; المجتمع الأسري- العدد (1360) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري- العدد (1360)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1999

مشاهدات 77

نشر في العدد 1360

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 27-يوليو-1999

لا تنظر إليه بعين «الشفقة» وحدها!

الطفل المعاق يحتاج إلى التدريب المنتظم ليصبح فردًا ناجحًا في المجتمع. 

  • الحرص على وجوده داخل الأسرة يمنحه الأمان والهدوء النفسي.

الطفل المعاق لم يعد مشكلة في المجتمعات الحديثة، فمن الممكن الآن أن يخضع لسلسلة من التدريبات المنتظمة؛ حتى يصبح فردًا ناجحًا في المجتمع، ولكن من المهم أن تبذل الأسرة جهدها في منحه الحب والحنان والتشجيع، بعيدًا عن مشاعر الرثاء والشفقة، مما يجعله ينعم بالأمان والاستقرار والهدوء النفسي، ويحوله إلى طاقة فاعلة ومنتجة.

 من المؤسف حقًا أن نجد الكثير من الأسر يفضل إبعاد أولادهم عنهم، أو إيداعهم في مؤسسات للرعاية، هروبًا من تحمل المسؤولية، بل إن كثيرًا منهم يحرم الأطفال المعاقين من حق الاندماج في المجتمع، ويفرض عليهم السجن المنزلي خجلًا من منظرهم أو تصرفاتهم أمام الناس، مما يجعل الطفل شرسًا عدوانيًا، وفي الوقت نفسه محبطًا إلى أقصى ما نتصور.

ولقد أكد الأطباء أن المعاق كلما أتحنا له فرصة التعلم ازدادت أمامه فرص النجاح، وأصبح قادرًا على إكمال مسيرة الحياة بطريقة مقبولة لنفسه على أقل تقدير.

كما أثبتت الدراسات الحديثة أن المعاق ليس إنسانًا عديم الفائدة، لا قيمة له في المجتمع، بل إنه فرد قادر على العطاء في حدود إمكاناته، إذا أتيحت له الفرصة الجيدة، والظروف الملائمة لحالته سواء العقلية أو الجسمية.

وهكذا فإنه يجب علينا أن ننظر إلى الطفل المعاق على أنه ليس عقبة في طريق التقدم، أو أنه يجب التخلص منه أو نبذه، فالطفل المعاق هو واحد من أبناء الأسرة- وإن اختلف عنهم- ومن رجال الوطن الذي يعيش فيه، وينبغي أن يعامل المعاملة الحسنة، وينظر إليه على أنه مريض يجب أن يتلقى العلاج اللازم استعدادًا لدخوله في دائرة المجتمع الأوسع.

كما لا بد أن يعطى القسط الوافر من العناية والرعاية والاهتمام، ولقد أصبحت- وبحمد الله- دور الرعاية منتشرة في كل مكان الآن، وتكاد تقدم للمعوقين الرعاية الكاملة والعلاج ووسائل الترفيه والتعليم.

المعاملة 

تقول أم لثلاث بنات معاقات: «تتراوح أعمار بناتي بين عشرين وثلاثين عامًا، اثنتان منهن تعانيان من تخلف عقلي وشلل تام، والثالثة تكمن إصابتها في تشوه خلقي في الرجلين واليدين، إلى جانب التخلف العقلي، أعطيتهن الرعاية الكاملة والعناية بالرغم من المشقة التي قابلتها معهن، وأعطيتهن من العطف والحنان ما يكفي، ولكن كلما كبرن ازدادت مشكلاتهن، فلما تعبت وأصبحت غير قادرة على رعايتهن، رأيت مع زوجي إدخالهن إلى إحدى المؤسسات لرعايتهن، فذلك هو البديل الأمثل، وكنت أزورهن دائمًا، وأجلس معهن، ويبدو أن البنات اعتدن الحياة هناك، ويفضلن البقاء في المؤسسة».

ويقول أحد أولياء الأمور وهو أب لخمسة أولاد، منهم ثلاثة مصابون بالإعاقة الكاملة: «علمت أن زواج الأقارب يمكن أن يسبب المشكلات، لكنني آثرت الزواج من قريبتي، ورزقني الله بخمسة أبناء، منهم اثنان بصحة جيدة، وثلاثة مصابون بالإعاقة الكاملة، ولكن بحمد الله تقبلت أنا وزوجتي الوضع، وفضلنا إسناد رعايتهم لمؤسسة رعاية المعوقين بعدما واجهنا الصعوبة البالغة في العناية بهم، ولكنني أصحبهم إلى المنزل دائمًا ليقضوا بيننا أيام الإجازات، كما يخرجون مع باقي الأسرة للنزهة، ولكنهم في فترة معينة رفضوا الخروج نهائيًا من المنزل، وفشلت محاولاتي معهم للخروج للترويح، وقالوا: إن نظرات الشفقة والعطف من الناس في الشوارع والميادين لنا كانت محرجة، فالجميع ينظرون إلينا على أننا لسنا منهم، أو كوافد غريب يتفرجون عليه بمتعة بالغة!!

دور الأسرة

إن المؤسسة والأسرة لهما الدور الإيجابي بلا شك في معاملة الطفل المعاق ورعايته، ولكن الحقيقة تكمن في أن هؤلاء الأطفال في حاجة ماسة لرعاية خاصة من ذويهم، لأنهم داخل نطاق الأسرة يشعرون بالأمان وهدوء النفس، ومهما بلغت درجة التطور والتقدم بالمؤسسة التي ألحق بها الطفل، فهي في النهاية لا تساوي ابتسامة أمه في وجهه.

أما المشكلة الكبرى فتكمن في الأسرة التي يعاني أطفالها من التخلف العقلي، إذ يحتاج هؤلاء الأطفال إلى الرعاية والاهتمام؛ حتى يتمكنوا من تأدية الأعمال البسيطة على الأقل؛ ليخرجوا من عزلتهم وانطوائهم.

والواقع أن قضية الإعاقة ليست قضية فردية مقصورة على الأفراد المصابين بها، بل هي قضية جماعية، وأحد مقاييس تقدم الأمم وحضارتها، فقد حَظِيَ موضوعها في كثير من الدول المتقدمة باهتمام كبير من قبل الأطباء، بل أصبح هناك فرع قائم بذاته، يعرف باسم الطب التطوري للأطفال، وهو الفرع الذي يتابع حالة الطفل الحيوية والنفسية والعقلية والاجتماعية، إذ يتم فيه تحديد نوع الإعاقة وأسبابها، بناء على قواعد علمية سليمة.

المفهوم والأسباب

لا بد لنا من أن نضع التعريف الصحيح للإعاقة، حتى نصل إلى فهم هذه الحالة، من ثم البحث عن الطريقة الفضلى للتعامل معها.

يعرف الدكتور المرسي الحموري- رئيس وحدة الطب التطوري في مستشفى الصباح سابقًا- معنى المعاق بقوله: «المعاق هو ذلك الشخص المصاب بعجز ماء في جسمه أو شخصيته أو نفسيته، مما يؤثر سلبًا على نموه الطبيعي، وعلى قدرته على التعلم والتكيفالاجتماعي».

وفي هذا الرأي البيان الواضح على أن المعاق له كثير من المشكلات التي تواجهه، ولكنه لا ينفي مواجهتها، ولا يقلل من التكيف الاجتماعي أو القدرة على التعلم.

وللإعاقة أسباب مختلفة، تختلف باختلاف الشخص أو الطفل وعمره، فهناك نوع من الإعاقة قد يحدث في فترة ما قبل الإخصاب، وعادة ما تكون أسبابها وراثية ناتجة عن اضطراب في الكروموسومات حين لا يكتمل انقسامها في أثناء عملية انقسام الخلية، وينتهي الأمر بحصول الخلية البيضية أو الخلية المنوية على عدد من الكروموسومات يزيد أو يقل على العدد المفروض أن تحصل عليه، وهذا يؤدي إلى خلل في تركيب الجنين، والطفل المغولي هو نتاج هذا الخلل.

ومن مظاهر الإعاقة التي تحدث في فترة ما قبل الإخصاب أيضًا، الاضطراب في الجينات أو نقصها، مما يؤدي إلى عدم القدرة على أكسدة الأحماض داخل الجسم، ومن ثم إلى خلل في القوى العقلية للطفل، هذا ما يعرف بأمراض التمثيل الغذائي.

وهناك أمر آخر يصيب الجنين في فترة الحمل كتعرض السيدة الحامل للأشعة، أو إصابتها بداء السكري، أو فقر الدم، أو الحصبة الألمانية، وتهمل بعض الأمهات- للأسف الشديد- اتباع إرشادات الطبيب ونصائحه لهن أثناء الحمل، فيتناولن الأدوية- وبخاصة المهدئات- إذا شعرن بأي ألم.. ومن الجدير بالذكر هنا أن الكثير والكثير من الأطعمة المجمدة والمعلبة تحتوي على مواد كيماوية حافظة تضر بالأم الحامل، ناهيك عن الاضطرابات النفسية والعصبية للأم التي تحدث الأثر السلبي السيئ على صحة الجنين، وبخاصة في حالات الحروب والقتل والدمار.

الحب.. والتشجيع

والأمر هكذا فإن أهم ما ينبغي أن نركز عليه هو ضرورة إمداد الطفل المعاق بالحب والحنان؛ لنجنبه الكثير من المخاطر، كما أن إبقاءه داخل الأسرة يكسبه بعض القيم والمبادئ، ولا بد أن تقتنع كل أسرة بضرورة تعليم الطفل المعاق الاعتماد على نفسه، وبذل المجهود الكبير في تدريبه على أسس الحياة اليومية، وشغل وقت فراغه، ومنحه الإحساس بذاته، وبقيمة ما يقدمه من أعمال.

ويبقى الأهم، وهو الحب الذي يحتاجه المعاق لكونه شديد الحساسية، محتاجًا إلى العطف والحنان؛ لكي يصبح إنسانًا قادرًا على العطاء في حدود إمكاناته إذا أتيحت له فرصة جيدة.

ويبقى السؤال: هل من الممكن مستقبلًا أن تتكيف هذه الفئة مع المجتمع بعيدًا عن نظرات الشفقة؟

عبد العليم عبد السميع غزي 

تفاءلي... ترزقي بأطفال أصحاء

الأمهات اللاتي يشعرن بالثقة والرضا عن أنفسهن وحياتهن ومستقبلهن أكثر استعدادًا لإنجاب أطفال أصحاء من ذوي الأوزان الطبيعية.

هذا ما أكده العلماء في جامعة كاليفورنيا الأمريكية.

وأوضح هؤلاء- في دراسة نشرتها مجلة الصحة النفسية- أن التوتر والقلق النفسي من عوامل الخطر التي تؤثر على طبيعة وصحة المواليد، فالسيدات اللاتي يتمتعن بتطلعات ووجهات نظر نفسية إيجابية يكن أقل توترًا، وهي حالة ترتبط عادة بالولادات السليمة، مؤكدين أن قدرة المرأة على التأقلم مع التغيرات والتحديات المصاحبة للحمل مهمة جدًا لصحة المواليد، لا سيما أنها تتأثر بمستوى التوتر الذي يصيبها.

وتوصل الباحثون بعد متابعة ٢٣٠ امرأة حامل كان معدل أعمارهن ٣٦ عامًا، إلى أن السيدات اللاتي عبرن عن التفاؤل والثقة والرضا والإيمان بالقدر، أنجبن أطفالًا أكثر وزنًا من الأطفال الذين ولدوا لنساء أقل تفاؤلًا، وأقل قدرة على السيطرة على حياتهن.

وقالت الدكتورة كريستين ريني الباحثة في الجامعة: إن أوزان الأطفال القليلة عند الولادة، وعدم اكتمال نموهم بسبب توتر الأم أثناء الحمل، هي من أهم الأسباب الرئيسة للوفاة بين المواليد الجدد والرضع من الناحية العلمية المعاشة.

خارج منطقة التغطية

لسان غالي الثمن !

نذير مصمودي

لم يكن يصدق أن الطب الحديث توصل إلى فتح طبي جديد عبارة عن إمكان زرع لسان إنسان لإنسان آخر، على غرار تمكنه من زرع الكلية والبنكرياس وقطع الغيار الأخرى!

كنت أعتقد أنه يمزح عندما عرض عليَّ فكرته، فكرة عرض لسانه للبيع، لكنه بدا جادًا عندما طلب مني أن أكتب له صيغة دعائية للعرض، حاولت إقناعه بالعدول عن هذه الفكرة الغريبة، وعرضت عليه طرقًا أخرى إذا كان يريد تحسين حالته المادية، مثل التجارة بالقات والترويج له بأوروبا بديلًا عن المخدرات.. لكنه أكد أن المسألة ليست مادية.

قلت: وما هي إذن؟

قال: إن لساني لم تعد له أي وظيفة، فهو غير صالح للاستعمال في بيئة لا تحب إلا ألسنة البقر المذبوح!

قلت: وبكم تحب بيعه؟

قال: السعر الأدنى مائة ألف دولار غير قابل للمساومة، وللجادين فقط.

قلت: هذا سعر غال.

قال: لا تنس أن لساني غير مستعمل، وبمواصفات Full options... صالح للاستعمال في كل شيء...

قلت: غير مستعمل حتى في البيت؟

قال: لا، إنه مبرمج على الصمت، وإذا نطق فلا يقول إلا كلمة طيبة من قبيل: «حاضر سيدتي.. طلباتك أوامر وما شابه»... ثم حكى لي قصة طريفة، قال: عقدت العزم مرة على أن أقول بعظمة اللسان: لا، أقولها لزوجتي عندما تطلب مني شراء فستان جديد عندما أتسلم راتبي آخر الشهر كعادتها، لكنني رأيت أن الأمر يحتاج إلى فترة تدريبية، فكنت أدخل في كل مساء غرفة معزولة، وبعد إحكام إغلاقها أبدأ بالصراخ «لا.. لا.. لا..» إلى أن أزهق.

وجات نهاية الشهر، وتسلمت الراتب، ودخلت إلى البيت متأخرًا، فإذا بأم العيال- الله يرضى عليها- توقعني في الحرج، وتطلب مني ما كنت دربت نفسي على رفضه.

استجمعت قواي، ثم صرخت في وجهها: لا.. لن أشتري لك الفستان..».

قالت بضحكة صفراء: هذه لغة جديدة؟!!

قال: وقبل أن تطلق لسانها كالعادة رفعت الراية البيضاء، وقلت: عفوًا حبيبتي، أنا أقصد ألا أشتري لك ما طلبته الليلة، فأنا مرهق، وأعدك غدًا بتنفيذ كل طلباتك فجرًا قبل طلوع الشمس.. وانتهى الأمر بسلام.

قلت وأنا أتمايل من الضحك: هذا لسان مميز، وتالله لو علمت به نساؤنا لتنافسن على شرائه بأغلى الأثمان، ثم تخيلت امرأة أعرف لسان زوجها جيدًا، تخيلت أن لسان زوجها قطع في حادث مروري بعد دعوة عليه بظهر الغيب، وتمكن الأطباء من زرع لسان آخر له شبيه بلسان صاحبنا.. ما الذي سيحدث في حياة الزوجة؟!

فستان كل شهر.. يا للفرحة!

الرابط المختصر :