; المجاهدون: سنحسم الأمر بأدنى الخسائر وأقل التضحيات | مجلة المجتمع

العنوان المجاهدون: سنحسم الأمر بأدنى الخسائر وأقل التضحيات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1980

مشاهدات 156

نشر في العدد 499

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 30-سبتمبر-1980

• من الذي يسيطر على الشارع في سوريا.. المجاهدون أم النظام؟ 

•ماذا فعل الجندي المسلم في سوريا بعد وقوفه على ممارسات النظام اللاإنسانية؟

• المجاهدون يجيبون الذين استبطأوا النصر بقولهم: سنحسم الأمر في النهاية بأقل الخسائر والتضحيات

«فصائل الجهاد الإسلامي فصائل موفقة فائزة، سيندم من لم يلحق بها.. ويتوجع كما توجع الصحابي ذو الجوشن الضبابي - رضي الله عنه - حين لم يسلم إلا بعد فتح مكة».

بهذه الثقة يخاطب مجاهدو سوريا شعبهم ومواطنيهم.. فهم اليوم كما أكدت مصادر صحافية دولية يتحكمون بالشارع في المدن السورية.. ومن هذا ما أشارت إليه صحيفة «التغيير الاشتراكي» اليونانية في عددها الصادر يوم 5/7/1980، حيث ذكرت أن القوات الحكومية السورية لا تستطيع التجوال في شوارع حلب وحماة وخاصة في المساء بسبب العمليات التي تشن ضدها، فالشعب كله صار حربًا على النظام هناك، وممن باتت قوات الأمن تخاف إلا من الشعب الذي انطلق وراء طليعته الإسلامية على طريق إسقاط النظام؟ تقول صحيفة لوفيغاروالفرنسية الصادرة يوم 23/7/1980 تحت عنوان «النظام السوري في طريق مسدود»:

«الرعب يسود كل الأوساط السياسية في دمشق، والرعب يسيطر على كل القادة.. وكأنه سرطان تسرب إلى أجهزة السلطة حتى شل عدة مؤسسات عامة».

وأمام هذا الرعب أشار المجاهدون في تعليق لهم صدر في العدد الثاني والعشرين من نشرة النذير إلى زخم الجهاد وامتداده وتناميه من خلال رصد واقع الساحة السورية. فقد ورد فيه قولهم: 

«إن واقع الساحة السورية يقول: إن كل شهيد يستشهد يزج الوطن عوضًا عنه عشرات الرجال إلى ساحة المعركة، وإن واقع الساحة السورية يقول: إن الإيمان بالسلاح وبالمواجهة المسلحة مع النصير بين يتزايد يومًا بعد يوم عند كل الإتجاهات الإسلامية، وكل الإتجاهات السياسية وكل الطوائف الأخرى».

وفي مقابل هذا التنامي للحركة الجهادية المباركة.. وتعاطف الشعب السوري معها. ماذا يعاني النظام من داخله؟

تقول الديلي تلغراف نقلًا عن مصادر دبلوماسية في دمشق: «إن نظام أسد أخذ بالانحلال والسقوط، فبعد أن كان يستخدم الجيش وقوات الأمن لقمع معارضيه، أصبحت القوات الحكومية الآن تتعنت».

لماذا تتعنت القوات الحكومية في تنفيذ أوامر قياداتها الحكومية؟

- لا بد من أن نلحظ في الإجابة على هذا السؤال أن الجندي العامل في الجيش السوري هو ابن الشعب السوري نفسه.. وهذا الجندي أصيب وجرح في عائلته وأقربائه وإخوانه وجيرته في بلده.

ثم إن هذا الجندي بدأ يشعر أن ارتباطه بالقيادات العسكرية إنما هو ارتباط يتعارض مع رغبته.

ومن هنا يجيء التعنت.. ومن هنا جاءت عوامل الرفض التي تكونت في نفسية الجندي السوري لأوامر قيادته الحكومية.. ماذا حصل بعد هذا؟

لقد فر كثير من الجنود المسلمين من قطعاتهم العسكرية.. لأن رصاصهم يأبى أن يتوجه إلى صدور إخوانهم وأقربائهم في المدن والقرى السورية.. وكانت إحدى الإحصائيات قد أشارت إلى أن أكثر من ثلاثة آلاف جندي سوري فروا بأسلحتهم من قطعاتهم العسكرية في شهر واحد، ذلك هو شهر مارس الذي شهد عصيانًا مدنيًا في معظم مدن القطر السوري.

ولم يكتف الجندي هناك بمثل هذا التصرف.. فبعض الجنود في القطعات العسكرية السورية بدأوا فعلًا بتعرف العمل الجهادي على محورين:

الأول: الالتحاق بفصائل المجاهدين الإسلاميين ومحاربة السلطة ورجالها في شوارع المدن السورية. 

الثاني: الانتقام من رجال السلطة ودعائمها الطائفية داخل قطعات الجيش السوري، ففي نبأ لإحدى الإذاعات اللبنانية أن جنديًا سوريًا «مسلمًا» يخدم في الجيش السوري وجه نيران أسلحته في القطعة التي يعمل فيها نحو مجموعة من عساكر النصيرية وقتل منهم ما لا يقل عن ثلاثين عسكريًا.

وهذا يفسر لنا انعطاف نظام دمشق للاعتماد كلية في أعمال تمشيط المدن نحو أبناء الطائفية النصيرية، فقد نقلت نشرة النذير في عددها الصادر يوم 20 شوال 1400 أنه «يتردد في أوساط النظام الباغي أن فرق الجيش المنتشرة في أنحاء عديدة من سوريا ستكف عن القيام بمهام التمشيط بعد أن تم إعداد دورات طائفية نصيرية ستضم قريبًا لوحدات القمع وسرايا الدفاع الإرهابية للقيام بمهام الإجرام»! لكن ماذا عن المجاهدين أمام هذا التكتيك الجديد؟

يبدو أن مجاهدي سوريا يحسبون لكل خطوة ففي نداء وجهوه إلى كتائبهم يقولون:

«من أهم ما يطالب به كل فرد منكم.. ومن أهم ما تطالب به الجماعة كلها أن تحسن تقدير الموقف، واتخاذ القرار على ضوء ذلك ملاحظة في ذلك الطاقات والإمكانات والمرحلية في العمل، وإنا لواثقون أن من يمتلك حسن التقدير وحكمة القرار سيعرف كيف يتلمس خطاه على بصيرة وكيف يصل إلى الهدف بأناة، والحرب لا يصلحها إلا الرجل المكيث».

وعلى هذا الصعيد التنظيمي الدقيق في مواجهة النظام، ذكر المجاهدون إخوانهم في افتتاحية العدد الحادي والعشرين بأنهم يعملون من أجل الوصول إلى نهاية يحسمون فيها الأمر وفق خطة محكمة بأقل الخسائر، فقد ورد في الافتتاحية المذكورة قولهم:

«إن أسوأ شيء على الإطلاق هو أن يتخلى أهل الحق عن حقهم، فلا يقفوا له، ولا يضحوا في سبيله، فإن نتحرك إلى مواجهة الباطل، فذلك هو أجدى الأشياء على الإطلاق.. على أننا نعد إخواننا بأن تكون كل حركة من حركاتنا على موعد مع الزمن المناسب لها، فلا نلقي في الميدان إلا بالقدر الذي تحتاجه الساعة الحاضرة، وليثقوا أننا بفضل الله ومعونته وتأييده سنحسم الأمر في النهاية بأقل التضحيات وأدنى الخسائر.. على أن كل تضحية في ذات الله تهون، وكل خسارة من أجل دينه هي ربح وليست خسارة».

- يبقى هناك بعض من استبطأ سقوط النظام!! 

- ويبقى أيضًا من استبطأوا النصر!!

فبعد سنة من الجهاد وسوريا تشهد تقوقع رجال النظام، وشعبها يشهد سقوط أعمدة النظام الواحد تلو الآخر.. ومع ذلك يبقى من يسأل لماذا لم يسقط النظام حتى الآن؟ وقد أجاب المجاهدون على هذه التساؤلات في عدد النذير الصادر يوم 20/11/1400 بقولهم: عقبات كثيرة تحطمت غير أن عقبات لا تزال قائمة، ويتساءل بعضهم: هل هذا الذي يحدث في سوريا طبيعي؟ هل طول الزمن ظاهرة طبيعية؟ ولماذا لم ينته النظام منذ أول ضربة؟ وللإجابة على هذا التساؤل نقول:

أولًا: إن الذي نحياه اليوم في سوريا هو امتحان لنا لإيماننا، لعقيدتنا لصبرنا، وهو امتحان لا بد أن يدخله أصحاب العقيدة الراسخة لتثبت جدارتهم وليصبحوا أهلًا لحمل الأمانة وليتشرفوا برفع راية الإسلام، قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾. (سورة آل عمران: 142).

ثانيًا: إن طول زمن الثورة أمر طبيعي، فقليلة جدًا تلك الثورات التي انتقلت بالناس في فترة قصيرة من الزمن من حال إلى آخر، فالذي يجيء بالطفرة يذهب بالطفرة والزمن هنا عامل انضاج للثوار وإظهار للمواقف وبيان للحقائق، وهكذا فإن طول الزمن ليس إلا ظاهرة طبيعية من ظواهر الثورة.

ثالثًا: إن طول الزمن - نسبيًا – الذي نقاسيه في طريقنا إلى الانتصار ليس إلا قدرًا من الله لا يسعنا إلا التسليم به ولسنا نرى دليلًا على أن الله قدرًا يتحكم في كل الأمور أبلغ من محاولة اغتيال «رفعت وأخيه» فإن الله أمرًا ماضيه فيهما لا بد بالغه.

وهنا لا بد من كل مؤمن أن يتذكر دائمًا أن بطأ النصر ليس إلا إنعكاسًا لأهميته، فلو كان النصر سهلًا لكانت قيمته قليلة، ومكانته بسيطة، ولكن نظرًا لأنه نصرٌ صعبٌ المنال كانت النتيجة هامة. 

وعلى مستويات مختلفة، فعظم الغاية التي تحملها الثورة ونظافتها من التلوث بالأرضيات، وتوقيتها من حيث أنها تعتبر بداية النهضة إسلامية تعيد للفكرة الإسلامية حجمها الطبيعي الريادي في العالم، كل هذا يجعل آثار الانتصار أكبر، ومداه أوسع ونطاق تأثيره أعظم، وبالتالي يجعل حجم العداء له أكبر وأضخم.

إن التحديات التي لا تزال قائمة.. إنما هي ناجمة عن ضخامة النتيجة التي سوف تحدثها الثورة، وقديمًا سأل أعرابي من الصحراء رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دعوته فقال: هي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. فقال الأعرابي: هذا أمر تحاربك عليه العرب والعجم» نعم: فلقد فهم هذا الأعرابي بحسه العربي مغزى الدعوة، فهل يفهم المستعجلون اليوم ذلك؟

- بعد كل هذا نقول: إن بوادر النصر ظاهرة.. وسيحسم الأمر كما ذكر المجاهدون في النهاية بأقل التضحيات وأدنى الخسائر.. وما ذلك على الله بعزيز.

الرابط المختصر :