العنوان الماركسية ذيل من ذيول الماسونية
الكاتب سامي عطا حسن
تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1988
مشاهدات 60
نشر في العدد 881
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 06-سبتمبر-1988
نشرنا في العدد الماضي الجزء الأول من الدراسة القيّمة «الماركسية ذيل من ذيول الماسونية»، وفي هذا العدد يتابع الكاتب الفاضل سرد الحقائق التاريخية في العلاقة بين الشيوعية واليهود والماسونية.
أواخر القرن التاسع عشر كانت أوروبا - تولستوي، وفزلين، ونيتشة، وابسن - تفخر أنها قد بلغت من الرقي الإنساني شأوًا عظيمًا، فجاء اليهودي ماكس نوردو، وأثبت أن شعراءكم هُم قوم معتوهون بلهاء، وأن حضارتكم قائمة على الكذب والرياء.
كان كل إنسان منا يعتقد أنه إنسان سالم من كل فساد وشذوذ، فجاء اليهودي -فرويد- باكتشافه الشهير في شؤون الجنس، فقال: بأن أكثرنا فضيلة وتقوى يخفي في أعماق كيانه رجلًا فاسقًا شاذًّا مجرمًا!، واعتاد الناس منذ القرون الوسطى أن ينظروا إلى المرأة نظرتهم إلى معبود!، فجاء اليهودي -واينجر-، وبرهن أن المرأة هي أقذر مخلوق على وجه الأرض، وأنها بؤرة فساد!!.
كان المفكرون والفلاسفة يعتقدون أن الذكاء هو الوسيلة الوحيدة، التي يمكن الوصول على يدها إلى الحقيقة، التي هي غاية الإنسان، فجاء اليهودي -برجسون- وقلب بتحاليلة النابغة والدقيقة هذا المعتقد رأسًا على عقب، وأثبت أن العقل يعجز عن إدراك الحقيقة.
وكان الناس يعتقدون أن الديانات هي نتيجة تعاون جميل منسجم بين الله وأسمى قوى الإنسان، فجاء اليهودي - سلامون ريناخ- واستطاع بدهائه وذكائه أن يبرهن أن الديانات هي خلاصة خرافات ومحرمات وحشية!!، ثم يقول المقال: فأنت ترى أن أدبيات أوروبا هي اليوم تحت سيطرة هؤلاء النوابع اليهود الذين ذكرت، وهم بالرغم من اختلاف جنسياتهم، وتباعد أوطانهم، إنما يسعون وراء غاية واحدة مشتركة، وهي: أن ينقضوا الحقائق القائمة، ويهدموا كل ما هو ثابت، ويحتقروا كل ما هو محترم، ويسفلوا كل ما هو عال، ويفسدوا كل ما هو طاهر!.
تلك هي طلائع الانتقام اليهودي الأعظم من اليونان واللاتين والنصارى.
فإن اليونانيين قد سخروا منا، والرومان شتتوا شملنا، والنصارى عذبونا ونهبونا، ونحن الضعفاء الذين لم يستطيعوا أن ينتقموا لأنفسهم بالقوة، إنما تسير اليوم هجومًا عنيفًا على أركان المدنية التي خلقتها أثينا أفلاطون، وروما الأباطرة والبابوات، وأن انتقامنا على وشك أن يتحقق، فنحن أسياد الأسواق المالية والفكرية في العالم!!، ندير حركتها على ما نشتهي ونريد؟!، واليهودي يجمع في كفه نقيضين، فهو المستبد في ميدان الماديات، وهو الفوضوي في حقل الفكر، وأنتم عبيدنا في ميادين الاقتصاد، وضحايانا في ساحات الفكر!!.
إن الشعب الذي اتهمتموه أنه قدّم الإله قربانًا يريد اليوم أن يقضي على إلهين هما: الذكاء، والعاطفة، ويجعلكم تسجدون وجباهكم معفرة بالتراب أمام الإله الجبار: المال!!».
وقد نقلناه على طوله؛ ليرى المفكرون ماذا يدبر اليهود للإنسانية.
