; المبعوث الأمريكي يظهر على المسرح من جديد | مجلة المجتمع

العنوان المبعوث الأمريكي يظهر على المسرح من جديد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1982

مشاهدات 69

نشر في العدد 597

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 30-نوفمبر-1982

  • لماذا لم يعد الفلسطينيون حريصين على تواجدهم العسكري في لبنان؟

  • هل يحمل فيليب حبيب في جعبته الحل الشامل؟

  • لماذا لا يصر الكيان اليهودي على عقد صلح مع لبنان الآن؟

عاد المبعوث الأمريكي فيليب حبيب إلى المنطقة في الأسبوع الماضي لاستئناف المرحلة الثانية من مهمته. وكانت المرحلة الأولى من هذه المهمة قد انتهت بخروج المقاومة الفلسطينية من بيروت وتوزيعها على ثمان دول عربية وما تبع ذلك من مذابح للفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا واعتقال ما يزيد عن ألف منهم وتجريد المسلمين في بيروت الغربية من سلاحهم مع بقاء السلاح في أيدي الكتائبيين وبقاء سيطرتهم على بيروت الشرقية.

• معالم الصورة:

ويمكن أن نحدد معالم الصورة في منطقة الشرق الأوسط مع عودة المبعوث الأمريكي كما يلي:

١- قوات العدو اليهودي في أماكنها في لبنان لم تبرحها بل أخذت تعززها عسكريًا بالحشود والأسلحة وسياسيًا بأحداث الفتن بين الطوائف المختلفة في لبنان باستثناء المسلمين السنة الذين يراد لهم في المخطط الرهيب أن يخضعوا أو يرحلوا. 

٢- السلطة المارونية في لبنان والتي أتت في ظل الاحتلال اليهودي بدأت تدرك أن اليهود لا يمكن اعتبارهم أصدقاء مأموني الجانب وإن لهم أهدافًا في لبنان أبعد من معاونة الموارنة على إخراج الفلسطينيين وأنهم يريدون إخضاع لبنان بأسره لسيطرتهم أو تجزئته إلى دول طوائف.

٣- قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي خرجت من بيروت، والتي تواجه ضغوطًا مختلفة للاعتراف بإسرائيل دون قيد أو شرط، ومن أجل أن تقبل أمريكا التحدث معها، وحتى يكون في الإمكان النظر في إيجاد كرسي لها على طاولة المفاوضات المزمع إجراؤها بين «اليهود وجيرانهم»، قيادة المنظمة ما زالت تبحث لها عن مكان تجتمع فيه، وأماكن يتواجد فيها مقاتلوها بعد أن أصبحت مجلة «فلسطين الثورة» وهي الصحيفة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية تصدر من نيقوسيا بقبرص. وأخيرًا استطاع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أن ينعقد في دمشق وبعد جلسة استمرت ثمان ساعات حتى فجر يوم ٨٣/١١/٢٦ أعلن المجلس بعدها رفضه لمبادرة الرئيس الأمريكي ريجان لحل مشكلة «الشرق الأوسط» باعتبارها لا تحقق الحد الأدنى لطموحات الشعب الفلسطيني.

٤- الردع الذي أبدى استعداده للخروج من لبنان يجد نفسه واقعًا في الخروج من «اللعبة» بلا شيء. فمشروع حبيب للانسحاب المتزامن للقوات الأجنبية من لبنان يتضمن انسحاب القوات السورية لمسافة خمسة عشر كيلومترًا دون ضمان لانسحاب يهودي مماثل، وحتى لو حصل انسحاب يهودي مماثل فماذا بعد؟ ماذا عن الانسحاب اليهودي الشامل من جنوب لبنان ومن الجولان؟ يبدو إنه ليس عند فيليب حبيب جواب عن هذين السؤالين في الوقت الحاضر.

5 - أما مصر فإنها تحاول أن يكون لها دور التسوية الشاملة ورغم بوادر التقارب بين منظمة التحرير ومصر في الآونة الأخيرة والإعلان المتكرر عن احتمال زيارة ياسر عرفات لمصر إلا أن مفاجأة حصلت عشية انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير من أن عرفات لن يزور مصر في الوقت الحاضر وأن رسالة عاجلة من عرفات فشلت في تغيير موقف مصر التي تطالب منظمة التحرير بالاعتراف «بإسرائيل». على أن بقية الأطراف تتحرك لتحقيق تسوية شاملة في الشرق الأوسط يكون من نتيجتها قيام كيان فلسطيني مستقل على جزء من فلسطين.. ولكن الصلف اليهودي والتجاهل الأمريكي صور هؤلاء وكأنهم يحاولون تدمير إسرائيل.

هذه هي الصورة أمام فيليب حبيب. فماذا عن الواقع الذي يجري الآن؟ ماذا عن التحركات التي يشكل المبعوث الأمريكي قطب الرحى فيها؟

• بدء المرحلة الثانية:

استطاع فيليب حبيب بعد وصوله إلى بيروت أن يحقق أول تنازل لبناني أمام اليهود، ففي الوقت الذي كانت فيه لبنان ترفض أن يكون التفاوض بينها وبين اليهود على انسحاب القوات اليهودية من لبنان ذا صبغة سياسية بل ذا صبغة عسكرية بحتة وافقت لبنان على أن يرأس «لجنة الاتصال اللبنانية الإسرائيلية» العميد عباس حمدان يعاونه كل من السفير غسان تويني منسقًا والسفير أنطوان فقال مستشارًا أي أن تضم اللجنة اثنين من السياسيين بالإضافة إلى العسكري. كما وافقت لبنان على أن تكون اجتماعات اللجنة بالتناوب بين فندق لبنان بيتش في خلدة التي تقع على بعد أربعة كيلومترات من بيروت ومكان آخر يبعد عن القدس بنفس المسافة قيل أنه «كيبوتز فالمالي هاهامیشا».

ولا تزال لبنان ترفض شروطًا إسرائيلية للانسحاب تتضمن الإبقاء على محطة رادار في المنطقة الجبلية الوسطى وترك الحدود اللبنانية الإسرائيلية مفتوحة. ولعل عودة حبيب إلى المنطقة تحل هذا الإشكال ومن المعروف دائمًا أن الطرف الأضعف هو الذي يتنازل، وإلا فالتقسيم جاهز وهذا ما تشير إليه الاشتباكات الدرزية المارونية التي حمل لبنان «إسرائيل» مسئوليتها. ثم ظهرت اشتباكات بين الشيعة والجيش اللبناني، ولعل اليهود الذين قدموا إلى لبنان بحجة إقرار الأمن على زعزعة الأمن وتفجيرهم الذين يعملون الصراع الطائفي.

ويبدو أن هناك تجاهًا لدى لبنان ليكون رئيس «لجنة الاتصال اللبنانية الإسرائيلية» سياسيًا ولذلك اجتمع كامل الأسعد مع وزير خارجية لبنان أيلي سالم وصرح بعدها: «نحن لا نعتبر أن هناك مفاوضات ثنائية مع إسرائيل بل هناك مفاوضات دولية وعربية شاملة لأن تحرير الأرض هو مطلب دولي وعربي». ولعل التفاؤل الذي أبداه رئيس النظام اللبناني بقرب انسحاب القوات «الأجنبية» من لبنان بما في ذلك القوات اليهودية لم يعجب قادة اليهود ولذلك يصرح الوزير اليهودي «ميريدور» غاضبًا: إن من شأن السلطات الإسرائيلية فقط أن تحدد متى وكيف وفي ظل أية شروط سينسحب جيشنا من لبنان.. إن رئيسًا ليس له كلمة حتى في بلده ليس له أن يحدد بالنيابة عنا قرارنا بشأن مغادرة لبنان. والواقع أن هذا التبجح اليهودي لا يمكن أن يكون لو أن أمريكا أرادت «لإسرائيل» أن تنسحب من لبنان دون قيد ولا شرط. أما وأن أمریکا هي حامية «إسرائيل» ومحرضتها على العدوان وهي التي تزودها بكل ما يلزمها من مال وسلاح فإنها لا تريدها أن تخرج من لبنان قبل أن تخضع هذه المنطقة بأسرها للنفوذ الأمريكي والخلاف المبطن بين إسرائيل والولايات المتحدة الآن هو «هل هو نفوذ أمريكي بمساعدة إسرائيلية أم نفوذ إسرائيلي بمساعدة أمريكية»؟ ولذلك نجد فيليب حبيب قبل أن يغادر دمشق إلى القدس يصرح: «لن يكتفي بحضور اجتماعات لجنة الاتصال اللبنانية الإسرائيلية بل أنه سيشارك بأعمالها بشكل حيوي ويتحمل ما يطرح من بحث وما يتحقق من نتائج».

ورغم أن الكيان اليهودي لا يصر على توقيع معاهدة صلح مع لبنان قبل الانسحاب- وربما كان ذلك بضغط من أمريكا لتحقيق الصلح الشامل أو لأن اليهود لا يريدون الصلح الثنائي مع لبنان في الوقت الحاضر لأسباب توسعية إلا أن هناك شروطًا للانسحاب اليهودي إلى مسافة ٤٥ كم من الحدود وهي: توقيع اتفاق مكتوب بين الكيان اليهودي والسلطة اللبنانية فيما يختص بترتيبات الأمن. ووضع قوة متعددة الجنسيات في منطقة الجبل بدلًا من القوات السورية. وتبادل الأسرى وتسليم جثث القتلى اليهود. ثم يجري بعد ذلك تنفيذ ترتيبات الأمن المتفق عليها كما يقول شارون.

على أن زيارة حبيب لدمشق تدخل أيضًا في إطار المباحثات حيث سبق للنظام السوري أن استوضح من أمريكا عن بعض النقاط الواردة في مشروع ريجان الذي وصف بأن فيه نقاطًا إيجابية ولعل المبعوث الأمريكي جاء يحمل معه الإجابة على هذه النقاط المطلوب توضيحها، ويبدو أن تركيز أمريكا هو الآن على انسحاب السوريين والفلسطينيين.

•الموقف الفلسطيني:

ولعل الفلسطينيين لم يعودوا يهتمون كثيرًا بضرورة تواجدهم العسكري في لبنان بمقدار اهتمامهم بضرورة تأمين المدنيين من الفلسطينيين في لبنان ذلك أن هذا التواجد العسكري إن وجد فلن يكون له تأثير ذو بال على الكيان الصهيوني في ظل الظروف المستجدة. ولعل ما يشغل بالهم أيضًا في هذه الأيام هو: أين يكون تواجدهم العسكري والسياسي وكيف؟ ولعل اختيارهم لسوريا والأردن كان اختيارًا إلزاميًا لأسباب سكانية وجغرافية. ومنظمة التحرير الفلسطينية تصارع الآن حتى لا تتحول إلى ما يشبه «حكومة عموم فلسطين» التي ولت ميتة في القاهرة فيما مضى بعد إعلان الدولة اليهودية عام ١٩٤٨، ويذهب قادة المنظمة إلى مقولة جديدة تأمل فيها أن تحقق بالعمل السياسي ما عجزت عن تحقيقه بقوة السلاح. ولعلها تعلم أن الذين أضعفوها عسكريًا لن يقدموا لها شيئًا سياسيًا، بل أن ما أحرزته من إنجازات سياسية إنما كان يتكافأ مع ما قدمته من إنجازات عسكرية. والسؤال الآن: هل تستطيع الثورة الفلسطينية أن تستعيد نشاطها العسكري ضد الكيان اليهودي في فلسطين إلى أن يتحقق النصر بتحرير كامل التراب الفلسطيني من اليهود؟ أم أن الحل السياسي قادم بإنشاء كيان فلسطيني متصالح في الإطار العربي مع «إسرائيل»؟ إن المستقبل المنظور يشير إلى الاحتمال الثاني ولكن المستقبل المخبوء في عالم الغيب هو الذي تنبأ به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ووعد به رب العزة.. أن يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي ورائي تعال فقتله وستكون الهزيمة لليهود وعلى يد الإسلاميين بعون الله. أما ما يجري على الساحة فلا يشفي صدور قوم مؤمنين!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق