العنوان المتغير في انتخابات الطلبة بين المدلول والاستجابة
الكاتب إبراهيم مكي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1979
مشاهدات 72
نشر في العدد 445
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 15-مايو-1979
- النتيجة التي ظهرت لانتخابات الهيئة الإدارية لطلبة جامعة الكويت ولممثليهم في المؤتمر الثامن للاتحاد الوطني لطلبة الكويت، ذات مغزى عميق ودلالة على تبني خط جديد في النشاط الوطني على صعيد الطلبة بخاصة والمجتمع بعامة.
فمع تقديرنا للنشاط الطلابي في السنين السابقة- الذي كانت صوره تظهر على سطح الانتخابات السابقة- إلا أنه لم يكن يستند إلى «فكرة أساسية» يدور حولها النشاط ولا «هدف واضح المعالم» تشرئب إليه التطلعات، فقد كانت الأهداف الطلابية هلامية المبنى.. غائمة المعنى.. تستخدم الألفاظ المجنحة أكثر مما تغوص في الواقع المحلي.
وربما كان لأهل ذلك العهد عذرهم، فقد كانت تلك كلها صفات العمل العام في تلكم الأوقات- على المستوى العربي بعامة- وكانت تعصر بثقلها النشاط الوطني مهما حاول موجهوه التخلص منها.
غير أن النتيجة الجديدة التي جاءت كاسحة لصالح القائمة الائتلافية في الهيئة الإدارية والمؤتمر، تعطي الانطباع الأول بأن أبناءنا وبناتنا أصبحوا يبحثون عن «قواعد فكرية» و«مثل محددة» و«أهداف» يمكن تحديدها، ومحاسبة الواعدين بتحقيقها على تقصيرهم. وهذه النتيجة بحد ذاتها علامة خير وبركة. وعلى كل مخلص لوطنه وأمته أن يباركها، ولو لم تكن تلتقي مع أفكاره في العمل السياسي أو مع قناعاته الفكرية الشخصية.
إن الواعين من العاملين في مجالات الاهتمام بالصالح العام، يدركون بعمق مغزى النتيجة التي حصلت عليها القائمة الائتلافية. وهي نتيجة كسرت شرنقة النشاط الطلابي المنسلخ عن المجتمع ككل. فقد كانت أهداف القائمة الائتلافية صريحة في القول بأن الجامعة بنت المجتمع وفيه يصب نشاطها. وأن الأهداف العليا للأمة مسؤولية الكل، من تاجر وطالب وعامل ومن رجل وامرأة، وأن تلاحم الجميع ليس مطلوبًا فحسب وإنما هو ضرورة ومصير.
- إذا كان ما سبق هو مدلول المتغير في الوسط الطلابي- الذي هو منا وإلينا- فكيف ينبغي أن تكون الاستجابة لذلك المتغير والاستجابة للمتغيرات هي عنوان الحيوية في الدول والمجتمعات؟
هناك ثلاثة أمور لابد أن يمهد لها السبيل لكي تفرض نفسها سريعًا:
-فأما أولها فإن الإدارة العامة للجامعة- سواء في ذلك الإداريون أو التربويون- مدعوة لتفهم الروح الطلابية الجديدة السائدة والاعتراف بها. إننا نعرف جيدًا أن هناك من بين الإداريين والتربويين من لا يعجبه الاتجاه الذي ظهر، وتلك مسألة طبيعية في أي مجتمع ديمقراطي لا يكبح حرية الفكر ولا (يبروز) النشاط الإنساني العقلي. ولكن أصحاب المناصب وأهل التوجيه، أولئك لابد أن يفهموا أن هذه الجامعة ملك الأمة والوطن، وأنهم موظفون فيها لأداء خدمة عامة، وأن عليهم التعامل مع حقائق الحياة كما هي؛ حرصًا على أمن الوطن وسلامة البنيان الاجتماعي، وأن التصرفات العامة في التعامل مع الغير إذا انطلقت من تأثير قناعات خاصة لتصادم حقائق الحياة، فإنها ستؤدي إلى الانفصام في بدن المجتمع الواحد وعلى وجه يضره بالتأكيد. وعلى كل منا أن يقبل صدمات الواقع التي إذا أشعرته بأن مكانًا ما لم يعد مناسبًا له، وأنه غير قادر على التكيف لمواجهته، فإن عليه أن يبحث عن مكان آخر يخدم فيه الوطن بإنتاجية أكبر.
- أما ثانيها فلا بد من استجابة للمتغير الجديد في تشكيلات مجلس الجامعة ومجالس الكليات، سواء في ذلك الأعضاء من داخل هيئة التدريس والإدارة أم من خارجهما.
وإن الحصافة في الرأي تقتضي أن تدخل أدمغة جديدة لتلك المجالس ولو في نطاق محدود، وإلا كنا خياليين وبيروقراطيين في إدارتنا للجامعة.
إن الانسجام بين الوضع الطلابي الجديد وبين مجلس الجامعة ومجالس الكليات مطلوب، ولو بالقدر الذي يكفل حسن انسياب المعلومات ونقاوة تلقي الصدى. ولا يصح أن تحول دون تحقيق ذلك مدة العضوية في تلك المجالس، فمصلحة الجامعة فوق مدة بقاء فرد في مجلس أو هيئة.
-وأما ثالثها فإن قنوات الفكر والثقافة في هذا البلد مدعوة وبشدة لتكون جادة أكثر، وأن تقلل من انجرافها مع الترفيه الهابط الذي كلما ازددنا انغماسًا فيه- نحن الرجال- جاءنا النصح ضده من أولادنا. وإنها لمأساة حقًّا أن يرفع الشباب- طالبات وطلابًا- أصواتهم ببلورة أهداف المجتمع على أسس فكرية عقائدية ثم نُسمعه- نحن الرجال- أغاني من طراز «القلب بنشر... لكنو فرمل.. لأنو خايف من المطب».. إننا لا نثير الشفقة علينا عند أولادنا فحسب، لكننا نذهب إلى أبعد من ذلك.. إلى استثارة نقمتهم واستفزازهم ضد الأوضاع الاجتماعية ككل. وليكن واضحًا أن تطلعات الشباب الجادة إن لم تعمق فكرًا وثقافة فإنها قد تنحرف بعد حين لا سمح الله عن «الجادة»!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل