العنوان المجتمع الأسري: (العدد: 1234)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يناير-1997
مشاهدات 100
نشر في العدد 1234
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 14-يناير-1997
المجتمع تحاور الداعية الإسلامي وجدي غنيم حول ثقافة المرأة ودور المرأة الداعية
● أنصح الأخت المسلمة بأن توازن بن رعاية بيتها وأولادها وبين قراءتها وأنشطتها الدعوية.
أجرت الحوار: أحلام علي
الداعية الإسلامي وجدي غنيم هو أحد الدعاة البارزين المهتمين بالأسرة المسلمة باعتبارها اللبنة الأساسية للمجتمع المسلم، وهو بالإضافة إلى دراسته التجارية؛ حيث حصل على بكالوريوس التجارة عام ۱۹۷۳م، إلا أنه اتجه لدراسة القرآن والدراسات الإسلامية؛ حيث حصل على شهادة "عالية القراءات" من معهد الإسكندرية الديني، كما حصل على ماجستير في الدراسات الإسلامية.
التقته المجتمع وأجرت معه هذا الحوار عن القصور في ثقافة المرأة المسلمة وعن الدور المرجو من المرأة الداعية:
● توجد ظاهرة ملموسة في بيوتنا الإسلامية وهي قصور ثقافة المرأة المسلمة وعدم اهتمامها بالقراءة على الوجه الذي يؤهلها لمعرفة المسؤوليات الملقاة على عاتقها تجاه أسرتها وتجاه الأمة الإسلامية؛ فما هي الأسباب التي تغذي هذه الظاهرة؟
● بداية أشكر مجلة المجتمع الكويتية التي أتاحت لي الحديث على صفحاتها المضيئة بكلمات الحق، وهي مجلة غنية عن التعريف لما لها من دور بارز وبصمات وضاءة على ساحة الإعلام الإسلامي وأقول: إن الإسلام وهو ديننا الذي أعزنا الله عز وجل به يأمرنا بالاطلاع وبالقراءة وبالتثقيف وبالعلم، ويكفي أن أول كلمة نزلت علي النبي صلى الله عليه وسلم «اقرأ».
والإنسان عندما يخرج من بطن أمه إلى هذه الحياة فهو لا يعرف شيئًا كما قال الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)﴾ (النحل: 78) فإذا ظل الإنسان على ما هو عليه ولم يتعلم ولم يتثقف سوف ينسب إلى أمه كأنه خرج لتوه من بطنها. ولذا يطلق عليه لفظ "أمي". كما قال الله عز وجل في سورة البقرة ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78)﴾ (البقرة: ٧٨)، وهناك سورة تسمى سورة القلم ﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)﴾ (القلم: 1).
فالإسلام دين العلم والمعرفة والعمل والثقافة الهادفة، والرسول صلى الله عليه وسلم عندما يتكلم في حديثه «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، يعني أن المؤمن قوي في كل في كل شيء، في وفي علمه، وفي ثقافته، وهكذا بنيته، وفي دينه.
فالثقافة أمر مهم وضروري ولا بد أن تلتزم به المرأة خاصة في أيامنا هذه، فالآن كثرت الدعوات الهدامة من أبواق الناعقين والناعقات، فكيف يتسنى للمسلمة أن تزود عن بيتها وأمتها إذا كانت غير مؤهلة لذلك؟
فمن خلال التفقه في الدين والمعرفة والقراءات المفيدة تتعرف المرأة على واجباتها نحو أسرتها ونحو ربها ونحو الأمة الإسلامية، وبالتالي تشعر بأهمية المسؤولية الملقاة على عاتقها.
أما عن الأسباب التي تغذي ظاهرة ثقافة المرأة المسلمة فهي المرأة نفسها، وإني لأحزن كثيرًا على الوقت الذي تضيعه الأخت المسلمة بدون فائدة. فتجد المرأة تجوب الأسواق بالساعات وعندما تسأل عن قراءتها تقول ليس لدي وقت.
مصادر التثقيف الهادفة:
● كيف تبدأ المرأة المسلمة التثقيف؟ وهل هناك مصادر محددة للتثقيف لا تتعداها في البداية؟
● تبدأ المرأة المسلمة بالاطلاع على الفقه والسيرة والتفسير فهذه هي الأساسيات التي يجب البدء بها، ولابد أن يقترن ذلك بالتقوى فالله عز وجل يقول: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)﴾ (البقرة: ٢٨٢)، أما مصار التثقيف بعد ذلك فهي عديدة. والمثقف ليس هو الذي يقرأ كثيرًا، ولكن الذي يقرأ جيدًا.. فلا تمسك المرأة بتلابيب المجلات الهابطة والجرائد التي يصفها علماؤنا بأنها النطيحة والمتردية وما أكل السبع، وتقرأها وتظن بأن هذا تثقيف، لا، فهناك مجلات علمية بها تخصصات معينة وفيها علم غزير وثقافة طيبة، والمسلم عندما يطلع عليها يلبسها ثوب الإسلام
ضرورة الربط بين المعرفة والإيمان بالله:
ويجب على المسلم والمسلمة عند قراءته واطلاعه أن يستشعر من خلالها عظمة الله سبحانه وتعالى. فإن من عظمة إسلامنا أنه يجعلنا تؤمن بعلم الغيب الذي لم تره من خلال علم الشهادة الذي رأيته وعاينته، فمثلًا عندما أقرأ عن النوم وما يحدث لأجهزة الجسم أثناء النوم؛ اربط بين ذلك وبين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون...» الحديث، فمن خلال العلم الدنيوي علم الشهادة تؤمن بالآخرة علم الغيب أيضًا المسلم عندما يزور الآثار هذا نوع من الاطلاع على علم الآثار ولكن تذهب إليها بنية الاعتبار وليس بنية الانبهار، فمثلًا في مصر الأهرامات هرم «خوفو وخفرع ومنقرع». هذه عندما نراها تربط بينها وبين قول الله عز وجل: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)﴾ (الفجر: 10-14).
فلا ننبهر بعمل هؤلاء بقدر ما تقيم كيفية علاقة هؤلاء الأقوام بالله.
هذا هو الأساس. وما العبرة بوجود تكنولوجيا وعلم غير مرتبط بالله، فالله عز وجل يحدثنا عن بلقيس وعرشها عندما قال فيها الهدهد: ﴿إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) ﴾ (النمل: ۲۳).
وقيل بأن عرشها كان عبارة عن قصر به ٢٦٥ فتحة تجاه المشرق و٣٦٥ فتحة ناحية المغرب والشمس كل يوم تشرق من فتحة وتغرب من الفتحة التي أمامها في المغرب، وفي اليوم التالي تشرق من الفتحة التي بجوارها وتغرب من الفتحة التي تقابلها في المغرب، وذلك على مدار أيام السنة كلها، أنظروا إلى مدى التقدم التكنولوجي في البناء الهندسي.. ولكن ما فائدة ذلك؟.. الهدهد يقول عنهم ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25)﴾ (النمل: ٢٥)، فهؤلاء القوم لم يربطوا تقدمهم التكنولوجي بالله.
لذا من عظمة إسلامنا أننا نسمي حضارة الإسلام «حضارة اليوم الآخر»، إذن الأخت المسلمة عليها أن تربط ثقافتها والمعلومات التي تقرأها بالإسلام وبالآيات وبالأحاديث، فتشعر بأهمية ما تعرفه وما تطلع عليه من معلومات ولا يكون الأمر مجرد تحصيل حاصل.
ضرورة الاطلاع على العلوم الدنيوية:
● هناك من تظن بأن القراءة لا يجب أن تتعدى «الفقه- التفسير- السيرة ...» وأن القراءة غير ذلك مضيعة للوقت، فما تعليقكم؟
● هذا مفهوم خاطئ، فالله عز وجل يقول في سورة فاطر: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)﴾ (فاطر: ٢٧-٢٨)، انظروا إلى الآية إنما يخشى الله من عباده العلماء، جاءت في سياق الحديث عن الثمرات والجبال والدواب والناس والأنعام.. هذه الآية شملت جميع العلوم الدنيوية:
علم بيولوجي خاص بالنبات: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾، وعلم جيولوجي: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾، وطب بشري: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾، وطب بيطري ﴿وَالْأَنْعَامِ ﴾ وهكذا...
فالعلماء في الآية ليس المقصود بهم علماء أن الفقه بالذات يجب أن يتخصص الدين. صحيح أن فيه فئة من الناس هذا ليس فيه نقاش، فالله عز وجل يقول في سورة التوبة ﴿۞ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)﴾ (التوبة: ١٢٢).
لكن القراءة والاطلاع يجب أن تكون في الفقه والتفسير والحديث والعلوم الأخرى.
أيضًا قراءة المجلات الثقات والتي تأتينا بأخبار عالمنا الإسلامي بدون تلبيس ولا غوغاء فهذا جانب هام جدًّا ولا ينبغي إهماله.
التوازن بين الواجبات:
● بعض الأخوات المسلمات ينشغلن بعد الزواج ومجيء الأبناء عن الأنشطة الدعوية وعلى رأسها القراءة بسبب عدم وجود وقت فائض لذلك، فكيف تتمكن الأخت المسلمة من التوفيق بين الناحيتين بحيث لا يطغى جانب على آخر؟
● أنصح الأخت المسلمة بأن يكون عندها توازن، فالإنسان عبارة عن عقل وروح وجسد... الحضارات السابقة كانت تركز على جزء واحد من هذه الثلاثة.
فالحضارة اليونانية كانت تركز على العقل «الفلسفة»، والحضارة الهندية كانت تركز على الروح «يوجا»، والحضارة الإغريقية كانت تركز على الجسد «المصارعة.. وغير ذلك».
ومن عظمة إسلامنا أنه جعل هناك توازن بين الثلاثة.. فالله عز وجل خلق الرجل بطبيعة الرجل لوظيفة الرجل، وخلق المرأة بطبيعة المرأة لوظيفة المرأة، وهناك من الأعمال التي تقوم بها المرأة لا يستطيع الرجل أن يقوم بها مثل: تربية الأولاد وشؤون البيت فلابد للمرأة أن تعطي الزوج حقه. وتعطي الأبناء حقوقهم، وتعطي بيتها حقه، وتعطي روحها حقها بالمداومة على الذكر حتى أثناء أداء الأعمال المنزلية ولا تغفل عن ذكر الله، وتعطي جسدها حقه.. وكذلك تعطي عقلها حقه بتغذيته بالعلم النافع المفيد، وبالقراءات الهادفة.
إذن لابد من التوازن في حياة المسلمة وبالاستعانة بالله عز وجل يبارك الله لها في أعمالها وفي وقتها..
قيدوا العلم بالكتابة:
● مقولة تتردد كثيرًا من المسلمات وهي لا أحب القراءة وبأنها تكتفي بسماع أشرطة، وحضور دروس دينية، فهل في ذلك عوض حقيقي عن القراءة؟
● أولًا: الشريط يكون خلاصة قراءات كثيرة فياليت المسلمة تسمع أشرطة، ففي هذا خير كثير ولكني أطالبها بأن تتفاعل مع ما تسمع، وهناك مقولة قيدوا العلم بالكتابة، فياليتها تمسك بورقة وقلم وتسجل ما استفادت به من الشريط أما
مسألة السماع فقط فهذه غير مجدية.
التليفزيون وانخفاض ثقافة الأسرة:
● هناك رأي يقول بأن وجود التليفزيون في البيت هو السبب في اضمحلال المستوى الثقافي للأسرة المسلمة وبسببه لم تعد هناك قراءة ومناقشات داخل الأسرة كما كان عليه الحال من قبل، فما رأيكم؟
● هذا صحيح تمامًا.. فإن وجود التليفزيون اليوم لا يسبب اضمحلالًا فكريًّا وثقافيًّا فحسب، ولكنه ولست مبالغًا في: هذا يسبب تخلفًا عقليًّا وخاصة عند الأطفال، وأثاره التربوية سيئة إلى أبعد مدى.. كما أنه خلق في المرأة خاصة التمرد. كراهية الزوج- الشك في الزوج- يصيبها بالملل والغباء وكذلك الأطفال، فليس فيه علم مفيد ينير البصيرة، بل برامجه تطمس البصيرة.
إنه غثاء من القاذورات وبث المنكرات والمعاني الخاطئة، واليوم يأتون بالخنزير والأطفال تلعب معه حتى يعدوا جيلًا غريبًا عنا، فنحن نكره الخنزير ولم نره، أما اليوم فالتليفزيون يخلق نوعًا من الألفة مع هذا الحيوان.
هذا هو حال برامجنا لا يوجد فيها علم ولا ثقافة وانشغلت بالفعل الأسر المسلمة بهذا الجهاز المدمر فَمَن من الأطفال يترك المسلسل ويقرأ قصة هادفة أو حتى الكبار، لذا أطالب كل أسرة مسلمة إذا اقتنوا التليفزيون بأن يكون معه فيديو، لأن التليفزيون يعلي علينا برامجه الغثة، أما الفيديو فنحن نتخير من خلاله الهادف من البرامج للأطفال والكبار.
● على صعيد آخر نرى هذا الجهاز في الغرب داخل كل بيت ولكن الغربيين يهتمون بالقراءة والتثقيف إلى درجة أوجدت بالفعل فجوة حقيقية تثبت بأن الشعوب العربية غير قارئة كالشعوب الغربية، فما تعليقكم؟
● الغربيون قوم عمليون حتى في الغث من حياتهم، فالأغنية الغربية لا تتعدى 4 أو 5 دقائق أما الأغنية العربية ساعتين وأكثر البرامج هناك منها العلمي والثقافي الذي يدفع الأسرة للتنقيب والمعرفة والاطلاع حتى على مستوى الأطفال تكون بينهم مناقشات علمية وثقافات هادفة فالبرامج هناك ليست تافهة مثل برامجنا..
شمولية الدعوة إلى الله:
● نختم حوارنا بنصيحة من الداعية وجدي غنيم إلى المرأة المسلمة بصفة عامة وإلى الداعيات إلى الله بصفة خاصة.
● يقول الله- عز وجل- في سورة الذاريات ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)﴾ (الذاريات: 55) فأذكر نفسي والأخوات المسلمات بطاعة الله جل وعلا في السر والعلانية، ومزيد من محبة الزوج وطاعته في الخير، ومزيد من الدعاء إلى الله، ومزيد من العطاء للإسلام، فنحن ضيوف في هذه الدنيا، ولن ينفعنا سوى العمل الصالح، فالله عز وجل يقول في سورة الشعراء ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾ (الشعراء: 88-89) أيضًا وهذه نقطة هامة لمزيد من القراءة وكثرة الاطلاع على العلوم المفيدة الهادفة ومتابعة أخبار عالمنا الإسلامي، فبدون ذلك لن تدرك أهمية مسؤوليتها، والداعيات إلى الله أقول قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾ (فصلت: 33) والداعية لابد أن يكون سلوكها مناسبًا لما تدعو إليه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)﴾ (الصف: 2)، لأن المرأة بطبيعتها إذا طلبت منها عمل شيء تريد أن تراه فيك أولًا، كما أنصحها بالشمول في الدعوة ولا تركز على شيء دون آخر. لمن تدعينها؟ قومي يا أختاه اعبدي ربك أمام المرآة «بالتزين لزوجك» ما أريد منك أن تقولي: أكتسب المؤمن بعد تقوى الله خير من امرأة صالحة.. إذا نظر إليها سرته ...».
فلابد أن يكون لدى الداعية إلى الله اتساع مفهوم للدعوة الإسلامية وسعة إدراك وليس ضيق أفق أيضًا يجب أن يكون عندها اتساع مفهوم للطاعة والعبادة والعبودية لله، واتساع مفهوم الجهاد فهو يشمل جهاد النفس وطاعة الزوج وتربية الأولاد... إذن لابد من اتساع مفهوم الدعوة إلى الله.
صحة الأسرة
الأنفلونزا.. مرض الصغار والكبار
● العدوى تكون عن طريق الرذاذ الصادر عن المصاب في حالة السعال أو العطس أو التنفس.
بقلم: د. زياد التميمي[1]
الإنفلونزا مرض فيروسي حاد يصيب المجاري التنفسية بسبب فيروس مكون من ثلاثة أنواع، وتؤدي لظهور أعراض حادة مفاجئة من الصداع والآلام الجسمية والحرارة مع التعب والإجهاد.
التاريخ: تفيد المصادر العلمية أن الإنفلونزا لم تكن معروفة في أوروبا حتى نهاية القرن التاسع عشر عندما حصلت الهجمة الوبائية الأولى عام ۱۸۸۹م، ثم بدأت الهجمات تتوالى على أن أشدها كانت تلك التي انتشرت في العالم كله وأدت إلى وفاة ما يقرب من أربعين مليونًا من البشر، وبعد ذلك عاودت الإنفلونزا غاراتها في أعوام ,٣٣ ٤٧, ٥٧، ٦٨ ميلادية، وبالرغم من تناقص حدة الأوبئة وتقاصر انتشارها، إلا أنها لازالت تشكل خطرًا لا يستهان به على الصغار والكبار، مع حدوث دوري للأوبئة المحلية كل سنة إلى عشر سنوات.
الأسباب الرئيسية للإنفلونزا:
كما ذكرنا فإن سبب الإنفلونزا هو فيروس بأنواع ثلاثة (A) (C) (B)، والإصابة بأحدها لا تضفي مناعة ضد الأنواع الأخرى، فأما النوع الأول فإنه الأخطر والمسؤول عن الأوبئة المتجددة سنويًّا أو أكثر، وذلك لأنه يملك قدرة شديدة على تغيير صفاته الممرضة والتي يستطيع بها أن يضلل جهاز المناعة لفترة وجيزة، حيث تنتج الأجسام المضادة التي تقضي عليه إلا إذا توفرت ظروف أخرى مثل سوء صحة المريض عمومًا لصغر سنه أو كبره أو وجود أمراض مزمنة في القلب والرئتين وغيرهما، وهذه الحالة قد تعطي الضوء الأخضر للجراثيم للتدخل السريع على شكل التهابات رئوية أو غيرها، أما إذا حالت الظروف العامة للمريض من مساعدة الفيروس فإن جهاز المناعة بفضل الله سرعان ما يحدد العدو ويتدخل لإنهاء الاعتداء.
وتعتمد خطورة الإنفلونزا على عاملين:
الأول: نوع الفيروس، فالأخطر هو النوع الأول (A).
ثم الثاني (B)، ومدى انتشار الوباء. فكلما أتسع نطاق المرض كلما صارت العدوى أشد والوفيات أكثر، ولكن قوة المرض ليست دائمًا بنفس الدرجة فإنها تتراوح بين الخطير المؤدي للوفاة والخفيف الذي يعطي مناعة كاملة بدون ظهور أعراض سريرية، وعامل الخطر الثاني هو أي أمراض مزمنة سابقة يعاني منها المريض.
أسلحة فيروس الإنفلونزا:
هذا الكائن الحي الذي يتراوح حجمه بین ۸۰ و۱۲۰ نانومتر «حيث النانومتر يساوي جزءًا من ألف مليون جزء من المتر» يملك من الأسلحة ما حير العلماء الأفذاذ، فأما الفيروس الأول (A) فإنه يملك سلاحين مشرعين كأنهما سيفان يبطش بهما بالخلايا بكل عنف، ويرمز للسلاح الأول بالحرف (H) فكأنه قنبلة الفيروس الهيدروجينية، وهذا السلاح قابل للتطوير والتغيير حسب الظروف والسلاح الثاني يرمز له بالحرف (N) فكأنه قنبلة الفيروس النووية، وهو أكثر ثباتًا لكنه فتاك كالآخر، وللعلم فإن الإنفلونزا قد تصيب كائنات أخرى غير الناس مثل الحصان والطيور كالبط والديك الرومي، ويقال أن اسم الإنفلونزا مشتق من أنف العنزة، حيث تم عزل الفيروس أول مرة.
العدوى: تتم العدوى مثل باقي أمراض الجهاز التنفسي عن طريق الرذاذ المتطاير من الشخص المصاب في حالة السعال والعطس والتنفس، فإذا صادف نزول الفيروس على الأغشية المخاطية للشخص السليم ولو بأعداد قليلة فإنها تكفي لبدء المرض؛ حيث تكون الخطوة التالية هي التكاثر بأعداد رهيبة في زمن قياسي وينتشر الفيروس إلى أبعاد الجهاز التنفسي وتتهاوى أمامه الحصون الأمامية المكونة من الأغشية المخاطية، لكن بفضل من الله فإنه لا يستطيع تجاوز ذلك إلى الخطوط الخلفية، حيث تقف خلايا المناعة على أهبة الاستعداد وتكون أنتجت أسلحة خاصة خلال ساعات من حصول الاعتداء، لكن في بعض الحالات المضاعفة قد يصل الفيروس إلى الرئتين وربما الجهاز العصبي المركزي مؤديًّا لما يسمى بمرض راي.
الأعراض وفترة الحضانة:
فترة حضانة المرض تتراوح بين ثمانية عشر ساعة وثلاثة أيام كحد أقصى.
ويبدأ المرض فجأة حتى أن بعض المرضى يستطيع أن يحدد ساعة بدء المرض، ويكون على شكل أعراض عامة أهمها صداع أمامي شديد في الجبهة وخلف العينين يزداد بحركة العيون، ويتبع ذلك الام شديدة في الجسم، خاصة الأطراف السفلية، ومنطقة أسفل الظهر، ثم ترتفع الحرارة وتتبدل إلى شعور بالبرد، وقشعريرة، وربما ارتجاف الأطراف والفك، ثم بعد ذلك تظهر أعراض الجهاز التنفسي مثل زيادة الإفرازات وسيلانها بغزارة مع سعال وعطس، وأحيانًا الم شديد في الصدر، وقد تظهر على المريض أيضًا أعراض الجهاز العصبي مثل الخوف والقلق والإنهاك
المضاعفات والأخطار:
أهمها الالتهاب الرئوي الذي قد يكون من نفس الفيروس أو من جراثيم انتهزت الفرصة وتسللت للرئتين، والتهاب المخ الذي يعرف باسم مرض رأي، وقد وجد أن استعمال الأسبرين مع الإنفلونزا تزيد من إمكانية الإصابة بمرض راي.
الوقاية ضد الإصابة:
يوجد تطعيم الأنواع الفيروس الثلاثة لكن هناك حدود لاستعماله، أولًا: تطوير الفيروس لأسلحته الهجومية، وثانيها بعض المضاعفات للتطعيم نفسه، لكن هناك فئة من الناس يتطلب حالهم التطعيم على اعتبار اختيار أهون الشرين وهم مرضى القلب الروماتيزمي وغيره، ومرضى الجهاز التنفسي المزمنين ومرضى السكر، ومرضى أديسون و«هو قصور الغدة الكظرية فوق الكلوية»، وكذا المرضى الذين تستدعي حالتهم استعمال مثبطات المناعة والأسبرين، وأما المرأة الحامل فإنها تطعم إذا كانت واحدة من هذه المجموعات.
ويجب العمل على إبعاد الأصحاء عن مريض الإنفلونزا خاصة الفئات التي ذكرنا وكبار السن والأطفال.
وجه آخر من أوجه الوقاية هو الامتناع عن التدخين، ليس في حالة انتشار الإنفلونزا ولكن للأبد فإن الدخان يعمي جهاز المناعة في المجاري التنفسية، فلا تعود تعرف كيف تتصرف، ولا ماذا تفعل وإذا بالمريض أعزل بلا سلاح، لذا فإن من عين الحكمة أن يمتنع المدخن عن تدخينه رأفة بنفسه وبغيره فقد أفادت الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية أن الإنفلونزا تقضي على عشرة آلاف إلى أربعين الفًا سنويًّا جلهم من المدخنين.
العلاج:
يقوم أساس العلاج على مكافحة الأعراض وذلك باستعمال الأدوية المهدئة للآلام ما عدا الأسبرين الذي يمنع استعماله تمامًا وعلاج الرشح والزكام، وكذلك استعمال الفيتامينات خاصة فيتامين ج، كما يجب الخلود التام للراحة واستعمال المشروبات الدافئة، وعدم أكل الطعام عسير الهضم..
الهامش:
[1] - أخصائي أطفال بمستشفاي الرس-السعودية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل