; الماركسية.. ذيل من ذيول الماسونية | مجلة المجتمع

العنوان الماركسية.. ذيل من ذيول الماسونية

الكاتب سامي عطا حسن

تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1988

مشاهدات 74

نشر في العدد 880

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 30-أغسطس-1988

• اليهود في كل زمان ومكان يعملون ضد الدولة التي ينعمون بخيراتها.

• أربعة عشر شخصًا فقط من كبار قادة سكوتلانديار الاثنين والخمسين لا يزالون خارج الأخطبوط الماسوني اليهودي.

• من أجل أن يحافظ اليهود على نسلهم من الانقراض خلقوا وسائل للدفاع عن كيانهم ومنها المال والذكاء.

للماسونية -مطية اليهود- ذيول كثيرة، تغلغلت في ثنايا المجتمعات وازداد نفوذها وتضاعفت تداخلاتها. وارتباط هذه الذيول بالماسونية اليهودية لا يتم علنًا -في غالب الأحيان- وعلى رءوس الأشهاد.. وإنما تحققه ارتباطات خفية.. ووسائل هذا الارتباط غالبًا ما تكون خيوط رفيعة جدًّا لا يراها الناس العاديون وبالعيون المجردة.. ولكن المتتبع للأحداث يستطيع رؤية هذه الخيوط عند إمعان النظر وقراءة ما بين السطور، فيكتشف تلك الروابط السرية المتينة التي تقوم بتوجيه هذه الذيول وتنظيم سلوكها، بحيث تنتهي غاياتها وتئول أهدافها إلى خدمة اليهود دون أن تلفت الأنظار إليها.

إن الواجب الأولي والملقى على كواهل أولي الأمر من أبناء هذه الأمة التي شرفها الله بحمل هذه الرسالة الخاتمة.. هو تعرية وتصفية هذه الذيول وتلك الجماعات واجتثاث جذورها الفكرية السامة من تربة بلادنا الطاهرة، بل عليهم أن يكنسوا من الساحة العربية المسلمة هذه المزابل الأيديولوجية اليهودية التي تراكمت على أرضنا في عهود التخلف التي فرضت علينا بفعل الاستعمار.. قبل أن يستفحل خطرها ونلقي بها في مزابل التاريخ.. وبذلك وحده نقي أجيالنا المقبلة جراثيم دعايتها وسموم شعاراتها التي تنفثها في وسائل الإعلام المقروءة، مقنعة أحيانًا بأهداف علنية براقة وهي منها براء.

ويجب أن لا يغرب عن البال أن الماسونية عندما تؤيد هذه الأحزاب أو تلك الجماعات التي تلج إلى رحاب المجتمعات رافعة لواء الإصلاح والحرية والإخاء والمساواة، فتجذب إليها بعض السذج ظنًّا منهم أنها مخلصة لهذه الأفكار التي تنادي بها.. فإن الماسونية لا تؤيدها لإزالة السيئ وتثبيت الحسن؛ بل لإزالة السيئ والحسن وإحلال الأفكار اليهودية محلها.. جاء في قرارات محفل نانسي بفرنسا عام ۱۸۸۲ ما نصه: «إذا كون الماسونيون جمعية بالاشتراك مع غيرهم فعليهم أن لا يدعوا أمرها بيد غيرهم، وأن يكون زمام الإدارة بيد ماسونية، وأن تسير بوحي من مبادئها.. تصوروا عندما تنفذ الماسونية إلى المراكز فإن جموعًا غفيرة تفوقها عددًا تلتف حولها، وأن هذه الجموع هي التي تمكن الماسونيين من رقاب غيرهم».

واليهود عندما ينضوون تحت راية هذه الجماعات وتلك الأحزاب لا يفعلون ذلك إلا لينصبوا المكائد باسمها وليثيروا الفتن ويحيكوا المؤامرات والدسائس للجماعات التي يعيشوا بينها، تمهيدًا لاستعبادها، فكل شيء مباح عندهم في سبيل مصلحة بني إسرائيل، والهدف الذي يرمي اليه كل يهودي على وجه الأرض إنما هو هدف خاص غير متصل بسواه من أهداف الناس دينيًّا ووطنيًّا واجتماعيًّا. قال «ناحوم غولدمان» رئيس الوكالة اليهودية عام ١٩٥٦م ما نصه: «لا يهمنا نحن اليهود أن نكون في جانب واحد من التيارات السياسية العالمية.. ما دمنا نعيش في أنحاء العالم كيهود فقط لا يهمنا أن نكون رأسماليين أو شيوعيين؛ لأننا لا نفكر إلا في أننا يهود.. والقضاء والقدر قد حتما علينا أن نعيش في الأربع جهات من هذا العالم.. فإذا دعت روسيا لدعوتها ضد أمريكا كان يهود أمريكا أسبق الأمريكيين إلى الدعوة ضد الشيوعية، وهكذا يبقى مركزنا كيهود سليمًا إلى الأبد».

وقد سبق لكاتبين فرنسيين وهما الأخوان «جان وجيروم تارو» أن وصفا اليهود وصفًا أصاب كبد الحقيقة في كتاب لهما عربه «الخوري أنطون يمين» تحت عنوان «إذا ملك إسرائيل» جاء فيه:

«إن اليهودي شخص ذاتي يسعى في المجتمعات التي يعيش فيها إلى توحيد ثقافتها توحيدًا تامًّا في جميع مناحي حياتها، حتى تذوب فيها المميزات العنصرية المؤلفة منها هذه المجتمعات، ويبقى وحده محتفظًا بميزته اليهودية الخاصة التي لا يمكن أن تتحور مهما تقلبت عليها السنون والأجيال، وبهذه الطريقة يبقى قويًّا».

ويسخر الكاتبان كثيرًا من أولئك الذين يزعمون أن اليهودي يندمج مع العناصر التي يعيش في بلادها.. ويقولان: «إن اليهودي في الواقع يظل يهوديًّا دائمًا وأبدًا، حتى أنه لو أحب الشعوب التي يعيش بينها، أو اعتقد أنه أحبها، أو أنه أحبها بالفعل، فإن دمه يبقى دائمًا وأبدًا يهوديًّا يسيطر على كافة تصرفاته وأعماله ويوجهها».

وهذا ما عبر عنه الفيلسوف اليهودي إسحاق دويتشر حيث يقول: «إن اليهودي يظل يهوديًّا وإن ارتكب خطيئة» ويقصد بذلك: أن الفيلسوف اليهودي يظل يهوديًّا في تفكيره وإن لم يكتب في اليهودية.. أو أنه رغم ما يبدو من أممية فلسفته يظل يهوديًّا جدًّا على نحو ما، أو يظل فيه شيء من جوهر الحياة اليهودية والفكر اليهودي.

وقد رأينا في اليهود حول المدينة المنورة اتجاهًا دائمًا نحو العزلة والبعد عن الاندماج في المجتمع الإسلامي.. وهكذا كان اليهود في الإمبراطورية الرومانية القديمة وكذلك في إنجلترا وأوربا وروسيا القيصرية وفي كل مكان حلوا فيه.

ويعمل اليهود في كل مكان وزمان ضد الدولة التي ينعمون بخيراتها ويسعدون بالأمن في ظلها.. فنجدهم يساعدون الغازي ضد أهل البلد الذي مد لهم يد العون، ويقومون بأعمال التجسس والتخريب ضد الوطن الذي احتضنهم، وتكرر ذلك منهم على مدار التاريخ، وذلك إذا آنسوا في البلد الذي يحلون فيه ضعفًا ظاهرًا.. أما إذا لم يستطيعوا الظهور بأشخاصهم والجهر بعداوة من حولهم فإنهم يلجئون إلى التنظيمات والأحزاب السرية.. يكمنون فيها كالجراثيم ليهاجموا المجتمعات في عقائدها وآدابها وأخلاقها وعاداتها.. أو لتوجيه عملية الهجوم من خلال بعض الأقلام المدربة والتي صنعوها على أعينهم.. متسترين بما ترفعه تلك الأحزاب والتنظيمات التي ينتمون لها من شعارات براقة.. ظاهرها فيه الرحمة.. وباطنها من قبله العذاب.. وهذا ما وضحه خير توضيح الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد في مقال له تحت عنوان «الوجودية.. الجانب المريض منها» حيث يقول: «ولن نفهم المدارس الحديثة في أوربا ما لم نفهم هذه الحقيقة التي لا شك فيها؛ وهي أن أصبعا من الأصابع اليهودية كامنة وراء كل دعوة تستخف بالقيم الأخلاقية وترمي إلى هدم القواعد التي يقوم عليها مجتمع الإنسان في جميع الأزمان.. فاليهودي كارل ماركس وراء الشيوعية التي تهدم قواعد الأديان والأخلاق، واليهودي دركايم وراء علم الاجتماع الذي يلحق نظام الأسرة بالأوضاع المصطنعة ويحاول أن يبطل آثارها في تطور الفضائل والآداب.. واليهودي سارتر وراء الوجودية التي نشأت معززة بكرامة الفرد فجنح بها إلى حيوانية يصيب الفرد والجماعة بآفات القنوط والانحلال.. ومن الخير أن تدرس المذاهب الفكرية.. بل الأزياء الفكرية كلما شاع منها مذهب جديد في أوربا.. ولكن من الشر كل الشر أن تدرس بعناوينها وظواهرها.. دون ما وراءها من عوامل المصادفة العارضة والتدبير المقصود».

وهناك الكثير من الأقوال التي تلقي الضوء على أصول الماركسية، والتي تبين أنها نبتة يهودية ماسونية خبيثة، من ذلك مثلًا:

١- ما ذكره الشيخ جابر العلي في صحيفة السياسة الكويتية تحت عنوان «خواطر لمسئول معروف» حيث قال في خاطرته السياسية: «وقد شعر -أي ماركس- أن المؤمنين بالمسيحية والإسلام هم الأغلبية الساحقة من سكان العالم.. بينما اليهود أقلية.. وكان شعوره بالدرجة الثانية: أن هناك قوميات مختلفة وليس لليهود قومية تربطهم، وهم منتشرون في بقاع مختلفة من العالم.. وكذلك رفض ماركس العزة الوطنية؛ لأنه ليس لليهود وطن.. وإذن: فعليه أن يدمر هذه الأديان وهذه القوميات والمشاعر الوطنية لكي يخلق طبقة واحدة أممية تعتمد على من يزرع ومن يصنع.. وهذا سيكون أمام آلته. والآخر في حقله.. وبالتالي من الذي يفكر له ويوجهه.. إذن: ماركس اليهودي والمتأكد من تفوق صهيونيته العنصرية ومفكروها القديرون يتولون قيادة المشتغلين بالآلة والحقل.. وقد حصل ذلك؛ فبعدما كانت الصهيونية تتبعها قلة من اليهود أصبح نبيها الجديد يسيطر على ملايين كثيرة في العالم».

٢- جاء في مجلة أكاسيا الماسونية الصادرة عام ۱۹۰۳ ما نصه: «والماسونية هي التي هيأت الجو للثورة الماركسية، وعلى الماسونيين أن يعملوا بالاشتراك مع العمال؛ لأن الماسونية تملك القوة الفكرية والإمكانات العقلية، والعمال الذين يملكون القوة التدميرية يكونون عددًا هائلًا: وباجتماع هاتين القوتين يتولد الاضطراب الاجتماعي».

3- قال السيد فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية في المجلس الوطني الذي انعقد في آيار عام ١٩٦٩ ما نصه: «الماركسية والماسونية متماثلتان».

4- قال الشاعر الكويتي أحمد السقاف في محاضرة له ما نصه: «لقد استغل دعاة الماركسية التفاوت الطبقي والفقر والبطالة والاستعمار في سوريا ولبنان ومصر والعراق فجندوا لتحقيق أهدافهم من استطاعوا تجنيده.. ويكفي أن نعلم أن بعض رسل الماركسية ومؤسسي أحزابها السرية في الأقطار العربية قد كانوا من اليهود الروس والبولنديين، وكان هدف هؤلاء التمهيد لقيام الكيان اليهودي في فلسطين».

5- قال الدكتور رفعت السعيد في صفحة «١٧٦- ۱۷۷» من كتابه «تاريخ المنظمات اليسارية المصرية من ١٩٤٠- ١٩٥٠» ما نصه: «ويكمل اليهودي هنري كوريل القصة قائلًا: وفي عام ۱۹۳۷- ۱۹۳۸ اقتنعت بالماركسية وبدأت في الاتصال بآخرين.. اتصلت بـ«جورج بواتيه» و«راؤول كوريل- أخي» و«مارسيل إسرائيل» وآخرين.. وبدأنا في تأسيس الاتحاد الديمقراطي». ثم قال: «واتخذ الاتحاد الديمقراطي أولى اجتماعاته في مقر إحدى الجمعيات الماسونية».

6- ذكر الأستاذ يوسف الحاج في صفحة «90- 91» من كتابه «الشيوعية» بأن المنشورات التي كانت توزع على الشعب الروسي قبيل الثورة الماركسية كانت تتضمن الشعارات التالية:

أ- إن الحياة الاشتراكية هي الطريقة المثلى لسعادة الدولة وجنة الإنسان في الأرض.

ب- إن الدين هو أفيون الحياة.. ومخدر أعصاب العقول؟!

وهنا لا يسعنا إلا القول مع الأستاذ عباس محمود العقاد بأن الشيوعية هي بالإيجاز أفيون الشعوب الرخيص وخمرتها المبذولة، يبلغ من سخفها أنها تصم الدين بهذه الوصمة وتذهل عن حقيقتها.. هي عن غباء مفرط، أو عن لجاجة في المكابرة والإنكار. وهذا القول الهراء عن الدين آخر وصف يمكن أن ينطبق عليه، وأول وصف ينطبق على مذهب كارل ماركس بجميع معانيه. فالشعور بالمسئولية والمسكرات نقيضان، وما من دين إلا وهو يوقظ في نفس المتدين شعورًا حاضرًا بالمسئولية في السر والعلانية.. ويجعله على حذر من مقارفة الذنوب بينه وبين ضميره، ويوحي إلى الفقراء والأغنياء على السواء أنهم لن يستحقوا أجرًا بغير عمل وبغير جزاء.. وشتان هذا وقول القائلين: إن الدين يخدر المرء، كما تخدره المسكرات وعقاقير الأفيون.. إنما المسكر حقًّا هو مذهب كارل ماركس من جميع نواحيه؛ لأنه يرفع عن الضمير شعوره بالمسئولية.. ويغريه بالتطاول والبذاء على ذوي الأقدار والعظماء.. إنه يرفع عن الضمير شعوره بالمسئولية؛ لأنه يلقي بالمسئوليات كلها على المجتمع.. ويعيد للعجزة وذوي الجرائم والآثام أنهم ضحاياه المظلومون، وأن التبعة كلها في عجزهم وإجرامهم واقعة عليه.. ويتمم عمل الشكر بحذافيره حين يطلق ألسنتهم بالاتهام على كل ذي شأن ينظرون إليه نظرة الحسد والضغينة.. ويعز عليهم أن يساووه بالعزيمة والاجتهاد.. ولو أنك نظرت إلى فعل السكرة في المخمور لم تجد لها في نفسه تستهويه غير هذا الشعور بإسقاط المسئولية، وهذا التطاول على أعظم عظيم كما يقول كل سكران غابت به السكرة عن حقائق الأشياء، وما كان للماركسية من سحر يستهوي السفلة إليه غير هذا السحر الذي يبذلون فيه الدراهم.. ويجدونه في الماركسية جمعًا بغير ثمن.. وعليه المزيد من التغرير بالعقول وشفاء أدواء الحسد والانتقام.. فالشيوعية هي مذهب الطفل الممسوخ الذي يفهم أن الذنب على أبويه وعلى البيت وعلى المدرسة وعلى الأمة.. وعلى الخلق والخالق.. ولكنه هو لا ذنب له في أمر من الأمور.. ولا حرج عليه أن يقعد عن كل عمل ویكسل عن كل واجب، ويطالب بكل حق.. ويسيء إلى كل إنسان.

٧- وأخيرًا لا آخرًا.. صدر كتاب في لندن مؤخرًا تحت عنوان «الأخوة» لمؤلفه «ستيفن نايت» ألقى فيه مؤلفه مزيدًا من الأضواء على أسرار وخفايا الماسونية في بريطانيا.. حيث بلغ أعضاؤها حوالي «٧٥٠ ألف» عضو، بل أكد على وجود قاعة خاصة في المقر المركزي لشرطة «سكوتلانديار» البريطانية في لندن لإقامة المراسيم والاحتفالات الخاصة بالمحافل الماسونية، والتي تعقد بصورة دورية منتظمة.. ثم ذكر بأن أربعة عشر شخصًا فقط من كبار قادة «سكوتلانديار» الاثنين والخمسين لا يزالون خارج الأخطبوط الماسوني اليهودي.. مما يؤكد مدى قوة النفوذ الماسوني اليهودي في بريطانيا الرأسمالية.. وهذا ما أكدته الأحداث مؤخرًا حيث رفضت بريطانيا استقبال وفد منظمة التحرير الفلسطينية.

كما يسلط ستيفن نايت الأضواء على الارتباط المباشر بين الماسونية اليهودية ووكالة الاستخبارات السوفيتية الشيوعية «ك. ج. ب». ويعدد الكاتب الأساليب التكتيكية المبرمجة جيدًا والتي تربط الــ«ك. ج. ب» بالماسونية البريطانية مما يبين مدى الترابط والتعاون بين الماسونية اليهودية والشيوعية العالمية.

ولسائل أن يقول:

هب أن ما ذكرته صحيحًا.. ولكن ما الذي تستفيده اليهودية العالمية من تبنيها لمثل هذه الفلسفات والأحزاب والحركات والنظريات؟

ولتعرف الجواب اقرأ معي هذا المقال الذي نشرته مجلة «المعرض» البيروتية في عددها رقم «۱۰۰۳» بتاريخ ۱۲ حزيران ۱۹۳۲ وأورده يوسف الحاج في صفحة ٥٣ من كتابه «هيكل سليمان» تحت عنوان: كيف ينتقم إسرائيل؟ جاء فيه:

«جيوفاني بابيني كاتب إيطالي شهير ونقادة لاذع.. يخلط الجد بالهزل، ويخرج منهما الحقائق الفاجعة أو المساخر المضحكة، نشر منذ سنتين كتابًا تحت عنوان «غوك» انتقد فيه الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية في العالم.. وحاول الانتصار للثقافة اللاتينية.. على حساب الثقافات الأخرى.. إلى أن تقول المجلة:

وفيما يلي نعرب للقارئ فصلًا ممتعًا من هذا الكتاب ضمنه المؤلف حديثًا لفيلسوف يهودي عن اليهود جاء فيه:

نشرت في عدة صحف الإعلان التالي:

أطلب سكرتيرًا عازبًا فيلسوفًا يحسن عدة لغات ويحب حياة التشرد والتطواف.

فما كادت الصحف تنشر لي هذا الإعلان حتى تقدم لمقابلتي ثلاثة وستون شخصًا، بينهم سبعة وأربعون يهوديًّا.. فاخترت من بينهم إسرائيليًّا بدا لي أوفرهم ذكاء... فسألته إذ جلست أحادثه وقلت: ما هو السر يا ترى في كون اليهود عادة قومًا أذكياء وجبناء معًا؟

فأجاب: أما أنهم جبناء فذلك صحيح من الوجهة الجسدية الحيوانية البحتة.. إلى أن يقول: منذ تشتت اليهود إلى اليوم وهم يعيشون من غير دولة ولا حكومة ولا جيش -هذا قبل قيام الكيان اليهودي في فلسطين- بل تراهم مبعثرين هنا وهناك فوق هذه الكرة الأرضية بين أناس يكرهونهم ويبغضونهم.. إلى أن يقول:

وليحافظ اليهود على نسلهم من الانقراض اضطروا أن يخلقوا وسائل للدفاع عن كيانهم فاستنبطوا وسيلتين خطيرتين هما: المال.. والذكاء..

ثم يقول المقال: لقد أراد اليهودي أن يدمر كل ما هو قائم من مبادئ وعلوم ومثل تقوم عليها النصرانية، فإذا تعمقت قليلًا في درس أحوال العالم منذ قرن إلى اليوم، رأيت أن الذكاء اليهودي لم يفتأ يعمل بجد ونشاط على تدمير أعز ما عندكم من معتقدات وهدم هذه الأعمدة التي شيدتم عليها بناء فكركم.. أجل.. ما كاد اليهودي يحصل على حرية الكتابة حتى تداعت قصوركم الرجعية والروحية وأصبحت عرضة للانهيار.

خلق الرومنتسيم الألماني: الخيال السامي وأعاد مجد الكاثوليكية.. فجاء اليهودي هايتي وراح يسخر من شعراء الرومنتسيم.. ويضحك من الكثلكة.. اعتقد الناس زمنًا طويلًا أن السياسة والأخلاق والدين والفن هي ظواهر سامية للفكر ولا علاقة لها قط بالبورصة.. وشئون البطن.. فجاء اليهودي ماركس وحاول أن يثبت أن هذه الأشياء خيالية.

الرابط المختصر :