العنوان المجتمع الأسري (العدد 1452)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2001
مشاهدات 62
نشر في العدد 1452
نشر في الصفحة 61
السبت 26-مايو-2001
عبارات خطيرة
عابدة المؤبد العظم
يردد بعض الأمهات أمام صغاره ، عبارات متوارثة للحصول على منافع عاجلة ومصالح مؤقتة، ولكن كثيرًا من تلك العبارات يتضمن معاني غير محبذة، وقد يؤثر لأجل ذلك على المفاهيم والقيم، وقد يؤدي بعدها إلى نتائج سيئة. فلننتبه لما نقوله لأولادنا حفاظًا على دينهم، وخلقهم.
ما زلت صغيرًا!
رغبة الطفل بالاستقلال تتركز في مدة زمنية قصيرة فإن أحبطت توقفت
ينظر الوالدان إلى أطفالهما على أنهم صغار لا يجيدون عملًا ولا يعرفون شيئًا، لذا يجب أن يتكلوا على ذويهم في كل أمر. هذا الاعتقاد ينسجم مع سلوك الأطفال فالطفل يجري إلى أمه عندما يخاف والبنت تطلب المشورة عندما تجد نفسها في ورطة والصغير يتوقع المساعدة عندما يقع أرضًا.
هذه الأعراض طبيعية وصحية، وتلك الكلمات مازلت صغيرًا، مصيبة وصحيحة، ولكنها مرحلية مؤقتة، لا يصح اتخاذها قاعدة تربوية دائمة:
1 – فالطفل سرعان ما يميل إلى الاستقلال والاعتماد على النفس، وإذا به يحاول القيام بعمل فعال منتج كما يفعل الكبار فيلبس ملابسه بنفسه أو يتخذ قرارًا بشأن ترتيب غرفته، ويسر بإنجازاته تلك، وتزداد ثقته بنفسه، وينتظر الشكر والتقدير لكن الأم -غالبًا- ما لا تحبذ هذه المحاولات لأن سلبياتها أكثر من إيجابياتها، فهي مثلًا بطيئة وغير متقنة وغير منطقية أحيانًا فتتدخل لإيقافها وبقوة وهنا مكمن الخطأ فخبراء التربية يقولون إن من الضروري تشجيع محاولات الاعتماد على النفس هذه مهما كانت سلبياتها؛ لأن تلك الرغبة في الاستقلال مؤقتة، وهي تتركز في مدة زمنية قصيرة جدًا، فإن أحبطت توقفت، وربما انتهت إلى الأبد.
ساعديه بلباقة
يقول د سبوك: «فإذا حاولت أن تمنعيه من أداء الأعمال التي يستطيع القيام بها أو حاولت التدخل أكثر مما ينبغي فيما يقوم به من أعمال فإن ذلك كفيل بإثارة استيائه وغضبه، أما إذا حلت من الناحية الأخرى، بينه وبين توفير الفرصة له لكي يتعلم الأشياء التي تروقه في السن المناسبة فإن ذلك قد يفقده الاهتمام والرغبة في القيام بها».
وإذا أنت تركتيه لنفسه كليًا فلم تحاولي أن تساعديه مطلقًا فإنه لن يتعلم ارتداء ملابسه وقد يثبط هذا الفشل من عزيمته، ففي وسعك إذا أن تساعديه بلباقة في الأعمال التي يمكنه القيام بهاء «موسوعة العناية بالطفل ص ۳۳۷».
هكذا ينبغي أن تكون الأم مع الطفل تشجعه وتنبهه، تسند له المهمة وتشرف على حسن إنجازها.
تتيح له الفرصة للمساعدة في أي مجهود يرغب فيه، وتقدر عمره وإمكاناته. تعلم طفلها الطريقة الصحيحة والسهلة والسريعة لإنجاز الواجبات وتتصبر على أخطائه تبارك محاولته وتهون عليه الصعاب التي تواجهه، كل ذلك لتشعره بكيانه ووجوده، وحتى تعرفه واجباته ومسؤولياته، ولا مانع في أن تستشيره في أمر يخصه وإنه سيصيب حينًا، ويخفق حينًا إنما سينجح أخيرًا.
فإن لم تفعل فإن الصغير قد يندفع إلى المحاولة في الخفاء معرضًا نفسه للضرر بسبب بعض الأخطاء غير المقصودة.
٢- الدلال والحرص على الصغير من قسوة الحياة قد يكون دافعًا للام لتجعل من ما زلت صغيراً، منهجاً مقبولاً إلى حين ولكن هذا الظن لا يقلل من خطورة العبارة شيئًا، بل يضيف إليها ثمرة أخرى فالأطفال المدللون يلتذون بهذه المعاملة ويتعودون عليها، ويسرون بترديد هذه العبارة لأنهم يكتشفون عيوب الاعتماد على النفس، فالأولى تعدهم بالدعة والكسل والفراغ والثانية تتوعدهم بالتعب والجد والعمل فيتكلون على الآباء حتى إذا خرجوا إلى المجتمع تعثروا واضطربوا لأبسط المعوقات لقلة خبرتهم وعجزوا عن التعامل مع الناس والمشكلات لقلة نضجهم. فإذا اشتد الخطب عليهم ولم ينجدهم ذويهم كان الفشل والانكماش مصيرهم.
الأطفال المدللون يسرون بهذه العبارة لأنها تعدهم بالدعة والكسل
من شب على شيء
٣- وقد يتخذ الولد من عبارة ما زلت صغيرًا، وسيلة وذريعة للوصول إلى كل ما يرغب فالصغير يلاطف عادة دون حساب، وتجاب طلباته فيشب مغرورًا أنانيًا، تواقًا إلى الاستئثار بكل الاهتمام والرعاية والعناية، ولا بد أن تصدمه الحياة يوماً فتمنعه مغنمًا أو خيرًا، فتكسر نفسه وتؤذي كبرياء.
4- الولد الذي يعامل كالأطفال يتصرف مثلهم فتظن الأم -بناء على ذلك- أن ابنها مازال صغيرًا حقًا، فتتغاضى عن تصرفاته غير المهذبة، وتحجم عن تعليمه الآداب الاجتماعية إلى حين، وتعتذر للناس بأن ابنها مازال صغيرًا على التربية والتوجيه فلا تنبغي مؤاخذته، وهذا الاعتقاد خاطئ لأن التربية تبدأ باكرًا وبمقدور الطفل الصغير أن يفهم ويمتثل. الأمر الذي قد يؤدي إلى تطاوله على الكبار أو التمادي في الإساءة.
وقد تتهاون تلك الأم -التي تظن ولدها صغيرًا- في حقوق الله فلا تأمره ولا تنهاه، ولا تعلمه شيئًا من أوامر الدين، ولا تبين له ما نهى عنه الإسلام ولا توجه إليه إلا بعض الملاحظات العابرة لأن الصغير مرفوع عنه القلم فهو لا يأثم ولا يؤجر، فيبلغ ولدها العاشرة ولم يلتزم بالصلاة، ويكتمل جسم ابنتها ولم تضع الحجاب، لأنهما يظنان أنهما ما زالا صغيرين فتؤخر هذه المعاملة ظهور الضمير أي النفس اللوامة، والحس الإسلامي السليم، بل قد تحول دون ظهورهما مستقبلًا.
من هنا ينشأ الأبناء ضعاف الإيمان، قليلي الالتزام، حتى إذا انتبهت الأم يومًا إلى أن أولادها قد كبروا، وفرض عليهم العمل اجتهدت في أن تفلح جهودها -إلا أن يتغمدهم الله برحمته- لأن من شب على شيء شاب عليه.
إن عبارة ما زلت صغيرًا، تتألف من كلمتين ولكنهما تجران من ورائهما مشكلات شتى يحتاج علاج كل واحدة منها إلى سنوات عدة.
أيها الرجال: أليس فيكم من يكفر العشير؟!
الحقيقة الناصعة التي لا يمكننا إنكارها، ما قرره من أن أكثر أهل النار من النساء، لأنهن يكفرن العشير، يحسن الرجل إلى الواحدة منهن دهرًا، فإذا انقطع إحسانه جحدت معروفه، وأنكرت فضله، ومحت بكل سهولة سابق صنيعه قائلة: «ما رأيت منك خيرًا قط».
هذه الحقيقة غالبة على النساء، فهي منهن بمثابة الطبع المجبولات عليه، لكن هل معنى غلبتها على النساء، وانسحابها على عمومهن أنه لم تترك نسبة من هذا المجموع صفت نفوسها، وسمت غاياتها، فتنكبت عما ينقص قدرها، أو يحطها عن مواطن الكمال والشرف؟ وهل يعني اتصاف النساء بهذه الصفة الكريهة أنه ليس من الرجال من لا يتصف بها على الإطلاق؟
إذا كان قد كمل من الرجال كثير فمعنى ذلك أن بقية من الرجال لم يكمل خلقتها وكذا النساء في كمال أخلاقهن، وإن جاء الحصر بأربعة منهن في ذروة الكمال، فالباقيات متفاوتات في الدرجات الأدنى من كمال الخلق، وحسن الطبائع، وكما لكل قاعدة شواذ وشوارد فإن إنكار المعروف، أو كفران العشير من غالب النساء، يعطي دلالة على من هن غير ذلك، أما التعامل المطلق مع هذه الحقيقة دون التمييز، ففيه بخس للحق، وهضم له، وعلى المسلم أن يربأ بنفسه عنه، وأن تكون له من الكياسة والحنكة ما يجعلانه يقيس زوجه بالمقياس الصحيح ويضعها حيث يجب أن توضع تكرمة وتقديرًا لطبائع الخير فيها.
عليه أيضًا أن ينظر إلى نفسه من هذه الناحية فلعله قد انطبع بهذا الطابع فلا يرى لزوجه فضلًا أو معروفًا، ولعله اتصف بهذه الصفة فيجحد لها جدها وجهدها معه في سيرته الحياتية، أو لعله لا يعترف لها بحسن صنيع، أو ينكر معروفها عند أول إساءة.
إن الزوج الواعي هو ذلك الذي يتفاعل مع زوجه بكثير من التقوى واستشعار حقها عليه فالملبس والمأكل بعض هذا الحق وأعظم منه مراعاة الزوجة في كل أحوالها، وتفقدها عند كل مهامها، فليس معنى أنها عوان عنده أن يتعامل معها كما لو كان كل عملها في بيته مسلمًا به.
فأحسن -أخي الزوج- إلى زوجك لتطيب لكما الحياة، وثق أنك بإحسانك يمكنك أن تربيها على تعريف المعروف وعدم جحده، ومن ثم تخرج بها من دائرة «إنهن يكفرن العشير».
ماجدة محمد شحاتة
الطفولة الفلسطينية في خطر
أكدت أحدث دراسة أجراها مركز التدريب المجتمعي لإدارة الأزمات أن العنف المحموم من قبل القوات الصهيونية، والقصف الصاروخي الشديد الذي تشنه الطائرات الصهيونية على المدن والقرى الفلسطينية اثر تأثيرًا سلبيًا على الإنسان والطفل الفلسطيني بصفة خاصة، فكانت له التأثيرات النفسية السيئة على الأطفال، الأمر الذي سبب لهم مشكلات خطيرة في النوم، وخلق مزيدًا من التوترات العصبية والانفعالية خلال حياتهم اليومية، تمثلت في الخوف والقلق والتوتر العصبي.
وأكد الدكتور فضل أبو هين -أستاذ الصحة النفسية بجامعة الأقصى، ومدير مركز التدريب المجتمعي- أن إطلاق الرصاص والقنابل الصوتية والقصف الصاروخي أثر تأثيرًا سلبيًا على الأطفال خاصة من سن التاسعة إلى الثالثة عشرة، فإطلاق الرصاص اليومي أثر على صحة الأطفال النفسية. وكذلك القصف الصاروخي والمدفعي والقنابل الحارقة والصوتية وتأثر الأطفال من عمليات مداهمة المنازل.
وأوضح أن سماع الأطفال الإطلاق الرصاص قد أثر عليهم نفسيًا، وأدى الخوف والتوتر العصبي من جراء القصف العشوائي إلى مشكلات عدة للأطفال أبرزها التبول والبكاء الليلي، والخوف غير المألوف للأطفال، مضيفًا أنه إذا كان الطفل يشعر بالخوف خارج المنزل بسبب إمكان تعرضه للخطر فإن وصول القصف الصاروخي إلى داخل المنزل وفقدان الأمان داخله جعل من المنزل مكاناً غير أمن للطفل، وإذا كان الأطفال يشعرون بالأمن في وجود الآباء وحماية الكبار فإن المشاهد التلفازية وخوف الكبار أيضًا يؤدي إلى تسرب المخاوف لدى الأطفال.
وقال أبو هين إنه بالرغم من ذلك، ووسط هذه المخاوف يبقي تدافع الأطفال، وتوافدهم على ساحات المواجهة كبيرين برغم التعرض لأنواع القصف والقتل والظروف الصعبة كافة.
شخصية سوية للأبناء في بيئة والدية هادئة
تؤدي التنشئة الاجتماعية دورًا كبيرًا في نمو الطفل، وتنشئته التنشئة السليمة، وتعد الأسرة أول بيئة للطفل، وهي التي تساعده على تكوين اتجاهاته نحو الناس والحياة عمومًا.
فالطفل يحاول أن يتقمص أو يقلد أعضاء الأسرة الذين يحبهم فهو يقلد سلوكهم، ويتعلق بأن يتوافق مع الحياة بأسلوبهم.
ولتركيب الأسرة، ووظائف كل عضو من أعضائها، أثره الكبير في نمو شخصية الأبناء فهي مسرح التفاعل الذي يتم فيه النمو والتعلم وهي العالم الصغير للطفل الذي تتكون فيه خبراته عن الناس والأشياء والمواقف
وهنا لابد من القول إن دور الأب لا يقتصر فقط على إشباع الحاجات المادية للأسرة من طعام ومأوى وملبس، ونفقات التعليم أو الانتقال، بل أيضًا عليه إشباع الحاجات الاجتماعية والنفسية للصغار كالرقابة على سلوكهم، والمسؤولية عن تصرفاتهم في الشارع والمدرسة ومع الجيران، وقضاء وقت فراغه معهم سواء بالمنزل أو النادي أو الرحلات وعليه متابعة أعمالهم المدرسية، وكذلك إبراز التعاطف مع الأم، واهتمامه بها.
أما الأم فمن أهم وظائفها رعاية أبنائها سواء بإعداد الطعام أو تنظيفهم أو السهر على راحتهم أو تخفيف متاعبهم، أو مواساتهم وتقوية إرادتهم، فهي تتلقاهم عائدين للغداء أو العشاء، وتعدهم للنوم، وتتقبل دورها في رعايتهم مهما أقلق ذلك راحتها بحب، فقد تستيقظ في أثناء نومها لإرضاع وليد أو مداواة مريض، أو إلقاء نظرة على غطاء نائم.
ويمكن القول إن قيام الوالدين بهذه الأدوار، ومنحهم السعادة والطمأنينة للأبناء من شأنه أن يسهم في نمو شخصية الأبناء بطريقة سليمة، ومتكيفة.
وأخيرًا يجب أن يتدرب الطفل على النظام والترتيب والتنسيق والطاعة، فالطفل يجب أن يتعلم كيف يطيع والديه، ويكبح جماح غضبه حتى يشب قادرًا على تقبل مواقف الإحباط، والكبت والحرمان التي قد يواجهها في حياته.
إيمان خالد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل