; المجتمع الأسري (العدد 1217) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1217)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-سبتمبر-1996

مشاهدات 90

نشر في العدد 1217

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 17-سبتمبر-1996

لمسات في التربية من جدي الشيخ علي الطنطاوي (12)

الفرصة ذبابة

الذباب والبعوض من ألد الأعداء بالنسبة لجدي! لذلك كان يرش غرفته - كل حين- بمبيد الحشرات ثم يغلقها تمامًا لمدة ساعتين أو نحوها، بعد ذلك يظل الباب مغلقًا، فإذا أردنا الدخول إلى غرفته أو الخروج منها فلا يسمح لنا يفتح الباب على مصراعيه، إنما نفتحه الصغيرة، ثم نغلقه على الفور، رغم ذلك استطاعت ذبابة التسلل - ذات يوم- إلى غرفة جدي، ثم وقفت على النافذة، فطلب مني المسارعة إلى قتلها، فقمت بتثاقل، وأخذت أبحث عن مضرب الذباب بتكاسل، ثم مشيت ببطء حتى وصلت إلى النافذة؛ لأجد الذبابة قد طارت بعيدًا ولم أعد أراها، وأخذت أبحث عنها وأدور هنا وهناك، لكنها اختفت في أرجاء الغرفة الكبيرة المكتظة بكتب جدي وأوراقه، عندئذ غضب مني جدي لتباطئي في تنفيذ أمر مهم بالنسبة له، ولتأخري في الاستجابة، ولأني اضطررت بعدها لإضاعة وقت طويل ريثما عثرت على الذبابة، وتمكنت من قتلها.

يومها قال لي جدي: احفظي هذا الدرس جيدًا يا ابنتي، وإياك أن تنسيه: «الفرصة ذبابة»! إن فرص الحياة كفرص قتل الذبابة تمامًا، فإن تباطئت أو تلكئت خسرت كثيرًا يا ابنتي، فلا تتأخري - في المستقبل- عن أي عمل مهم، ولا تتكاسلي مرة ثانية، فإن فرص الحياة لا تنتظرك، وستضيع منك - إن لم تغتنميها- كما طارت الذبابة الآن، وستحتاجين بعدها لبذل جهد أكبر وإضاعة وقت أطول في البحث عنها من جديد، بل ربما لا تعود الفرصة أبدًا.

كان الدرس واضحًا الذي لا يغتنم الفرصة باقتناصها فورًا ستفوته ويندم على فواتها حين لا ينفع الندم، ولم يكن المقصود أن أكون متهورة متسرعة، بل أن تكون ردود أفعالي سريعة في المواقف الواضحة التي لا تحتاج إلى أعمال فكر أو التأني لاتخاذ قرار، وأن أبادر إلى التحرك فورًا - في حالة الحاجة إلى العمل- دون تردد أو تباطؤ أو تكاسل.

ذلك درس مازلت أحفظه بكل وضوح بعد عشرين عامًا، وأحدث عنه الصديقات والأقرباء، وهو درس يتجلى أمام عيني كلمّا رأيت ترددًا يقود إلى إضاعة فرصة، أو تكاسلًا يؤدي إلى تفويت منفعة، ولطالما رأيت مواقف ازداد فيها العلاج صعوبة «حتى ليكاد يستعصي أحيانًا» بسبب التأخر في التحرك الإيجابي الفاعل... تستوي في ذلك صغائر الأمور «مثل التأخر في كنس قطع من الزجاج المتناثر عن الأرض، مما يتسبب في جرح بليغ بقدم أحد الأطفال قد يستدعي تدخلًا جراحيًا لمعالجته» وعظائمها «كالتردد والتأخر في معالجة عيب في الطبع لدى أحد الصغار - مثل الأنانية أو العدوانية - بحجة أنه طفل صغير، ثم يكبر الصغير ويكبر معه عيبه فيصبح علاجه من المستحيلات».

عابدة فضيل العظم

دور الأسرة في تقويم السلوك العدواني عند الطفل

إعداد: مركز الإعلام العربي بالقاهرة

يختلف معنى السلوك العدواني العنف من أسرة إلى أخرى، فما تراه الأسرة سلوكًا عدوانيًا قد تعتبره أسرة أخرى دليلًا على حيوية الطفل.

وقد قرر علماء النفس والطب والتربية أن كل إنسان بداخله طاقة تجعله عدوانيًا أمام الخطر، وتدفعه للدفاع عن نفسه ضد عدوان الآخرين ويطلقون عليها «دافع العدوان الطبيعي»، وهذا ليس أمرًا شاذًا، بل هو دافع يومي لحياة الإنسان ونشاطه في العمل أو الدراسة أو الرياضة.

وتلعب كل من التربية والتجربة دورًا في تغيير هذا الميل نحو العدوان أثناء مراحل العمر المختلفة، ويتعاظم دور الأم في الحد من السلوك الغاضب لدى طفلها منذ شهوره الأولى بالتوجيه والتمرين والإفلات من رغبته في الانتقام منها بشد شعرها أو عض خدها، أو ثديها أثناء الرضاعة، مع إبداء عدم الرضا عن هذا السلوك، والتعبير عن ذلك ولو بأن تضربه برفق على يده التي يشد بها شعرها.

وعلى الأم أن تلاحظ سلوك طفلها أثناء اللعب باعتباره المجال الأول الذي يعبر من خلاله عن أحاسيسه العدوانية فقد يقوم بدور رجل الشرطة الذي يهاجم اللصوص، وقد يلعب دور العملاق الذي يهجم على المنزل المكعبات فيدمره، ففي هذا النوع من اللعب ينقي الطفل أعماقه من الإحساس بالضيق والكراهية والغضب، كما أنه يتدرب من خلالها على التحكم في مشاعره وملاءمتها مع التقاليد السائدة في مجتمعات الكبار.

وكلما تقدم العمر بالطفل كان أكثر ضبطًا لمشاعر العداء والسلوك العنيف بتوجيه سوي من الوالدين، إلا أنه قد يتعرض لكبت أحاسيس العداء في علاقته بأخواته وهو في سن التاسعة، بل قد يلجأ إلى استفزاز الآخرين حتى يوقعهم في شراك الاعتداء عليه، فينقلب عدوانه عليهم إلى رد فعل على عدوانهم عليه.

وتلعب البيئة دورًا خطيرًا في التأثير على أحاسيس العدوان في نفس الطفل ويأتي في مقدمة المؤثرات البيئية درجة الانسجام بين شخصية الطفل وشخصية الوالدين، وقد يكون سلوك الأم أحد أسباب العدوان عند الابن عندما تثير ضيقه بسلوكها معه أو بنفورها منه أحيانًا، أو بالاستمرار في مراقبته، ومحاولة إنقاذه حينما يعرض نفسه للخطر، فيعتبر ذلك إحباطًا له وكبتًا لطاقته وتحركاته مما يولد لدى الطفل إحساسًا بالضيق والعداء المستمر، بدءًا بمعاندة الأم وتحديها، ووصولًا إلى ممارسة سلوك عنيف ضد الآخرين، وخاصة في مثل سنه.

وقد يأخذ الميل إلى العدوان صورًا أخرى داخل الأسرة، خاصة عندما يأتي مولود جديد فتتولد لدى الطفل الأول مشاعر الغيرة من هذا الضيف، والميل إلى الاعتداء عليه، سواء بالضرب أو الوخز أو توجيه أي إساءة إلى هذا المولود الجديد، أو إلى أطفال آخرين من خارج أسرته، لابد إذن من البحث عن مشاكل الطفل داخل أسرته وأسبابها ومواجهتها بأسلوب تربوي سليم يقلل نزعات العدوان في أعماق الطفل، وقد يكون من المفيد استشارة بعض الأخصائيين النفسيين في حالة فشل الأسرة في كشف أسباب عدوان الطفل أو عنف سلوكه.

كما أن ما تقدم من أسباب تولد السلوك العدواني لدى الطفل يمكن أن يكون دليلًا إرشاديًا للأسرة، فيكون تجنب هذه الأسباب «وقاية» للطفل من هذا السلوك البغيض، قبل أن يصبح «العلاج» صعبًا.

  • خولة الدجاني «أستاذة اللغة العربية بمدرسة الأقصى الثانوية في شيكاغو» لـ المجتمع:
  • تربية جيل مسلم فخور بانتمائه للهوية الإسلامية هو هدفنا من إقامة المدرسة

 منع الاختلاط بين الجنسين في بعض المدارس الحكومية بكاليفورنيا.. وهناك مدارس خاصة بالبنات في واشنطن

القاهرة: عمر وعبد الكريم

صرحت السيدة خولة الدجاني -أستاذة اللغة العربية والدين في مدرسة الأقصى للبنات بولاية شيكاغو الأمريكية- التي تعد كبرى المدارس الإسلامية هناك، أنه توجد في ولاية شيكاغو أربع مدارس إسلامية، وهي مدرسة الأقصى الثانوية للبنات، والمدرسة العالية، والمدرسة الثانوية للتأهيل للجامعات والمدرسة الإسلامية في مورتن حروف.

وقالت في تصريحات لـ المجتمع: إن مدرسة الأقصى أنشئت عام 1986م، وكانت البداية بـ 50 طالبة ثم ظلت تتوسع حتى وصلت إلى120 طالبة، وأنه جاري تنفيذ خطة التوسع الذي سيصل فيها عدد الطالبات إلى500 طالبة.

وأوضحت أن المدرسة في البداية لم تستطع التوسع لضيق المكان، ولذلك قرر مجلس الإدارة شراء أراض جديدة والبدء في البناء، إلا أن البناء تأخر لمدة سنتين للقصور المادي، ولكن بحمد الله استطاع مجلس الأمناء بالتعاون مع الجالية، وبإعانات من الدول الإسلامية تكملة البناء الذي سينتهي في نوفمبر 1996م.

وعن الدوافع التي تقف وراء إقامة المدرسة، قالت السيدة خولة: إن الدافع الأساسي هو تربية جيل مسلم فخور بانتمائه للهوية العربية والإسلامية، إلى جانب التحصيل الأكاديمي الذي يؤهل لدخول الجامعات والحفاظ – كذلك - على اللغة العربية والإسلام في بلاد المهجر وليحمل هذا الجيل بين جوانحه اعتزازًا بالإسلام وبإيمانه يدفعه للعيش في تلك البلاد محافظًا على دينه.

مناهج الدراسة:

وحول المناهج المقررة في المدرسة، أكدت السيدة خولة أنها نفس المناهج المقررة في المدارس الرسمية، بالإضافة إلى اللغة العربية والدين، وفي البداية قامت مديرة المدرسة والمعلمات باختيار منهج المدرسة التي حققت أعلى التقديرات، وحقق أبناؤها أعلى الدرجات. 

وفي تاريخ المدرسة القصير حققت بنات المدرسة أعلى الدرجات في الامتحانات الموحدة على مستوى الولاية، بل والولايات المتحدة كلها، وكان هذا سببًا في التحاق بنات المدرسة بأرقى الجامعات الأمريكية.

تفاعل الجالية المسلمة:

وعن مدى تفاعل العائلات والطلاب مع التجربة الجديدة، أشارت السيدة خولة إلى أنه في البداية كان المسلمون خائفين على مستوى بناتهم الدراسي؛ لأنها مدرسة جديدة، إلا أن سمعة المدرسة والنتائج التي حققتها شجعت المسلمين للإتيان ببناتهم إلى المدرسة.

أما عن إقبال الجالية فإن الأهالي يدعمون المدرسة بشكل جيد بالتبرعات أو العمل من أجل المدرسة، فمثلًا تنظم الأمهات «نادي أمهات الأقصى» وجبات للأطفال، أما الآباء نادي أباء الأقصى فينظمون حفل عشاء خيري يرصد دخله الصالح المدرسة.

وعن أهم المفاهيم والمعاني التربوية التي يتم الحرص على غرسها في نفوس الطالبات قالت: إن الاعتزاز بالإسلام هو أول هذه المعاني، إذ لا سعادة للإنسان بدون الإيمان بالله والامتثال لأوامره، ثم الاعتزاز باللغة العربية التي هي جزء من الإسلام وخلق الشخصية السوية التي تحمل الإسلام فكرًا وعملًا وسلوكًا.

وأكدت أن المدرسة تقوم بأنشطة أخرى خارجية للترفيه عن الطالبات باستئجار حمامات سباحة وقاعات رياضية تقضي فيها التلميذات وقتًا أطول، كما يقوم النادي الداخلي بالمدرسة ببعض هذا الدور، وفي آخر العام تقوم فتيات المدرسة بعمل كتاب سنوي «Year Book» عن نشاط المدرسة، كما يتم إصدار مجلة أدبية تنشر فيها إنتاج التلميذات الأدبي من قصص وأشعار ومقالات.

كما أكدت أن المدرسة ترى عدم الاختلاط في المرحلة الثانوية، وهذا ما أثبتته أغلب البحوث التي تعرضت للقضية من الناحية التربوية، حتى إن بعض المدارس الرسمية - العامة في كاليفورنيا فصلت الأولاد عن البنات في مدارسها، وكانت النتيجة أفضل، كذلك في واشنطن أقاموا مدرسة خاصة ثانوية للبنات، وكانت نتائجها من الناحية العلمية ممتازة. 

وأوضحت أن طالبات غير عربيات من باكستان التحقن بالمدرسة، وأن هناك انسجامًا كبيرًا بينهن وبين الطالبات العربيات، حتى إن إحدى الطالبات الباكستانيات قالت: إني تعلمت ليس فقط اللغة العربية، ولكني أيضًا تعلمت العربية العامية، وقالت: إن المدرسة لا تواجه تحديات خارجية على الإطلاق، بل إن الأمريكان شجعوا على إيجاد المدرسة، كما أن محافظ المدينة تبرع للمدرسة بـ 100,000 دولار.

وأشارت إلى أن هناك تنسيقًا مع المدارس الإسلامية الأخرى في الولاية، إذ يعقد اجتماع سنوي بين المدارس الإسلامية الأربعة، وذلك المناقشة المناهج المقررة وطرق تطوير الدراسة بالمدارس.

الرابط المختصر :