; المجتمع الأسري- العدد 1181 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري- العدد 1181

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1995

مشاهدات 87

نشر في العدد 1181

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 26-ديسمبر-1995

  • إلى الأخت الداعية

نعمة الأخوّة في الله

بقلم: زينب الغزالي الجبيلي

أحب دائمًا أن ألتقي بالأخوات الداعيات، العاملات في أشرف دعوة، وأقدس فكرة، المجاهدات في أطهر ساحة، وأكرم ميدان، كيف لا وأنا أرى فيهن شبابي وزهرة عمري، وحركتي وحيويتي في العمل الدعوي، وهُن -في نفس الوقت- أمل أمتي في حاضرها ومستقبلها، والسراج المنير في طريقها وغدها

وفي لقاء من هذه اللقاءات المباركة، بينما الحاضرات مجموعة من الأخوات الداعيات في حقل الجامعة، وفي الوسط الطلابي، طلبت منهن أن يكتبن لي عن أهم الموضوعات أو القضايا أو الأفكار اللاتي يحتجن إلى دراستها والحديث فيها للاستفادة منها في حياتهن وعملهن الدعوي والجهادي، وكنت أهدف بذلك إلى معرفة ما يدور في أذهانهن من أفكار، لأتفاعل معها أكثر، وأنطلق من الواقع الحقيقي، فيصيب كلامي الهدف ويتحقق التأثير من القلب إلى القلوب الظامئة للخير.

 إنني أعتقد أن الدعوة إلى الله ليست قضايا وأفكارا نظرية مجردة، يتم إعدادها في غرف ومكاتب مغلقة، بحيث تخرج شيقة في عرضها، واضحة في ترتيبها وتسلسلها، لكنها تلاقح هذه الأفكار والمبادئ مع الواقع الحياتي للناس، وتفاعلها مع البيئة المحيطة، لنصل في النهاية إلى التطبيق المثالي الحقيقي لتعاليم الدين العظيم وشريعته الغراء، فماذا قالت الأخوات الفاضلات في إجاباتهن؟ موضوعات كثيرة استحوذت على الاهتمام منها كيف نصبح أقوياء الإيمان؟... كيف ندعو الناس بأفضل الأساليب؟... كيف نعيش إسلامنا وسط مظاهر الجاهلية المعاصر؟... كيف تعالج الفتور؟... إلى ذلك من الموضوعات المهمة، لكن موضوعا واحدا لفت انتباهي بشدة لكثرة تكراره في معظم الإجابات، إنه الأخوة في الله كانت الشكوى الأساسية أن حالة من الجفاء، وفتور المشاعر، ونقص المودة، وقلة التواصل تسود في مجتمع الأخوات الملتزمات، -خصوصا- في محيط الجامعة.

 أسباب كثيرة وجدتها تقف خلف هذه المشكلة، منها نقص الجانب الإيماني الذي يؤدي بالضرورة لتقوية الأواصر، ودعم الروابط وزيادة التماسك بين العاملات في حقل الدعوة، ومنها عدم فهم حقوق الأخوة في الله ووظيفتها في العمل الجماعي، والتدرب عليها وممارستها عمليا، ومنها الحماسة الزائدة للعمل، ف-إن وجدت- الأخت المتحمسة فتورا لدى البعض، صارت في جفاء وبرود في علاقتها بهن، ومنها الحساسية المفرطة، والقيل والقال، وزيادة الضغوط وكثرة الأعباء... إلخ. 

إن الأخوّة في الله هي ارتباط القلوب والأرواح برباط العقيدة والإيمان، وهي الحب في الله وصفاء قلب المؤمن نحو أخيه المؤمن، وهي احترام المسلم في حضوره وغيبته، وهي تقديره وإسداء النصح إليه، والتعاون معه على البِر والتقوى، وأعلى مراحل الأخوّة الإيثار، وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «من أخى أخًا في الله، رفعه الله درجة في الجنة لا ينالُها بشيء من عمله» أي إلا بهذه المؤاخاة، وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا. وكونوا عباد الله إخوانًا» أي أن كل هذه الصفات تتنافى مع حقوق الأخوّة في الله عز وجل.

إن الأخوة في الله نعمة كبرى لا يقدرها إلا من عاشها، ونهل من فيضها العذب، إنها أساس البناء، وقوة التماسك في المجتمع الدعوي، عليها تتكسر نصال الأعداء، وترتد إلى نحورهم، وبها يحمي الله الصف المسلم من الفتن والابتلاءات، إنها نعمة الله للدعاة في السراء والضراء، وهي أحد أسرار هذا الدين العظيم.

 إن الأخت المسلمة الملتزمة عليها أن تدرس الأخوة في الله وتقدرها حق قدرها، وتعيشها سلوك عملي في حياتها وعلاقتها بجنود دعوتها... يجب أن تحرص الأخت على المشاعر والأحاسيس قبل أن تتصرف، ولتكن الثقة وحسن الظن والاحترام والتقدير هي الدعائم التي تقوي أصرة الأخوة في الله، وعلينا أن نتذكر دائما قول الله -عز وجل-: «إنما المؤمنون إخوة» وقوله سبحانه ﴿فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (سورة آل عمران: 103). أسأل الله أن يُتم علينا نعمة الأخوّة، وأن يرزقنا التوفيق في الالتزام بها، وأن يتقبل طاعتنا وصالح أعمالنا.

 

  • 3 إصدارات جديدة للداعية زينب الغزالي في معرض الكتاب القادم

ثلاث إصدارات جديدة تطرحها الداعية المعروفة زينب الغزالي الجبيلي في معرض القاهرة الدولي القادم للكتاب:

• الإصدار الأول: هو المجلد الثاني من تفسيرها للقرآن الكريم «نظرات في كتاب الله»، ويصدر عن دار الشروق بالقاهرة في 700 صفحة من القطع المتوسط، وهو المجلد الأخير في التفسير.

• والإصدار الثاني: هو الجزء الثاني من كتابها «إلى ابنتي» وهو عبارة عن مقالات وأعمدة قصيرة تهم المرأة المسلمة في حياتها الدينية والدنيوية.

• والإصدار الثالث: فهو الجزء الأول من «مشكلات الشباب في سِن المراهقة» وهو عبارة عن ردود على رسائل القراء والقارئات في المشكلات التي تواجههم العاطفية، والاجتماعية، والإنسانية، وغيرها، ويقع في ۱۸۰ صفحة من القطع المتوسط ويصدر عن «دار التوزيع والنشر الإسلامية بالقاهرة».

 

  • أطفال العالم في خطر

«اليونيسف» تعلن حربًا ضد الحروب

المجتمع: جمال الطاهر

▪ مأساة الأطفال في رواندا

حصدت الحروب خلال هذه العشرية الأخيرة، العديد من أطفال العالم: مليوني طفل لقوا حتفهم أثناء الحروب من بين 4 و5 مليون أصبحوا عجزة نتيجة إصابتهم بجروح خطيرة، و١٢ مليون طفل بدون مأوى، وأكثر من مليون طفل يتيم، و 10 مليون طفل أصيبوا باضطرابات نفسية نتيجة الفزع، وآلاف الأطفال موجودون في جبهات القتال.. تلك كانت أهم الأرقام والمعطيات الدالة التي جاءت في آخر تقرير «يصدر عام ١٩٩٦م». نشرته مؤخرًا لمنظمة العالمية للطفولة «اليونيسف» التابعة للأمم المتحدة.

 فقد أشار تقرير صندوق الأمم المتحدة للطفولة إلى أن الأطفال قد ينشئون لسنوات طويلة ولأجيال كاملة في أجواء الحروب مثلما هو الحال في أنغولا التي لا تزال تتواصل فيها الحرب منذ ثلاثين سنة، وكذلك أفغانستان التي لم تعرف السلم منذ سبعة عشر سنة، وسريلانكا منذ 11 سنة، والصومال منذ 7 سنوات، كما أن آلاف الأطفال الأقل من ١٦ سنة يشاركون بإرادتهم أو بغير إرادتهم في معارك جديدة في ٢٥ بلدا في العالم.

  • 149 حربًا و ٢٣ مليون قتيل

وأشارت المعطيات المقدمة إلى التزايد الملحوظ لعدد ضحايا الحروب، ففيما بين عامي ١٩٤٥ - ۱۹۹۲، قتل في ١٤٩ نزاعًا أو حربًا في العالم ما يقارب ۲۳ مليون شخص، والملفت للنظر أكثر هو تزايد عدد الضحايا المدنيين خلال القرون الأخيرة، فقد كان نصف قتلى الحروب ما بين القرن ۱۸، وبداية القرن التاسع عشر من المدنيين، ثم تطورت نسبتهم لتصبح ثلثي القتلى خلال الحرب العالمية الثانية، وتتطور أكثر لتبلغ 90% في نهاية الثمانينيات، ففي سراييفو مثلًا، نجد أن (4/1) من الأطفال قد أصيب بجروح خلال هذه الحرب، وأفاد تحقيق شمل 1500 طفل بهذه المدينة أن 55% من الأطفال قد استهدفوا من طرف عسكريين، وأن 97% منهم قد عانوا عن قرب قذائف أو متفجرات، وأن 66% كانوا ينتظرون أن يكون موتهم نتيجة هذه الحرب.

وفي رواندا فإن الأطفال لم ينجوا من المذابح وحتى الذين كانوا من ضمن الخمسين ألف رواندي الذين لجئوا إلى زائير فقد أصيب منهم العديد بمرض الكوليرا.

 أما في أنغولا فإننا نجد أن ٢٠٪ من الأطفال قد اضطرتهم الحرب إلى أن ينفصلوا عن عائلاتهم، وأن 66 % من الأطفال الذين استنطقوا قد أفادوا بأنهم كانوا شهود عيان على جرائم قتل، و 67 % منهم على حالات تعذيب.

 وإلى جانب الحروب، تبدو الأمراض سبيا رئيسيا هي الأخرى في ارتفاع نسبة الوفيات لدى الأطفال: ففيما بين ۱۹۸۰ و ۱۹۸۸م، نجد أن ٣٢٠ ألف طفل في أنغولا، و ٤٩٠ ألفا في موزمبيق قد ماتوا ليس نتيجة الحروب فحسب، ولكن أيضا نتيجة الأمراض، وخاصة منها الناتجة عن سوء التغذية، وفي الصومال تفيد إحصائيات «اليونيسيف» أنه ما لا يقل عن نصف الأطفال الأقل من 5 سنوات قد لقوا حتفهم ما بين 1 يناير و ٣١ ديسمبر من عام ۱۹۹۲م، كما تفيد المعطيات أن أكثر من 40 % من الأطفال في كل من ليبيريا، والسودان، وأنغولا يعانون من الأمراض الناتجة عن سوء التغذية، وبالتالي فإنهم مهددون بالموت، زيادة طبعا عن عامل الحرب، وإلى جانب الحروب وسوء التغذية، يتعرض المراهقون من أطفال العالم إلى مصائب أخرى إضافية مثل الاغتصاب، -كما هو الحال- في سراييفو ورواندا مثلا.

 ويضيف تقرير المنظمة أنه حتى الأطفال الذين لم يروا في حياتهم سلاحا، فإنهم يعانون بطريقة غير مباشرة من الحروب والمجاعة التخلف وذلك بحكم ضياع الإمكانات المالية الكبيرة والكبيرة جدا التي تصرفها حكوماتهم على التسلح

 بدل إنفاقها على الخدمات الاجتماعية، ففي عام ١٩٩٣ م نجد أن ۷۹ بلدا من الذين شهدوا حروبا أو حالات من العنف السياسي هم من البلاد النامية، كما نجد خلال نفس السنة أن العالم قد أنفق ما جملته ۷۹۰ مليار دولار على التسلح، منهم ۱۲۱ مليار دولار في البلاد النامية مقابل ٢٧ مليار دولار في سنة ١٩٦٠ م،. وذلك بدل إنفاق هذه الأموال الطائلة في قطاع الخدمات الصحية والتغذية، والصحة، والتعليم، وتطهير المياه، فمن هذه البلاد تجد أنغولا، وأثيوبيا، وموزمبيق، والصومال، واليمن وهم جميعًا من البلاد النامية، والأكثر فقرًا في العالم قد أنفقوا أموالًا في مجال التسلح أكثر منها في المجالات الاجتماعية».

وفي محاولة تفسيرها لهذه الظاهرة، يؤكد تقرير المنظمة العالمية للطفولة على أن من الأسباب الرئيسة التي ساعدت على هذا الأمر، انتشار الأسلحة الخفيفة والسهلة الاستعمال، وكذلك انتشار الفقر، ومن ثم زيادة عدد العصابات المسلحة التي تزود أعضاءها بالأكل واللباس والسلاح وبعض المال.

 وقد أشار التقرير إلى أن اليونيسوف التي تحتفل السنة القادمة بالذكرى الخمسين لتأسيسها تستعد لإعلان حرب ضد هذه الحروب الدامية، وذلك تحت شعار «الوقاية» وذلك خلال توجهها لمحاربة الأسباب العميقة للحروب «الفقر...»، ومحاولتها إيجاد حلول وقائية تؤمن بها حماية النساء من الاغتصاب، وحماية الأطفال من التجنيد في الحروب والمعارك.

  • الخيار بين التسلح والتنمية 

ما يمكن شراؤه حسب إحصائية «اليونيسيف» مقابل:

• 100 دولار = بندقية آلية -أو- العديد من الأقراص المقوية لوقاية 3 آلاف طفل من فقد البصر.

• 100 مليون دولار = 15 مليون لغم -أو- تلقيح ٧,٧ مليون طفل ضد ٦ أنواع من الأمراض الفتاكة.

• 800 مليون دولار = 23 طائرة «إف 16» -أو- وقاية ١,٦ مليار شخص من أمراض التخلف الذهني.

• 2,4 مليار دولار = غواصة نووية -أو- معدات لتطهير المياه ل٤٨ مليون نَسَمة يعيشون في الريف.

• 24 مليار دولار = ۱۱ مدفعًا -أو- ٤ سنوات تعليم إبتدائي لـ ١٣٥ مليون طفل من غير المتعلمين.

الرابط المختصر :