العنوان المجتمع الأسري (العدد 1384)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يناير-2000
مشاهدات 63
نشر في العدد 1384
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 18-يناير-2000
مع نفحات السحر
أخي في الله...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أسررت إليَّ قبل أيام قليلة بضنك الدنيا ومكائدها التي لا تنتهي، وكان في كلماتك المتقطعة الهامسة رنة أسى وحرقة وألم، ومع إدراكي أن متاعب الحياة وضيقها وتقلبها حتمًا تنغص النفس، وتحزن الروح الرهيفة الصافية، إلا أني أحدثك- يا أخي- حديث القلب إلى القلب في هذه السويعات الجميلة الساحرة فلا تثريب عليك مما ينفثه الحاسدون المرجفون، ويدسه الشامتون الناقمون!
ولن يعيق المُثبطون- بإذن الله- رحلتنا في ملكوت من يسبح بحمده كل من في السموات والأرض.
أجل- يا أخي الحبيب- لا تثريب عليك، فلا تضيع وقتك في نكد الدنيا وضجرها، فهي لم تدم بسمتها وإشراقها لأكرم الخلق صلى الله عليه وسلم فأنّي تدوم لنا؟!
لا تلتفت لأشجانها، ولا تجعل قوافل الخيرات تفوتك، ولا يحزنك هذا المستوى الهابط من السلوك الإنساني الذي يفيض بالدناءة والشرور، وتأمل قول الله تعالى فيهم: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾ (الأنفال: ٢٣).
والتفت إلى من يمحو ظلام الليل بالنهار فيخاطبنا من فوق سبع سموات: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأنفال: ١٣٣).
محمد شلال الحناحنة
أتظن أن غفلتك عني مصدر سعادة لي؟
عندما يشكو الابن عقوق أبيه له يوم القيامة
هذا حديث عن العقوق ليس عقوق الأبناء للآباء، بل عقوق الآباء للأبناء.
لم أستلهم هذا الموضوع من كتاب يقرأ، أو شريط يسمع، وإنما من أعين جملة من شبابنا في شهر رمضان المنصرم، حينما رأيتهم يرتادون بيوت الله، ويقرؤون كتابه، تسيل دموعهم خشية لله، وتقشعر جلودهم رهبة منه وإجلالًا، ويسكبون بين يدي خالقهم العبرات، ويسألونه العفو عن كبير الخطايا والمنكرات، ويناجونه أن يستر عليهم كبائر الذنوب، ويخلصهم من عظيم الموبقات، التي أثقلت كاهلهم، وفتتت أكبادهم، فطرقوا للخلاص منها طرقًا شتى، ثم أدركوا ألّا خلاص منها إلا ممن يعرف السر والنجوى، وكاشف الغم والبلوى، سبحانه الخلاق العليم.
ورأيتهم ينظرون إلى الصالحين من عباد الله، وقد علتهم الهيبة، وزانتهم الطمأنينة، وألبسهم الإيمان حلل الأمن والسعادة، فتراهم ينظرون إليهم نظرة ملؤها الإكبار الممزوج بالتحسر والندم، ألم يكونوا مثلهم، فتنهال دموعهم على وجناتهم حرقة وأسى، ولسان حالهم يقول: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (النساء: ٧٣).
الله يا أبتاه... ما أشد جنايتك علي، وما أعظم عقوقك في! أأنت الذي بعد الله أنعمت علي بنعمة الميلاد، جعلتني اليوم أتمنى الموت فلا أجده؟ أأنت الذي غذوتني صغيرًا، أرديتني الحرام كبيرًا؟ أأنت الذي سقيتني أعذب الشراب غضًا، سقيتني السم الزعاف شابًا؟
الله يا أبتاه... أبعد أن ألبستني أنعم الثياب، جردتني من التقوى خيرها وأبقاها؟ أين حبك؟ أين حرصك؟ أين سؤالك؟ كيف تلاشت مسؤوليتك عني؟ تركتني يا أبتاه تنهشني ذئاب الإنس من كل جانب. أضعتني في متاهة الشهوات، رأيتني أسمع الحرام، وأتعاطى الحرام، وأشرب الحرام، وأمشي إلى الحرام، فلم تنصحني، ولم ترشدني، فأشعلت نار الفتنة في قلبي.. وجئت أنت بالزيت والحطب، حتى وضعت لي في غرفتي ما يزيد فتنتي فتنًا، ويفجر فيَّ كوامن الشهوة العارمة ما لم أكن له عارفًا، ولا لضرره عالمًا، ثم ودعتني.. لا تعرف ما وصلت بي سفنك المخرقة التي أركبتني أنت على متنها، ولا تدري ما فعلت بي أمواج المغريات التي أغرقتني أنت في لججها!
لقد ضاقت بي النزوات، وقيدتني الشهوات، فاصطحبني قوم، وجوههم لم تعرف نور الوضوء، وأقدامهم لم تسلك طرق المساجد، ليلهم سفاد، ونهارهم لهو وفساد، زين الشيطان لي قبحهم، وحبب إلى فسقهم، وفي لحظة من اللحظات، تمكنت مني فيها قبضة الهوى، وجهلت فيها رقابة السميع العليم، أتقدم فيها خطوات مترددة، بأطراف مرتعشة، وقلب مخلوع، وهي لحظة غفلة تلتها لحظات مظلمة تعيسة، وفجأة وجدت نفسي في حمأة الخنا، قد حملت على ظهري وزرًا لا تقوى عليه الجبال الشاهقات، وإثمًا لا يذوب في البحار الشاسعات، فغدت كل قطعة من جسدي العاصي تصرخ من العار، وتستغيث من الشنار، ماذا فعلت؟ وماذا ارتكبت؟ ما الذي جاء بك إلى هنا؟ وأي طريق سلكت؟
هرعت أبحث عن حبلك يا أبتاه ينقذني، فرأيته بنار الإثم يحرقني، ويكويني، ولا طريقًا للهدى ترشدني، وتهديني، فبقيت تأكلني هموم المعصية، وتلوكني غمومها، أرى الصالحين يرتادون المساجد، فلا أذكر لك أن قدتني إليها، ويقرؤون القرآن، فلا أذكر لك أن حملتني إلى شيخ يعلمني، ويدعون الله فلا أحسن من دعاء ربي شيئًا، فليتك يا أبتاه ضربتني فعلمتني، وحرمتني فربيتني، وأعطيتني وراقبتني، بماذا ستجيب ربنا إذا سألك عني؟ أأديت الأمانة فيَّ أم لا؟ أما تنامى إلى سمعك يا أبتاه قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: «الرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته» (رواه البخاري).
أما هز وجدانك قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» (رواه مسلم)، أما يحيي ضميرك قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة لم يجد رائحة الجنة» (البخاري).
أین أنت يا أبتاه من دعاء عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: ٧٤).
أتظن أن غفلتك عني كانت مصدر سعادة لي؟ اليوم ألعق منها المر! أتظن أن أموالك التي بذلت عليَّ بنت مني رجلًا تهفو إليه نفسك وتقر به عينك؟ كلا، فما أنا اليوم بذاك وقد تركت لي الحبل على الغارب، نعم لقد أحسنت مخالفة قول الشاعر:
أصون عرضي بمالي لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض في المال
ولا أملك لك يا أبتاه إلا أن أقول لك: أحسن الله عزاءك فيَّ في الدنيا، أما في الآخرة حينما تجتمع الخصوم بين يدي خالقها فسأقف خصمًا أقول لأحكم الحاكمين: اشهد يا رباه أنه أضاع أمانتك فيَّ، وما اتقاك في نصحي وإرشادي، بل أهملني، فاختر لنفسك في تلك الساعة العصيبة جوابًا، ولا أرى الجواب حينها ينفع إلا ما شاء الله.
ألا ما أشد هذه الآهة الحرَّى التي تنفثها قلوب مئات الشباب الفتي من أمتنا، يشكون فيها عقوق آبائهم فيهم يوم أن أضاعوا المسؤولية التي أناطها الله على عواتقهم، فلهوا بأعمالهم، وغرتهم تجارتهم، ثم لما وقع الأبناء في مغبة المخازي جاؤوا يلومونهم، وعلى التقصير يوبخونهم، ولكن متى؟! بعدما أشعلوا الفتيل ووضعوا الوقود.
فسبحان الله كيف غفل هؤلاء الآباء عن قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم: ٦)؟
أم كيف تجاهلوا أحوال هذا الزمن الذي تلونت فيه الفتن، واتخذت أشكالًا وأنواعًا مختلفة، تتزين بألوان باهرة، وتضم بين حناياها البلايا والرزايا، حتى إنها تخفى على اللبيب، ويحتار فيها الحكيم؟ فبالله عليكم أيها الآباء الكرام: من للجيل الناشئ غير حكمة الأولين وخبرتهم، ومن للتائهين من الشباب غير فطنة الشيوخ وثباتهم؟!.
إن من المستغرب حقًا تلك الظاهرة الغريبة التي اتسعت رقعتها في بيوتنا ألا وهي: عدم تأثير الآباء على أبنائهم في التربية بما ينفعهم ويصلحهم، حتى أصبح الأب لا يحمل من هم التربية مثقال الذرة، فلا في دراستهم يتابع، ولا يسأل عن صحتهم ولا إلى أين يذهبون، أو مع من يصبحون، بل ترك لكل منهم اختياره، مدعيًا أن لهم عقولًا بها يختارون السبل التي يرغبون، والمشارب التي يحبون، فأصبحت الشوارع والملاهي لهم مأوى، والشلل والمقاهي لهم حلقًا ومدارس.
وقد نسي هذا الأب أن أول من سيجني عناء الإهمال هو نفسه، فلا ينتظر منهم برًا أو إحسانًا. ولا صلة أو معروفًا، كيف وقد أساء تربيتهم، وغشهم في رعايتهم، وإنك لا تجني من الشوك العنب، فليبشر هذا الأب العاق في أولاده بعقوق مثله، وأسوأ منه، وليعلم أن الشقاوة في بيته بذلك قد حلت، وبمنزله قد سكنت.
إن هذه الشقاوة لتذكرني بضدها، ألا وهي تلك السعادة التي ترفرف على بيوت الصالحين المصلحين لأنفسهم وذريتهم، تضج بيوتهم بالقرآن، وتسعد نفوسهم بالإيمان ما ترى فيها أبًا بعيدًا عن ابنه، ولا أمًا عن ابنتها، بل يرمقونهم بأعينهم، ويلحظونهم بقلوبهم، تنشأ ذراريهم كزهور الياسمين بل أجمل، ولقد أحسن الشاعر حين قال:
هي الأخلاق تنبت كالنبات إذا سقيت بماء المكرمات
وأجمل منه قول الحق سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (الطور: ٢١).
وأختم حديثي بما ورد عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه جاءه رجل يشكو إليه عقوق ابنه، فأحضر عمر الولد وأنّبه على عقوقه لأبيه، ونسيانه لحقوقه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه القرآن، قال الولد: يا أمير المؤمنين: إن أبي لم يفعل شيئًا من ذلك، أما أمي، فإنها زنجية كانت لمجوسي، وقد سماني جُعلًا أي خنفساء، ولم يعلمني من القرآن حرفًا واحدًا، فالتفت عمر إلى الرجل وقال له: جئت إليَّ تشكو عقوق ابنك، وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك؟
فليعد كل منا حساباته في تربيته لذريته وليتق الله فيها، وليكثر الدعاء أن يرزقه الله الصالح منها، ويكفيه شرها، فإنه قريب مجيب الدعوات.
فيصل بن سعود الحليبي
جوارب النساء ومكعبات الأطفال.. من أهم منتجات القرن الماضي
تعتبر جوارب النساء المصنوعة من النايلون، ودبابيس الورق، والبنسلين، ومكعبات الأطفال من أهم الأشياء التي ورد ذكرها ضمن قائمة مجلة «فورتشين» الأمريكية لأكثر المنتجات الاستهلاكية في القرن العشرين أهمية وتأثيرًا.
وحسبما جاء في المجلة، فإن أكثر المنتجات الاستهلاكية أهمية في القرن العشرين، منتجات بسيطة أضافت على حياة الإنسان كثيرًا من السهولة والرفاهية، ونجحت في تحقيق شعبية واسعة في المبيعات كما أثبتت رواجًا على المستوى العالمي، وبيعت بأسعار في المتناول.
وقد استطاع أفراد الفريق الصحفي- الذين أوكلت إليهم مهمة البحث والتنقيب والرجوع إلى أرشيف المجلة لحصر ومراجعة كل ما كتب في أعدادها السابقة عن هذه السلع- كشف النقاب عن تاريخ كثير من المنتجات الاستهلاكية الرائجة.
ومن بين أكثر المنتجات الاستهلاكية أهمية وتأثيرًا في القرن العشرين التي اشتملت عليها قائمة «فورتشين» المكعبات البلاستيكية التي يلعب بها الأطفال فيشكلون أشياء مختلفة تعرف باسم الليبجو، وقد اخترعت عام ١٩٤٩م، والطائرة «دي. سي ٣» من صنع شركة فورد، وظهرت في المرة الأولى عام ١٩٣٦م. والكتب ذات الغلاف الورقي، وظهرت عام ١٩٣٥م وأمواس الحلاقة التي نزلت إلى الأسواق لأول مرة عام ١٩٠٣م.
ومن المنتجات التي وردت في القائمة كذلك باعتبارها أكثر السلع الفاشلة في القرن العشرين: الجبن المعبأ في علبة أوريسول، وسيارة فورد استيل التي أنتجت عام ١٩٥٧م وسط دعاية كبيرة لكنها لم ترقَ لمستوى الدعاية، وأوقف إنتاجها بعد عامين فقط من طرحها في الأسواق.
ربي طفلك.. بالكلمة المكتوبة
ربما كان أمرًا ضروريًا أن نعتبر الكتاب رابطة أساسية بين الطفل ودور الحضانة، باعتباره شيئًا متداولًا في هذه الدور.. لكن السؤال هو: هل ما زال الكتاب متربعًا على عرش تربية الأطفال؟
الحقيقة أن معجزة الإسلام هي الكتاب: القرآن الكريم، ومن هنا نرى أن الكلمة المكتوبة أو المصورة مادة أساسية لا غنى عنها للتربية المعرفية للطفل سواء كان في مرحلة ما قبل القراءة «دور الحضانة» أو مرحلة القراءة الأولى.
والأمر هكذا: يجب أن تعي المربية دورها في تيسير هذه الأداة للنشاط المعرفي لدى الطفل سواء بتحبيبها له أو دفعه للاهتمام بها.
نهى سعد صيام
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل