العنوان المجتمع الأسري (العدد 1376)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1999
مشاهدات 73
نشر في العدد 1376
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 16-نوفمبر-1999
الأمومة.. المفترى عليها
كرم القرآن الكريم المرأة في جميع أطوار حياتها، بنتًأ وأختًا وزوجة وأمًّا، ولا يتسع المقام هنا لذكر النصوص الواردة في ذلك ولكن يكفي أن الإسلام يجعل حسن رعاية البنت في تربيتها مدخلًا للجنة، ووقاية من النار، ويجعل خير مال ينفقه الرجل ما ينفقه على أهله ويجعل الإحسان إلى الأم قرين العبادة لله.
في هذا الإطار اهتم الإسلام اهتمامًا خاصًا بوظيفة الأمومة.. تلك الوظيفة المقدسة.
ويوم أن كانت المرأة مشغولة بهذه الوظيفة كانت الأسرة أسعد حالًا، وكان الجيل الذي تربى في أحضانها أهدأ نفسًا، وأصفى ذهنًا، وأكثر ولاء للبيت والمجتمع لأن الأمومة معنى وقيمة إذا افتقدها الطفل في محضنه افتقد معها كل معنى نبيل، وكل خلق حسن.
وتقوم بدائل كثيرة بدور الأمومة وأولها الشارع والرفاق والإعلام والحضانات وكلها بدائل زائفة لا تقوم بوظيفة الأمومة، ولا تؤدي دورها، وفي مثل هذه الحالات يلتقط الطفل العادات السيئة، والألفاظ الجارحة، ويحاول تقليد المعاني والأفكار التي يجدها مطروحة أمامه هنا أو هناك، ثم يصعب على الأسرة بعد ذلك أن تخلصه منها.
ولا يعني غياب الأمومة بالضرورة غياب الأم، فقد تكون حاضرة ببدنها لكنها مشغولة عن أداء حقوق هذه الوظيفة بوظائف أخرى ربما رأتها أهم من وظيفة الأمومة، أو ربما قادها المجتممع إلى الانشغال عن هذه الوظيفة.
ولقد ساعد على غياب معنى الأمومة حلول مفاهيم الحقوق والواجبات محل المعنى النبيل الذي يمثل الهدف الأسمى للحياة الزوجية وهو: السكن النفسي والرحمة والمودة.. وحلول رذيلة الأثرة محل فضيلة الإيثار، ولم تكن هذه المشكلة موجود أصلًا في إسلامنا ولكنها فرضت على واقعنا من الغرب.
ومعلوم أن الغرب جعل خروج المرأة للعمل هو الأصل والقاعدة العامة، بينما جعل تفرغ المرأة لوظيفة الأمومة استثناء وشذوذًا.
وعن أخطار الحرمان من الأمومة يشير الداعية الإسلامي د. عبد المجيد سيد أحمد إلى أن شخصية الطفل تتحدد وتتشكل في مرحلة الطفولة، بتأثير كبير من الأم باعتبارها أقدر أفراد الأسرة على رعايتها وإشباعه عاطفيًّا ونفسيًّا.. أليست وعاءه عند الحمل، وسقاءه عند الإرضاع، ومتعهدته طوال عمرها؟
والطفل الذي يحرم من حنان الأم وعاطفتها يتأخر نموه الجسمي والعقلي واللغوي والاجتماعي بل إن بنيته الشخصية لا تكون سوية، ولأنه يستشعر النبذ وأنه غير مرغوب فيه، فقد يؤثر الصمت، وينطوي على نفسه، ويظهر الاكتئاب على سلوكه.. وقد لا يستجيب لمداعبات وابتسامات الآخرين، ومن هنا يبدو عليه البؤس والتعاسة، ويصاب باضطرابات ونوبات من الانفعالات والسلوك غير السوي الذي لا يقبله أقرب الناس إليه.
كذلك فإن الأطفال الذي يفتقدون أمهاتهم نتيجة وفاة الأم أو طلاقها أو تصميم الأب على حضانة الأبناء، ولأي ظروف أخرى مثل الملاجئ.. هؤلاء الأطفال برغم فقدانهم عاطفة الأمومة، إلا أنهم قد يجدون العوض في وجود بدائل الأمهات اللائي يقمن بمثل وظائف الأمهات ويبادلن الصغار الحب والعطف، ولوحظ هنا أن هؤلاء الأطفال ينمون بصورة طبيعية مثل الأطفال العاديين الذي يعيشون في كنف ورعاية أمهاتهن، وذلك عند مقارنتهم بالأطفال الذي لا يجدون الأمهات «البديلات».
نسأل الله أن تمتلئ القلوب بالرحمة لأبنائها أو أبناء من نقوم برعايتهم عندما يفتقدون السند العاطفي، وخاصة وهم صغار، فتقوى الله هي الموجه السليم لأمور حياتنا، قال تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (النساء: 9).
سمية عبد العزيز
إلى كل عروس تبحث عن السعادة
إليك عروس اليوم وأم المستقبل بعض النصائح التي تحقق لك السعادة في حياتك المقبلة:
1- أارفي ما يحبه زوجك فافعليه، وما يكرهه فاتركيه.
2- لا تكذبي خاصة مع زوجك، وكوني صريحة معه، حتى وإن أخطأت فهو يسامحك عن الخطأ، ولكن لن يأمن لك إن كذبت عليه، كما أن الله جل شأنه أسقط عن الإنسان الخطأ والنسيان ولم يسقط عنه الكذب.
3- لا تحدثي أمام المعارف والأقرباء عن عيوب زوجك وعاداته وآرائه، وكل ماتعتبرينه غير جيد فيه.
4- تجنبي التهكم والنقد اللاذع، فالرجل لا يغفر للمرأة التي تتهكم عليه وتسخر منه، ولكن يمكن أن تحدثيه عن عيوبه برقة وأدب على أن يكون ذلك بينك وبينه وليس أمام أحد.
5- استمعي إلا حديث زوجك باهتمام وأظهري له سعادتك بوجوده معك في المنزل وأثنى على ذوقه ليبادلك الشعور الطيب.
6- كوني مرحة لبقة تضفين على المكان السرور والبهجة.
7- أغمضي عينيك عن أخطاء زوجك الصغيرة، يغفر لك أخطاءك.
8- إذا رأيت زوجك على وشك الغضب فامتنعي فورًا عن الاستمرار في الحديث، وإن غضب فاتركي المكان،.
9- اتبعي أسلوبًا هادئًا في مناقشة أسباب الخلاف بينكما وأسباب الغضب.
10- يجب حل الخلافات العادية بينكما وعدم تدخل الوسطاء، وتذكري أنك وزوجك شريكان وليس متنافسين.
11- لا تكوني ثرثارة كثيرة الشكوى واعرفي متى تتكلمين؟ ومتى تصمتين؟
12- لا تنسي واجبك نحو أهل زوجك، وعليك بمجاملتهم في المناسبات وبادليهم الزيارات.
13- شي لا بد من الاعتراف بأن زوجك ليس امتدادًا لك ولابد من وجود اختلافات في الرأي والشخصية والأفكار ووجهات النظر، وهذا الخلاف ليس موجهًا ضدك، فقدري ذلك.
14- كوني ملتزمة تمامًا تجاه زوجك وزواجك ولا تتسرعي في الانسحاب أو طلب الطلاق لأنك شعرت بأنه غير مثالي، بل عليك أن تجعلي من زواجك زواجًا ناجحًا ولا تكوني ممن يكفرن العشير، فلابد أن لديه مميزات كثيرة حاولي اكتشافها.
15- لا تكرري أخطاء والديك بدون وعي، فكثير من الأزواج يفعل أمورًا مهددة لزواجه لأنه اعتاد رؤية والديه يفعلانها.
16- أخيرًا: لا تنسي النصيحة النبوية التي جمعت محاسن الزوجة الصالحة في أنه: «إذا نظر إليها سرته، وإذا غاب عنها حفظته في ماله وعرضه».
إيمان الشوبكي
«العولمة» تطول أطفال المسلمين!
اختراق وجدان الصغار بالثقافات الوافدة عبر الفضائيات
* ضوابط للتعليم باللغات الأجنبية والانفتاح على العالم حتى لا يصاب الطفل بـ «التقمص».
تحقيق: نهاد الكيلاني
لم تعد «العولمة» كلمة غريبة نطالعها في صفحات السياسة أو الثقافة لكنها صارت متجسدة في أسلوب حياة جديدة يحياها كثيرون من ناشئة المسلمين، سواء في مأكلهم أو ملبسهم، أو مشاهداتهم، أو طرائق معايشهم، وليس الاعتراض على التجديد، وإنما الاعتراض على أن يكون لصالح ثقافة معينة تحاول فرض هيمنتها البشرية بشتى الوسائل، وبما أوتيت من قوة.
هذا التحقيق يحذر من خطورة «العولمة» على الصغار خاصة بعد أن صاروا عرضة للاختراق من قبل اللغة، و«الكرتون» المصور، وغيرها من الوسائل التي تؤدي إلى نظرة الطفل إلى نفسه نظرة دونية يتوحد بمقتضاها مع الثقافات الأخرى، ويصل به الأمر إلى درجة مرضية هي «التقمص» داعيًا في الوقت نفسه إلى ترسيخ القيم الدينية في النفوس والانفتاح المنضبط على الثقافات الأخرى.
في البداية يؤكد الدكتور حامد زهران- أستاذ التربية بجامعة عين شمس- أن العولمة صارت بشيء من التبسيط هي «الأمركة»، فالولايات المحتدة الأمريكية تحاول فرض هيمنتها وثقافتها على العالم أجمع، وقد نجحت إلى حد بعيد في ذلك.
وأوضح مثال لذلك ما نراه من فرض للغة الأمريكية «إنجليزية محرفة» على كل مظاهر حياتنا، باللغة العربية... لغة القرآن ولغة أهل الجنة، لم تعد لها المكانة اللائقة بيننا. فمن يتحدث بالإنجليزية والمتحضر، ومن يعلم أولاده بالإنجليزية هو المتقدم!
وباسم العولمة ينتشر التعليم باللغات الأجنبية فينشأ الطفل منتميًا للغة غربية، ثم بعد ذلك نطلب منه أن ينتمي لوطنه وأمته.. كيف؟
ويتساءل: كيف نتحدث عن العولمة وآثارها على أطفالنا ونحن نقوم بالدور نفسه في مدارسنا وتحت إشراف وزارة التعليم، بتعليم الطفل منذ الحضانة اللغات الأجنبية وتنشئته مغتربًا عن أمته ولغته؟.
في الحقيقة. .نحن في غيبوبة ويجب أن نفيق منها قبل فوات الأوان.
متفقًا مع الرؤية السابقة يقول الدكتور عبد السلام عبد الغفار- الخبير التربوي وزير التعليم المصري الأسبق- إن فرض الثقافة الأحادية يمثل تحديًا كبيرًا لمستقبل أولادنا، وانتمائهم الثقافي، ويجعلنا نتساءل: هل نعلم أولادنا أن يتقوقعوا أم نعلمهم أن يذوبوا في الآخر؟
في الحقيقة علينا إعطاء الطفل الحرية والانفتاح على العالم مع إكسابه كل ما نستطيع من القيم الأخلاقية والانتماء لدينه ووطنه. ولوسائل الإعلام دور خطير- بجانب دور الأسرة والمدرسة- في تعميق الهوية والانتماء، ولذلك فإن عليها تطوير نفسها والاهتمام بالكيف لا الكم.
المخرج
من جهته يحذر الدكتور سعد عبد الرحمن- أستاذ علم النفس بكلية البنات بجامعة عين شمس، والمتخصص في علم نفس الطفل- من أثر العولمة على نفسية الصغار فيقول: إن خطورتها في تأثيرها على صورة الذات أو الهوية، فينظر الطفل إلى نفسه نظرة دونية ويتوحد مع الثقافات الوافدة فيصل لدرجة مرضية تسمى التقمص، وهذه أخطر مراحل فقدان الهوية، ومعناها أن يمتص الطفل الثقافة التي تقدم له بحيث تصبح جزءًا من كيانه.
والمشكلة خطيرة.. وفي الحقيقة هناك أربع نظريات لتعليم الأطفال تطرح لنا أربع فلسفات للتعامل مع أطفالنا:
فالنظرية الواقعية ترى أننا لابد أن نفتح الباب للطفل ليرى كل شيء ويتعلم كل شيء ويدرك الواقع حوله كله بلا حدود، ولكن يخشى على الطفل هنا من أن يتفلت أو يضيع لعدم وجود الخبرة التي تمكنه من معرفة الصواب من الخطأ.
والنظرة الثانية- المثالية تنادي بأن أغلق على أولادي ولا أعلمهم إلا تاريخهم ودينهم ولا أطلعهم على ما يحدث حولهم في العالم لأحميهم من كل ما يحيط بهم من مؤثرات خارجية.
وهذا قد يتسبب في انعزال الطفل عن مجتمعه وواقعه، وقد لا أستطيع حمايته ولا عزله طول العمر لكثرة المؤثرات التي حوله وقوتها.
النظرة الثالثة هي النظرية النقدية، وفيها أطلعه على واقعه وما فيه، وأعلمه كيف ينقد الواقع من أجل أن يطوره، وأن ينفتح على العالم، ولكن بعد أن أعمق فيه القيم والضوابط الأخلاقية، وأعلمه ما هي الفضيلة.
ومن عجائب الله في الكون أن الكل يعلم معنى الفضيلة حتى الحيوان، فإذا كانت عندك قطة وأعطيتها سمكة لتأكلها أكلتها بين يديك، وإذا خطفت منك سمكة أخذتها بعيدًا وأكلتها بدون أن تراها، فالكل يعلم الحلال من الحرام، والخير من الشر، والفضيلة فطرة في الخلق وضعها الخلاق العظيم، وما على الآباء والمربين إلا التركيز عليها وترسيخ مبادئها في نفوس الأطفال.
أما النظرة الرابعة فهي التجاوزية وفيها نتساءل: كيف يتجاوز الطفل الواقع وما هو قائم حتى يستطيع أن يضع أسسسًا مستقبلية لبناء المستقبل وصنعه؟
نحن إذن في تحد حقيقي يتطلب منا أن نربي أولادنا بطريقة جديدة تتناسب والعالم الجديد، كما قال الإمام علي «كرم الله وجهه»: «لا تكرهوا أولادكم على أخلاقكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم»، والمخرج إنما هو في تعليم الأبناء الفضيلة والقيم الدينية مع ترسيخها في نفوسهم مع إطلاعهم على كل مخترع جديد، والاستفادة من منجزات العلم الحديث وحمايتهم من سلبيات الحضارة بالتسلح بالجذور الراسخة المستمدة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم- صلى الله عليه وسلم.
الطريق الثالث
من الزاوية نفسها ينظر الدكتور قدري حفني- أستاذ علم النفس بمعهد الدراسات العليا للطفولة- للموضوع فيقول: فكرة المقاطعة غير واردة فكل شيء متاح الآن أمام الطفل، ولن نستطيع منعه، ويبقى التساؤل: ماذا نفعل؟ هل نترك الطفل أمام هذا الكم الهائل من المعلومات في كل المجالات لأننا لا نستطيع منعه؟ أم نحاول منعه ونغلق أمامه الباب، وهل يوجد طريق ثالث؟
يجيب: في رأيي أن هناك طريقًا ثالثًا وهو أن توضع المعادلة في وضعها الصحيح فعلينا أن نفتح النوافذ كافة، وأن نعطي للطفل حق الخطأ ونحن إلى جواره يجرب ويخطئ ويتعلم.. أنا أتصور أن هذا هو الطريق الوحيد وليس الخيار أن نقبل العولمة أو نرفضها بل لابد أن نتعامل معها بالطريقة الصحيحة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل