; دور الآباء في ضبط سلوك الأبناء | مجلة المجتمع

العنوان دور الآباء في ضبط سلوك الأبناء

الكاتب هناء محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1998

مشاهدات 77

نشر في العدد 1324

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 03-نوفمبر-1998

• حاجة الطفل إلى القدوة داخل المنزل تزداد في مرحلة الطفولة المتأخرة وبداية البلوغ

• على الأب تقوية الوازع الديني لدى الابن بالخوف من الله والصلاة والصدقة والتوجيه الحسن

«... الأب راع ومسؤول عن رعيته...» هكذا جاء الحديث النبوي مؤكدًا دور الأب في حياة الأسرة، وبخاصة ضبط سلوك الأبناء، وتقديم القدوة الصالحة لهم، وهو ما تزداد الحاجة إليه في مرحلة الطفولة المتأخرة، وبداية البلوغ.

 في هذا الحوار مع الخبير التربوي على لبن أحد رجال التعليم الأزهري، تتضح لنا أهمية قيام الأب بتقوية الوازع الديني لدى ابنه، بتعويده على الخوف من الله وتربية جوارحه من خلال الصلاة، والصدقة، فضلًا عن القول والتوجيه الحسن.

 في البداية، ما دور الأب في الأسرة؟

 للأب دور خطير في تربية أولاده الذين هم في سن الطفولة المتأخرة، وسن بداية البلوغ؛ إذ يغلب على هذه السن القابلية للاستهواء، وسرعة الاستجابة والتأثر وتقليد المثل العليا إذا رأوا أمامهم النموذج والقدوة المحببة إلى نفوسهم.

 ففي هذه السن الصغيرة يكونون في حاجة إلى معاونة والديهم في كثير من أنشطتهم وواجباتهم. سواء المدرسية أو الخلقية أو الإيمانية، وغير ذلك من الأنشطة التي تؤدي إلى تنمية شخصية الطفل في جميع جوانبها.

 الاعتذار بالمسؤوليات

 يتعلل بعض الآباء بمسؤولياتهم الدعوية أو المهنية، فهل يمنع هذا من أن يكون لهم دور في متابعة أولادهم في الواجبات المدرسية مثلًا؟

لا بُدَّ من متابعة الأولاد في أثناء استذكار دروسهم، وتوجيه النصح لهم، فالأب عليه مثلاً:

 1- أن يعرف جوانب الضعف والقوة عند الطفل ليحسن توجيهه.

٢- مساعدته في تقسيم وقت المذاكرة بين مختلف المواد الدراسية، على أن يتخلل ذلك فترات راحة وترويح.

٣- مساعدته على اختيار المكان المناسب للاستذكار.

٤- التوجيه بحلم وأناة، دون تضخيم للهفوات مع المكافأة على الإنجازات، وإن كانت قليلة.

٥- البعد عن النقد اللاذع، والتركيز على الإيجابيات لرفع الروح المعنوية للطفل، وزيادة ثقته بنفسه.

 ٦- عدم إفشاء أخطائه أمام الآخرين، وتجنب النصح الجماعي.

٧- النوم المبكر، والاستيقاظ المبكر.

٨- إبعاده عن المشكلات المنزلية، ووقايته من عوامل التشتيت كمشاهدة التلفاز، أو سماع راديو أو تناول المسليات كاللب وخلافه أثناء الاستذكار.

٩- الاتصال بالمعلمين بشكل دوري لتحقيق التعاون بين البيت والمدرسة.

  10- يفضل تخصيص 10 دقائق للقرآن الكريم عند افتتاح المذاكرة.

 إيقاظ الإيمان.

 وكيف يمكن للاب تقوية الجانب الإيماني لدى أطفاله؟

يستطيع بعدة طرق، وعديد من الوسائل منها:

- إيقاظ الطفل لأداء صلاة الفجر في المسجد، ومتابعته في بقية الصلوات، أما الطفل الذي لم يعوده أبواه على الصلاة منذ سن السابعة، ويكون قد تخطى العاشرة فلا يصح معه العقاب البدني إلا بعد فترة طويلة من التدريب المتدرج حتى يتعود الصلاة، وذلك عوضًا عن فترة التمهيد والتدريب التي حددها رسول الله ﷺ بثلاث سنوات من ٧-١٠ سنوات.

- مشاركة الوالدين لأولادهما في أذكار اليوم والليلة، وعند قراءة الورد القرآني بحيث يتجمع أفراد الأسرة حتى تتنزل عليهم الرحمة والسكينة، وإظهار الخشوع في القراءة، مع متابعة الطفل وتعويده على حفظ القرآن الكريم، وتعريفه بحديث رسول الله ﷺ: «من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجًا من نور، ضوره مثل ضوء الشمس، ويكسى والداه حلتان لا يقوم بهما الدنيا، فيقولان بم كسينا هذا؟ فيقال بأخذ ولدكما القرآن».

- تشجيع الأولاد على المشاركة في الأنشطة المسجدية، واقتناء ولصق لوحات الأذكار، والفضائل.

- مكافأته على تحريه الدائم للحلال والحرام وعلى التخفي بالطاعات لتنمية ضميره الديني والخلقي، يقول رسول الله ﷺ «ما أسرَّ أحدٌ سريرة إلا كساه الله جلبابها إن خيراً فخير، وإن شراً فشر».

- تدريبه على البذل والعطاء، بإخراج الصدقات من مصروفه الخاص حتى يتعود عمل نوتة عبادات اليوم والليلة، والأعمال الخيرية، والمكافأة.

 مشاركتهم اللعب

 في هذا الإطار: هل للترويح أثر إيجابي على نفسية الطفل؟

 لا شَكَّ في أن الاهتمام بالترويح عن النفس بجانب الاهتمام بأداء العبادات أمر مهم، وجعل الأمر ساعة وساعة، كما قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة»، ثلاث مرات.

ماذا عن جلوس الأبناء المشاهدة برامج التلفاز؟

إن التلفاز يفيد في تقديم بعد المعلومات الجديدة التي تزيد من ثقافة الطفل، إلا أنه يقدم أيضا برامج مفسدة وباطلة، فيذهب هذا الباطل بما يظن به الخير والمعروف أن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.

 وهذه المعلومات التي يمكن أن يحصل الطفل عليها من برامج التلفاز يمكن للطفل الذكي أن يتحصل عليها من مصادر أخرى.

 احترام «الملكية»

 بعض الأطفال يميلون إلى العزلة، فكيف يجعل الآباء لأطفالهم علاقات اجتماعية؟

لا بُدَّ من معاملة الوالدين لأولادهما بعدالة عند فض منازعاتهم، وتدريبهم على احترام ملكية إخوتهم وغيرهم، وتخصيص مكتب لكل طفل، أو على الأقل بمفتاح خاص، وتعريفهم بحديث النبي ﷺ «ولا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعباً ولا جاداً، فإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه فليردها عليه».

ويشير الخبير التربوي إلى أهمية تعويد الإخوة على استخدام لغة التخاطب المثلى، وتدريبهم على النداء بأحب الأسماء، مع تشجيع الأبناء بالجوائز على خلق الإيثار والتفاني في خدمة الغير، وزيارة المريض، وأداء واجب العزاء والتهنئة في المناسبات السارة، وصلة الرحم.

 كذلك من الأهمية بمكان انتقاء الوالد لأصدقاء ابنه بطريقة غير مباشرة، وإشراكهم معه في عمل جماعي حتى تتوطد بينهم أواصر المحبة مع الحرص البالغ على أن تتوافر في هذا الصديق صفات الشخصية المتكاملة التي تنشدها، يقول الرسول ﷺ: «الناس كابل مائة لا تكاد تجد بينهم راحلة».

الرابط المختصر :