; المجتمع الأسري .. العدد 1568 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري .. العدد 1568

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2003

مشاهدات 76

نشر في العدد 1568

نشر في الصفحة 60

السبت 13-سبتمبر-2003

مدرسة في كل بيت

خالد أحمد الشنتوت

من الأمور اللافتة للنظر ازدحام الشوارع بالسيارات ساعة دخول المدرسة في الصباح، وفي بلدان الخليج قد ينقل كل تلميذ بسيارة خاصة، أو كل أخوين أو ثلاثة بسيارة واحدة توزعهم على مدارسهم في تلك الساعة من الصباح. كلنا يشكو من هذه الظاهرة، حيث نقف عند إشارة المرور وقتًا طويلًا، تفتح فيه الإشارة مرتين أو ثلاث كي نصلها ونتعداها، والسبب إيصال الطلاب إلى المدرسة. وفي بلاد الشام ووادي النيل وشمال إفريقيا ترى أفواجًا من الطلاب والطالبات والموظفين والموظفات في مواقف حافلات النقل الداخلي، حيث يتدافعون عند الصعود إليها ثم يتكدسون فيها بشكل مؤذ للجسم والخلق، ولكن لا حل لهذه المشكلة، إذ لا بد من الذهاب إلى المدرسة! وبما أن العالم العربي والإسلامي يشجع النمو السكاني فالمشكلة تتزايد على مر السنين ولا بد من التفكير لحل جذري لها! 

زيادة عدد الطلاب في الفصول: 

ومن أكبر المشكلات التربوية المعاصرة ازدياد عدد الطلاب في الفصل الواحد، حتى وصل عددهم إلى (٦٠) طالبًا أو طالبة، وبالنسبة للصفوف الأولية الأول والثاني والثالث ينبغي ألا يزيد عدد طلاب الفصل الواحد على (۲۰) طالبًا، حتى يتمكن المدرس من الإشراف الفردي عليهم، وتصحيح دفاترهم يوميًّا، وإبداء الملاحظات على واجباتهم، ولا أدري كيف يتصرف المدرس الذي يُكلف بفصل فيه (٥٠) طالبًا في الصف الأول الابتدائي؟ وضاقت المباني المدرسية بالطلاب في بلاد الشام ومصر وغيرها.

ومن أجل الاستفادة من المبنى إلى أقصى حد ممکن، داومت ثلاث مدارس في المبنى الواحد، الأولى في الصباح، والثانية وقت الظهيرة، والثالثة في المساء، وتتبادل هذه المدارس الوقت كل شهر أو شهرين. أما في الجزائر فالمبنى المدرسي يعمل منذ الثامنة صباحًا وحتى السادسة مساءً حسب ما أعرفه قبل ربع قرن، ولا توجد قاعة محددة لفصل محدد، بل يدرس الطلاب الحصة الأولى في القاعة (أ) مثلًا والحصة الثانية في القاعة (ب) كما هو في الجامعات، مما يضطر التربويين إلى اختصار زمن الحصة والفسحة، وربما اختصار الخطة الدراسية أحيانًا.  وقد عملت مدرسًا ثانويًّا في سورية قبل ٣٠ سنة، فكانت تداوم مدرستان «فقط» في مبنى واحد. وتئن ميزانيات التربية والتعليم تحت تكلفة متنامية على مر السنين، وتستنجد الحكومات بالقطاع الخاص ليساعدها في التعليم، وزيادة عدد المدرسين مضطردة في كل عام، ولا بد من حل جذري لهذه المشكلة التربوية الديموجرافية!

البيت والتربية: من المتفق عليه أن البيت هو المؤسسة التربوية الأولى التي تتسلم الإنسان منذ ولادته، وتتعامل معه في أخطر سنوات حياته، وهي سنوات ما قبل المدرسة حيث تتشكل شخصية الإنسان، ويتكون البيت من ركنين أساسيين هما: الأب والأم، يعمل الأب خارج البيت، والأصل أن تعمل الأم داخل البيت، وكي لا تبقى الأم معطلة عن العمل -كما يريدون- ستكون مدرسة لأولادها في البيت تمارس العمل لمدة (٤ - ٥) ساعات يوميًّا كما سنرى. والأم هي المسؤول الأول عن تربية الأطفال، لأنها أقرب إلى قلب الطفل، ولأنه قطعة منها، تتحمل جزءًا كبيرًا من تعليمه -عندما يذهب إلى المدرسة- كما نلاحظ ذلك بجلاء في المدارس الخاصة، فالأم تتابع ولدها في واجباته، وفي مذاكرة دروسه، وبعض الأمهات يبذلن جهدًا لا يقل عن جهد المدرس في الفصل. ومعظم الأمهات في زماننا تخرجن من المدرسة الثانوية، وكثير منهن جامعيات، ومثل هذه الأم تتمكن بسهولة من تدريس أولادها من الصف الأول وحتى الصف الثالث. 

ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك؟ لا بد من عرض مفصل لهذا المشروع المبتكر.

  1. تعدل مناهج البنات في المرحلة الثانوية لتضاف لها مواد في التربية وعلم نفس الطفل وطرق التدريس والتربية العملية، حيث تحضر الطالبات لمشاهدة الدروس في صفوف المرحلة الأولية، كما تتدرب الطالبات على تقديم دروس عملية، وهذه أكثر أهمية للبنات من الفيزياء والكيمياء والرياضيات لأنها تساعدها في عملها الأساسي في الحياة، وهو أنها أم ومربية، لا بد أن تعمل في تربية الأطفال.

  2. التلفزيون التعليمي: أي البرامج التعليمية المتفقة مع مناهج التعليم، يبثها التلفزيون في ساعات الصباح ( 8 – 11) مثلًا، يقدم فيها دروسًا مساعدة في الرياضيات والعلوم والإملاء للصفوف الأولية تستفيد منها الأمهات في تدريس أطفالهن في البيوت، ويمكن إسناد هذه الدروس إلى مدرسين ومدرسات خبراء وأكفاء، يقودون الدرس من خلال الشاشة الصغيرة لمئات الآلاف من التلاميذ والتلميذات بإشراف أمهاتهم في البيت.

  3. الاختبارات: يسجل هؤلاء الطلاب والطالبات في قسم التعليم المنزلي ويتقدمون إلى الاختبارات المدرسية نفسها المقدمة في التعليم العام، وربما يشاركون مع الطلاب المداومين خلال الاختبار، وتعطى لهم الوثائق الثبوتية اللازمة على ضوء درجاتهم.

  4. التدرج في المشروع: يبدأ المشروع بالسماح للأسرة التي ترغب في تدريس طفلها في المنزل منهج السنة الأولى بعد إتمامه السنة السادسة، ويستمر الحال مدة سنتين أو ثلاث، بحيث يسمح لأطفال السنة الأولى فقط بالدراسة في البيت وتضاف السنة الثانية بعد سنتين أو ثلاث من بدء التجربة، ثم تضاف السنة الثالثة بعد سنتين. وهكذا في حدود (6 – 8) سنوات يصبح معظم طلاب الصفوف الأولية يدرسون في بيوتهم. وبعد تقييم التجربة ونجاحها لا تقبل المدارس الحكومية تلاميذ الصفوف الأولية فيها، وتصبح دراستهم في بيوتهم، أو في المدارس الأهلية إذا رغب ذووهم في ذلك. وهكذا نساعد المدرسة الحكومية بالتخفيف من العبء الثقيل المُلقى على كاهلها.

أمريكا رائدة في هذا المشروع:

أنقل الآن من ورقة كتبتها بيدي منذ عشر سنوات، وأنا متردد في نشر ما فيها حتى قرأت في مجلة المعرفة التي تصدرها وزارة «المعارف» السعودية، أن عشرات الألوف من التلاميذ يتعلمون بهذه الطريقة في الولايات المتحدة، كما أن بعض زملائنا المصريين المقيمين في دول الخليج يدرسون بعض أولادهم المناهج المصرية في منازلهم، ويتقدمون لامتحانات رسمية تشرف عليها القنصليات المصرية، وقبل ربع قرن كنت في الجزائر، وكان بعض المدرسين الأوربيين يدرسون أولادهم في المنزل، كما أن التدريس المنزلي معتمد لدى معظم الأسر التي تعيش ضمن الجاليات الإسلامية في أوروبا وأمريكا .

مكافأة الطفل فن

تشجيع الطفل والتودد له شيء ضروري، مع مراعاة التوازن بين التشجيع المادى، والتشجيع الأدبي، أو المعنوى؛ إذ إنه من الخطأ الاقتصار على الجوائز المادية فقط؛ لئلا يشب الطفل نفعيًّا يأخذ مقابل ما يفعل، ولكن المكافأة المعنوية كالمدح والثناء أمام الآخرين مثلًا لها أيضًا كبير الأثر في تشجيع الطفل وتحفيزه. الأستاذ محمد سعيد مرسي يدلُّك على وسائل مكافأة الطفل:

1- الجائزة العينية ومن أمثلتها:-الألعاب: كالعروسة، والأراجوز، والمسدس، والأشكال الورقية للحيوانات والمعالم. 

-الحلوى والشيكولاته، والبسكويت... إلخ مما يحبه الطفل مع مراعاة عدم الإسراف فيها لضرر ذلك على الأسنان، والكبير الذي دخل المدرسة: القلم - البطاقات - الدراجة.

٢ - الكلمة الطيبة التي تحمل معاني التحفيز مثل: شكرا - جزاك الله خيرًا  - بارك الله فيك - أحسنت...

3- العفو عنه عندما يخطئ: مع بيان أن ذلك بسبب ما فعله من شيء طيب قبل ذلك، فتقول له أمه هذا خطأ، ولكن سأعفو عنك لأنك حصلت على درجة مرتفعة، والمدرسة مسرورة منك. 

٤ - مدحه والثناء عليه أمام الآخرين: زملاؤه، أقاربه، ومدرسوه، ومن يحبهم، أو يحب المديح أمامهم، فعندما يسمع الكلام تقول أمامهم: لقد سمع الكلام اليوم، وأنا مسرورة منه جدًّا؛ لأنه مؤدب ويسمع الكلام.

5- وضع اسمه في لوحة الشرف: وهي تجدي مع بعض الأولاد أكثر من أي هدية أخرى ذات قيمة، حتى كان عقاب المدرس لأحد التلاميذ في الفصل أن يهدده بحرمانه من وضع اسمه في لوحة الشرف فيبكي التلميذ، ويعاهد المدرس على الاستقامة.

٦ - عدم عقاب شخص آخر بسببه: فإن أخطأ أخوه أو زميله تقول للمخطئ لن أعاقبك من أجل أخيك فلان، مع مراعاة عدم الإكثار منه لئلا يكرهوه ويحقدوا عليه. 

7- زيادة مصروفه: فإن أحسن قل له: سأزيدك غدًا في المصروف ولمدة أسبوع، ويمكن أن تعده بذلك قبل العمل، فتقول له مثلًا: إن ذاكرت وحصلت على درجة كبيرة هذا الشهر، فسوف أزيد من مصروفك. مع مراعاة تنفيذ ذلك وعدم الخلف فيه لما للخلف من أثر سيئ على الطفل، فلا يثق في الكلام بعد ذلك.

8- تخصه بالتحية: فإن أردت تشجيع المحسن فيهم فحيهم جميعًا، وخصه بالتحية ليزداد إحسانه واهتمامه فتقول: السلام عليكم ورحمة الله، كيف حالك يا أحمد؟

9-  إعفاؤه من بعض التكاليف: فتكون من المكافأة أن تطلب منهم أشياء وتقول له: أما أنت يا عمر فلأنك فعلت واجبك بالأمس وتعبت في المذاكرة، وسمعت الكلام، فلا تفعل اليوم كذا وكذا.

١٠ - البدء به عند الاختيار : ففي رحلة، أو لعبة يمكن أن تبدأ بمن تريد فتح قلبه، وكسب حبه منهم، فتختاره أولًا لتشعره باهتمامك به.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 188

144

الثلاثاء 19-فبراير-1974

محليات (188)

نشر في العدد 323

111

الثلاثاء 02-نوفمبر-1976

الأسرة (323)