العنوان المجتمع الأسري العدد 1433
الكاتب حازم الأحدب
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-2001
مشاهدات 56
نشر في العدد 1433
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 09-يناير-2001
حقوق المرأة لا تعود إلا بالإسلام
الإسلام هو ميزان العدالة الكاملة بين الجنسين.. والقادر على إنصافهما معًا
د. حازم الأحدب
كيف نعيد للمرأة حقها؟
في عصرنا الحاضر شهدنا ولا نزال نشهد صيحات تنادي بأفكار معظمها مستورد من خارج أوطاننا بعدما فشلت في أن تطبق في أوطانها، ينادي بعضها بالمساواة بين المرأة والرجل، ويطالب البعض منها بإعادة حقوق المرأة المنسية، وراح البعض الآخر ممن لا يعلم بماذا عليه أن يطالب فأخذ يجيء بأفكار جديدة ينسبها إلى الدين ولم نسمع بها من قبل، كأن الناس كانوا في جهل عميق قبل أن تأتيهم هذه الدعوات!
إذا أمعنا النظر في هذه الدعوات، سنجد أن غرضها الرئيس هو إخراج المرأة عن دائرة الدين القويم إلى دائرة اللادين وإن تعددت عناوين هذه الدعوات جاهلة أو متجاهلة أحكامًا كثيرة أوجدها الشرع الحكيم غرضها الأول والأخير هو حماية المرأة والرجل معًا، ومن ثم حماية الأسرة التي هي لبنة الأساس في المجتمع.
الميزان الحق
وعندما يأتي من يطالب بمساواة كاملة بين الرجل والمرأة فيجب عندئذ أن يكون لديه ميزان یزن به كلًا منهما حتى يتسنى له العدل بينهما، وأن يجعل كلًا منهما في كفة ميزان مساوية للكفة الأخرى وعندئذ فقط يستطيع القول بالمساواة.
من هنا نأتي إلى نقطة يجب أن يفقهها كل مسلم هي أن الإسلام هو الميزان الوحيد للعدالة الكاملة، ومن يرى غير هذا فقد خرج من دائرة الإسلام ولا يحق له أن يتكلم في أمور المسلمين، ولكي نستطيع أن نستخدم هذا الميزان فلا بد لنا من أن نستعين بخبراء خاصين يجيدون استخدامه، وهنا نقول إن علماء الشريعة هم أقدر الناس على استعمال هذا الميزان.
ولحكمة أرادها الله عز وجل جعل الإسلام هو أكثر الأديان اهتمامًا بأحكام المرأة وبشكل غاية في الدقة والتفصيل، الأمر الذي لم يرد في غيره من العقائد، مما يشير إلى اهتمام خاص من الشارع الحكيم بالمرأة وما لها من دور خاص في المجتمع يجب أن تقوم به على أكمل وجه، وتقديرًا لبعض خصوصياتها التي راعاها الذي خلقها فهو أعلم سبحانه بخلقه من خلقه.
كيف ينظر الإسلام للمرأة؟
لم ينظر الإسلام إلى المرأة نظرة مادية تعجز عن إدراك ما لها من خصائص، ولم ينظر لها نظرة دونية عن الرجل كما يدعي الكثير من الإسلام، إنما نظر إليها نظرة تخصصية، فساواها بالرجل في كثير من الأمور وميزها عن الرجل في بعض الأمور، وميز الرجل عنها في أمور أخرى، وبالرغم من اختلاف أهل الرأي في تحديد هذه الفروق لكن يجب أن نراعي أن إدلاء عالم أو فقيه برأيه لا يعني بالضرورة رأي الإسلام، ولا بد أن نعرف أيضًا أن للمجتمع أكبر الأثر في تكوين نظرة الناس إلى المرأة، فلا يجب أن نخلط بين رأي المجتمع والدين في هذه الأمور. فقد نظر الإسلام إلى المرأة نظرة تخصصية شاملة فساوى بينها وبين الرجل في معظم الأمور كحرية الكلمة والرأي، والحق في طلب العلم والتعليم.
فها هي عائشة بنت أبي بكر – رضي الله عنها - تروى من الحديث عن رسول الله ما لم يروه كثير من الصحابة، كما ساوى بين المرأة والرجل في حق العمل النافع الذي يعتبر بمثابة دعوة إلى الله ولا يهين المرأة أو يتعارض مع دينها فها من الصحابيات يجاهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والجهاد من أشق الأعمال ولكن الرسول الكريم عندما رأى أن المرأة يمكن أن تكون عنصرًا فعالًا في موقع معين لم يمنعها من ذلك، مع اعتبار أن عملها في منزلها من أشرف الأعمال التي تقربها إلى الله وتساعدها على تربية أبنائها لكنه لا يتعارض في كثير من الأحيان مع بعض الأعمال المشروعة لها.
مساواة موزونة
ومما ساوى الإسلام فيه بين الرجل والمرأة الحقوق الإنسانية التي تتطلبها الحياة كحق الكرامة والكبرياء، فهو ينهى الرجل عن أن ينتقص من أهله شيئًا أو أن يهينهم، أو أن يتعدى عليهم بغير وجه حق لا بالكلام ولا بغيره.. كما ساوی بينها وبين الرجل في غض البصر والحشمة والعفاف، وعندما فرض الحجاب على المرأة فلأن المرأة تتميز بجمالها عن الرجل، وعدم حجابها أو تكشفها على عامة الناس فيه فتنة لهم، ولكن هذا لا يعني أن الإسلام ميز بين الرجل والمرأة في الأحكام التي تتعلق بحفظ الشرف والعرض، اذ جعل عقوبة الزاني والزانية سواء وأوجب عليهما الجزاء نفسه.
وعندما نأتي إلى الأمور التي ميز الله بها المرأة عن الرجل فسنجد أن الإسلام أكرم المرأة في بيت زوجها أيما إكرام فحفظ لها حقها من مهر ونفقة وحقوق مادية تكفيها للحياة بكرامة وعدم احتياجها لأي شيء من ضرورات الحياة وألزم الرجل بكل هذه المتطلبات، ومنع الزوج من أن يجبرها على القيام بأي عمل ليس من واجبها القيام به حتى إرضاع أولادها فلها الحق في أن تمتنع عن إرضاعهم إذا أرادت ذلك وليس له أن يجبرها على ذلك.
كما ميز الإسلام المرأة بأن جعل لها دائمًا من يتحمل مسؤولية نفقتها من زوج أو أب أو أخ أو عم أو خال.. فإن لم يكن لها أحد أعطيت من بيت المال ولم تطالب بأي عمل لتقوى به على العيش بعكس الرجل الذي طالبه بالعمل والسعي وراء رزقه كما قدم الإسلام طاعة الأم إكرامًا لها على طاعة الأب ورضاها على رضاه، وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم دائم الوصاية بالنساء خيرًا.
ومما يذكر في تفضيل الإسلام وتكريمه للمرأة ومراعاته لطبيعتها أن رفع عنها كثيرًا من التكاليف الشرعية التي تتطلب الجهد والمشقة، وأعفاها من أن تحاسب عليها كالجهاد مثلًا أو الحج في انعدام المحرم والمقدرة، وكل ما من طبيعته المشقة عليها كل هذا كان مما ميز الإسلام فيه المرأة على الرجل، فهل يا ترى يجب على الرجال أن يطالبوا بالمساواة بينهم وبين النساء أو أن يطالبوا بحقوقهم؟!
عندما طلب الشارع الحكيم من الرجل الاحترام وحسن المعاملة، طلب من المرأة الطاعة المبصرة، وعندما طلب من الرجل الإنفاق وتحمل مسؤولية المرأة جعل له نصيب الضعف من الميراث مساعدة منه على تحمل ما ألزمه به من النفقات ولم يلزم به المرأة، وعندما أعفى الإسلام المرأة من القتال وكل ما فيه مشقة من عبادة وعمل، وألزم بها الرجل كان من العدل أن جعله المحارب في ساحة القتال، والسياسي في مجال السياسة، والتاجر في سوق التجارة، وعندما رأى الإسلام طبيعة المرأة التي يغلب عليها العواطف والأحاسيس والرقة والشاعرية، خشي أن تكون هذه الأحاسيس السامية والعواطف الجياشة التي تعين المرأة على تربية أبنائها والتي ميز الله بها المرأة عن الرجل سببًا في حيدها عن قول الحق إذا دعيت إلى الشهادة فجعل شهادة الرجل بشهادة امرأتين، وليس في هذا ما يعيب المرأة أو ينقصها حقها.
كيف ينظر المجتمع إلى المرأة؟
هنا يمكننا أن نميز فعلًا الأمور التي قد تكون المرأة ظلمت بها أو تعدى على حقوقها فيها، لكننا يجب أيضًا أن نراعي الفروق من مجتمع الآخر ومن بلد لآخر ومن مدينة لأخرى ومن قبيلة لأخرى بل ومن شخص لآخر، وعلى هذا الأساس لا يمكننا أن نحكم على مجتمع كامل بأنه ظلم المرأة حقوقها، لكننا كما أننا نعاني الكثير من أثر عدم تطبيق الشريعة الإسلامية في كثير في مجتمعاتنا فإننا لا نستغرب عندما يأتي من يطالب بحقوق المرأة لأن الإسلام هو الوحيد القادر على إعادة الأمور إلى نصابها، وإعادة حق المرأة للمرأة.
وعندما يغيب الإسلام عن حياتنا ومعاملاتنا اليومية فلا عجب أن تضيع حقوق المرأة وقد تضيع حقوق الرجل أيضًا، لذلك فإن الحل الوحيد هو أن يعيد المجتمع وبشكل كامل الحقوق لأهلها، فليس الرجل هو وحده المطالب بإعادة حقوق المرأة، وإنما على المرأة أن تعيد حقوقه له.
هكذا نستطيع أن نقول إننا إذا درسنا الفروق الرئيسة التي تفرق المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة في ديننا الحنيف لوجدناها سببًا في إعطاء كل منهما حقه، دون أن تنقص من حق الطرف الآخر، وما من منصف يدرس حقوق المرأة في الإسلام إلا ويشهد أن الإسلام هو أكثر الأديان إنصافًا لها، ماذا نقول إذا كان من ينادي بحقوق المرأة غرضه إخراج المرأة من الدين الذي يحفظها إلى غابة تكون المرأة فيها سلعة تباع وتشترى، ولا تعطى فيها أيًا من حقوق الحماية الخاصة بها كامرأة، وتوضع المسكينة لكن فيها في مواجهة مع مجتمع لا يرحم؟
صرخة تحذير من خطر البرامج الأجنبية على القيم لدى الأطفال
في دراسة بحثية: القيم السلبية من المضمون الأجنبي المذاع تشكل نصف القيم!
طارق مغربي (*)
مستقبل أي أمة يتأثر كثيرًا بحاضر أطفالها لذلك لا بد لخير أمة أخرجت للناس من أن تربي أبناءها على الأخلاق والقيم وتعودهم الأدب الحسن والفضائل حتى يصبحوا لبنات صالحة في مجتمعهم، والإعلام وخاصة التلفاز من أهم الوسائل التي تساعد في غرس القيم ونشر الفضائل في المجتمع وبخاصة في نفوس الأطفال، فإذا استطعنا تطويعها لتحقق لنا هذه الأهداف تجاه أطفالنا فإننا بذلك تكون قد استخدمنا الأثر الكبير في تكوين الطفل وتثقيفه وتنشئته على القيم الفاضلة التي تدفعه إلى السلوك الإيجابي والتصرف السليم.
هذا ما أكده الباحث الإذاعي محمد عبد العظيم محمد لدى مناقشة رسالة ماجستير تقدم بها إلى كلية اللغة العربية جامعة الأزهر تحت عنوان «دور التلفاز في إمداد الطفل بالقيم من خلال برامج الأطفال» دراسة تحليلية لعينة من برامج الأطفال بالتلفاز المصري مؤخرًا.
سعت الدراسة إلى الوقوف على القيم التي تبثها قناتا التلفاز الأولى والثانية باعتبارهما أوسع القنوات التلفاز المصرية انتشارًا، وذلك من حيث الشكل والمضمون الذي قدمت من خلاله هذه القيم وتعرف نوعياتها، وبيان مدى اتساقها مع أخلاقنا وقيمنا الإسلامية أو تعارضها مع تلك القيم.
وقد بينت الدراسة التحليلية المضمون عينة من المضمون الأجنبي المذاع في التلفاز المصري خلال ثلاثة أشهر أن القيم السلبية تشكل 46.17% من مجموع القيم التي تعكسها!
وتؤكد الدراسة خطورة هذا المضمون الأجنبي على الأطفال، إذ يركز على جوانب العنف والجريمة ويروج لجوانب الانحلال الخلقي ويبرز ضعف الروابط الأسرية وانفصال الأبناء عن الآباء وخصوصًا إذا كان كم الإنتاج العالمي الأجنبي قد غزا برامج الأطفال في التلفاز المصري بشكل واضح بنسبة تصل إلى 60%
ظواهر ونتائج: وقد توصل الباحث من خلال بعض الدراسات السابقة العربية والأجنبية إلى ظواهر عدة أهمها أهمية برامج الأطفال التلفازية من حيث إنها في مقدمة المواد التي يشاهدها الأطفال في التلفاز وما لها من أثر كبير في تشكيل شخصياتهم وغرس القيم في نفوسهم، كذلك عدم كفاية الإيجابية التي تقدمها برامج الأطفال التلفازية وقلة الحيز الزمني الذي تشكله هذه القيم ضمن هذه البرامج، وأيضًا قلة البحوث التي تناولت دور وسائل الإعلام ومنها التلفاز في إمداد الطفل المصري بالقيم وعدم تصدي أحد من الباحثين الإعلاميين لتحليل هذه البرامج للوقوف على القيم التي تبثها في نفوس أطفالنا من خلال بحث مستقل قائم بنفسه.
وفي الخاتمة توصل إلى نتائج وصلت إلى 49 نتيجة كان من أهمها: التركيز على الترفيه والترويح بدليل أن القيم الترويحية حصلت على أعلى نسبة على مستوى أنواع القيم كافة، إذ حصلت على «30.4%» من بين 13 نوعًا من القيم، أما إعلام الطفل وتعليمه وتثقيفه فيأتي في المقام الثاني بنسبة «20.7%»، والأخلاق في المرتبة الثالثة من حيث تركيز برامج الأطفال بنسبة 11.6% فقط، وتأتي في المراكز الثلاثة الأخيرة القيم السياسية والاقتصادية والعابرة بنسبة 1.6 – 1.4 – 0.1%.
كما لاحظ الباحث كثرة ورود اللغة العامية في تقديم القيم للأطفال فقد بلغت نسبة استخدام اللغة العامية 86.4% من مجموع مستويات اللغة في المضمون العربي مما يدل على أن هذا هو الاتجاه الشائع في برامج الأطفال التلفازية ويجيء بعده المستوى اللغوي «فصحى العرض» بفارق كبير إذ بلغت نسبة 13.4% فقط.
وفي نهاية الرسالة طالب الباحث بتخصيص مساحة في برامج الأطفال لتعليمهم أمور دينهم بطريقة مبسطة وجذابة، بشرط زيادة استخدام اللغة العربية الفصحى السهلة المناسبة لقدرتهم اللغوية للارتقاء بمستواهم لغويًا، مع التدقيق الشديد في اختيار ما نقدمه لأطفالنا من المواد الأجنبية الموجهة وتعديلها بما يتلاءم مع قيمنا وعاداتنا الأصيلة.
(*) خدمة مركز الإعلام العربي- القاهرة