ولا يظنن أحد أن اليهودي يخرج من جلده أو يتغير تفكيره عندما يؤمن بهذه النظريات أو يدعو لتلك الأفكار، أو عندما ينضم لتلك الأحزاب والجماعات، فاليهودي يظل يهوديًّا حسب تعبير - إسحق دو يتشر- الذي أوردناه آنفًا - ولذلك يرى الدارس للحركات والفلسفات والنظريات اليهودية أنها تمهد لبعضها البعض، وتسعى لتحقيق هدف واحد، وهو خدمة اليهود، فالماركسية مثلًا تلتقي بالفرويدية في أكثر من نقطة، وأهمها: النظرة المادية والحيوانية إلى الإنسان، تلك النظرة التي تنفي منه الجوانب والمُثل العُليا والأخلاق، وتؤمن بعالم الجسد وحده، وبالواقع
الذي تدركه الحواس وحدها، ولكنها تختلف مع الماركسية في تقديم أيهما:
لقمة العيش، أو الجنس:
ويرى الماركسيون في -فرويد- عاملًا هامًّا يحقق أهدافهم في تحطيم المقدسات، وتلويث المجتمعات، وتصوير القيم والحدود والضوابط الدينية والأخلاقية على أنها قيود ابتدعها المجتمع لحماية ذاته، فإذا تحطمت كسبت الماركسية نصف المعركة، ولذلك لم يكن من المستغرب أن يعلن اليهودي - موريس شليك ١٨٨٤ - ١٩٣٦ - أن الدين والفلسفة قد ماتا، وأن الماركسية والفرويدية!! كأيديولوجيتين معاصرتين يمكن أن تحلا محل الدين!.
وهذا الفيلسوف اليهودي -شليك- أغتيل بسبب فلسفته الوضعية المعادية للدين والأخلاق عمومًا، وقد اغتاله طالب متدين، وباغتياله انفرط عقد جماعته، والذين يطلق عليهم في الدراسات الفلسفية اسم - جماعة فيينا-، وجميعهم من اليهود وهم: «فريدريك وايزمان، وهانزهان، و کورت جودل، و فتجنشتاين، وفيجل ورودلف كارتاب، وأتو نويراث، وتسلزل، ويوهوس، وفيلكس كاوفمان».
وكان -شليك- يرى بأن اللغة المتعارف عليها لا معنى لكثير من ألفاظها، ومن المتعذر التواصل بها؛ لذا لا بد من اختراع لغة عالمية تساير حدود المنطق العقلي، فاستجاب له اليهودي - لودفيج لازاريوس زيمانهوف 1859 - ۱۹۱۷ –، الذي كان يوقع باسم: دكتور إسبرانتو، أي: المتفائل في إيجاد لغة عالمية، فأطلق عليها اسم: الإسبرانتو، ولم يعلن -زيمانهوف- عن نفسه كيهودي إلا بعد أن روجت الجمعيات الثقافية اليهودية والدائرة في فلكها كالبهائية، في العالم كله، اللغة العالمية الجديدة إلا أن محاولته رغم الدعاية البالغة، التي حظيت بها، باءت بالفشل.
فقد تبين لأنصار الإسبرانتو أنه قد يكون من اليسير أن يتحدث بها الروسي مع الأمريكي في أمور السياحة والطعام والشراب والملابس، فإذا تطرقا إلى مسائل الدين والفلسفة لم تكن تلك اللغة تحقق الهدف من الحديث.
وإذن يتضح الهدف من الإسبرانتو، أن تكون لغة لا يتطرق المتحدثون بها إلى موضوعات الدين والفلسفة، وهو ما قامت الفلسفات والنظريات اليهودية كالفرويدية والماركسية لهدمهما، «وكان الدكتور زكي نجيب محمود من تلاميذ هذه المدرسة القائلة بالوضعية المنطقية»، وهناك الكثير من النظريات والفلسفات التي قال بها فلاسفة يهود أمثال: إسينوزا وبرجسون ویوسف بوبر وآرنست بلوخ، وهيربرت ماركوز، وكلها تلتقي مع الماركسية في أكثر من نقطة التقاء بل مهدت لها، كفكرة -إسبينوزا- في كونيتها، وهي فكرة الاشتراكية والمجتمع اللا طبقي بلا دولة، وكدعوة الفيلسوف اليهودي -يوسف بوبر ۱۹۱۲- الذي يريد حضارة خالية من الدين، والذي كان يرى بأن المجتمع الأمثل هو المجتمع المادي، الذي يسعى لتوفير الضروريات لأفراده، وكتابه «أهمية توفير الغذاء» أراد به أن ينبه إلى ضرورة نقل الاهتمام من التربية الدينية أو الروحية إلى نوع من التربية يتحقق به للمجتمعات تدريب الناس على أن يكونوا عمالًا في جيش هائل يسميه: جيش توفير الغذاء.
ودعوته هي نفسها التوصيتان الرابعة والسادسة من بروتوكولات حكماء صهيون، ولم يكن غريبًا أن يأخذ الحزب الشيوعي في روسيا بهذه التوصيات، ويعمل على تحويل المجتمع في روسيا إلى عمال، بل هناك الكثير من الفلسفات والنظريات التي قال بها فلاسفة من غير اليهود، لكن اليهود استفادوا منها ورتبوا نجاحها بالترويج لآرائها، ومن هذه النظريات: نظرية: السوبرمان، التي قال بها الفيلسوف الألماني: نيتشه، فاقتبسها منه الفيلسوف اليهودي: آحاد هاعام، وهو الاسم العلمي للفيلسوف اليهودي - أستير جينز برج- الذي قال بالأمة المتفوقة، أي: الشعب المختار.
ويطول بنا الحديث لو تعرضنا لذكر النظريات والفلسفات والعقائد، التي تبنتها بعض الفرق الدينية في العصر الحديث -كالبهائية والقاديانية-، والتي قال بها اليهود أو غيرهم، ولكن روجوا لها، وساعدوا على انتشارها لخدمة أهدافهم.
كذلك لو قارنا بين الموقف الذي تتخذه الماركسية من الدين لوجدناه نفس الموقف، الذي تبنته الماسونية اليهودية، وهو كذلك نفس الموقف الذي وقفه أحبار اليهود من الدين عمومًا، ومن الإسلام على وجه الخصوص.
يقول الماسوني عزيز ميرهم في مقدمة كتاب صوت الماسونية، صوت محفل منف المصري- ما نَصه: الماسونية لا تتبع طريقة دينية ولا تتمذهب بمذهب معين، فأقل ما يقال في أي مذهب أو دين إنه نتيجة للتفكير البشري المحترم في حد ذاته، وتكتفي الماسونية فقط أن تبيّن لأعضائها أن جميع المذاهب والأديان لم تحز الصيغة النهائية للحقيقة؟!، فتحضهم على إعادة النظر فيها جميعها، وحكها بمحك نقدهم».
وجاء في نشرة صادرة عن محفل «الشرق الفرنسي الأكبر» عام ١٩٤٣ ما نَصه: «إن رجال الدين من خلال الدين يحاولون السيطرة على أمور الدنيا، وعلينا ألا نألوا جهدًا في التمسك بحرية العقيدة، وألا نتردد في شن الحرب على كافة الأديان؛ لأنها العدو الحقيقي للبشرية، ولأنها السبب في التطاحن بين الأفراد والأمم عبر التاريخ»، «انظر أمراء الماسونية، ص: 21».
وقال يوسف الحاج، والذي كان ماسونيًّا، ثم كشف عن حقيقة الماسونية في كتاب «هيكل سلیمان» صفحة ٧٣ - ما نصه: «ويشهد الله أننا ما قصرنا في شيء من العطف على أبناء إسرائيل طيلة السنين، التي خالطناهم فيها في محافل - الحرية والإخاء والمساواة- «أي المحافل الماسونية»، وكم من مرة مشينا وإياهم في نشر المبادئ الإنسانية العامة، غافلين عما كانوا يعملونه في الخفاء، وبمعزل عنا، لِلمِّ شعثهم، وجمع أشتائهم من أقاصي الأرض؛ للحصول على السيادة العالمية باسم الدين والقومية، الذين كانوا يظهرون لنا تذمرهم من التمسك بهما، وإضرارهما بالمجتمع الإنساني»، ثم يقول في صفحة ۱۰۲ - ۱۰۳ تحت عنوان: - زبدة المحاضرات والمقررات الصهيونية- من كتابه السالف الذكر ما نصه: «أن من شأن الإيمان أن يحمل الشعب على الامتثال لنصائح رعاة الرعية المخلصين، وبهذا الامتثال ينمو الشعب ويترقى بهدوء وسَكينة تحت إدارة رؤسائه الأتقياء، خاضعًا لكل الشرائع التي سنها الله على هذه الأرض، ولذلك وجب علينا أن نقوض أرکان کل إيمان، وننزع من عقول الخوارج -أي غير اليهود- الاعتقاد بالله شاغلينهم بقوانين رياضية وقوانين مادية.
ومتى أصبحنا أسياد الناس لا ندع في الوجود سوى ديانتنا، التي تنادي بالإله الواحد، الذي يتعلق به مصيرنا؛ لأننا شعبه المختار، ولأن مصيرنا يقرر مصير العالم!!، ولذلك وجب علينا أن نلاشي سائر الأديان، فإن أدى ذلك إلى قيام كفرة محدثين فإنهم لا يكونون إلا عنصرًا زائلًا، فلا يؤثرون على خطتنا إلى أن تقول المقررات:
حينئذ يكون وكلاء جميع البلدان يهودًا!!، أو من صنائع اليهود!!، ويبدأ العهد اليهودي، ويبقى كل تنظيم، وكل تدبير في أيدي اليهود دون غيرهم،
ويكون الخوارج -أي غير اليهود - حراسًا ومأموري تنفيذ ليس إلا..».
أما موقف حاخامات اليهود، فتكتفي بذِكر مثالين يوضحان حقيقة موقفهم، الأول: ما جاء في كلمة للحاخام ريجهورن ألقاها في اجتماع عقده اليهود في براغ سنة ١٨٦٩ م على قبر قديسهم سيحون بن يهوذا، جاء فيها: «شعبنا محافظ مؤمن متدين، ولكن علينا أن نشجع الانحلال في المجتمعات غير اليهودية، فيعم الفساد والكفر، وتضعف الروابط المتينة، التي تعتبر أهم مقومات الشعوب، فيسهل علينا السيطرة عليها وتوجيهها كيفما نريد.
سنجعل رجال الأديان الأخرى باستهزاءاتنا وهجماتنا عليهم أضحوكة أولًا؟!، وهذا ما هو حاصل في المسرحيات والأفلام العربية، «ولنا مقال واف عن دور اليهود وتأثيرهم في السينما العربية سنوافيكم فيه عما قريب»، ثم نجعلهم مكروهين، وسنجعل أديانهم مهزلة، ولا مانع من زواج بناتنا من الشباب غير اليهود؛ حيث سندخل بواسطة تلك البنات إلى المحافل المسدودة أبوابها أمامنا!!، كما وأن زواج بناتنا من غير اليهود سيكون ذو فائدة لنا؛ حيث إن أولاد اليهودية أولادنا، ولأجل توهين رابطة الدين عند النساء غير اليهوديات نحو دينهن، فيجب أن نعمم فكرة الزواج الحر!!، ولنحارب الزواج الديني بكافة أشكاله!!. «انظر، ص: ۱۳۸ – ١٤٢، في كتاب خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية لعبد الله التل، وانظر أيضًا ص: ٢٤٠ – 243 في كتاب الخطر المحيط بالإسلام لجواد رفعت آتلخان».
● مزاج ماركس العنيف، الذي يجعل الصراع مقولة أساسية من مقولات الشيوعية هو نفسه المزاج العام، الذي يسود التوراة.
والثاني: ما جاء في الكلمة التي ألقاها الحاخام عمانوئيل رابينويج بتاريخ 12/1/1952 في مجلس الحاخامات الملتئم في بودابست آنذاك جاء فيه: «لا نريد بقاء دين فوق الأرض غير ديننا؛ إذ إن بقاء الأديان سيكون خطرًا دائمًا لكيان حاکميتنا؛ لأن الإيمان بالبعث بعد الموت يقوي معنويات الأشخاص، ويعطي الإمكانية لمثل هؤلاء الناس لمقاومتنا ومعارضتنا، فلذا ستفنى الأديان، ونحن على العكس سنبقى متمسكين بشعار قومنا، وهو الشريعة العبرانية الموروثة لنا. «انظر كتاب الخطر المحيط بالإسلام، ص: ۲۷۳».
وهذه المواقف هي نفسها التي تبنتها الماركسية؛ حيث قال ماركس: «إن الدين أفيون الشعوب، ويجب هدم المعابد حتى لا يبقى للدين أثر»، وكذلك قال ستالين: «لا يمكن لحزبنا أن يتخذ موقف المحايد تجاه الذين يحملون راية الدين، وتجاه خدامه الذين يسممون أفكار العمال والفلاحين». انظر كتاب الفكر المتمرد لحنا أبي راشد، ص: 182.
وكذلك أي دارس للنظرية الماركسية يلمس تطابقها مع الفكر التلمودي اليهودي؛ إذ لم يكن قول ماركس بأن العالم مادي، ولا شيء فيه بجانب المادة ألا تأثرًا بالتلمود، وكذلك فإن مزاج ماركس العنيف الذي يجعل الصراع مقولة أساسية من مقولات الشيوعية، هو نفسه المزاج العام الذي يسود التوراة.
وماركس عندما يكافح بعناد من أجل الأممية، فإنه يريد أن يجعل من كل الناس يهودًا بلا انتماء لأي من المجتمعات أو الدول، التي يعيشون بين ظهرانيها، وقد تخلى ماركس نفسه عن جنسيته الألمانية عام ١٨٤٥، وكذلك فإن ديكتاتورية البروليتاريا - الطبقة العاملة - التي دعا إليها، لم تكن إلا ديكتاتورية شعب الأسباط التي تحدث بشأنها سِفر العدد.
ويعكس اهتمام ماركس بالنواحي الاقتصادية، الاهتمام اليهودي العام بالمال،
فلم يكن غريبًا أن يكون عنوان كتابه الرئيسي: رأس المال.
وكذلك القول: بأن الجماهير الاشتراكية هي صفوة الخلق هو مثل القول بفكرة -الشعب المختار- التي يقول بها اليهود.
وفكرة الطليعة القيادية في النظرية الماركسية هي مثل فكرة – الحكماء - في عقلية اليهود.
ولكل هذه الأسباب مجتمعة قال موسى هيس: إن ماركس صاغ من اليهودية علمًا ثوريًّا!!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل