العنوان المجتمع الأسري ( العدد 1377 )
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1999
مشاهدات 74
نشر في العدد 1377
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 23-نوفمبر-1999
المجتمع الأسري
«خيرية المرأة» تتحقق بست صفات
المرأة المسلمة مكلفة بطاعة زوجها... ترعاه في بيته، وترعاه في ولده.. تطهو له الطعام، وتفرش له الأثاث، وتنظف له البيت، وتخدم له الضيف، وتهيئ له راحته، وتغسل له الثوب.. هذا كله وارد في إطار الطاعة، وبالطبع حسب طاقتها .. ولكن هل هذه هي المرأة المسلمة المثالية؟ وهل هذا هو دورها في الحياة؟
كلا.. ليس هذا دورها بالتأكيد.. هكذا يجيبنا منير الغضبان - الداعية الإسلامي - مجريًّا مقارنة بين الرجل والمرأة في هذا المجال فيقول:
الرجل مسؤول خارج البيت أن يسعى لكسب الرزق، وتحصيل المعاش، وجلب القوت، وتأمين الطعام والكساء.. ولكن هل هذه هي رسالته؟
أبدًا .. هذه وسيلة وليست غاية.. وسيلة لتهيئة الطعام، والكساء، والمأوى لغاية أكبر وأضخم هي عبادة الله، قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (الذاريات : 56-57-58).
فمهمة الرجل المسلم العبادة والدعوة والجهاد، أما كسب الرزق فهو الوسيلة الضرورية لذلك، وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة.. فهي يوم تطهو الطعام وتنظف البيت وتهيئ الأثاث.. وترضي الزوج، تقوم بشيء لابد منه لإتمام سعي الرجل في طعامه وكسوته، فالرجل يجلبه والمرأة تطهوه والرجل يشتري الكساء، والمرأة تهيئه، والرجل يحضر الأثاث والمرأة تعتني به.. لكن هذه الأعمال لیست رسالة المرأة بل هي وظيفتها الطبيعية، أما غايتها ورسالتها التي يريدها الإسلام منها فنجدها في الصفات الست الواردة لها في قوله تعالي: (عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾(التحريم : 5)، والتي جاءت عشرًا في آية أخرى.
فهذه الآية الكريمة قدمت الوصف الأمثل للمرأة في مجال الخيرية، لم يكن في نساء أكثر جمالاً أو أكثر مالاً أو أحسن نسبًا أو أقدر طهيًّا أو أفضل تنظيفًا .. وهذا كله حسن، بل كان مجال الخيرية هو:
مسلمات : بما تعنيها هذه الكلمة من الاستسلام لله في كل شيء بحيث يكون سلوكها كله على ضوء الإسلام، فلا تعمل عملاً إلا بهديه، ولا تترك أمرًا إلا بنهيه.
مؤمنات : أن يكون قلبها متطابقًا مع سلوكها، فيعمر الإيمان قلبها .. تذوق لذته وتشهد طمأنينته في كل أمر تأتيه وتسلم وجهها له في طواعية ويسر في كل ما تفعل أو تذر.
قانتات : فيكون في عبادتها روح، وفي طاعتها لذة مناجاة للرب سبحانه.. أوّابة إليه مستغفرة له، ضارعة إليه، كما جاء في الحديث: «خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي وما استقلت به قدمي» وكما جاء في الحديث: «اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، اغفر لي ما قدمت وما أخرت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت».
تائبات : فهو تركيز على لون آخر على التوبة.. ومن منا لا يخطئ لكن المطلوب هو النفسية المنحنية لله.. التي تقع في الخطأ فتفر منه بمجرد وقوعه، ولا تجادل فيه، ولا تبرره، ولا تدافع عنه، ولا تصر عليه، ولا تلج فيه، بل تهرب منه، وتستحيي منه، وتستغفر منه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾ (الأعراف : 201).
عابدات : هناك فارق بين أن تصلي المرأة المسلمة خمسة فرائض في اليوم والليلة بينما القلب لاه، والعقل ساه، وبين أن يُطلق عليها وصف «العابدة»، لأن «العابدة» هي التي يملأ التفكير بالعبادة كيانها، وهي التي تنتظر أن تنتهي من كي الملابس - مثلاً - لتقوم إلى الآيات العشرين مثلاً: تقرؤها وتحفظها، ثم تنتظر حتى يأتي الليل فتستيقظ في جوفه: تتوضأ وتقف في محرابها ساعة تتمتع فيها بمناجاة ربها.
و «العابدة» هي التي لا تنسى حظها من النافلة كما لا تنسى حظها من الذكر، ومحاسبة النفس والاستغفار، وترقيق القلب والزهد في الدنيا. والاطلاع على سير الصالحين.. فواجبها مع ربها هو أساس حياتها وأساس سعادتها، وما دون ذلك واجب تُكلف به لضرورات الحياة.
سائحات : فلا تنس حظها كذلك من الصيام الذي يكسر شهوة النفس للطعام، أو الإسراف في المظهر أو الإعجاب بالنفس أو الرغبة بالاقتناء للأثاث واللباس، الصيام يذكرها بالآخرة وجوع الجائعين، وبؤس البائسين، وحاجة المعدمين.. ولا يبعد أبدًا كذلك أن يكون المعنى أن «السائحات» هن المهاجرات إلى الله ورسوله اللاتي هجرن دنياهن، وملذاتها في سبيل الله.
هكذا يريد الإسلام المرأة في البيت: ليست أجمل متزينة فقط، أو أنجح طاهية فقط، أو أجمل أثاثًا ورياشًا في بيتها فقط، ليست هنا الخيرية برغم أن هذا كله مطلوب فيها، بل إن الخيرية هي أن تكون مسلمة مؤمنة قانتة تائبة عابدة سائحة، هذا أولاً وهو ما يترتب عليه بعد ذلك كل خير وفضيلة طيبة ..
أحلام علي
كيف توقفين عادة مص طفلك لأصبعه؟
يشكو كثير من الأمهات من صعوبة منع أطفالهن عن عادة مص أصابعهم التي تضر بأسنانهم، ولكن مع النظام الجديد الذي وضعته مجلة «التحليل السلوكي التطبيقي »الأمريكية أصبح بالإمكان تحقيق ذلك دون التأثير على نفسية الطفل.
ويوضح الباحثون أن معظم الأطفال يكتسبون عادة مص الأصبع بشكل تلقائي، لذلك فإن وضع الطفل في سريره لمدة أسبوع مع إلباسه قفازات في يديه، ثم لف أصابعه، ولاسيما الإبهام بضمادة قطنية لمدة ١٠ أو ١١ يومًا يساعد في التخلص منها.
وأشاروا إلى أن عدم نجاح هذه الطريقة مع الطفل لا يعني الفشل، وإنما ينبغي إعادتها من البداية باستخدام القفازات بدلاً من الضمادات.
حقوق الطفل .. تبدأ قبل ولادته
آمنة محمد
يستشهدون بمواثيق الأمم المتحدة في تناولهم لحقوق الطفل، ويطالبون بتفعيلها عالميًّاً، مع أن هناك ميثاقًاً إلهيًّاً أشمل وأكمل وأنفع يحتوي الطفل قبل قبل أن يولد، إنه رؤية الإسلام المتفردة لحقوق الطفولة.
الدكتورة أمينة الجابر - الأستاذة بقسم الفقه والأصول بكلية الشريعة بقطر، وعضوة اللجنة الاستشارية لشؤون المرأة - تستعرض أهم عناوين هذه الرؤية في دراسة أجرتها حول حقوق الشرعية والقانونية للطفل... فماذا قالت؟
في البداية تلقي الدكتورة أمينة الجابر الضوء على أهم الحقوق القانونية العالمية لحماية الإنسان والطفل على وجه الخصوص وتقارنها بما نزل من الذكر الحكيم من تشريع قبل خمسة عشر قرنًا، في محاولة للوصول إلى ما هو أنفع للإنسان، فتقول:
أعلنت الأمم المتحدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ما يلي:
- الطفل كما تنمو شخصيته ينبغي أن ينشأ في بيئة عائلية سليمة.
- ينبغي إعداد الطفل إعدادًا كاملاً ليحيا حياة فردية في المجتمع.
وهناك أيضاً اتفاقية حقوق الطفل التي قدمت في نهاية عام ۱۹۸۹ ، وتركز على ثلاثة مجالات هي:
- البقاء : وهي حق الطفل في الحصول على الرعاية الصحية.
- النمو : حقه في التعليم والراحة وحرية التعبير والفكر.
- الحماية : أية معالجة الأطفال المعاقين عقليًّا وجسديًّا، وكذلك مراعاة الأطفال اللاجئين والأيتام.
وتؤكد الدكتورة الجابر أن الشريعة الإسلامية تتفق مع هذه الاتفاقيات العالمية، إلا أنها تميزت بشمولها وخلودها وصلاحيتها، إضافة إلى أن هناك حقوقًا أقرها القرآن الكريم، واهتم بها منها:
- الاهتمام بالأسرة
اهتم الإسلام بها لأنها نواة المجتمع، إن صلحت صلح المجتمع كله، وإن فسدت فسد المجتمع كله، ولما لها من أهمية بالغة في حفظ الاستقرار النفسي والعاطفي والاقتصادي والصحي والاجتماعي لكل أفراد الأسرة.
- اختبار الوالدين الصالحين، والأم على وجه الخصوص:
حث الإسلام على حسن اختيار الأبوين، وما يجب أن يتحلى به كل منهما من الصلاح والتقوى والمنبت الكريم، كما يجب اختيار الأم الصالحة لأنها تحقق الهدف المرجو من الزواج، وهو إعداد الجيل الصالح المسؤول.
- حق النسب :
من أهم الحقوق للأبناء على الآباء، لأنهم ثمرة الزواج المبارك والميثاق الغليظ بين الأبوين، وقد قال تعالى: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ (البقرة: ۲۳۳)، دليلاً على أن الأب هو المختص بنسب الطفل إليه.
- حق اختيار الاسم الحسن
فلا يطلق عليه من الأسماء ما ينفر أو يكون سببًاً للسخرية.
وقد اتفق الفقهاء على تحريم كل اسم معبد لغير الله مثل: «عبد الحسين - عبد الرسول..... » وعلى إدارة تسجيل المواليد أن ترفض إصدار شهادات ميلاد لمن لا يسمى ابنه اسمًا حسنًا، لما في الاسم الجميل من تأثير كبير على شخصيته.
- حق استقباله فى ولادته بفرحة وسعادة
فمن الشكر على هذه النعمة إظهار الفرح والاحتفال بقدومه، وإعلان نسبه، ويستحب المساواة في إظهار مشاعر الفرح بين الذكر والأنثى.
أيضًا من الشكر: العقيقة لما فيها من مصالح مادية ومالية ونفسية أقرها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
- حق الختان :
ختان الذكور واجب لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « ألقِ عنك شَعرَ الكُفرِ واختَتِن »(أبو داود:356).
ولابد من أن يقوم بالعملية طبيب متخصص بحيث لا تترك للخبرة المحدودة، وأما ختان الإناث فقد سكت عنه الشرع فلم يأمر به أو ينهى عنه.
- حق الرعاية الصحية :
تبدأ مع حمل الأم، والإشراف عليها يكون من خلال زيارتها للطبيبة، وحسن العشرة، والتلطف في معاملتها، وهذه مسؤولية الزوج، والأهل والأقارب ولابد من أن تنال رعاية صحية ونفسية متكاملة لأنها المحضن الأساسي لطفلها.
- حق الحماية الجنائية :
فلا يجوز الاعتداء على الجنين أو إسقاطه إلا لضرورة شرعية، فالإجهاض محرم منذ لحظة الإخصاب، لأن الجنين منذ هذه اللحظة كائن حي له حرمة الإنسان في تحريم قتله من دون وجه حق.
- حق الإنفاق :
ويثبت منذ لحظة الإخصاب، فرعاية الأم الحامل صحيًّا وماديًّا ونفسيًّاً هي رعاية للجنين.
- حق ملكية المال :
تتحقق أهلية الطفل كاملة بمجرد الولادة، فتثبت له الحقوق المالية وتجب عليه مثل: الهبة والوصايا، وتجب في ماله الزكاة إذا بلغ نصابًا وحال عليه الحول.
- حق التسوية بين الأولاد :
فمن حق الأبناء التسوية بينهم في العواطف والهبة وإسباغ الحب والحنان والتوجيه والتربية الرشيدة؛ لأن التسوية بينهم تولد المحبة والأخوة، وتمحو ما قد يقع بينهم من شحناء.
- الحقوق التربوية :
والمقصود بها إعداد الطفل بدنيًّاً ليكون سليم الجسم، وعقليًّاً سليم الفكر، وروحيًّا بتعليمه أصول العقيدة الصحيحة، وتعويده العبادات.
- حق اختيار الزوج :
فلا يجوز إكراه الفتى أو الفتاة على الزواج، وخاصة الفتاة التي غالبًا ما تجبر على ذلك، فمن حقها أن تُستشار فيمن يرغب في الاقتران بها.
- حق الإرضاع
الرضاعة الطبيعية أجدى للطفل غذائيًّا وصحيًّا ونفسيًّا وكذلك للأم، إذ تساعد على عودة الرحم إلى وضعه الطبيعي بشكل أسرع، كما أنها تدعم التواصل العاطفي بين الأم وطفلها.
- حق الحضانة :
يقصد به رعاية الطفل وتربيته في فترة معينة من عمره، وتثبت له بعد الولادة، وقد أقر الإسلام حضانة الأم لطفلها حتى وإن حدث انفصال بينها و الأب.
هذا هو المعين الصافي لحقوق الطفل، فهل نغترف منه ونحن نبدأ قرنًا جديدًا، نرد فيه للطفولة براءتها واعتبارها، ونمهد لها به مستقبلاً أفضل أم نتركها نهبًا للمواثيق الوضعية القاصرة والمستغلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل