; المؤتمر الإسلامي الدولي حول الضوابط الأخلاقية لتقنيات علاج العقم (١ من ٢) | مجلة المجتمع

العنوان المؤتمر الإسلامي الدولي حول الضوابط الأخلاقية لتقنيات علاج العقم (١ من ٢)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1997

مشاهدات 78

نشر في العدد 1267

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 16-سبتمبر-1997

عُقد في القاهرة مؤتمر إسلامي دولي في الفترة من ۲٥ - ۲۷ أغسطس الماضي ضم علماء الطب والشريعة الإسلامية من ١٣ دولة عربية وإسلامية للوقوف على الضوابط الأخلاقية والشرعية المطلوبة في العالم الإسلامي للتعامل مع تقنيات الإخصاب الطبي المساعد في علاج العقم على عكس ما هو شائع في المجتمعات الأوروبية والأمريكية، وقد عقد في جامعة الأزهر باشتراك عدة جهات هذا المؤتمر الذي نظمه المركز الدولي الإسلامي للدراسات والبحوث السكانية بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم الثقافية «إيسيسكو» وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية تحت رعاية شيخ الأزهر.

شهد المؤتمر نقاشات واسعة ومحاورات طويلة تهدف إلى إنارة السبيل بخصوص الاستخدام الأمثل علميا وأخلاقيًا وشرعيًا لتقنيات العلم الحديثة في مجال علاج العقم الذي تعاني منه نسبة تتراوح بين ۲۰ إلى 24% من أبناء الأمة الإسلامية لأسباب مختلفة، خاصة أن أغلبها أمكنه السيطرة عليه ولكن بعضها يستعصي علاجه ليدخل في دائرة يشملها قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا (الشورى: 50).

 

لجنة الأخلاقيات الطبية

ومن أبرز التوصيات التي أوصى بها المؤتمر التوصية بضرورة تشكيل لجنة تختص بالإخصاب الطبي المساعد والأجنة على مستوى العالم الإسلامي بحيث تكون مهمة هذه اللجنة تشكيل مجموعة دائمة للأخلاقيات الطبية الشرعية في البلاد الإسلامية على أن توافق عليها الحكومات، وتنظم لوائح المراكز المتخصصة للإخصاب الطبي المساعد، وعلوم الأجنة، ومراقبة هذه المراكز للتأكد من التزامها بالضوابط واللوائح من الناحية الشرعية والأخلاقية، والقيام بالبحث عن الحلول الشرعية والطبية لجميع المستجدات العلمية بعد مناقشتها ودراستها دراسة علمية وفقهية وافية.

وأوصى المؤتمر بإنشاء جمعية إسلامية مركزية للدعم المادي لدعم مراكز الإخصاب الطبي المساعد في البلاد الإسلامية التي لا تستطيع تحمل نفقات هذه المراكز وحث الأغنياء في العالم الإسلامي على ذلك المواجهة مشكلة العقم التي تزايدت في الآونة الأخيرة بين المسلمين وليس هناك مانع شرعي من معالجتها والتصدي لها.

 ووردت توصية بضرورة إنشاء دليل المراكز الإخصاب الطبي المساعد في العالم الإسلامي مما يسهل تبادل الخبرات والمعلومات العلمية والشرعية بين هذه المراكز في البلاد الإسلامية. 

ووجه المؤتمر دعوة إلى علماء المسلمين لاتخاذ مواقف موحدة بالنسبة للموضوعات المتعلقة بالإخصاب الطبي المساعد قائمة على أسس علمية وفقهية صحيحة.

وطالب المؤتمرون الدول الإسلامية بضرورة إدخال الإخصاب الطبي المساعد في برامج الصحة الإنجابية والعمل على إزالة العوائق الاجتماعية والثقافية تجاه الإخصاب الطبي المساعد المحكوم بالضوابط والأخلاقيات الإسلامية.

 

۱۰ مقترحات وضوابط للإخصاب

كما توصل المؤتمرون إلى عشر مقترحات وضوابط علمية وأخلاقية أثناء اللجوء إلىالإخصاب الطبي المساعد وهي:

-أن تنقل البويضات الملقحة إلى رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضات أثناء سريان عقد الزواج الشرعي وليس إلى رحم امرأة أخرى.

-أن يبذل الفريق المشرف على العلاج كل ما في وسعه لتقليل نسبة الحمل المتعدد. 

-أن يقتصر الفريق المعالج على إعادة ما لا يزيد على ثلاثة لقاحات في الدورة الواحدة إلا في حالات الضرورة التي تقدر بقدرها.

-في حالة حدوث حمل متعدد الأجنة فإنه يمكن اختزال عدد الأجنة إذا كان استمرار الحمل المتعدد يشكل خطرًا على حياة الأم أو يهدد سلامة الحمل وذلك بعد أخذ الموافقة المسبقة الواعية من الزوجين على أن يتم ذلك في المرحلة الأولى من الحمل ولا تزيد الفترة من بداية الحمل على ٤٠ يومًا.

-لا يجوز تجميد اللقائح، والخلايا المنوية، والبويضات، والأنسجة التناسلية، والاحتفاظ بها إلا إذا وجدت ضمانات تكفل عدم اختلاط الأنساب أو التلاعب بها، يمكن عند الضرورة، والحاجة الماسة الاحتفاظ بواسطة التبريد بالبويضات التي خصبت خارج الجسم التي يزيد عددها على ثلاث أو أربع وهذه البويضات الملقحة المجمدة، هي ملك للزوجين ويمكن عند الضرورة والحاجة الماسة أن تستخدم لنقلها للزوجة نفسها في دورة علاجية تالية عندما يفشل العلاج السابق أو عندما يريد الزوجان طفلًا أخر وكل ذلك خلال سريان عقد الزواج.

-يجب ألا تزيد فترة الاحتفاظ بالخلايا المنوية والبويضات واللقائح على عام إلا إذا طلب الزوجان ذلك على أن تتلف بعد ثلاثة أشهر من انتهاء المدة. 

-تستعمل هذه الخلايا فقط لغرض تحسين فرصة حدوث الحمل لزوجين ولا تستخدم بأي حالمن الأحوال في أي أغراض تجارية. 

-يمكن عند الضرورة القصوى فقط الاستفادة بهذه اللقائح والبويضات المجمدة الزائدة في إجراء البحوث الطبية على طرق الحفظ وعلاج العقم بشرط الحصول على الموافقة الحرة الواعية المسبقة من الزوجين ولا تنقل هذه اللقائح بأي حال من الأحوال إلى رحم أي امرأة أخرى ولا يحتفظ بها لأكثر من أسبوعين.

-يمكن اختيار جنس الجنين في مراحله الأولىسواء عند مرحلة الخلية المنوية أو اللقائح على أن يقتصر هذا الاختيار على الأغراض العلاجية فقط ولا يسمح به لأي أغراض اجتماعية كتفضيل نوع على آخر إلا عند الضرورة التي تقدر بقدرها.

-تقترح الندوة سن قانون لتنظيم إنشاء مراكز الإخصاب الطبي المساعد لكي تستعين به بلدان العالم الإسلامي عند الترخيص للمنشآت العاملة في هذا المجال.

دليل الضوابط الأخلاقية لعلاج العقم ومداخلات المشتركين

ناقش المؤتمر على مدى ثلاثة أيام ومن خلال تسع جلسات علمية أكثر من ٣٠ بحثًا تقدم بها المشاركون في محاور المؤتمر المختلفة حول الإخصاب الطبي المساعد كعلاج العقم الرجال والنساء، واستخدام الأمشاج ومصير البويضات والأجنة الزائدة وموقف الشريعة منها ومن انتقاء جنس الجنين والأخلاقيات التي تحكم فحص جينات الأجنة، وموقف الشريعة الإسلامية من استخدام الأم الحاضنة «الأم البديلة» لعلاج العقم في الحالات المستعصية والبحوث العلمية والإكلينيكية في الإخصاب الطبي المساعد والنظرة الاجتماعية لهذا الإخصاب.

ويقول مقرر المؤتمر ورئيس المركز الدولي الإسلامي للدراسات والبحوث السكانية الدكتور جمال أبو السرور إن المؤتمر من بين ما يهدف إليه استعراض وضع دليل للضوابط الأخلاقية لتطبيق تقنية الإخصاب الطبي المساعد في الدول الإسلامية وكذلك لإقامة وحدات الإخصاب بالإضافة إلى اقتراح القوانين المنظمة للعمل والبحوث في تلك الوحدات.

 وأكد في البحث الذي القاه حول الضوابطالأخلاقية في الإخصاب الطبي المساعد في العالم الإسلامي أن الإسلام شجع على علاج العقم الحفظ النوع وحرم التبني كحل لمشكلة العقم، كما أن الجانب الإنجابي من وجهة النظر الإسلامية هو الغرض الرئيسي الذي تستهدفه العملية الجنسية بين الزوج وزوجته وفقًا للحديث الشريف «تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» على عكس ما ذهبت إليه المجتمعات الغربية بالفصل تمامًا بين العملية الجنسية والإنجاب حيث يمكن أن تحصل المرأة على لقاح من أحد المراكز المختصة لتحمل طفلها دون الحاجة للزواج وتوجيه العملية الجنسية بصورة أخرى للتمرد على مفهوم الزواج والأسرة مما يرفضه الإسلام.

 وأشار إلى أن علاج العقم لم يعد يعتمد على الأسلوب الجراحي الذي كان متاحًا دون بديل من قبل وإنما هناك حلول علمية وشرعية بحيث تحافظ على قدسية عقد الزواج بين الزوج وزوجته دون وسيط ثالث وفي ظل حياتهم معًا دون طلاق أو وفاة.

وقال إن الإخصاب خارج الرحم بماء الزوج وبويضة الزوجة على يد طبيب أمين أحد الحلول الممكنة اليوم دون حرج، كما أن تقليل عدد الأجنة في رحم الأم التي تحمل إكلينيكيًا عن طريق التلقيح المجهري بشفط الأجنة الزائدة حفاظًا على صحتها أمر جائز ولا شيء فيه، كما أن انتقاء جنس الطفل أو الجنين محظور شرعًا، لأن الأمر يتعلق بالإرادة الإلهية ومحاولة تغيير جنس الجنين نوع من التدخل في الإرادة الإلهية المرفوضة شرعًا.

وطرح إمكانية أن تقوم البحوث على الأجنة الإضافية التي تنشأ كمنتج إضافي في حالة العلاج بالأنابيب وفي هذه الحالة لا بد من الحصول على موافقة الزوجين اللذين تخصهما هذه الأجنة.

والمح إلى وجود ممارسات غير أخلاقية في بعض الدول الإسلامية في مجال علاج العقم عن طريق منح أجنة لغير أصحابها وتأجير الأرحام في حالات أخرى وغير ذلك مما رفضه الإسلام، وبحاجة إلى الإسراع في إنشاء وحدات متخصصة للقضاء على هذه الممارسات المرفوضة أخلاقيًا ومهنيًا.

الغرب امتهن كرامة المرأة

وقد رفض الدكتور محمد علي البار - استاذ أمراض النساء - رفضًا قاطعًا بعض ما طرحه مقرر المؤتمر الدكتور جمال أبو السرور حيث أكد د. البار أن قتل الأجنة الزائدة في حالة الحمل المتعدد بعد التلقيح خارج الرحم جريمة شرعية وغير مقبولة وعملية إجرامية دون محاباة لأحد وأن الدكتور أبو السرور يعبر عن رأيه ولا يحق له أن يقول إن هذا رأي الشرع، لأن هذا الجنين قد نفخ فيه الروح فكيف يقتل بعد ذلك!؟

 وأيدت معظم المناقشات ما ذهب إليه الدكتور البار واتفق المشتركون على إمكانية شفط الأجنة الزائدة في حالة التحقق من الهلاك للأم الحامل بهذه الأجنة ولا سبيل لإنقاذها غير ذلك كما أن هذه العملية تتم قبل بلوغ الحمل اليوم الأربعين.

 وتحدث الدكتور البار حول موقف الإسلام من تقنيات علاج العقم ليوضح في البداية أن انتشار الأمراض الجنسية والتناسلية الناتجة عن الشذوذ الجنسي والممارسات غير الأخلاقية في الغرب من لواط وزني من أهم مسببات العقم، حيث يعاني ٢٥٠ مليون شخص في العالم من أمراض السيلان والزهري ويعاني ٥٠٠ مليون امرأة من مرض الكلاميديا الذي يسبب العقم في معظم الحالات علاوة على وجود ۱۰۰ مليون طفل ضحايا تجارة البغاء في العالم، حيث يوجد في دول جنوب آسيا وحدها مليون طفل، وفي الهند ۳۰۰ ألف، وفي البرازيل ٥٠٠ ألف طفل في تجارة مليارات الدولارات علاوة على وجود مليون طفل ضحايا الاعتداء الجنسي في أمريكا وحدها وينتشر نكاح المحارم بين أسرة من كل عشر أسر أمريكية، كما أن الإجهاض من الأسباب المؤدية للعقم ويوجد ٥٠ مليون حالة إجهاض سنويًّا في العالم من بينهم ما يقرب من نصف مليون فتاة قاصرة تحمل من سن ١٢ سنة.

ممارسات حيوانية

وأوضح أن الإسلام يرفض بنوك البويضات وبنوك الحيوانات المنوية التي تحول المرأة إلى أشبه بالبقرة التي يتم حقنها بالحيوانات المنوية مما جعل أكثر من نصف مليون طفل في أمريكا وحدها لا يعرف له أبًا، لأنه جاء عن طريق الحقن، وفي الدول السلافية تم عمل كوكتيل من عينات الحيوانات المنوية في أحد البنوك وتقدمت 10 آلاف سيدة 

بشراء هذا الكوكتيل للحقن به - كما يحدث للحيوانات- علاوة على أن كثيرًا من الممارسات في الغرب لا تتفق وروح الإسلام، حيث يتم تجميد الحيوانات المنوية والبويضات بعد تلقيحها في البنوك المخصصة لمدد تتراوح بين خمس سنوات في بعض الدول الأوروبية إلى ٢٠ سنة في دول أخرى، وترتكب جرائم بشعة في هذه البنوك علاوة على اختلاط الأنساب، حيث أعدم أحد بنوك إنجلترا مؤخراً ما يزيد على نصف مليون لقيحة مجمدة وفائضة أغلبها مأخوذ من مواطني الشرق الأوسط وصاحب ذلك مظاهرات ولكن القانون لا يجرم ذلك. 

وأشار إلى أن مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة قد أفتى خلال جلسته الأخيرة قبل شهر واحد من الآن- وبعد استعراض تقرير الأطباء المتخصصين - برفض الوسيط الثالث في عملية الإخصاب الطبي المساعد والذي يكون في صورة استئجار رحم امرأة غير الزوجة صاحبة البويضة أو أخذ بويضة امرأة غير الزوجة لوضعها في رحم الزوجة أو حيوان منوي من غير الزوج أو حتى خلية بشرية، كما أفتى بحرمة زرع الغدد الجنسية التناسلية للرجل أو المرأة كالخصية أو المبيض لأنه يحمل الصفات الوراثية الكاملة للشخص الذي تنقل منه هذه الغدد مما يجعلها محرمة شرعًا.

وأوضح أن المجمع أشار إلى إباحة الإجهاض في حالة وجود جنين مشوه في الفترة قبل بلوغالجنين اليوم الـ ۱۲۰ في رحم الأم. 

وقال د. البر: إن البحوث العلمية التي هي في صالح الجنين ونموه مسموح بها، والتي لا علاقة لها بالجنين لا يسمح بها شرعًا.

الرابط المختصر :