نصبُّ عليه جام غضبنا وانتقامنا، والخطأ في هذا التصرف يكمن في أن مشاعر الحقد والغضب ستتراكم وستنتشر بين القلوب، دون التوصل للسبب الحقيقي للمشكلة. وهنا يجب أن نقف ونتعامل بطريقة صحيحة مع غضبنا قبل حل المشكلة.

الخطأ الثالث هو عدم أخذ الفروق الشخصية في الاعتبار، وخاصة في المشكلات التي تحدث داخل الأسرة فقد نجد بين الأبناء من هو دائم الشكوى والاعتراض وذا شخصية هجومية دائمة، وبعضهم ذو شخصية انسحابية قليلة الكلام؛ فإن لم نأخذ هذه الفروق في الاعتبار ستستمر الشخصية الهجومية في الأخذ والشخصية الانسحابية في الصمت والتنازل، ولن تُحل المشكلة، وستبقى معلقة وهذا قد يحدث أيضًا بين الآباء الذين لديهم شخصية هجومية والأبناء الذين لديهم شخصية انسحابية، والحل هو تشجيع الشخصية الانسحابية على التواصل بشكل أكبر للوصول لحل للمشكلة.

معوقات في حل المشكلات

١- تواصل ضعيف: تجنب أفراد الأسرة التحدث مع بعضهم بعضًا، مع عدم المقدرة على الاستماع للآخر أو محاولة فهمه.

٢- عدم المقدرة على التوصل لاتفاق معين: وهذا نتيجة عدم التواصل الجيد مع إنكار وجود المشكلة أصلًا؛ وهذا لأن الأسرة لم تتعلم طريقة المناقشة والمفاوضات، ولا طريقة التعامل مع الألم.

٣- عدم المقدرة على حل المشكلات: وهذا نتيجة عدم وضوح الرؤية لدى الأسرة وعدم وجود أولويات لديها، فهي بالتالي ليست قادرة على وضع اختيارات معينة والاختيار بينها.

٤- عدم المقدرة على تقسيم المسؤوليات مما يجعل الفوضى تعم أرجاء المنزل وتقل إنجازات الأسرة.

٥- عدم وجود الدعم العاطفي: هذا الدعم الذي لا يستطيع أن يوفره أحد للأبناء سوى أسرهم؛ مما يعيق تطورهم الطبيعي، ويقلل من قدرتهم على حل المسائل التي تمر بهم في حياتهم.

٦- الاعتماد الزائد على الغير: وخاصة الوالدين؛ مما يسلب الأبناء ثقتهم بالنفس، ويجعلهم غير قادرين على التعامل بشكل ناجح مع المجتمع حولهم فهم دائمًا بحاجة لمن يحل لهم مشكلاتهم.

لا توجد عائلة لم تمر بتحد معين فكل عائلة لديها نقاط ضعف ونقاط قوة، وأنت كولي أمر ومسؤول عن هذه الأسرة... مهمتك أن تواجه تلك التحديات بروح ملؤها التفاؤل والقوة والإبداع، مما يعلم أبناءك أن يتعاملوا مع عوارض الحياة بروح إيجابية فيشعروا بالرضا والنجاح. 

طرق التعامل مع المشكلات

١- تحديد المشكلة والتعامل معها آنيًا: فلنعد إلى عصر النبوة؛ كي نرى مثالًا حيًا لمشكلة مرت في بيت النبوة وكيف تعامل معها الرسول صلى الله عليه وسلم.. «كان النبي صلى الله عليه وسلم عند إحدى أمهات المؤمنين فأرسلت أخرى بقصعة فيها طعام، فضربت التي عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم يد الخادم فسقطت القصعة، فانكسرت فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل يجمع فيهما الطعام ويقول: «غارت أمُّكم»، فأكلوا، فأمسك الخادم حتى جاءت بقصعتها التي في بيتها فدفع القصعة الصحيحة إلى الخادم وترك المكسورة في بيت التي كسرتها». تحديد المشكلة: الغيرة، الحل: تبديل القصعة.

۲- حسن الظن: الأصل في الناس البراءة، وخاصة في نطاق الأسرة يجب تقديم حسن الظن والبعد عن الشك، ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم حينما تعرض عليه مشكلة أسرية يأتي بكل الأطراف ولا يصدر أحكامًا سريعة؛ فمثلًا عندما جاءت له امرأة، وقالت: إن زوجي صفوان ابن المعطل يضربني إذا صـلـيـت، ويـفـطـرنـي إذا صمت، ولا يصلي الفجر حتى تطلع الشمس، أتى صلى الله عليه وسلم بصفوان عنده، فسأله عما قالت فقال: يا رسول الله، أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها، فقال صلى الله عليه وسلم: «لو كانت سورة واحدة لكفت الناس»، وأما قولها يفطرني فإنها تنطلق فتصوم، وأنا رجل شاب؛ فلا أصبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندئذ: «لا تصم امرأة إلا بإذن زوجها»، وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس فإنا أهل بيت قد عرف عنا ذلك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال صلى الله عليه وسلم: «فإذا استيقظت فصل»، والمعاني في هذا النقاش كثيرة من خلال هذا الموقف.

٣ - استنطاق صاحب المشكلة، عن طريق النقاش معه لوضع يده على أصول المشكلة، وجعله يضع حلول لها مما يسهل عليه تنفيذها، والالتزام بها.. وهذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم عندما جاءه شاب يسأله أن يرخص له في الزنى، فقال له: أترضاه لأمك؟ أترضاه لأختك؟...

٤ - القراءة المستمرة لمواضيع تهم الأسرة؛ مما يكون خلفية جيدة تكون في متناولك عندما تواجه عقبة معينة في مجال أسرتك.

٥ - استيعاب الآخر ومحاولة فهم وجهة نظره والتمسك بالأعصاب الهادئة والبعد عن التأنيب والوعظ والتقريع، مع الأبناء في حالة اعترافهم وخاصة بارتكاب خطأ معين؛ مما يعطيهم الأمان بالحديث بصراحة، ومن ثم يصبح توجيههم أسهل.

٦ - عدم نقل المشكلات خارج نطاق الأسرة مما يزيد الأطراف التي تتدخل في الموضوع، فتتفاقم وتتشعب، ويصبح من الصعب حلها.

٧- التحلي بالصبر والرضا بالقضاء والقدر والشعور بالرضا مهما مر بك من عقبات يخفف من وقع المشكلة على نفسك، ويجعلك أكثر هدوءًا، ومن ثم أكثر قدرة على رؤية الأمور بصورة أوضح، وتصل إلى الحل أسرع.

٨- الحوار الأسري الذي يكون الهدف منه التوصل إلى نتائج مفيدة مما يحقق تعارفًا أعمق بين أفراد الأسرة ويزيد التآلف، وتنكشف المشكلات وتوضع الحلول، كما أنه يحد من استخدام العنف الذي يمكن أن يلجأ إليه أحد أفراد الأسرة لحل المشكلة من وجهة نظره، والحوار الأسري الناجح يكون بعيدًا عن السخرية والاستهزاء، واستخدام كلمات غير لائقة، وإلقاء التُّهم على الآخرين، وعدم الثقة في قدراتهم.

۹ - النظر إلى المشكلة من جميع جوانبها والتفكير فيها من جانب عقلي وعاطفي معًا.

١٠ - البحث عن حلول المشكلة في الأسباب التي أدت إليها.. تأكد أن لكل مشكلة مفتاحًا للحل، سواء كان شيئًا معينًا، أو شخصًا معينًا، أو تصرفًا معينًا.

۱۱- انظر دائمًا بشكل إيجابي للأمور واسأل نفسك ماذا يمكن أن أستفيد من تلك المشكلة، وحول تفكيرك فيها إلى أنها منحة وليست محنة.

۱۲- إذا توصلت لحل للمشكلة تأكد من تنفيذك لما توصلت إليه، حتى تختفي المسألة تمامًا وتحل بإرادة قوية.

۱۳- اسبُر أغوار المشكلة وليكن معك قلم وورقة، تكتب فيها كل أفكارك، ثم رتِّب تلك الأفكار على شكل أسباب وحلول.

 وقبل كل تلك الوسائل «الجأ إلى الله»، فادعم وسائلك بقيام الليل، وسجود، وصدقة سر، ودعاء مخلص.. وتذكر قوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت: ٢:٣).

الرابط المختصر :