العنوان المجتمع الأسري (العدد 1088)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1994
مشاهدات 67
نشر في العدد 1088
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 15-فبراير-1994
للداعيات فقط: الداعية والتلفاز
تشتكي بعض الداعيات من ضعف الناحية الروحانية
لديها في بعض الأحيان فلا تخشع في صلاتها كما ينبغي، وتلاوتها للقرآن تصبح بلا
تدبر، ولا تجد في نفسها ذلك العزم لصيام النافلة ولا تلك الهمة لقيام الليل... إلخ.
قبل أن نصف العلاج لتلك الحالة لابد من معرفة
الأسباب وباعتقادي أن أحدها هو الإسراف في مشاهدة التلفاز.. الذي له مزاياه كما له
مساوئه، والداعية الفطنة هي تلك التي تدرك مزاياه وتحمي نفسها من مضاره.. من مزايا
التلفاز أنه يحوي برامج منوعةً كثيرةً تفيد الداعية بأن تزيد من ثقافتها وتوسع
مداركها، وتجعلها على بينةٍ مما يدور حولها من أحداث العصر ولكن عليها أن تكون
حذرةً من تلك المزايا. وأن تخطط جيدًا لعملية جلوسها أمام التلفاز بحيث لا تأخذ
منها سوى وقتًا بسيطًا جدًا فلا تمضي مع برامجه أكثر مما تمضي مع كتاب الله أو
صلاة النافلة!
إن اعتياد الجلوس أمام شاشة التلفاز لفترة
طويلة وإن كان لمشاهدة برامج إخبارية بحتة سيكون له أثره السلبي في إضعاف الجانب
الروحاني لدى الأخت الداعية، حيث ينشغل القلب والفكر معًا بما يطرح من قضايا
خلاله، ومع مرور الوقت تصبح تلك المشاهدة أساسيةً في حياتها بدلًا من أن تكون
ثانويةً، لذا فإنني أنصح كل أخت داعية بأن تقلل وقت مشاهدة التلفاز وتجعله في أضيق
نطاق، وحبذا ألا تعتاد الجلوس أمامه يوميًا، بل يفضل أن يكون ذلك على فترات متقطعة
خلال الأسبوع، كما أنه عليها أن تحذر من وجوده أمامها في غرفة النوم أو غرفة
المعيشة التي اعتادت الجلوس فيها يوميًا.. هذه كانت وسيلةً من وسائل معالجة ضعف
الجانب الروحاني وللحديث بقية.
سعاد
الولايتي
من تجارب أم: عاملي طفلك كشخص
بالغ
هناك عامل مهم من عوامل نجاح العملية التربوية
وتوثيق العلاقة بين الأم وطفلها وجعلها قائمةً على الحب والاحترام، وحتى يتحقق هذا
الأمر على الأم أن تحرص على معاملة طفلها كشخص بالغ له اعتباره وأحاسيسه ورغباته
الخاصة، وهو أمر تغفل عنه كثير من الأمهات ولا تكاد تلقي له بالًا، بل على العكس
من ذلك تتعامل بعض الأمهات مع أطفالهن كمجرد أداة عليها تنفيذ الأوامر فقط وقد
تغضب إذا ما عارض رغبتها أو أحد أوامرها وهو أمر سيئ للغاية، فماذا عليك -عزيزتي
الأم- لو عاملتِهِ كشخص بالغ؟ وليس شخصًا بالغًا فقط ولكن كصديق لك.. يشاركك همومك
ومشاكلك.. خصوصًا إذا كان في سن الثانية عشرة فما فوق!
إن العلاقة القائمة على مجرد الأوامر وطلب
التنفيذ قد تحقق راحةً وقتيةً للأم في حينها فقط لكنها على المدى البعيد قد تتسبب
في نتائج سلبية، بينما العلاقة الأخرى القائمة على الاحترام والصداقة على العكس من
ذلك، فهي قد تتطلب جهدًا وصبرًا من الأم، لكنها على المدى البعيد تأتي بنتائج
فعالة، على سبيل المثال الأم التي تعود من عملها ظهرًا مرهقةً وفي أشد حالات التعب
وبحاجة إلى أن تغلق عليها باب غرفتها لتأخذ قسطًا من الراحة وحتى توصل هذه الرغبة
إلى أطفالها قد تجعلها على صورتين:
- الصورة
الأولى: وهي المعتادة غالبًا تقول الأم لأولادها
بجملة مقتضبة قصيرة: "أنا متعبة اليوم وأريد أن آخذ قسطًا من الراحة في
غرفتي وأريد منكم ألا تزعجوني". تأوي الأم بعد ذلك إلى غرفتها ونادرًا
ما تتحقق لها تلك الراحة المطلوبة إذ سرعان ما ينسى الأطفال ما أمرت به
ويحاولون إقلاق راحتها.
- الصورة
الثانية: وهي أكثر إيجابيةً وهي أن تجلس الأم إلى
مائدة الطعام وتحدث أطفالها عما عانته اليوم من متاعب في العمل تشرح لهم ما
واجهته من مشاكل كما تحادث صديقةً لها ثم بعد ذلك تعبر عن رغبتها في نيل قسط
من الراحة.
مثال آخر: العائلة
كلها تهم بالخروج في نزهة أو لزيارة أحد الأقارب وتصر الطفلة البالغة من العمر عشر
سنوات على ارتداء ثوب بعينه، لكن اختيارها لا يعجب الأم التي ترى أن ذلك الثوب لا
يصلح لتلك المناسبة أو هو لداخل المنزل فقط أو... إلخ. هنا تكون الأم أمام خيارين:
1. الأول: هو أن
تصرخ في وجه الطفلة طالبةً منها تغيير الثوب بسرعة وقد تبكي الابنة وتصر على
موقفها فتهددها الأم بحرمانها من تلك النزهة وأخيرًا ترضخ الابنة لرغبة الأم وهي
كارهة وساخطة، وفي الوقت نفسه الأم قد تذمرت وفقدت تلك النزهة بهجتها!
2. الثاني: هو أن
تجلس الأم لتحادث ابنتها في ود ولطف وتشرح لها السبب الذي لأجله يحتم عليها تغيير
الثوب فتقول لها مثلًا: "أنا يا ابنتي أمك وأحب لك كل الخير ويهمني جدًا أن
تظهري للناس بمظهر أنيق جميل وهذا الثوب الذي اخترته لن يحقق لك هذا، بل على العكس
قد يسخر الآخرون منك وقد يظن البعض أنني لا أحبك ولا أشتري لك ثيابًا جميلة... إلخ".
غالبًا فإن أسلوب الود سيأتي بنتائج طيبة.
وسترى الأم أن سياسة العنف تولد غالبًا عنفًا وعنادًا أشد منه! ليس بالضرورة أن
تستعمل الأم هذا الأسلوب في حالة الحاجة لذلك بل حبذا لو تستخدمه على الدوام وأن
تعود نفسها على ذلك، فمثلًا تحدثه عن زيارة قامت بها لصديقة ما وعن انطباعاتها بعد
تلك الزيارة، وتستمع له وهو يحدثها عن مباراة كرة القدم التي شارك فيها بالمدرسة وتبدي
اهتمامها بما يقول، حين تهم الأسرة بقضاء الإجازة في مكان لا بأس من أن يجمع
الوالدان أطفالهما ويستمعا لرأي كل فرد منهم ورغبتهم في كيفية قضاء الإجازة ثم
اتخاذ القرار النهائي بعد ذلك.
إن استعمال هذا الأسلوب يشعر الطرفين بالسعادة
ويقلل ما أمكن من المشكلات العائلية خصوصًا تلك التي يواجهها الأبناء في مرحلة
البلوغ وما بعدها، كما أن استخدام الأم لهذا الأسلوب يشعر طفلها بالمزيد من الثقة
بالنفس ويمنحه شعورًا بالود والمحبة تجاهها والثقة في آرائها وحسن اختيارها.
حياة
الجاسم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل