العنوان المافيا: من المخدرات والجنس.. إلى السياسة والإعلام
الكاتب إبراهيم شعباني
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1997
مشاهدات 59
نشر في العدد 1254
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 17-يونيو-1997
في الوقت الذي اشتد فيه النقاش السياسي في روما حول الإصلاحات الدستورية وتغيير قانون الانتخابات، فاجأت الشرطة الإيطالية المجتمع المحلي بإعلانها عن سقوط الزعيم الثاني للمافيا «بيترو اليبري» بعد ٨ سنوات من البحث عنه، منذ قامت الشرطة بعملية اقتحام شارك فيها حوالي ۲۰۰ شرطي، حيث وجدوا البيري في حانوته الخاص بتجفيف الحبوب، وهو المكان المفضل لديه للتخفي عن الأنظار، والواقع بضواحي مدينة «باليرمو» بجزيرة صقلية.
«البيري»، البالغ من العمر ٣٨ سنة -وقد اعتبرته جريدة الجارديان البريطانية قبل سنتين الرجل الإيطالي الثاني الأكثر شهرة- كان قد حُكم عليه بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة بسبب اغتياله القاضي «أنيتوسكو بيليتي»، بالإضافة إلى ١٢ سنة بتهمة اشتراكه مع المافيا، كما وجهت له الآن جناية قتل البرلماني -والرئيس السابق لبلدية باليرمو- «سالفو ليما»، بالإضافة إلى المشاركة في حادثة «كباتشي» الشهيرة التي أودت بحياة القاضي «فالكوني» وزجه وثلاثة من رجال الشرطة، المعروف بنشاطه ضد المافيا، والأب الروحي الحقيقي لأصحاب «الأيدي النظيفة» وهو الاسم الذي يطلق على المدعين العامين الذين فتحوا ملفات الرشاوى، وأثاروا قضايا الاختلاسات وتم على أيديهم تعرية طبقة سياسية كبيرة ورجال الدولة الأقوياء أمثال «كراكسي» و«اندريوتي» وغيرهم في النظام السياسي الإيطالي.
وقد بدأت أجهزة الأمن الإيطالية تحقق عدة نجاحات ضد المافيا بداية من التسعينيات، أي بعد انهيار جدار برلين وبداية تفكك خيوط الجمهورية الأولى بتساقط عدد كبير من شخصياتها السياسية، وقد بلغ النجاح ذروته في الشهر الأول من عام ١٩٩٥م باعتقال «سالفاتوري رينا» الزعيم الأول لجماعة «كورليوني»، ثم -بعد خمسة أشه من ذلك- توقيف «ليؤلوكا بغاريلا»، ثم إلقاء القبض على «جيوفاني بروسكا» في مايو من العام الماضي، ورغم أن تلك النجاحات حوادث توبة -واعترافات وتعاون مع أجهز الأمن- لا مثيل لها في سجل عائلات المافيا من طرف قياداتها، فإن أجهزة الأمن بمختلف أجنحتها مازال تطارد وتبحث عن الـ Boss أو الزعيم «برنار بروفينتزانو» -الرجل القوي الشبح- منذ ما يزيد على ثلاثين سنة.
ومع أن بعض القضاة ومسؤولي أجهزة الأمن اعتبر هذه العمليات الناجحة ضربات قاصمة للإجرام وبالتالي عائلات المافيا، فإن كثيرًا من المحللين والدارسين لتاريخ هذه الجماعات يرون في سقوط مثل هؤلاء الزعماء حلقة من حلقات تصفية الحسابات بين عائلات المافيا، وفي نفس الوقت تندرج في إطار صراع الأجيال- وهو أمر طبيعي تمر به كل التنظيمات -داخل العائلة الواحدة وخاصة أن معظم المهتمين بهذه القضايا قد أكدت محاولات المافيا توسيع سيطرتها وتطوير نشاطاتها والتجارة بالمخدرات والأعراض وغيرها إلى نشاطات فعالة «ومؤثرة» أكثر في المجال السياسي كالحضور في البنوك والانتشار في الإعلام وما إلى ذلك.