العنوان المجتمع الأسري العدد 1505
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2002
مشاهدات 59
نشر في العدد 1505
نشر في الصفحة 60
السبت 15-يونيو-2002
معالم.. في تربية الأبناء
وقايتهم من النار تكون بتأديبهم وتعليمهم وحثهم على الصلاة
أصل حفظ الأولاد.. حفظهم من قرناء السوء وتقديم القدوة الصالحة لهم
إذ بلغ الابن.. فحمله المسؤوليات.. وإذا ظهر عليه خلق جميل فأكرمه
سید مصطفی جويل
من معالم التربية الإسلامية للأهل والأبناء قوله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام ﴿رَبِّ ٱجعَلنِی مُقِیمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّیَّتِی ربَّنَا وَتَقَبَّل دُعَاۤءِ﴾ (إبراهيم: 40) ﴿وَٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا هَب لَنَا مِن أَزوَ جِنَا وَذُرِّیَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعیُن وَٱجعَلنَا لِلمُتَّقِینَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74).
ويقول الله تعالى﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا قُوۤا أَنفُسَكُم وَأَهلِیكُم نَارا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلحِجَارَةُ عَلَیهَا مَلَـٰۤىِٕكَةٌ غِلَاظ شِدَاد لَّا یَعصُونَ ٱللَّهَ مَاۤ أَمَرَهُم وَیَفعَلُونَ مَا یُؤمَرُونَ﴾ (التحريم: 6)
إن وقاية الأهل والأولاد من النار تكون بتأديبهم وتعليمهم، فلا يسلم الإنسان منها إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه وفيمن تحت ولايته وتصرفه.
وقال تعالى ﴿وَأمُر أَهلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصطَبِر عَلَیهَا لَا نَسـَٔلُكَ رِزقا نَّحنُ نَرزُقُكَ وَٱلعَـٰقِبَةُ لِلتَّقوَىٰ﴾ (طه: 132)
أي حث أهلك على الصلاة من فرض ونقل والأمر بالشيء أمر بجميع ما لا يتم إلا به، فيكون أمرًا بتعليمهم ما يصلح الصلاة وما يفسدها.
يقول النبي ﷺ «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته»..
لهذا كان للإسلام معالم في تربية الأولاد نقف عند أهمها:
1- الحث على حسن اختيار الزوجة الصالحة التي تربي أولادها على الإسلام وتحملهم على الخير وطاعة الله ورسوله وتجنبهم الكفر والمعاصي والمفاسد والشرور.
2- الإسلام يعتبر الولد أمانة عند والديه وقلبه جاهز لكل نقش، فإن عود الخير نشأ عليه وشاركه أبواه في الثواب وإن عود الشر «1» نشأ عليه وكان الوزر في عنق وليه.
3- أصل حفظ الأولاد حفظهم من قرناء السوء الذين يتركون الصلاة ويستخدمون بذيء الألفاظ لذلك قبل لا تصادق الفاجر فتتعلم من فجوره وقيل أيضًا: «الصاحب ساحب».
4- أن يعلم القرآن والحديث والمغازي وسير الصالحين ليغرس في قلبه حبهم والرغبة في الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، وأن يحفظ عن الاستماع إلى الأشعار والأغاني التي تتحدث عن العشق والغرام والهيام وقلق المنام وراء الحبيب المدلل، وينبغي تعليمه آداب مجلس العلم من الهدوء والاستئذان وحسن الإنصات.
5- أن يكرمه إذا ظهر عليه خلق جميل ويجازي بما يفرح به فإن خالف هذا الخلق تغوفل عنه ولا يكاشف، فإن عاد عوتب سرًا وخوفه الله وعقابه ولا يكثر عليه العتاب لأن ذلك يهون عليه سماع الملامة وليكن حافظًا هيبة الكلام معه فإن كثرة التوبيخ تهتك حجاب الهيبة.
6- إذا تكرر منه الخطأ فكل ولد وما يصلحه:
فمن أصلحه العتاب لا توبخه
ومن أصلحه التوبيخ لا تحرمه هديته
ومن أصلحه الحرمان من هدية لا تهجره
ومن أصلحه الحرمان لا تضر به ولا تلجأ للضرب «2» غير المبرح إلا مضطرًا
فآخر العلاج الكي.
إن النبي الله لم يضرب امرأة ولا غلامًا ولا شيئًا بيده إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولقد قال عن نفسه: «لقد بعثني الله معلمًا مرشدًا ولم يبعثني معنفًا، ولقد قال عنه أحد أصحابه بعد أن صحح له النبي ﷺ الخطأ برفق «فبأبي هو
وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن منه تعليمًا، والله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني ولكن قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» (رواه مسلم).
7- على الأب إذا أراد أن يلجأ إلى الضرب أن يهدد به أولًا، فإذا انزجر وإلا ضرب بما يتناسب بحيث لا يجرح ولا يكسر، وأن يبتعد عن الوجه وألا يضرب وهو غضبان أو يكون قاصدًا الانتقام، وقد قال النبي ﷺ لأبي مسعود البدري وقد راه يضرب غلامًا له وهو غضبان «اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام».
8- على الأب أن يكون قدوة صالحة لولده، فإن الإنسان يتعلم مما يراه أكثر من تعلمه بالسماع فقط ولنعلم أن صلاح الآباء صلاح وخير للأبناء. قال تعالى ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صالحاً﴾ (الكهف: ۸۲).
9- ينبغي أن تعود ابنك المشي والحركة والرياضة لئلا يغلب عليه الكسل في أعماله وعباداته، وليس المقصود بالرياضة جنونها، الذي يظهر في التعصب لبعض الفرق أو النوادي ولكن الرياضة بمعنى ممارستها مع أصدقاء صالحين بعد تعب في حفظ قرآن أو استذكار دروس ليستريح من تعب التعلم والتأديب كما قبل «روح القلب مع الذكر».
10- أن يمنعه من التفاخر بشيء مما يملكه أبواه أو بمطعمه أو ملبسه، فيتعود التواضع والإكرام لمن يعاشره، ويمنع أن يأخذ شيئًا من صبي مثله، ويعلم أن الأخذ دناءة وأن الرفعة في الإعطاء.
11- أن يمنع من فحش الكلام ومشاهدة المثيرات من أفلام ومسلسلات، وإذا بلغ سبع سنين أمر بالصلاة ولم يسامح في تركها.
12- إذا قارب الولد البلوغ حمله بعض المسؤوليات كشراء حوائج البيت، وبعد البلوغ على الوالد أن يساعد ابنه على الزواج إذا كان مستطيعًا وإلا حثه على صيام التطوع.
13- أن يحثه على حضور اللقاءات والأنشطة التي يقوم بها الصالحون في حيه كالمراكز الصيفية وحلقات تحفيظ القرآن الكريم.
14- ينبغي ألا يحرم الأب ابنه من مواعظ كتلك التي أوصى بها لقمان ابنه، فالموعظة تأثير طيب لكنه وقتي يحتاج إلى تكرار
15- ينبغي أن يسمع الصبي قصص الأنبياء خاصة سيرة محمد ﷺ وكذلك سير الصالحين فالصبيان في هذا السن مولعون بالقصص
16- ينبغي قطع العادات السيئة كالغيبة والنميمة قطعًا حاسمًا فاصلًا وذلك من خلال تفريغ الطاقة وملء الفراغ بما يفيد فالنفس كالطاحونة التي تطحن دائمًا فإن أعطيتها قمحًا أعطتك دقيقًا، وإن أعطيتها حصى أعطتك ترابًا. لذا ينبغي شغل الصبي بالعلم النافع والأذكار وعلينا ابتكار البدائل استنفادًا للطاقة، فلقد كان في الجاهلية أعياد فأبدلنا الله بها أعياد الإسلام وكانت الخمر ومجالسها فأبدلنا الإسلام بها مجالس العلم، وكان التعصب لذوي القربى بالحق والباطل فأبدلنا الله بها الولاية بين المؤمنين
17- ينبغي استثمار الأحداث في تربية أولادنا كما يقال: الطرق الحديد وهو ساخن وذلك لأن النفس تكون مهيأة للتغيير مع الأحداث وعظاتها في النفس كالأمراض والموت وهلاك الظالمين «3» وكذلك أحداث الكون كالزلازل والأعاصير والهزائم والسيول المدمرة.
18- ينبغي أن يعين الوالد ابنه على بره ولا يكلفه فوق طاقته، ولا يلح عليه في وقت ضجره ولا يمنعه من طاعة ربه، ولا يمنن عليه بتربيته وكان بعض الصالحين لا يأمر ولده بأمر مخافة أن يعصيه فيستوجب النار.
19- على المعلم والمربي أن ينظر في حال الصبي وما هو مستعد له من الأعمال فإذا رآه حسن الفهم جيد الحفظ واعيًا فهذه من علامات قبوله للعلم، وإن رأى عينه مفتوحة إلى صنعة من الصنائع، وهي صنعة مباحة نافعة للناس فليمكنه منها بعد تعليمه ما يحتاج إليه في أمر دينه فالدنيا تحتاج إلى الصانع الماهر كما تحتاج إلى الطبيب الماهر
20- علينا أن نربي أولادنا على أداب الرياضة ممارسة وتشجيعًا فقد أخل بها الشباب إخلالًا كبيرًا فمن ذلك ألا يعتبر الرياضة لهوًا باطلًا ولعبًا ضائعًا بل هي كتعلم العلم، فعليه الذهاب إليها بسكينة ووقار ذاكرًا الله تعالى فإذا وصل إلى الموضع فحسن أن يصلي ركعتين وليست بتحية البقعة ولكنها مفتاح النجاح والإصابة، فالأمور إذا افتتحت بالصلاة كانت جديرة بالنجاح ثم يدعو ويسأل الله السداد. وعليه ألا يضحك على زميله إذا فشل في لعبة فمن ضحك على الناس ضحك عليه ومن غير أخاه بعمل ابتلي به ولا يحسد أخاه إذا وفق في لعبة ويمتنع كل لاعب من الكلام الذي يغيظ صاحبه مثل أن يفتخر ويتبجح إذا فاز ويعنف صاحبه على الخطأ أو يظهر له الغلبة.
في الختام إن كثيرًا من الصبيان برعوا علمًا وخلقًا، فهذا يحيى عليه السلام يقول الله تعالى عنه ﴿یَـٰیَحیَىٰ خُذِ ٱلكِتَـٰبَ بِقُوَّة وَءَاتَینَـٰهُ ٱلحُكمَ صَبِیّا﴾(مريم: 12)
يقول ابن كثير: القوة هنا هي الحرص والاجتهاد.
ومما يروى في ذلك أن بعض أهل العلم سئل مسألة فقال لا أعلمها فقال أحد تلامذته أنا أعلم هذه المسألة فغضب الأستاذ وهم به فقال له أيها الأستاذ لست أعلم من سليمان بن داود. ولو بلغت في العلم ما بلغت، ولست أنا أجهل من الهدهد، وقد قال السليمان ﴿أَحَطتُ بِمَا لَم تُحِط بِهِۦ﴾ (النمل: ۲۲) فلم يغضب عليه ولم يعنفه.
ويقول ابن جرير الطبري عن نفسه «حفظت القرآن ولي سبع سنين، وصليت بالناس وأنا ابن ثماني سنين وكتبت الحديث وأنا ابن تسع سنين»
أسأل الله عز وجل أن يجزي أساتذتنا القدماء والمحدثين خيرًا، فقد تعلمنا واقتبسنا منهم هذه الوصايا.
الهوامش
«1» من تعويد الأولاد على الشر ما نراه من فرح بعض الآباء والأهلين حين يكون أول ما ينطق به أطفالهم السب واللعن والأغاني الماجنة أو تقليد الرقص الهابط
«2» في المؤسسات التعليمية صار العقاب البدني مقننًا حفاظًا على المعلمين وطلابهم.
«3» مثال ذلك ما حدث من إغراق السفن والغواصات النووية الضخمة التي كانوا يسمون واحدة منها التحدي وهلاك من فيها وسقوط المركبات الفضائية وتدميرها.
أصابع الاتهام تشير إلي العنف التلفازي
طالب بوسني ينسج علي منوال قاتل ألماني!
سراييفو: عبد الباقي خليفة
أقدم طالب بوسني يبلغ من العمر ١٧ عامًا على قتل استاذه وجرح مدرسة الرياضيات سافيتا مويسيلوفيتش «51» سنة التي تخضع للعلاج حاليًا في مستشفى زفورنيك بشمال غرب البوسنة قبل أن يضع فوهة المسدس في فمه ويضغط على الزناد، ويفارق الحياة.
كان در اجليوب بيتريتش قد أخبر زملاءه بأنه سيقتل أستاذ التاريخ ستانيمير ريلييتشا «٥٣ سنة» بسبب غمطه في وضع المعدلات الدراسية، لكن زملاء لم يأخذوا تهديداته على مأخذ الجد إذ تعودوا على سماع مثل تلك التهديدات من الطلبة للأساتذة أو بعضهم لبعض حسب ما ذكروا في شهاداتهم للشرطة.
وقال زملاء الطالب إنه كان معهم عندما أخبرهم بأنه سيقتل أستاذ التاريخ وأستاذة الرياضيات، لكنهم سخروا منه، وعندما رأى بعضهم الأستاذ يتقدم نحو سيارته قالوا للجاني انظر هذا عدوك وقهقهوا بشكل ساخر من الطالب الذي ألقى محفظته على الأرض ثم انطلق في اتجاه الأستاذ من الخلف وعندما اقترب منه أطلق عيارات عدة من مسدس «من نوع كاليبرا ٧,٦٥ سم» عند مؤخرة رأس الأستاذ فسقط صريعًا في لحظته.
وأضاف الطلبة إن زميلهم صعد بعد ذلك سريعًا إلى الطابق الأول حيث وجد أستاذة الرياضيات جالسة على مقعدها فوجه إليها فوهة المسدس وأطلق عيارات أخرى في اتجاهها فخرت مضرجة في دمائها.
وقال الطلبة الذين كانوا مذهولين من فعل زميلهم «فتح در أجليوب فمه ووضع المسدس فيه ثم ضغط على الزناد في اتجاه الأذن حيث ترنح قليلًا قبل أن يسقط بشكل أفقي على الأرض».
من جهته قال دراجومير جوكيتش مدير المدرسة إن «المشكلة لا تكمن في خلاف مع الأستاذ حول المعدلات الدراسية وإنما ما يشاهده الطلبة على شاشات التلفاز من عنف ومن أخبار قتل الطلبة لأساتذتهم وزملائهم في العالم، ومن ذلك مقتل ١٧ طالبًا ألمانيًا على يد أحد زملائهم».
وأضاف أن الطالب الجاني له مشكلات اجتماعية من بينها أن أمه مطلقة، وأباه متزوج من أخرى ويعاني مشكلات نفسية بسبب ذلك. لكن جيران القاتل أكدوا أن سلوكه اليومي لا يفيد بأنه يمكن أن يقدم عن ارتكاب جريمة من هذا النوع الذي لم نره سوى في الأفلام الأمريكية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل