العنوان المجتمع الأسري [1725]
الكاتب مركز الإعلام العربي
تاريخ النشر السبت 04-نوفمبر-2006
مشاهدات 78
نشر في العدد 1725
نشر في الصفحة 60
السبت 04-نوفمبر-2006
بعد سنوات من الزواج.. كيف ينتعش الحب الذابل؟
الخبيرة حنان زين: الحب بذرة لا بد من سقيها حتى تكبر مع الزمن
19 سببًا للطلاق في سنة أولى زواج.. أهمها عدم تأهل الزوجين وقلة خبرتهما الحياتية
الصورة الزائفة التي يقدمها الإعلام للحب أشقت عددًا كبيرًا من الأزواج.
تبدأ مرحلة الشباب.. فيداعب حلم الزواج القلوب، وصورة العش السعيد العيون.. ويتحقق الحلم، ويرفرف طائر السعادة على العروسين وقتًا قد يطول أو يقصر.. ثم يضع الطائر جناحيه، وتنطفئ جذوة المشاعر الجميلة.. ويصبح التعود والفتور سيدي الموقف في العش المشترك، فيسود الصمت.. وتتباعد الأرواح.. وتصبح المشاعر المتدفقة أثرًا بعد عين.
كيف نعيد للحب الذابل بين الزوجين حيويته؟ وما الذي يفسد الحب الزوجي؟ وهل الإعلام وصوره الزائفة من بين هذه المفسدات؟ ومتى تكون العلاقة الخاصة محفزة للحب وتعبيرًا قويًا عنه؟ إجابة هذه التساؤلات وغيرها في حوارنا مع الأستاذة حنان زين، الخبيرة الأسرية، ومديرة مركز السعادة للاستشارات الأسرية، وهذا نص الحوار:
ماذا عن أهمية الحب في الحياة الزوجية؟
أنعم الله على الإنسان بجنة في الدنيا وهي السعادة الزوجية، ولا يشعر بهذه السعادة إلا من اغترف ونهل من رحيقها وذاق حلاوة حب الطرف الآخر فيها، فبدون الحب لا تقوم الحياة الزوجية، والحب هو المودة والرحمة، أي العواطف الدافئة والمعاملة الحسنة الرقيقة والكلام الطيب والتماس الأعذار، وغير ذلك.
يبدأ الزوجان بمشاعر فياضة سرعان ما تتلاشى أو تضعف بعد فترة فكيف يمكن الحفاظ على هذه المشاعر؟
معظم الأزواج السعداء لم يسبق زواجهم قصص حب عنيفة، ولكن المشاعر ولدت بذرة الارتباط، ثم كبرت بالزمن والخبرات والاهتمامات المشتركة، شريطة الحرص على إرواء هذه البذرة بالأقوال الطيبة والتعبيرات الحانية والنظرات الدافئة، وكذلك بالسلوكيات التي تعبر عما في القلوب من حب واحترام، ولنا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، حينما يخبرنا أن الرجل إذا نظر إلى امرأته نظرة ود ونظرت إليه غفر الله لهما: فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من بين أصابعهما، فكل ما في الحديث من حوارات غير لفظية بلا شك سيعقبها لغة لفظية تسهم في توثيق أواصر الحب.
ماذا ينقص كلا الزوجين ليستمر الحب بينهما؟
هناك تسعة عشر سببًا من أسباب الطلاق في السنة الأولى من الزواج، والذي تصل نسبته إلى ٤٠% يتصدر هذه الأسباب عدم تأهيل الزوجين قبل الزواج، وبالتالي زيادة مساحة الصدام بينهما لقلة خبرتهما الحياتية، وعدم المعرفة العلمية، وبالتالي يفقدان جزءًا كبيرًا من احترامهما المتبادل ويبدأ الحب في الانزواء، باختفاء المظاهر التي تعبر عن وجوده، وكلما فهم الطرفان قبل الزواج طبيعة كل طرف وخطوطه الحمراء واحتياجاته النفسية والجسدية والاجتماعية، وحرص كل طرف على أن يضع نفسه مكان الطرف الآخر كان ذلك أقرب طريق إلى التآلف والتناغم فالسعادة تصبح أقرب إلى الكمال إذا اقترنت بالفهم والتأهيل، خاصة أن معظم الأسر تختفي فيها مظاهر التعبير عن الحب تدريجيًا، في حين تطفو على السطح مظاهر الاختلافات بصورة جلية واضحة، فيفقد كل طرف قدرته النفسية على التعبير عن المشاعر الطيبة، في حين قد يكون دائم التعبير عن المشاعر السلبية، وأحيانًا كثيرة نتيجة كثرة الخلافات يختفي الحب، أو على الأقل يتوارى خلف ستار ضغوط الحياة المتصاعدة.
ما الأشياء الصغيرة التي تفسد الحب أو تقتله؟
السعادة لا تأتي صدفة ولا عشوائية، ولكنها شعار لا بد أن يرفعه الزوجان ويتفقا على وسائل تحقيقه، فقبل أن نذكر الأشياء التي تفسد الحب لا بد أن نحرص على كل ما ينمي الحب ويكون هدفًا نضعه نصب أعيننا، فنسعى إليه بجد واجتهاد ليجلس الزوجان معًا ويضعا ميثاقًا لكيفية المحافظة على الحب، ويضع كل طرف خطوطه الحمر «أى الأمور التي تضايقه وتستفزه» سواء من ناحية علاقتهما معًا أو المعاملات المادية، أو العلاقات الاجتماعية بأهاليهما.
ولكن هناك أمورًا تعتبر بسيطة، ويقع فيها كثير من الأزواج، وتنطفئ بها حرارة الحب مثل غياب الابتسامة الهادئة، عدم التعبير عن فرحة اللقاء وتلاشي الاستقبال الحار، عدم تقدير الطرف الآخر والشكر والعرفان، افتقاد الهدايا الرمزية، نسيان اللمسات الحانية الرقيقة، غياب تذكر المناسبات السعيدة، عدم التعاون في أمور البيت، معاملة أسرة الطرف الآخر بلا احترام.. وغير ذلك من مهلكات الحب.
هل للأبناء دور في تدعيم الحب بين الزوجين؟ وكيف يكون ذلك؟
نعم للأبناء دور في تدعيم الحب بين الزوجين والعكس، إنهم عامل من عوامل الترابط، والحقيقة أن الأزواج هم البداية، فلو تمتعت علاقتهما بقدر كبير من العاطفة الجيدة سيمتد الأثر إلى الأبناء، سنجني أول ثمرة وهي السكينة النفسية للجميع.
هل يؤثر الطرح الإعلامي لصورة الحب الزائف الرومانسي على الحب بين الزوجين؟
الصورة المزيفة التي يقدمها الإعلام للحب في لقطة مدتها خمس أو عشر دقائق لشاب وفتاة يرقصان تحت الأمطار أو يتمايلان مع الأغصان.. هذه الصورة أشقت عددًا كبيرًا من الأزواج والزوجات، فلا هي حقيقية، ولا هي واقعية ولا تتناسب مع متطلبات الحياة وأعبائها.. فالجميع يتخيلون أن كل الأوقات بين الزوجين تكون كهذه اللقطات.. ولعدم واقعيتها يكثر الخلاف بين الزوجين، فهما يتصوران أن الحياة لا بد أن تكون كذلك، وإذا لم تكن فهذه مأساة.
هل الاحتفاظ برومانسية دائمة خيال أم واقع يمكن معايشته؟ وكيف ذلك؟
الاحتفاظ برومانسية المعاملة أمر حثنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول هذه الرومانسية هي التعبير عن الحب، ولنا في رسول الله قدوة حسنة، حينما سئل عن أحب الناس إليه قال عائشة، كما أن الهدايا واللفتات البسيطة واللمسات والنظرات والإيحاءات لها دور في الاحتفاظ بالرومانسية التي تجعل من الحياة الزوجية سعادة دائمة.
هل من الضروري التعبير عن الحب أمام الأبناء؟ وماذا تقولين لمن يعتبرون هذا التعبير ضعفًا؟
من الضروري جدًا التعبير عن الحب أمام الأبناء، فكلما أحطنا الطفل بالأجواء الدافئة والسعيدة كان ذلك سببًا لنشأته نشأة سوية من الناحية النفسية والأسرية وكان ذلك أدعى لتفوقه في جميع مناحي الحياة، وبالتالي يصبح الأبناء سببًا في سعادة الآباء.
هل للعلاقة الزوجية الخاصة أثر في تنمية الحب بين الزوجين، وهل يمكن اعتبارها تعبيرًا عنه؟
إذا حدثت هذه العلاقة في إطار من التناغم والتفاعل تحولت إلى جسر من التواصل والحب بين الزوجين، وخرجت عن كونها علاقة جسدية إلى مجال النفوس والأرواح لتصبح علاقة نفسية معنوية، وإذا حرص الطرفان على تجديد هذه العلاقة وإنعاشها.. وتوخى كل منهما الحرص على إمتاع الطرف الآخر وإشباعه زاد أثرها في تعزيز المشاعر بين الزوجين، والواقع أن العلاقة الخاصة أحد أشكال التعبير عن الحب وليست كلها، لأن الحب سلوك يوحى، ومشاعر ممتدة مكانها كل تفاعلات الحياة لا الفراش فقط.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل