; المجاهد الأكبر «الحبيب» بورقيبة | مجلة المجتمع

العنوان المجاهد الأكبر «الحبيب» بورقيبة

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1996

مشاهدات 163

نشر في العدد 1196

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 16-أبريل-1996

في الآونة الأخيرة وصلنا في المجتمع  بيان ناري يحمل توقيع «الأحرار الدستوريون» وهو الحزب الذي ينتمي إليه الحبيب...! بورقيبة- الرئيس التونسي المعزول.. البيان بمناسبة ملحمة 9 إبريل عام ١٩٣٨م التي أشعلت جذوة الكفاح الوطني ضد الاستعمار تحت راية الحزب الدستوري.

والبيان ملئ بالعبارات الوطنية المشتعلة بالحماس، والمطعمة بكلمات إسلامية مؤثرة... تم صياغتها بدقة لتشكل قذائف ثقيلة ضد الرئيس التونسي الحالي الجنرال زين العابدين بن علي، الذي يصفه البيان بأنه ناكر للجميل، كناية عن أنه انقلب على رئيسه بورقيبة، واختطف الحكم من يده.. ومن العبارات التي حفل بها البيان:

«لقد عادت تونس تحت حكم الجنرال إلى ما يشبه أحلك فترات الاستعمار، بعد أن مكن الجنرال عصابات الشيوعيين، والبهائيين، والماسونيين من تسلم مقاليد الحكم لأول مرة في بلد عربي إسلامي»... «لقد باع الجنرال تونس بثمن بخس في السوق الدولي، ففرط في الاقتصاد الوطني تحت غطاء الشراكة الأوروبية، وباع الدين تحت غطاء محاربة التطرف الديني، وتواطأ مع العدو الصهيوني تحت غطاء مساندة القضية الفلسطينية».. «لا لبيع الاقتصاد الوطني.. لا للتواطؤ مع العدو الصهيوني.. لا لتجويع الشعب وتمييعه وتفسيخه.. لا للشيوعيين والبهائيين.. لا لعصابات المافيا وتجارة المخدرات...»... «إن الدستوريين وهم يحيون ذكرى الشهداء المجيدة يحيون قائد الكفاح التحريري المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة!!».

توقفت أمام هذه العبارات وأنا لا أصدق أن كاتبها في وعيه... وهو إما أنه يستغل ذاكرة الناس الضعيفة.. أو هو جاهل لا يدري تاريخ تونس بالضبط.. فكل ما يضحك به الأحرار الدستوريون علينا في البيان من مصائب على أيدي الحكم الحالي، هي في الأصل من صناعة المجاهد الأكبر الذي فعل الأفاعيل بالشعب التونسي.. لقد جاهد المجاهد الأكبر طوال أربعين عامًا حتى أممَّ المجتمع لصالح جهاز حكمه، وذوَّب الدولة كلها في حزبه الحاكم..... 

صادر الحياة الدينية كلها.. وضرب التعليم الشرعي والجامعة الزيتونية، وأحل النموذج الغربي محل النموذج الإسلامي في الأخلاق والتعليم وفي كل شيء.. كان دائم الاستخفاف بالإسلام ومواريثه، واعتبر اللغة العربية مصدر الجمود والتخلف، واعتبر اللغة الفرنسية هي لغة البلاد الرسمية، ولم يتردد في الجهر بتر ذيل أسس الإسلام، وسمح لنفسه عام ١٩٦٠م بدعوة الشعب لإفطار شهر رمضان.. بل إن إعجابه بالنموذج الغربي في كل شيء دفعه إلى اعتبار تونس كائنًا قائمًا بذاته بعيدًا عن الكيان العربي والإسلامي.

 وطوال هذه المسيرة.. اكتظت سجون تونس بالأبرياء، واهتزت جدرانها من شدة الأهوال

 لقد استلم «الجنرال» تونس من «المجاهد» وهي هكذا، ولم يفعل شيئًا غير السير على نهجه.. فما الداعي إذًا لغضب «الأحرار الدستوريين»؟!

الرابط المختصر :