; الماركسيون في العالم الثالث | مجلة المجتمع

العنوان الماركسيون في العالم الثالث

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

مشاهدات 68

نشر في العدد 796

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 16-ديسمبر-1986


  • الانتخابات في الدول الماركسية لا تأتي بجديد لأن النتيجة معروفة مقدمًا والناجحون هم في السلطة أصلًا!

هرب عدد من المسؤولين الأثيوبيين من بينهم وزير الخارجية، وأعلن الوزير المذكور بعد أن وصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية أنه لم يعد يتحمل الأوضاع الفاسدة، وغير الإنسانية التي تعيشها بلاده في ظل الحكم الماركسي، الذي كان هو أحد أركانه وتبادل الهاربون التهم مع زملائهم الذين ما زالوا في الحكم، وعلى رأسهم هيلامريام، كل يتهم الآخر بسرقة المساعدات التي تأتي من الخارج لإنقاذ الشعب الأثيوبي من المجاعة، ومسألة المجاعة هذه يستغرب لها الإنسان في بلد مثل بلاد الحبشة، التي تعتبر أخصب بلاد في القرن الأفريقي، وكانت تمد الدول بمنتوجاتها أيام الحكم الاستعماري، وحكم هيلاسلاسي، وهو حكم لا شك فاسد، ولكن جاء الشيوعيون الذين قالوا إنهم سيقضون على الفساد، فكانوا أکثر فسادًا، وإذا كانوا يقولون في مقدمة دستورهم «إن النظام الإقطاعي السابق ترك الفلاحين يتعرضون للجوع والمرض، والموت الجماعي، بسبب نهب أموالهم وثمرات أعمالهم» فإن الواقع يقول إنه لم تمر على أثيوبيا حالة أسوأ من الحال التي عليها الآن في ظل الحكم الماركسي، فالفلاحون يتعرضون للجوع والمرض، والموت الجماعي، ولم يسبق أن جاء وضع أسوأ من هذا الوضع لا في عهد الإيطاليين، ولا في عهد هيلاسلاسي، على الرغم من الفساد الذي كان في عهده. 

إنهم يسرقون حتى المساعدات التي يرسلها المتصدقون، والاختلاف على توزيع المساعدات أصبح من أهم أسباب الصراع بين الحكام في بلدان العالم الثالث التي يحكمها الماركسيون وقد كانوا يمنون شعوبهم بمجتمع الرفاهية، والعدل والمساواة، ورفع مستوى الطبقة الكادحة، وإقامة الصناعات الثقيلة والخفيفة وطلبوا من شعوبهم أن يشدوا الأحزمة على البطون، فشدت الشعوب الأحزمة، ومرت الأعوام بعد الأعوام وأحزمة الشعوب مشدودة على بطونها، بينما أحزمة الحكام مطلقة فكبرت بطونهم وكروشهم ومشاهدة ذلك عيانًا أکبر برهان وليس الخبر كالعيان، والذي لا يصدق يذهب إلى هناك سيرى أفرادًا كالأشباح في الشوارع من سوء التغذية والمرض بينما أعضاء الحزب كالعجول السمينة في مكاتبهم الفخمة، وقد استأثروا بالفواكه والبيض، واللحوم والحليب وكل أنواع المأكولات، ومع هذا يرددون شعارات العفة والطهارة والإخلاص للشعب، كان الحكام السابقون الذين يسمونهم رجعيين يستعدون لسنوات الجفاف بتخزين الأغذية، حتى لا يجوع الشعب، أما هؤلاء الذين يتهمون غيرهم بالاتكالية والاعتماد على الغيبيات فقد أصبح شعارهم أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، ويتقاتلون على الذي في الجيب، وكل يأخذ نصيبه حتى لا يبقى للشعب إلا الفتات. 

وإذا اشتد الخلاف بينهم على المكاسب والمناصب، احتكموا إلى السلاح، وهرب الخاسر إلى الدول الرأسمالية والرجعية، أما الدول الاشتراكية التي كان يزورها في كل وقت وحين، ويشيد بصداقتها، ويتفانى في حبه لها، وعزمه على تحطيم أعدائها، فلا يذهب إليها، لأنه لن يجد فيها لقمة العيش،

كما أنه يخشى أن يسلموه إلى عدوه باعتباره خائنًا، لذلك فهو يضطر للعيش في كنف من كان يسميهم الرجعيين، ويعتبرهم أعداءه الطبقيين، وكم شاهدنا من الناس كانوا يصولون ويجولون ويقتلون ويضربون ويسجنون ويعذبون، ويعتبرون كل الحكومات غير الحكومات الشيوعية حكومات فاسدة يجب التخلص منها، والقضاء عليها، يعيشون الآن كالخفافيش في ظل هذه الحكومات التي يعتبرونها فاسدة، وبعضهم استطاع أن يغير جلده ويتلون بلون الإناء الذي هو فيه، وكأنه ليس ذلك الرجل الثوري الذي أرغى وأزبد وتوعد، ولا غرابة في ذلك فإن فلسفتهم تقوم على أن الغاية تبرر الوسيلة فإذا واتتهم الفرصة فإن أول من يجهزون عليه هو الذي يؤويهم، ويمد إليهم يد العون والمساعدة لأنه ليس في قاموسهم نخوة ولا شهامة ولا معروف ولا مروءة، ولا أخلاق ولا دين، فالواحد منهم يبادر إلى قطع اليد الذي كان عليه أن يقبلها، وكم شاهدنا من المظلومين سحلوا وعذبوا وقتلوا على يد أبنائهم وتلاميذهم لأن الماركسيين مذهبهم قائم على الحقد حتى على أولياء نعمتهم، فكل غني عدوهم، وكل عالم دين عدوهم، وكل صاحب مكانة وجاه عدوهم، حتى لو لم يظلم أحدًا، ولم يضر أحدًا باعتبار أن هؤلاء أعداء الشعب الطبقيين كما يسمونهم، فالأخلاق لا قيمة لها عندهم، يقول ماركس «ينبغي أن تحطم قيود الأخلاق، فهي قيد يعيق التطور، وقد تقيدنا بها في الماضي في المجتمع الزراعي، فينبغي أن نطرحها اليوم في المجتمع الصناعي المتطور». ويرى انجلز أن المفاسد الخلقية، والرذائل من أمثال السرقة والظلم والتسلط والكذب أمور ضرورية لحركة التاريخ من أجل تكامل المجتمع الإنساني.

ويأتي الماركسيون في العالم الثالث ليطبقوا أسوأ ما في الماركسية ولا يطبقون شيئًا من الحسن فيها فهي لا بد أن تشمل على أشياء حسنة، كما هو الشأن في كل المذاهب التي فيها السيء والحسن ولكن هؤلاء من شدة تشبثهم بالماركسية تجاوزوا الحد، وحتى زايدوا على الدول الماركسية الأصيلة، فزعموا أنهم يطبقون الماركسية على وجهها الصحيح أكثر من روسيا ورومانيا والصين. 

وعندما تقول المادة (٦) من الدستور الأثيوبي «حزب عمال أثيوبيا الذي يسترشد بالماركسية اللينية، هو الحزب الطليعي الذي يناضل لخدمة الشعب وحماية مصالحه» نتساءل أين هو النضال لخدمة الشعب وحماية مصالحه؟ هل هو الصراع على المساعدات، والمواد الغذائية التي تأتي من الدول الغنية والإمبريالية على وجه الخصوص؟ وهل حماية مصالح الشعب هي إنفاق الملايين من الدولارات على احتفالات الثورة وذكرى استيلاء الشيوعيين على الحكم بينما الشعب يموت من الجوع؟ وإذا عن لك أن تتجول في إحدى أسواق أي بلد يسيطر عليه الماركسيون قد تجد صعوبة في الحصول على علبة حليب لطفلك، ولكنك ستجد الأسواق مغمورة بالبيرة والخمر. 

وإذا أجرى الماركسيون الانتخابات أنفقوا فيها الأموال الكثيرة مع أنها لا تأتي بجديد، والنتيجة معروفة مقدمًا، فلا ينتخبون إلا الذين هم في السلطة، والعاقل يتساءل ما فائدة هذه الانتخابات؟ 

فالماركسيون في العالم الثالث قد أجرموا في حق شعوبهم، وأدخلوها في دوامة الصراع بين الأجنحة المختلفة، وزادوها فقرًا وتخلفًا، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد، ومع ذلك فإن هناك في مجتمعاتنا من يدافع عن هذه الأنظمة الباغية ولك الله يا شعوب العالم الثالث.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 724

88

الثلاثاء 09-يوليو-1985

المجتمع الدولي عدد 724

نشر في العدد 724

77

الثلاثاء 09-يوليو-1985

الوثيقة الخيانية!