; المؤتمر العام الثاني للتجمع اليمني للإصلاح يختتم أعماله: القضايا الداخلية تطغى على المناقشات.. والنساء يدخلن مجلس الشورى | مجلة المجتمع

العنوان المؤتمر العام الثاني للتجمع اليمني للإصلاح يختتم أعماله: القضايا الداخلية تطغى على المناقشات.. والنساء يدخلن مجلس الشورى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

مشاهدات 67

نشر في العدد 1322

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

  • العلاقة مع الحزب الحاكم استراتيجية… ورغبة في إقامة تعاون مع الأحزاب الأخرى
  • رفض تسييس الوظائف العامة.. وإدانة الاختلالات الأمنية والثأر

اختتم التجمع اليمني للإصلاح المؤتمر العلني الثاني له منذ إباحة التعددية الحزبية في اليمن عام ۱۹۹۰م، وهو المؤتمر الذي يجيء انعقاده في وسط متغيرات أبرزها عودة «التجمع»، إلى صفوف المعارضة بعد أربع سنوات قضتها ضمن الائتلافية الحكومية في الفترة ٩٣ - ١٩٩٧م.

أعمال المؤتمر تواصلت بهدوء على مدى ثلاثة أيام، وعبر خمس جلسات عمل، ولم تتسم المناقشات والمداولات بالسخونة المرتقبة أو تلك التي شهدتها الدورة الثانية للمؤتمر السابق في نوفمبر ۱۹۹٦م.. والقضايا التي شغلت اهتمام المؤتمرين لم تخرج عن تلك التي توقعها المراقبون وهي الأزمة الاقتصادية وآثارها الاجتماعية والتصفيات الإدارية لأعضاء الإصلاح في الجهاز الإداري للدولة، والممارسات الإعلامية المخلة بالآداب العامة، وسوء الأحوال المعيشية للمواطنين. ويبدو أن التقرير العام المقدم من الشيخ عبد الله الأحمر - رئيس الهيئة العليا للإصلاح - جعل كثيرين يكتفون بما تضمنه من انتقادات قوية، عبرت عما يدور في أذهانهم.. ولذلك جاءت تعقيبات المؤتمرين وملاحظاتهم وتوصياتهم على سبيل التأكيد أو الإضافة.

التقرير كان أهم بند في جلسات المؤتمر، فيما اهتمت الوثائق الأخرى المقدمة باقتراح إجراء بعض التعديلات على النظام الأساسي فرضتها تجربة السنوات الأربع الماضية.. بالإضافة إلى مسألة مشاركة المرأة في عضوية مجلس شورى الإصلاح، التي تم التعامل معها بهدوء -أيضًا- وترك لكل عضو اختيار الرأي الفقهي الذي يقتنع به .

تضمن التقرير العام جزأين أساسيين من أنشطة «الإصلاح» خلال السنوات الماضية، إذ اهتم الجزء الأول بالجوانب التنظيمية نحو استكمال بناء الهياكل والأطر التنظيمية على مستوى الأمانة العامة وهيئات وأجهزة التنظيمات المحلية.

أما الجزء الأخير والأهم في التقرير، فقد انصب على النشاطات السياسية للإصلاح. ويمكن إيجاز ما ورد فيه على النحو التالي:

أ- الانتخابات النيابية «أبريل ١٩٩٧م» أخذت هذه القضية حيزًا كبيرًا من التقرير.. ابتداء من مرحلة التسجيل وقيد أسماء الناخبين، وانتهاء بيوم الاقتراع المليء بالمخالفات المفاجئة.

وعلى الرغم من أن التقرير أوضح أن مشاركة الإصلاح في الانتخابات كانت من باب تغليب المصلحة العامة ورغبة في الإسهام في ترسيخ التجربة والحفاظ على الهامش الديمقراطي، إلا أن التقرير حمل حزب المؤتمر الحاكم مسؤولية إفشال كل الجهود التي بذلها الإصلاح وأحزاب المعارضة لضمان نزاهة الانتخابات تحقيقًا لهدفه في الحصول على (الأغلبية) في مجلس النواب.

ويُعد هذا الانتقاد الحاد أشد الانتقادات الموجهة إلى الحزب الحاكم بشأن موقفه من الانتخابات الذي تتضمنه مثل هذه الوثيقة المعبرة. عن أعلى هيئة قيادية في الإصلاح لكن يبدو أن الموقف اقتضى تفصيلًا في هذه المسألة لتفسير ما حدث بعدها من تطورات.

وفي السياق نفسه، تطرق التقرير إلى فترة المشاركة الإصلاحية في الائتلاف الثلاثي والثنائي اللذين حكما اليمن من ٩٣ - ١٩٩٧م. ووصف ذلك بأنه تجربة سياسية أضافت الكثير إلى تجارب الإسلاميين برغم ما شابهما من مكايدات سياسية عرقلت تحقيق الأهداف الكاملة من المشاركة في الائتلاف.

وبالنسبة للعلاقات بين الإصلاح والقوى السياسية اليمنية الأخرى فقد حرص التقرير على الإشارة إلى الأهمية التي تكتسبها العلاقة بين الحزب الحاكم والإصلاح ووصفها بأنها استراتيجية، مع التصريح بأن هذه العلاقة تتعرض لمؤامرة من بعض الأطراف.. وهي إشارة غير مباشرة إلى بعض القرى داخل الحزب الحاكم الرافضة لأي تعاون مع الإسلاميين. التي وصفت بأنها استغلت الرغبة في الاستحواذ على الأغلبية في المجلس النيابي لمحاولة توتير العلاقة بين الإصلاح والمؤتمر ودفعها إلى حافة الهاوية.

أما بقية الأحزاب اليمنية المعارضة فقد أكد التقرير رغبة الإصلاح في إقامة تعاون وتنسيق في المواقف بين جميع الأطراف لتحقيق عدد من الأهداف، وفي مقدمتها الحفاظ على الهامش الديمقراطي والدفاع عن الحقوق المشروعة في حرية العمل النقابي والجماهيري وإبعاده عن الهيمنة الرسمية وفي هذا الإطار انتقد التقرير بقوة الاتجاه المحموم لدى الحزب الحاكم للهيمنة على العمل النقابي والجماهيري عبر خلق كيانات نقابية وهمية في موازاة النقابات الشرعية وتهميشها وتعطيل عقد مؤتمراتها ما دام أنها لا تخضع للسيطرة الحكومية.

على صعيد حالة حقوق الإنسان انتقد التقرير حالات انتهاك حقوق الإنسان التي تشهدها عدد من المناطق اليمنية أثناء الاعتقالات والتحقيقات وحالات الاحتجاز غير القانوني، وسوء أوضاع السجون وتدني مستوى الظروف التي يعيش فيها المحتجزون والسجناء.

وفي الإطار نفسه استنكر التقرير تسييس الوظائف العامة وممارسة التمييز الحزبي في التعيينات الإدارية وإبعاد الموظفين بناء على تحقيقات حزبية واتهم التقرير حكومة المؤتمر الشعبي العام بتنفيذ خطة تصفية وإبعاد أعضاء التجمع اليمني للإصلاح من وظائفهم الإدارية في مختلف المؤسسات والأجهزة الحكومية.

وقد أثارت هذه القضية تعقيبات شديدة اللهجة من بعض أعضاء المؤتمر ولا سيما أن التقرير أوضح أن جهود قيادة الإصلاح فشلت في إيقاف هذه الحملة الشرسة برغم توجيهات خاصة أصدرها رئيس الجمهورية بإيقاف وإلغاء أي تعيينات تمت على أساس غير قانوني .. ودعا بعضهم إلى تشكيل لجنة وطنية للدفاع عن أي مواطن يتعرض لانتهاك حقوقه الإنسانية أو الوظيفية بناء على اعتبارات حزبية انتقامية.

الجدير بالذكر أن القضية تثير خلافات - تصل في بعض الأحيان إلى إشهار السلاح - في مناطق متعددة من اليمن وبخاصة المناطق الريفية حيث يعمد المتضررون إلى رفض تنفيذ القرارات الجائرة استنادًا إلى القوة القبلية والشعبية بعد تيقنهم من التعنت في إصدار القرارات ورفض تنفيذ قرارات رئيس الجمهورية.

الاقتصاد .. والأمن

احتلت قضيتا الأوضاع الاقتصادية والاختلالات الأمنية حيزًا مهمًا من التقرير.. كما اهتم أعضاء المؤتمر بهاتين المسألتين.. وفيما ركز التقرير على انتقاد أسلوب الحزب الحاكم في حل الأزمة الاقتصادية واعتماد سياسة تحميل المواطنين أعباء ثقيلة مع عدم إصلاح الاختلالات الإدارية والفساد المالي نبه المؤتمرون إلى خطورة الآثار الاجتماعية السلبية لازدياد تأزم الوضع الاقتصادي وحذروا من ظواهر خطيرة يمكن أن تزداد انتشارًا.

وحول دخول المرأة لأول مرة مجلس شورى الإصلاح فقد تمت إحالة هذا الموضوع إلى لجنة من العلماء الذين عقدوا ندوتين موسعتين للوصول إلى رأي نهائي في جواز عضوية المرأة في مجلس الشورى من عدمه.

وقد تبلور اتجاهان في هذه المسالة تم عرضهما وقراءة حيثيات كل منهما في إحدى جلسات المؤتمر بعد أن اتفق على ذلك على أن يترك اتخاذ القرار لاقتناع كل عضو بأحد الرأيين باعتبار أن كلا الرأيين يستندان لنصوص شرعية وآراء العلماء واجتهاداتهم. وكلا الرأيين اجتهادان في دائرة الفهم الإسلامي.

واعتمد الرأي المتبني عدم جواز دخول المرأة إلى عضوية مجلس الشورى باعتبار أن جزءًا مهمًا من مهام مجلس شورى الإصلاح يعد ولاية عامة، وهي ممنوعة على المرأة باتفاق جميع فقهاء الشافعية والمالكية والحنابلة والزيدية وحتى فقهاء الحنفية، لأن من أجاز منهم قضاء المرأة في بعض الجوانب يؤثم من ولاها .. واستند هذا الرأي على حديث (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) والآية القرآنية : (ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ) ..(النساء: ٣٤)

ومع ذلك، فقد أقر أصحاب هذا الرأي بأن من مهام مجلس الشورى في الإصلاح ما يحق للمرأة أن تشارك فيها بالضوابط الشرعية مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمشاركة في تقديم مشاريع في مجال التقنين والتنظيم. ولحل هذا الإشكال، فقد رأى أصحاب هذا الرأي تكوين مجلس شورى خاص بالمرأة يمارس عددا من المهام التنظيمية الخاصة بالمرأة ويسمح للمرأة بممارسة حقوقها السياسية والتنظيمية العامة.

أما أصحاب الرأي الآخر، فقد اعتبروا أن عضوية مجلس شورى الإصلاح ليس من قبيل الولاية العامة، وإنما هي من قبيل الولاية الخاصة والتعاقد والالتزام التنظيمي بما يتفق عليه الجميع أو الأغلبية، كما أنها ولاية لمجلس الشورى بمجموعه أو بغالبيته وليس لعضو ذكر أو أنثى... بالإضافة إلى أن الدستور اليمني - الذي أجمع عليه علماء اليمن - يجيز للمرأة أن تمارس حقها في اختيار رئيس الدولة - وهي ولاية عامة – وكذا اختيار أعضاء مجلس النواب.

وركز هذا الرأي على اعتبار أن هذه المسألة من الأمور الاجتهادية والفتوى فيها تتغير بتغير الزمان والمكان، والمرأة داخلة في عموم الخطاب الشرعي الذي جعل المرأة إنسانًا مكلفًا مثل الرجل مطالبة بالعبادة وإقامة الدين والدعوة إليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النصيحة.. وحديث «لن يفلح قوم» مقصود به الولاية العظمى وآية القوامة المراد بها القوامة الأسرية.

الجدير بالتنويه أن قيادة الإصلاح حرصت على ألا تجعل من الموضوع ساحة للجدال العقيم غير المنضبط ورفضت طرح الرأيين للتصويت باعتبارهما كليهما رأيين إسلاميين وتركت لكل عضو حرية الأخذ بما يراه أقرب للصحة .

لكن كان واضحًا أن الأغلبية اقتنعت بالرأي الذي يجيز دخول المرأة إلى مجلس الشورى، إذ تم انتخاب سبع عضوات في عضوية المجلس الجديد.

تضمن البيان الختامي للمؤتمر عددًا كبيرًا من التوصيات التي شملت مختلف المجالات والاهتمامات الإسلامية والشعبية. إلخ. وفيما يلي أبرز هذه التوصيات.

1- الاهتمام بتعزيز المسار الديمقراطي الشوري وتهيئة الظروف لتحقيق مبدأ التداول السلمي للسلطة والتطبيق الكامل للدستور والقانون والعمل مع جميع القوى السياسية على إزالة العقبات التي تعترض مسار الديمقراطية والتعددية.

2- تكليف قيادة الإصلاح بالعمل المتواصل والتنسيق مع الجميع لتصحيح كل المخالفات والخروقات الانتخابية وتجسيد مبدأ تكافؤ الفرص أمام كل الأحزاب السياسية وعدم تسخير القوة والمال العام والوظيفة العامة والإعلام الرسمي ومشاريع التنمية لصالح أي حزب.

3- دعوة مجلس النواب إلى رفض أي قانون يقدم إليه ويحد من الحقوق الدستورية للمواطنين فيما يتعلق بالمسيرات والمظاهرات.

4- إنجاز قانون السلطة المحلية القائم على اللا مركزية المالية والإدارية في أوسع صورها وتوسيع المشاركة الشعبية في تسيير المرافق والخدمات ذات الطابع المحلي.

5- دعوة كافة القوى السياسية إلى مد جسور التواصل والتعاون في المتفق عليه والقبول بحق الاختلاف والتعايش مع الرأي الآخر والتحاور والتعاون.

6- إدانة الاختلالات الأمنية والثأر والاهتمام بإصلاح القضاء ودعمه...

7- رفض الأسلوب الرسمي المتبع في المعالجة الجزئية للأزمة الاقتصادية مع أهمية تطبيق برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي بعطي الأولوية المكافحة الفقر والبطالة وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، وتحقيق إصلاح إداري جاد وشامل بإشراف هيئة وطنية مستقلة.

8- إنشاء نظام ضمان اجتماعي جاد.

9- ترشيد الإنفاق العام وتخفيض بنود. الترفيه وغير الضرورية وتشجيع الصناعة الوطنية ومحاربة التهريب.

10- الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني للإصلاح الاقتصادي بمشاركة الجميع.

11- تنفيذ الخصخصة استنادًا على الدستور والقانون، وبما يحمي حقوق العاملين ويمنع الاحتكار ويكفل توسيع قاعدة الملكية.

كما تضمن البيان عددًا من قضايا السياسة الخارجية العربية والإسلامية الخاصة بفلسطين والسودان وأفغانستان وغيره..

الرابط المختصر :