العنوان استشارات أسرية.. العدد 1655
الكاتب محمد رشيد العويد
تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2005
مشاهدات 69
نشر في العدد 1655
نشر في الصفحة 59
السبت 11-يونيو-2005
عملي.. أم والداي؟
أنا غير متزوجة، أعمل في إحدى المؤسسات منذ أكثر من ثمانية عشر عامًا، وأحس الآن أنني تعبت وأريد أن أتفرغ لرعاية والديَّ الكبيرين، وكلما عزمت على تقديم الاستقالة من عملي أسمع بعض من حولي يقول لي: كيف تستقيلين وقد أصبح مرتبك كذا وكذا، وارتقيت في منصبك، وصارت لك مكانتك؟ وهناك من يذكرني بالحديث الشريف: «من أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفوراً له». لقد أصبحت في حيرة من أمري، فيم تشير علي؟
الرد … أشير عليك أختي المؤمنة بالاستخارة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أخبرك برأيي وهو أني أميل إلى أن تتركي العمل لتتفرغي لبر والديك ورعايتهما، كما ذكرت في رسالتك خاصة أنهما محتاجان إلى هذه الرعاية وذاك البر. أما ردي على من قال لك إن مرتبك بلغ كذا وكذا، فكيف تستقيلين؟ فهو أن المال ليس كل شيء في الدنيا، ثم إنك ذكرت أنك تعملين منذ ثماني عشرة سنة، ولابد أن يكون عندك مال مدخر، وأذكرك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزق هو له، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب»، حديث صحيح أخرجه الحاكم والبيهقي عن جابر رضي الله عنه.
ولمن ذكر لك حديث «من أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفورًا له»، أقول: هذا حديث ضعيف، ثم إنه ليس من يعمل خارج البيت وحده يمسي كالاً من عمل يده، فالمرأة التي تعمل في بيتها وتربي أولادها وترعى زوجها تمسي كالاً من عمل يدها، وأنت إذا رعيت والديك في بيتهما أو خارجه فستمسين كالاً متعبة أيضاً. والأحاديث مع الآيات التي تأمر ببر الوالدين وتعد بالثواب عليه كثيرة عظيمة ومعروفة لديك.
زوجنا لا يعدل بيننا
أنا زوجة ثانية لزوجي الذي هجرني، وما عاد يأتي إلي في بيتي، وأعيش في حال من الضيق النفسي، ولقد أخفقت كل محاولاتي في إقناعه أن من حقي عليه أن يأتي إلي ويبيت عندي. ماذا أفعل؟ علماً بأن أهلي لا يعلمون بهذا حتى الآن.
الرد.. حسب ما ذكرته عن حالك فأنت معلقة، لست متزوجة تنال حقوقها التي لها على زوجها مثل أية زوجة أخرى، ولست مطلقة تستطيع أن تتزوج رجلاً آخر. يقول الله تعالى ناهيًّا الأزواج عن ترك زوجاتهم معلقات: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾(النساء: 129). يقول مجاهد في تفسير قوله تعالى ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾: لا تتعمدوا الإساءة، بل الزموا التسوية في القسم والنفقة، لأن هذا مما يستطاع، ويقول النبي: «من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل».
أما قوله تعالى ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ أي لا هي مطلقة ولا ذات زوج، فهذا تشبيه بالشيء المعلق من شيء، لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما علق عليه انحمل. ويبدو أن عددًا غير قليل من الزوجات يعانين من هذا التعليق المنهي عنه في الإسلام، ولذا أدعو الأزواج الذين يذرون زوجاتهم معلقات إلى مراجعة أنفسهم، واتقاء الله تعالى فيما يلحقونه من ظلم بهن، فالنهي عن هذا شديد، وجزاؤه ليس هينًا.
وأقول لك أختي الزوجة، إذا لم ينفع تذكيرك زوجك بحقك عليه، ولم يرجع عن ظلمه، فإن عليك أن تخبري أهلك بذلك، ولعل إخفاء حالك عنهم هو الذي يجعل زوجك مستمرًا في ظلمه لك. فليفاتح واحد من أهلك، والدك أو أحد أخوتك، ليفاتح زوجك أن ما يفعله نحوك من هجران وإهمال؛ إنما هو ظلم لك، وأن عليه أن يؤدي ما لك من حقوق عليه، وإلا فإن عليه أن يطلقك حتى لا تبقي معلقة. كما قال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾(البقرة: 229).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل