; إنتاج بديل محلي قادر على المنافسة.. ضرورة الرسوم المتحركة .. مشكلات وأمنيات | مجلة المجتمع

العنوان إنتاج بديل محلي قادر على المنافسة.. ضرورة الرسوم المتحركة .. مشكلات وأمنيات

الكاتب علي لطفي

تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2005

مشاهدات 66

نشر في العدد 1655

نشر في الصفحة 60

السبت 11-يونيو-2005

ضعف الإمكانات.. أهم المعوقات التي تواجه الإنتاج المحلي

مطلوب:

تحفيز المؤسسات والشركات للاستثمار في تلك الرسالة الهادفة.

 تشجيع المواهب الشابة من الرسامين والمصممين والفنيين.

 توجيه الأولاد إلى عدم التعرض العشوائي لمشاهدة «الكرتون» عبر الفضائيات.

كان الأولاد في غرفتهم يشاهدون فيلمًا بالرسوم المتحركة.. انقطع التيار الكهربائي وسمعت صياحًا وصراخًا وضوضاء شديدة، فاندفعت ناحية غرفتهم... ذهلت مما شاهدت, ابنتي وقد غطى الآيس كريم وجهها وملابسها، وابني قد أمسك مقصًا في يده وعلى قميصه ووجهه بعض الأحبار.

ولما سألتهم عما حدث قالوا بكل براءة: فعلنا مثل القط والثعلب في فيلم الرسوم المتحركة, وعلى الفور أصلحت الكهرباء وقمت باسترجاع شريط الرسوم المتحركة، وكان يحكي قصة الثعلب مع القرد، وسخريته الدائمة منه وتدبيره المكائد له, وفي أحد المشاهد يمسك الثعلب بالمقص ويقطع سلك الكهرباء فينطفئ المصباح ويجري القرد مذعورًا, وفي مشهد آخر يجلس الأرنب يرسم لوحة بالألوان فيحقد عليه القط ويلقي عليه بأحبار التلوين، ويقف يستهزئ به ويضحك عليه, وهاهم الأولاد يقلدون ما شاهدوا فيقطعون سلك الكهرباء ويلطخون ثيابهم بالحبر والآيس كريم.  هذا ما حكاه لنا أحد الأصدقاء.

شكوى عامة

والمشكلة التي ذكرتها ليست فردية بل هي شكوى عامة, فالأطفال يكونون في غاية الوداعة.. وفجأة وعقب مشاهدة بعض أفلام الرسوم المتحركة الوافدة ينقلبون إلى الضد حيث:

1- يتصرفون بعدوانية تجاه بعضهم.

2- يسخر بعضهم من بعض.

3- يقومون بحركات وإشارات غير لائقة.

4- يتعاملون مع الأشياء بعنف ولا مبالاة.

وهذا السلوك أصاب معظم الأطفال، وأصبح الآباء لا يكفون عن الشكوى من هذه الظاهرة التي أصبحت سلوكًا مرضيًا حيث العنف والعنف المضاد.  فما سبب ذلك التحول في سلوك الأبناء؟!

التقليد والمحاكاة:

الإنسان بوجه عام والطفل بوجه خاص يميل إلى التقليد والمحاكاة، خاصة عندما يندمج بشدة مع ما يعرض عليه, فالطفل مازال صغيرًا, ولم يمتلك من المقومات ما يميز به بين الغث والثمين، فهو صفحة بيضاء تتأثر بكل ما يلقى عليها, فهو يندمج بشكل لا شعوري مع الشخصيات المحببة إليه في أفلام الرسوم المتحركة, ويبدأ في التفاعل معها وجدانيًّا ومن ثم يحاكيها، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.

الرسوم المتحركة والعولمة الثقافية:

وفي الغالب تكون معظم أفلام الرسوم المتحركة وافدة علينا, إنها ثقافة تعرض قسرًا على أولادنا، ثقافة صنعت بغير عقولنا ونفذتها أيد غير أيدينا، فجاءت نشازًا عن مجتمعاتنا سالكة أخلاقًا غير أخلاقنا, فهي لم تنبع من القيم الإسلامية التي تدعو إلى التسامح والحب والرقي بسلوك الأفراد، بل هي نتاج مجتمعات تحث على العنف ونبذ الآخر وازدراء الضعيف وفوضى الأخلاق, حيث ينعدم وازع الدين والضمير وتتلاشى الرقابة على تلك الأعمال, حيث أصبحت الرسوم المتحركة عابرة للقارات عبر الفضائيات وشبكة المعلومات الدولية وفق أنماط وقوالب جاهزة تحت شعار العولمة الثقافية, التي سلبت اختصاصات الشعوب, وضربت بعرض الحائط قيم وأخلاقيات المجتمعات، وفرضت أنماطًا من المشاهدة، وساعد على ذلك السماوات المفتوحة وتخطي الحواجز بين المجتمعات.

وأمام هذه السلبيات والمشكلات نسمع بعض الآباء ينادي بمنع الأولاد من مشاهدة الرسوم المتحركة الوافدة!!

هل نمنع الأولاد من المشاهدة؟

تمثل الرسوم المتحركة رافدًا من روافد المعرفة للأطفال، ومنع الأطفال منها يؤدي إلى حرمانهم من حقهم في التسلية والمتعة واكتساب المهارات والتجارب التي يلتقطونها تلقائيًّا من مشاهدة الأعمال الجيدة, ولكن ينبغي على الآباء:

1- حسن اختيار أفلام الرسوم المتحركة.

2- منع الأولاد من التعرض العشوائي لمشاهدة أفلام الرسوم المتحركة عبر الفضائيات وشبكة المعلومات.

3- التعرف مسبقًا على مضمون تلك الرسوم.

4- الجلوس مع الأولاد على فترات متقاربة أثناء المشاهدة بحيث يلقي الأب أو الأم الضوء على سلوكيات أبطال الفيلم فيحذرهم من السلوك السيئ ويحببهم في السلوك الحسن ويشجعهم عليه.

ولكن على الأب أن يمارس تلك المسؤولية بحذر وتلقائية، حتى لا يفتقد الأبناء متعة المشاهدة, وحتى لا يملوا من وجود الأب الرقيب بجوارهم. لماذا يقبل أولادنا على مشاهدة الرسوم المتحركة الأجنبية؟ على الرغم من أن معظم الرسوم المتحركة الوافدة على مجتمعاتنا تفتقد المضمون الهادف, وتتسم بالعنف واللامبالاة، إلا أنها من الناحية الفنية تمتلك كل عناصر الإبهار:

1- فالرسومات والتصميمات عالية الجودة.

2- والحركة تمتاز بالدقة والسرعة.

3- والخلفيات بارعة.

4- والألوان في غاية التناسق والجمال.

5- والأحداث وتتابعها تتسم بالإثارة والاحتراف.

6- والإخراج قد وظف كل عناصر العمل في منظومة فنية رائعة.

ولهذه الأسباب لا يقبل أولادنا على أعمالنا المحلية من الرسوم المتحركة، بل يقبلون على الرسوم المتحركة الوافدة حيث تستحوذ عليهم, وتجعلهم أسرى أمام ما يعرض عليهم بغض النظر عن المضمون الهابط.

معيار مهم

إن جمال الشكل وروعة التصميم والإخراج ودقة التصوير والحركة, كل هذه الأشياء ليست معيارًا تربويًّا للحكم على نجاح الرسوم المتحركة, بل هناك المضمون الهادف وهو المغزى من وراء الفيلم، فلا بد أن يحكم الفيلم مجموعة جيدة من القيم والأخلاقيات والسلوك التي يتصرف بها أبطال الفيلم، بحيث ينعكس ذلك على سلوك الأطفال وتصرفاتهم.

 لماذا لا يقبل أطفالنا على الرسوم المتحركة المحلية؟

يواجه القائمون على إنتاج الرسوم المتحركة في مجتمعاتنا بعض المعوقات التي تقف حائلًا أمام إنتاج أفلام محلية جديرة بمنافسة الأفلام الوافدة، ومنها:

أ. المعوقات الرقابية:

وتتمثل في صعوبة الرقابة على الأعمال الوافدة وتنقيتها في ظل الفضائيات والسماوات المفتوحة، ويترتب على هذا إقبال الأطفال على تلك الأعمال وهجر أعمالنا المحلية من الرسوم المتحركة, ونتيجة هذا يحجم الكثير من المهتمين بالرسوم المتحركة عن إنتاج تلك النوعية من الأفلام، حتى لا يغامروا بأموالهم وهم يعلمون مسبقًا أن المنافسة غير متكافئة مع أفلام الرسوم المتحركة الوافدة.

ب. معوقات اقتصادية:

يلعب العامل الاقتصادي دورًا مهمًا في شكل ومضمون الفيلم الذي يخرج تبعًا لما تم رصده من إمكانات بشرية ومادية، ومدى ما توافر من تقنيات حديثة, ولك أن تتصور أن أحد أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية قد تكلف 10 ملايين دولار، مع أن مدته لا تزيد على 90 دقيقة، في حين أن أعلى نسبة تكلفة عندنا لا تصل إلى مليون دولار وقد تقل عن هذا بكثير لنفس مدة الفيلم السابق. ولهذا فإننا نمتلك رسومًا متحركة ذات مضمون جيد، إلا أن الوضع المالي المتردي أدى إلى:

1- فقدان بريق هذا المضمون وتقديمه في شكل هش يخلو من القيمة الفنية.

2- ضعف التقنيات المستخدمة.

3- بطء الحركة وخلوها من الاحتراف.

4- الرسومات والتصميمات على غير المستوى.

وذلك نظرًا لما تم رصده من إمكانات مادية ضعيفة.

كيف نقدم بديلًا محليًّا ناجحًا؟

مع أننا نمتلك بعض النماذج الجيدة من أفلام الرسوم المتحركة إلا أن تلك النماذج لا تتناسب مطلقًا مع حجم المجتمعات العربية والإسلامية، من حيث المساحة الجغرافية العريضة ومن حيث عدد السكان, ولكي نقدم بديلًا ناجحًا يقوى على المنافسة فلا بد من القيام بعدة أشياء:

1. رسم سياسة إعلامية موحدة للدول العربية والإسلامية تضع في حسبانها إنتاج رسوم متحركة تحمل في طياتها مقومات الشخصية الإسلامية بكل أبعادها وبكل ما تحمله من قيم ومعانٍ نبيلة.

2. تقديم تلك الأعمال في شكل جذاب يملك كل المقومات الفنية والتقنيات الحديثة.

3. تقديم الدعم المادي والمعنوي للمؤسسات الخاصة والشركات للاستثمار في تلك الرسالة الهادفة.

4. تبني سياسة دعائية للإعلان عن تلك الأعمال في الفضائيات والقنوات المحلية وعبر شبكة الإنترنت.

5. تشجيع المواهب الشابة من الرسامين والمصممين والفنيين للإقبال على المشاركة في تلك الأعمال.

6. قيام الأجهزة الرقابية بدور فعال في تنقية الأعمال الوافدة بما يتناسب مع تعاليم ديننا الحنيف وقيم وآداب مجتمعاتنا الإسلامية.

7. القيام بحملات توعية للآباء والأمهات, بخصوص ما يشاهده الأطفال وذلك حتى نقف جميعًا ضد ما يهدد عقول أبنائنا.

كيف تكون مشاهدة الرسوم مثمرة؟

1. راقب سلوكيات الأطفال أثناء المشاهدة دون أن تشعرهم.

2. اطلب من أولادك عرض ملخص لما شاهدوه.

3. اطلب من أولادك إلقاء الضوء على السلوك الحسن والسلوك السيئ الذي تصرف به أبطال الفيلم.

4. اطلب من أولادك استخلاص معلومة مهمة أو هواية نافعة من الفيلم الذي شاهدوه.

5. اطلب من أولادك محاولة رسم كادر أو تصميم شكل معين من الفيلم, وذلك حتى تنمي مهارة الرسم والتلوين لديهم.

6. اطلب من الأولاد صنع دمية أو عروسة, أو أي شكل شاهدوه وذلك باستغلال أشياء متوافرة في المنزل.

7. اربط بين القيم النبيلة والسلوكيات الحسنة في الفيلم بقيم وسلوكيات الدين الإسلامي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1893

79

السبت 13-مارس-2010

إعلام الطفل

نشر في العدد 573

86

الثلاثاء 01-يونيو-1982

تساؤلات وإجابات.. عدد 573

نشر في العدد 1335

125

الاثنين 01-فبراير-1999

رأي القارئ (العدد 1335)