العنوان على غير المتوقع- المؤتمر الإسلامي بالقاهـرة تحول إلى محاكمة علنية للغرب.. وعنصريته
الكاتب مجاهد الصوابي
تاريخ النشر الأربعاء 08-مايو-2002
مشاهدات 66
نشر في العدد 1504
نشر في الصفحة 38
الأربعاء 08-مايو-2002
شهد مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي اختتم أعماله مؤخرًا بالقاهرة- على غير العادة- نبرة حادة في انتقاد الغرب والحضارة الغربية في إطار مغلف للهجوم على الولايات المتحدة وما تمارسه من قهر وظلم بحق الشعوب العربية والإسلامية، وشهدت الجلسات اشتباكات ساخنة متعددة بين المستشرقين وممثلي الدول الإسلامية.
كان أول هذه الاشتباكات في الجلسة الثانية عقب الافتتاح مباشرة؛ حيث ألقت المستشرقة النمساوية د. سوزانا هينا الأستاذة بجامعة النمسا بحثًا عما يتمتع به المسلمون في الغرب من حريات ورفاهية وزوال الانحياز السلبي تجاه الإسلام في الآونة الأخيرة، فتصدي لها وزير الأوقاف الكويتي أحمد باقر مفندًا ما قالته ومستشهدًا بما يتعرض له المسلمون في أمريكا وأوروبا وأستراليا من قهر وظلم واعتداءات بدنية وتحرشات كلامية وتهديدات بالقتل وطرد الفتيات المسلمات من المدارس والوظائف بسبب ارتداء الحجاب إلخ مما يؤكد خطأ القول بأنهم يتمتعون بحياة أكثر عدالة.
ثم تناول مستشرق ثانٍ قضية حقوق الإنسان في الإسلام، وإنه قبل نصف قرن كان يعتبرها الإسلام رجسًا من عمل الشيطان إلى غير ذلك من الأفكار السلبية إلا أنه لاقى ردًا قويًا من المنصة والحضور الذين أكدوا أن الإسلام أرسى قواعد حقوق الإنسان والاعتراف بالآخر، كما وضع تعاليم حول حقوق المدنيين في الحروب والأزمات. وأوصى الرسول المقاتلين بألا يقتلوا طفلًا ولا امرأةً ولا شيخًا ولا بهيمة ولا يقطعوا شجرًا أو يغيروا ماء وغير ذلك مما نرى أرباب الحضارة الغربية يقترفونه ويدعمونه سواء في البوسنة أو كوسوفا أو الشيشان أو لبنان وفلسطين المحتلة، ويعجز العالم عن إدانة هذه البربرية الصهيونية التي ترفع لواء الحضارة الغربية، وتحتمي بها، وتلقى منها الدعم العسكري والمادي والمعنوي.
وفي لقطة ثالثة نالت الحضارة الغربية سيلًا من الانتقادات والهجوم الصارخ عليها وعلى أربابها بدأه الدكتور عصام البشير وزير الأوقاف السوداني الذي قارن بين رحمة وعدل الحضارة الإسلامية وقسوة الحضارة الغربية القائمة على العنف والقتل والقهر والدمار، والتي تقود العالم إلى الهاوية، وينعكس ذلك من خلال ارتفاع تكاليف التسلح وإعداد الجيوش بطريقة فلكية غير مسبوقة؛ حيث أنفق العالم فيما بين عامي ۱٩٦٠ و ١٩٨٥ مبلغ ١١٤ ألف مليار دولار، وبلغ إنفاق العالم على التسليح عام ١٩٨٦ وحده ٩٠٠ ألف مليون دولار؛ أي بما يعادل ٢ مليون دولار كل دقيقة، كما ينتج العالم قنبلتين نوويتين في اليوم الواحد ويصنع صاروخًا نوويًّا كل شهر، ويمتلك مخزونًا من السلاح يقدر بحوالي ١٦ مليار طن من مادة «تي- إن- تي» شديدة الانفجار، في الوقت الذي يعيش فيه أكثر من ٢ مليار نسمة من سكان العالم تحت خط الفقر، منهم ٤٥٠ مليونًا يعانون مجاعة مزمنة بالإضافة إلى معاناة ۸۰۰ مليون شخص من الملاريا، وتكفي النفقات العسكرية ليوم واحد لعلاجهم جميعًا، كما أن هناك ٦٠٠ مليون عاطل في العالم، و٨٠٠ مليون أمي يجهلون القراءة والكتابة إلى آخر الأهوال التي قادت الحضارة الغربية البشرية إليها وتهدد بفنائها، فشتان بينها وبين حضارة الرحمة والعدل والإعمار الإسلامية.
وأكد وزير الأوقاف الجزائري أن الحضارة الغربية تقوم على تفضيل جنس على سائر الأجناس، وتستبيح اغتصاب ما لدى الأمم الأخرى بدعوى الريادة الحضارية، وتفتقد المبدأ الإنساني المقدس الذي ينص على تحريم الكليات الخمس، كما أنها جعلت من الإنسان الغربي إلهًا ونفخت فيه القوة غرورًا، فنصب من نفسه مشرعًا وحكمًا، وتبنى ثقافة الحرب والغزو والهيمنة العسكرية والحضارية على حساب ثقافة الكرامة الإنسانية التي تدعو لإقامة العدل بين الناس شعوبًا وجماعات وأفرادًا.
وأكد الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي أمين عام رابطة العالم الإسلامي أن العالم الإسلامي مستهدف من المؤسسات الصهيونية العالمية التي لا تريد لنا الخير وتسعى لإقصائنا عن ركب التقدم والريادة، وتدعمها في ذلك الحضارة الغربية، وعلينا أن نتصدى لها بكل ما نملك من وسائل؛ حيث تتعالى حضارة الغرب على ما عداها من الحضارات ولاسيما الحضارة الإسلامية. وقال مفتي مصر د. أحمد الطيب إن ازدواجية الغرب في التعامل مع قضايانا المعاصرة في فلسطين والعراق وغيرها تأتي وفق فلسفة يؤمن بها ويطبقها. من جهته، أكد الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني الأسبق زعيم حزب الأمة أن للغرب دورًا مهمًا في البؤر الملتهبة التي يزخر بها عالم اليوم وفي مقدمتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، موضحًا أن الحركة الصهيونية تأسست وترعرعت في أوروبا.
كما شهد المؤتمر ورشتي عمل لأول مرة منذ تأسيسه قبل أربعة عشر عامًا ضمنا مجموعة من المستشرقين إلى جانب المفكرين المسلمين لتقريب وجهات النظر وتخفيف حدة المواجهة بين الغرب والعالم الإسلامي، وأوضح ديفيد توماس البريطاني أن رفض الحكومة البريطانية تلبية بعض حقوق المسلمين لا يعني أنها تعادي المسلمين، ولكن دستورها العلماني «الدستور البريطاني غير مكتوب» لا يعترف بدين معين، ولا توجد نصوص فيه تتجاوب مع هذه المطالب، إلا أن غانم جواد المسلم البريطاني أكد أن المجتمع البريطاني يشهد حملة عداء ضد المسلمين استعرت بعد أحداث 11 سبتمبر، كما أن هناك تحيزًا ضد المظاهر الإسلامية كالحجاب وغيره؛ مما يجعل نسبة البطالة بين المسلمين عالية، وضرب مثالًا بابنته التي تخرجت في أعرق المدارس البريطانية، وتقدمت إلى ٧٢ وظيفةً، ويقبل طلبها في البداية، وبعد المقابلة الشخصية يرفض الطلب؛ لأنها مسلمة ترتدي الحجاب، مع أن القانون لا يمنع عمل المحجبات!
كما انتقد المسلم الإيطالي يحيى عبد الواحد وضع الحكومة الإيطالية المتحيز ضد المسلمين، والتي تعترف بالعديد من التجمعات الدينية، ووقعت معها اتفاقيات مثل الكنيسة النصرانية والجالية اليهودية والبونية وغيرهم. كما أعلن مفتي البوسنة أن الكيل بمكيالين يسيطر على الغرب في تعامله مع الجاليات الإسلامية، مشيرًا إلى أن أوروبا ليست قارة نصرانية؛ حيث هناك ملايين المسلمين واليهود وغيرهم، منتقدًا تعصب الأوربيين ضد المسلمين دون غيرهم.
من ناحية أخرى جاءت التوصيات هذا العام ضعيفة ومرسلة ومكررة إلا أن نصيب الانتفاضة الفلسطينية كان مناشدة فقط بضرورة دعمها ماديًّا ومعنويًّا، والتأكيد على أن المقاومة الفلسطينية مشروعة، وأن هناك فرقًا كبيرًا بينها وبين الإرهاب. وأكد المؤتمر أنها حق مشروع، وأدان المؤتمر إرهاب الدولة الذي تمارسه الآلة العسكرية الصهيونية في الأراضي المحتلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل