; المجتمع الأسري (العدد 1378) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1378)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1999

مشاهدات 81

نشر في العدد 1378

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 30-نوفمبر-1999

نسيبة المطوع: إدارة الذات بالأهداف والوسائل معًا

إدارة الذات الإنسانية وقيادتها في المنهج الإسلامي ترتكز على نقطة أساسية هي أن لكل إنسان هدفًا نهائيًا يسعى للوصول إليه وهو مرضاة الله تعالى والفوز بالجنة وأن الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هذا الهدف النهائي هو الصراط المستقيم».

 هذا ما أكدته نسيبة عبد العزيز المطوع في تعليق لها على كتابها «قيادة الذات وإدارتها» الذي أصدرته لجنة مساعد أخاك المسلم في كل مكان، ضمن سلسلة رؤية المنهج تربوي اجتماعي ثقافي إسلامي.

وتساءلت نسيبة المطوع إن هناك الكثير من كتب قيادة الذات، فما الجديد الذي أقدمه؟

 وأجابت إن الكتاب يستند إلى قانون لا يعرف التجربة والخطأ كما أنه ليس من صنع البشر، بل هو من خالق البشر ألا وهو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فضلًا عن أن الكتاب يتعرض لما يحدث في داخل النفس الإنسانية. فمتى أستطاع الإنسان أن يدير مكونات ذاته ويستخدمها الاستخدام الأمثل ليوجهها نحو عمران نفسه ثم عمران العالم لنشر الخير في كل زمان ومكان استطاع أن يقود العالم أجمع.

ويتعرض الكتاب كذلك لكيفية إدارة طاقاتنا دون بعثرة لها.

وأشارت المؤلفة إلى أن التنظير الموجود في كتب الإدارة عبارة عن نتائج إنسانية

ناجحة يحاول أصحابه الرجوع إليها ليستخلصوا منها القواعد التي تساعد على حسن التعامل مع هذه المواقف الحية، أما التنظير في كتاب «إدارة الذات وقيادتها»، فإنه تنظير ابتداء من القواعد الصحيحة التي لا تعرف الخطأ ولا الزلل وهي الكتاب والسنة. أي أنها تنظير إلهي حسب الكتاب والسنة وهذا التنظير الإلهي يناسب كل المواقف ويعطي النتائج المتوقعة، بل أفضل من المتوقع بإذن الله تعالى.

 وفي النهاية تعزز المطوع حديثها بالشعار التالي الذي ترفعه «عند وضوح الرؤية يتحدد الهدف.. وبتحديد الهدف يتحدد المسار».

 

في مواجهة خطة إدماج المرأة على طريقة مؤتمر «بكين»

الهيئة ردة فعل قوية ضد أطروحات تغريب المرأة.. والتشكيل المفاجئ لها شل حركة العلمانيين

الهيئة الوطنية لحماية الأسرة تحدث شرخًا في الصف العلماني بالمغرب

الرباط- إبراهيم الخشباني

يبدو أن قيام بعض العلماء والمفكرين في المغرب مؤخرًا بتأسيس الهيئة الوطنية الحماية الأسرة المغربية، قد أصاب صفوف التيار العلماني المغربي في مقتل.

فمنذ الإعلان عن تأسيس هذه الهيئة انطلقت حملة على صفحات جرائد اليسار والجرائد الفرانكوفونية كأنها اتفقت على عزف النشيد نفسه طيلة الأسبوع الذي تلا الإعلان ولم يحظ أي حدث بمثل ما حظي به هذا الحدث من مقالات وتعاليق إلا حدث إقالة وزير الداخلية إدريس البصري!

و «الهيئة الوطنية لحماية الأسرة المغربية» لا تستمد قوتها في مواجهة تيارات العلمنة فقط من منطلقاتها وأهدافها التي تؤكد اعتبار الأسرة المغربية بقيمها الإسلامية ونظامها الشرعي، وبرسالتها السامية هي الركن الحصين في بنياننا الاجتماعي وحجر الزاوية في حفظ هويتنا وكياننا، وحفظ مصالح ومستقبل أبنائنا وأجيالنا، وتدعو الشعب المغربي إلى مزيد من الاستمساك بروابطه الأسرية وأسس علاقاته العائلية المستمدة من الشريعة الإسلامية، التي هي الأساس المتين لوحدته وتكافله كما ندعوه إلى التبصر والحذر من كل أشكال الانزلاق نحو التفكك والتحلل التي تدق أبواب أسرنا وتقتحم حياتنا ومجتمعنا، وتعلن رفض ومناهضة كل الخطط والبرامج التي تتجاوز الشريعة الإسلامية ومقتضياتها الأخلاقية والتشريعية والتي تستهدف الإضرار بالأسرة المغربية وتدعو الجهات المسؤولة إلى مراجعة «الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، بما يتوافق مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، فهذا هو الكفيل بحماية الأسرة والمرأة والنهوض بهما وتأهيلهما لأداء رسالتهما السامية في التنمية البشرية وحفظ الأجيال، والدفع بالمجتمع نحو تنمية ونهضة سليمتين في رحاب شريعتنا وفي ظل هويتنا وأصالتنا مع الانفتاح المتزن البناء على عالمنا وما يزخر به من تطورات إيجابية ومنجزات متقدمة، والاستفادة الإيجابية من المواثيق الدولية فيما لا يتعارض مع أحكام الشريعة».

فكل هذه الأهداف والمبادئ كان معروفًا من قبل إلا أن تيارات العلمنة تقف منها على طرف نقيض، بل وتعاديها وإن كانت لا تجرؤ على الاعتراف بذلك صراحة.

لكن الذي زعزع أركان العلمانيين والفرانكوفونيين بيمينهم ويسارهم هو الطريقة التي تم بها تأسيس هذه الهيئة وخصوصًا استقطابها الرموز جيل الجهاد ومقاومة الاستعمار بمن فيهم المنتمون إلى صفوف اليسار أنفسهم، مثل: «محمد الفقيه البصري» أحد مؤسسي جيش التحرير قبل الاستقلال، إلى جانب الدكتور عبد الكريم الخطيب واحد مؤسسي حزب «الاتحاد الوطني للقوات الشعبية» بعد الاستقلال، بالإضافة إلى عبد الرحمن اليوسفي والمهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد، وهو نفسه الحزب الذي أصبح منذ أواسط السبعينيات يسمى به «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية»، ومحمد الحبيب الفرقاني عضو المكتب السياسي للحزب نفسه ومحمد بالبشير الحسني من حزب الاستقلال الذي انتخب رئيسًا لـ «الهيئة الوطنية لحماية الأسرة». والمحجوبي أحرضان رئيس الحركة الوطنية الشعبية، وغيرهم من القيادات السياسية المغربية مما أحدث شرخًا كبيرًا في التصور الذي ظلت أحزاب اليسار تدافع عنه، والذي يقوم على اعتبار الصراع السياسي في المغرب صراعًا طبقيًا فقط فجات هذه الهيئة باستقطاباتها الدالة لتؤكد أن الصراع الحقيقي ذو بعد عمودي بين تيارين ديني ولا ديني وهما تياران قائمان داخل الأحزاب كلها بمختلف توجهاتها، ولعل هذا العامل هو الذي أثار مكونات التيار اللاديني «العلماني»، واستفزها حتى خرجت على صفحات جرائدها بعناوين مثل «الجبهة الرجعية تصطف ضد حقوق المرأة وه الاصطفاف اليميني الرجعي»، و«لقد ظهروا على حقيقتهم، وهي إشارة إلى المحسوبين على اليسار مثل محمد الحبيب الفرقاني، ومحمد الفقيه البصري، هذا الأخير الذي كان قد دعا إبان تأسيس «الكتلة الديمقراطية» من أحزاب اليسار إضافة إلى حزب الاستقلال- إلى ضرورة تشكيل «كتلة تاريخية»، تضم كل مكونات الحقل السياسي المغربي بدون إقصاء، بما في ذلك الحركات الإسلامية.

وقد قالت صحيفة «ليبراسيون» الناطقة باللغة الفرنسية باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مقال لها بعنوان- ILS SE DECOUV RENT ومعناها: «لقد ظهروا على حقيقتهم»، إن هذه الهيئة كتلة رجعية، جاءت بعد التفاعل الذي خلفه إعلان الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية التي أثارت الكثير من ردود الأفعال من طرف الحركات الإسلامية وجمعيات العلماء التي اعتبرتها تعارض مقتضيات الشرع، وتتعلق الغرب، ومواثيق مؤتمرات «كوبنهاجن» و«القاهرة» و«بكين» على حساب الروابط الأسرية المبنية على أسس إسلامية». 

وأشار الكثيرون إلى أن الذي كان وراء تأسيس هذه «الهيئة»، واستقطب لها كل هؤلاء العلماء والمفكرين والمثقفين وكل هذه القيادات السياسية والرموز الوطنية ذات الوزن الثقيل هو الدكتور عبد الكريم الخطيب الذي تأسست الهيئة في بيته صبيحة يوم الأحد 7 نوفمبر الجاري، قبل الإعلان عنها في مساء اليوم نفسه خلال المهرجان الخطابي الذي شهدته قاعة وزارة الثقافة.

هذا المهرجان عرف مداخلات الكثير من الفاعليات التي شرحت أهداف «الهيئة»، بحيث أكد محمد الحبيب الفرقاني «خطورة الظروف المحيطة بمجتمعنا والتي تتهدد كياننا من مختلف الجوانب عن طريق الغزو الإعلامي والثقافي والفكري فيما يعتبر استمرارًا للحروب الصليبية، وأمام هذا المخطط وجبت التعبئة الشاملة للدفاع عن أسرنا وأبنائنا ضد الاستعمار الجديد. وهذا لن يكون إلا برجوعنا إلى ديننا الحنيف وأسسه الشرعية التي أحاط بها الأسرة».

أما بسيمة الحقاوي رئيسة «منظمة تجديد الوعي النسوي»، ونائبة رئيس «الهيئة الوطنية الحماية الأسرة»، فاعتبرت أن تأسيس الهيئة وجمعها لكل هذه الفاعليات الوطنية بمختلف انتماءاتها السياسية محطة في سلسلة المحطات التاريخية التي وقفها المغاربة كرجل واحد من أجل دينهم، وحماية وطنهم وكرامتهم.. فهذه الهيئة جاءت من أجل تحرير المغرب وتقويته أمام المخاطر المحدقة به وعندما نثبت أقدام وقواعد هذه الأسرة المسلمة فسوف نحافظ على هذا المجتمع مسلمًا مستقلًا، وهذا هو السبيل لبناء أمتنا المنشودة».

 أما الدكتور عز الدين محمد توفيق عضو المكتب التنفيذي ل «حركة التوحيد والإصلاح»، فقد أكد أن على هذه الهيئة «واجب فتح قنوات الحوار والإقناع وبيان الحقائق حتى يرتفع عذر الجهل والتأويل عن هؤلاء الذين سرقتهم هذه الشبهات. نريد بإذن الله أن يأتي اليوم الذي ينضم فيه هؤلاء أيضاً ويتخلوا عن هذه المطالب التي هي ضدهم، ضد مصلحتهم ضد أنفسهم ضد أسرهم، وضد مستقبلهم عند ربهم، كما نريد من هذه الهيئة العمل على إعطاء انطلاقة لعمل أكبر لاسترجاع ما ضاع من الشريعة الإسلامية في هذا البلد، فالقضية ليست محصورة في مدونة الأحوال الشخصية فحسب، ولكن عندنا قوانين كثيرة مخالفة للمجمع عليه والمقطوع به ونحن ما سلمنا قط بهذه القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية، وهذه هي اللحظة التي نريد أن تكون منطلقاً للدفاع عما تبقى من شريعة الله والمطالبة باسترجاع ما ضاع منها. 

كلام الدكتور عز الدين محمد توفيق عضو المكتب التنفيذي والمسؤول التربوي لحركة التوحيد والإصلاح يلتقي في مضمونه مع ما سبق أن صرح به الرئيس الأسبق للحركة نفسها محمد يتيم عندما سئل منذ سنوات عن مفكري التيارات المعادية، ولماذا تصر فاعليات الحركة على معاملتها بالتي هي أحسن على الرغم من العداء السافر الذي يبديه لها هؤلاء فقال: «إننا نعتبرهم أسارى لدى المنظومات الفكرية الأخرى وجب استنقاذهم من هذا الأسر وذلك لن يتم إلا بالإقناع وبالتي هي أحسن».

فهل يحق لنا -كما قال أحد الذين حضروا المهرجان- أن نشكر واضعي خطة إدماج المرأة في التنمية الذين استفزوا بتطاولهم على شرع الله فاعليات التيار الإسلامي وتسببوا في تمايز الصفوف حتى من داخل أحزابهم.

 

الأب القدوة.. والأبن المستنسخ!

التربية بالقدوة من أهم أساليب التربية.. فالطفل إذا افتقد القدوة فيمن يربيه فسوف يفتقد كل شيء، ولن يفلح معه وعظ ولا عقاب.. فالمربي غير القدوة ككاتب على الماء لا يرى لذلك أثرًا فلا وعظه ينفع، ولا توجيهاته تسمع، كيف لا وقد رأى الكبير يفعل ما ينهاه عنه؟

إن عين الطفل لك -أيها الأب- كالميكروسكوب ترى فيك الشيء الصغير كبيرًا... وطفلك مراتك التي ترى فيها نفسك.. فانظر أي الصور تحب أن ترى نفسك فيها.. وتأكد أنك بكل كلمة تقولها، وبكل حركة تتحركها، ويكل فعل تفعله، تستنسخ نسخًا أخرى منك في البيت في ذلك كله.

يذكر محمد سعيد مرسي في كتابه «فن تربية الأولاد في الإسلام» بعض المواقف -على سبيل المثال- وذلك ليراعي فيها الأب التزام القدوة ومن هذه المواقف:

- عدم السباب والشتم ولو في ساعات الضيق. 

- احترام الزوجة وعدم سبها أو ضربها أمام الطفل ولو أخطأت حتى لا تهتز صورتها، وتضيع هيبتها في نفوس أطفالها.

- الرحمة بالكبير والمريض والمرأة. 

- لا تقل لطفلك قل الحقيقة ولن أضربك ثم تضربه.

- لا تعط لابنك نقودًا مقطعة أو قديمة وتقول له: اشتر لنا بها وطبقها حتى لا يراها البائع.

- لا تقل له عندما يزورك من لا ترغب في زيارته أخبره بأنني غير موجود. 

- امسح على رأس الحيوانات وقدم لها الطعام أمامه.

- اكظم غيظك أمام طفلك وتبين من الطرف الآخر قبل الحكم عليه عملًا بقول الله تعالى ﴿فتبينوا﴾.

- لا تذكر أحدًا أمامه بسوء في أثناء غيبته ولا تطلب منه أن يخبرك بسر أحد.

- تعلم تلاوة القرآن الكريم لئلا تخطئ أمامه وارفع صوتك بالأدعية والأذكار وقراءة القرآن ليقلدك واحرص على الصلاة في وقتها وفي المسجد ولا تصل في البيت إلا لضرورة واصطحبه معك في صلاتك وأوقفه بجانبك عندما تصلي في البيت.

- لا تخلف وعدك له أبدًا فلا تقل له: ذاكر وسوف أحضر لك لعبة كذا عندما تنجح، ثم لا تعطيه شيئًا.

- عيب أن يراك ابنك تشاهد الصور الماجنة في المجلات أو الفيديو أو التلفاز.

- أعترف بخطئك أمام طفلك ولو تصنعًا.

- ألق السلام -وأنت تسير معه في الطريق- على من عرفت ومن لم تعرف.

- قل للكبير أمام ابنك حضرتك- سيادتك- من فضلك- بعد إذنك- جزاك الله خيرًا.. وغيرها من عبارات التوقير والاحترام.

أحلام علي

الرابط المختصر :