العنوان المتطرفون الهندوس يحصلون على أعلى نسبة في انتخابات أوتار براديش
الكاتب جهاد محمد
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أكتوبر-1996
مشاهدات 62
نشر في العدد 1222
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 22-أكتوبر-1996
برز التيار الهندوسي المتعصب والمتمثل بحزب بهارتيا جاناتا كأكبر حزب في انتخابات أكبر الولاية الهندية قاطبة، والتي ظهرت نتائجها في الأسبوع الماضي، وأسفرت النتائج البرلمانية لمجلس ولاية أوتار براديش «١٤٠ مليون نسمة» عن حصول حزب بهارتيا جاناتا وحلفاؤه على «١٧٦» مقعدًا من أصل ٤٢٥ مقعدًا.
فيما حصل حزب سماج وادي القومي- والمتعاطف مع المسلمين- وحلفاؤه على «١٣٤» مقعدًا، ونال ائتلاف حزب المؤتمر الهندي- الكونجرس- وحزب با هوجان سماج والذي يمثل طبقة المنبوذين من الهندوس على «۱۰۰ مقعد»، وتنافس باقي الأحزاب الصغيرة على باقي المقاعد.
أهمية هذه الانتخابات
تأتي أهمية انتخابات مجلس ولاية أوتار براديش والتي توجد في الشمال الأوسط من شبه القارة الهندية من عدة نواح، لعل من أبرزها: أنها تضم أكبر تجمع إسلامي للمسلمين في الهند، وتؤكد الكثير من المصادر أن المسلمين يزيد عددهم بهذه الولاية عن ٢٥ مليون مسلم، ويوجد في هذه الولاية مناطق فيها حضور جيد للمسلمين مثل «رامبور، مراد آباد، لكنو بريلي، عليكرة»، ناهيك عن أن معظم حوادث القتل والنهب والسلب التي مورست ضد المسلمين خلال العقد الماضي- كانت بداياتها- حينما استلم التيار الهندوسي المتعصب زمام هذه الولاية، ولا سيما إذا علمنا أن مسجد بابري التاريخي وغيره من المساجد- والتي على قائمة الهدم والإغلاق- توجد في هذه الولاية، والأمر جد خطير إن لم يتدارك مسلمو الهند وإخوانهم في الخارج هذه المؤامرة.
احتمالات وسيناريو المستقبل!
وضعت نتائج انتخابات الولاية الأحزاب الهندية في وضع أشبه بالأزمة السياسية، إذ لم يحصل أي حزب رئيسي على الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة ولاية أوتار براديش، وهكذا بدأ كل تيار السعي لاستمالة الأطراف الأخرى وتقديم بعض التنازلات... وتتأرجح احتمالات المستقبل بين ثلاثة افتراضات:
الافتراض الأول: أن الأحزاب القومية سوف تقف مع حزب باهوجان سماج «حزب المنبوذين» لإبعاد حزب بهارتيا جاناتا المتعصب من استلام السلطة، ومن ثم جعل البلاد تعيش في دوامة سياسية كالتي مرت قبل سنين.. ناهيك عن أن الأحزاب السياسية بصورة عامة بدأت تتعاطف شيئًا فشيئًا مع المنبوذين من باب الشعور بعقدة الذنب؛ حيث إن المنبوذين الهندوس يشكلون ٥٧٪ من مجموع الهندوس، فيما لا يشكل البراهمة وهم الطبقة العليا من الديانة الهندوسية ٢٪، ورغم ذلك فإن البراهمة يتحكمون بخيرات الهند، وينهبون ويسرقون، في الوقت الذي لا يجد المنبوذين سوى ورق الأشجار كطعام لهم، وظل السماء كلحاف عند النوم، وهذا الافتراض أقوى الاحتمالات.
الافتراض الثاني: أن التيار الهندوسي «B.J.P» وحلفاءه الذين حصلوا على «١٧٦ مقعدًا» يستميلون الأحزاب الصغيرة وبعض المستقلين- سواء بشراء بعض النواب أو بإغرائهم بمناصب وزارية في حكومة الولاية- وهكذا يحصلون على الأغلبية المطلوبة، وهذا الافتراض غير متوقع في ظل التاريخ الأسود B.J.P في الولاية.
الافتراض الثالث: أن الحكم الرئاسي- حكم الولاية المركزية في نيودلهي- سوف يعود إذا لم تتفق الأحزاب فيما بينها، وسوف تعاد الانتخابات في غضون ستة شهور.
يذكر أن جمهور المسلمين ساند الأحزاب القومية مثل سماج وادي- والذي يرأسه وزير الدفاع الهندي الآن- وأثبتت الأيام أن الأحزاب القومية الهندية- رغم ما عليها من مآخذ- إلا أنها أنسب وأقرب للأقلية المسلمة!!.
فيما يعلن كثير من المسلمين بأن حزب المنبوذين لن يكون في يوم من أيام الحزب المفضل لديهم لاعتبارات شتى، من أهمها أن حزب باهوجان سماج «المنبوذين» قام على أساس طبقي، ولا يوجد في الإسلام الطبقية، بل يوجد الأفكار والمبادئ التي تقف معها أو تعاديها على أساس أفكار ومبادئ الإسلام العظيم، ورغم هذا لا نستطيع إنكار أن بعض المسلمين ساندوا حزب المنبوذين، وهم أقلية.
حقوق المسلمين إلى أين؟
إن الناظر لأوضاع المسلمين في ولاية أوتار براديش والتي لا تختلف كثيرًا عن سائر الهند، يحق له أن يتساءل عن حقوق المسلمين إلى أین؟ فوقائع هدم مسجد بابري، وإلغاء لجنة الأقليات في الولاية لم تتم إلا في عهد المتطرفين من الهندوس، وهناك ما يزيد عن 100 مسجد على قائمة الهدم تحت مزاعم أن هذه المساجد بنيت على آثار هندوسية قديمة، يذكر أن الحكومة المركزية في نيودلهي- وفي أعقاب مذابح أسام التي تعرض لها المسلمون ۱۹۸۲م- شكلت لجنة أطلق عليها «لجنة جوبال»، وكان الهدف من اللجنة دراسة وتحسين وضع الأقليات في البلاد وعلى رأسها المسلمون الذين يزيد عددهم عن «١٥٠ مليون مسلم»، وفعلًا في شهر يونيو ۱۹۸۲م رفعت هذه اللجنة تقريرها الذي أوصت فيه بما يلي:
١- جعل اللغة الأردية لغة رسمية ثانية للبلاد، خاصة أن المتحدثين فيها هم أكثرية في البلاد .
٢- حجز ٢٠ ٪ من المقاعد في كليات الطب والهندسة والصيدلة للأقليات المسلمة.
٣- إنشاء وزارة خاصة بالأقليات على خدمتهم وراحتهم، فهم قطاع هام مثله مثل باقي القطاعات كالرياضة والتجارة والاقتصاد!!.
٤- إنشاء صندوق مالي بمائة ألف مليون روبية لتقديم مساعدات في صورة قروض للتجار المسلمين، خاصة وأن نسبة التجار من المسلمين لا تذكر مقارنة مع الهندوس والسيخ، والذين لا يشكلون أكثر من ٣٪ من تعداد شعب الهند.
٥- صرف جزء من ميزانية الولايات الهندية لصالح الأقليات..
ويتساءل المسلمون في الهند الآن عن مصير هذه التوصيات التي مضى عليها حتى الآن ١٥
سنة!!.
لقد حكم المسلمون شبه القارة الهندية عشرة قرون، جعلوا البلاد خلالها واحة أمان يستظل بظلها الغني والفقير، والقريب والبعيد، والمسلم وغير المسلم، شهد بذلك العدو قبل الصديق.
فهذا جواهر لال نهرو- أول رئيس وزراء للهند بعد الاستقلال- يقول في إحدى لحظات الصدق: «إن دخول الإسلام له أهمية كبيرة في تاريخ الهند، إنه فضح الفساد الذي كان قد انتشر في المجتمع الهندوسي، إن مبادئ الإسلام مثل الأخوة والمساواة إلخ التي كانوا- أي المسلمين- يؤمنون بها، أثرت في أذهان الهندوس تأثيرًا عميقًا لقد كان تأثيرهم كبيرًا في الآداب الاجتماعية والحياتية»!!..