العنوان المارد القادم
الكاتب طارق عبد الله الذياب
تاريخ النشر الأحد 24-مايو-1992
مشاهدات 66
نشر في العدد 1002
نشر في الصفحة 8
الأحد 24-مايو-1992
«لقد
ضل طاغية العراق طريقه إلى القدس باحتلاله الكويت».
«إننا
لا نقر أبدًا دخول القوات البعثية على دولة جارة مسلمة».
كلمات
قالها القائد الأفغاني عبد رب الرسول سياف، فكان أول من أنكر على حزب البعث عدوانه
الآثم، ولم يكتف بذلك، بل عرض مشاركة 350.000 مجاهد مع قوات الحلفاء في تحرير
الكويت، والكل يعلم ذلك حتى إن الحكومة الكويتية ثمنت لهم ذلك الموقف الشجاع،
وعرفت من هم، وغيرت الصيغة التي تدعوهم بها في أجهزة الإعلام الرسمية من ثوار إلى
مجاهدين، ولو أننا ما زلنا نرى البعض يدعوهم في صحفه بالثوار لثقل اسم المجاهدين
على نفسه!
وها قد
انتهت سنوات العدوان الشيوعي، أربع عشرة سنةً مضت من القهر والظلم والاستبداد
وأفغانستان تئن تحت وطأة المستعمر الشيوعي الذي أهدر الدماء وقتل الأبرياء، وحاول
طمس معالم الدين بين الأفغان الذين رفضوا ذلك بإباء المسلم وكبرياء المقاتل،
فاندفعوا يقاتلون مستعينين بالله تعالى أولًا ثم بمعونة المحبين لهم.. المؤمنين
بعدالة قضيتهم، اندفعوا بأسلحتهم البسيطة لساحات القتال؛ ليواجهوا أكبر قوة في
العالم من حيث العتاد والتعداد، وضحوا بما يزيد عن مليون شهيد، وشرد منهم وقتل
منهم من قتل، ولكن النصر لناظره قريب، فهم قد رفعوا راية الله تعالى، فرفع الله
شأنهم، وأيدهم بنصره، وأمدهم بجنود من عنده، واندحر الروس الشيوعيون من أفغانستان،
وشتت الله شملهم، وفرق بلادهم، وأسقط دولتهم فهرب العلماء فرارًا بأرواحهم، وتوحدت
صفوف المجاهدين لتدك معاقل الكفر والإلحاد، وتكون حكومة إسلامية تقود تلك البلاد.
وانتبه
أعداء الدين لذلك الأمر، فها هي الدولة الإسلامية مقبلة في أفغانستان، وها هم
المسلمون ينظرون لميلادها بتشوق واستحسان، وسارع الجميع بين مكذب للخبر أو مشيع
للفتن أو مقتنص للفرص، فدول الغرب بدأت تحذر وتنذر من تدهور الأوضاع ومن المذابح
الوهمية، والأمم المتحدة بدأت ترسل مندوبيها لمراقبة الوضع وتهدئته، والإعلام
العربي بدأ بالتهويل والتضليل الإعلامي، وبدأ الجميع يشيعون أن قوى المجاهدين
تتناحر وتتقاتل فيما بينها للفوز بالسلطة، وهم يجهلون أنهم ما انتصروا إلا بسبب
توحدهم وتنسيقهم، وأنه لا خلاف بينهم، فالهدف واحد إلا وهو إقامة دين الله،
والسبيل واحد ألا وهو الجهاد في سبيل الله، فنصرهم الله بثباتهم وصبرهم وسعيهم
للشهادة في سبيل إقامة دولة الإسلام، وها هي كابل تستعد لطرد من فيها من فلول
الفساد والإلحاد واستقبال الفاتحين حملة راية «لا إله إلا الله»، وما نراه أو
نسمعه اليوم في وسائل الإعلام المختلفة ما هي إلا دعاية مقصودة وفتنة مغرضة، يراد
منها تشويه صورة الحكومة الإسلامية المقبلة في أفغانستان، فوكالات الأنباء
العالمية يغيظها عودة العزة للمسلمين، وما نراه من تباكي الغرب وأتباعه على نظام
الحكم السابق، وتوافد وفود الأمم منذرة ومحذرة ما هو إلا خوف من قيام دولة
المجاهدين التي ستقلب عروش الطغاة، وستعز المسلمين والعرب، فأين هم عندما كان
الاتحاد السوفياتي يبيد المسلمين ويقتلهم ويشردهم، لِمَ لَمْ يقفوا مع الحق حينها
ولم يتباكوا على الضحايا، لِمَ لَمْ يمنعوا روسيا من قتل الرجال وحرق النساء
والأطفال ونسف القرى وتشريد أصحابها بين الوديان والجبال، إنه كما ذكرنا الخوف من
ذلك العملاق الذي استيقظ، وبدأ يتململ من طول سباته.