; المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب.. تساؤلات مشروعة | مجلة المجتمع

العنوان المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب.. تساؤلات مشروعة

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1996

مشاهدات 85

نشر في العدد 1192

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 19-مارس-1996

  • خلافات بين بعض الأطراف العربية وبين إسرائيل، وأمريكا على جدول الأعمال والبيان الختامي
  • حماس: لن نلتفت للمؤتمر وسنواصل مقاومتنا المشروعة للاحتلال

كشفت القمة الدولية التي عقدت الأسبوع الماضي في : شرم الشيخ في مصر تحت شعار - محاربة الإرهاب بعد العمليات الاستشهادية التي نفذتها حركة حماس، وأوقعت نحو ٦٠ قتيلًا و ٣٠٠ جريح إسرائيلي، حجم النفاق والانحياز الدولي الصارخ لصالح الكيان الصهيوني، وخاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية التي عاشت إدارتها السياسية حالة استنفار وتأهب قصوى خلال الأسابيع الماضية لدعم الحليف الصهيوني المدلل، حيث قامت بإرسال شحنة من الأجهزة المتطورة للكشف عن المواد المتفجرة إلى إسرائيل»، كما قام عدد من كبار المسؤولين في جهاز المخابرات الأمريكية بزيارة إسرائيل، خلال الأيام الماضية لتنسيق الجهود الأمنية المشتركة في مكافحة الإرهاب، ويجري الحديث عن إعداد مذكرة - تفاهم استراتيجية بين البلدين بهذا الخصوص، ثم جاءت الجهود الأمريكية الحثيثة لعقد . مؤتمر دولي على جناح السرعة لإعلان التضامن مع الشعب الإسرائيلي المختار، والشجب . وإدانة القتلة الإرهابيين، الذين استهدفوا ضحايا الاحتلال الأبرياء.

 

وقد وصفي رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز قمة شرم الشيخ بأنها مؤتمر تضامن مع إسرائيل لم يحدث من قبل للإشارة إلى أحد الأهداف الرئيسية من وراء عقد القمة وإضافة إلى الهدف السابق وهو إعلان التأييد الدولي لإسرائيل والتعاطف معها في مواجهة العمليات الاستشهادية عبر تظاهرة دولية حاشدة، فإن هناك عدة أهداف إضافية سعى القائمون على القمة لتحقيقها، وفي مقدمتها :

  • إنقاذ العملية السلمية، ومنع انهيارها بعد التحديات الخطيرة التي واجهتها في أعقاب العمليات الاستشهادية الأخيرة، وتشير تسمية البعض للقمة بقمة صانعي السلام إلى هذا الهدف بصورة واضحة، كما أشار الرئيس المصري قبل انعقاد القمة إلى أنها تهدف إلى دفع عملية السلام التي وصلت إلى طريق مسدود على حد قوله.
  • إرساء دعائم قيام تعاون أمني استخباري مشترك لمقاومة الحركات الإسلامية، وخاصة في جانب تبادل المعلومات حولها ومحاصرتها سياسيا وماليا. وقد صرح الرئيس المصري بأن مسألة تمويل المنظمات التي وصفها به الإرهابية هي أحد نقاط البحث في القمة، ولاشك أن حركة «حماس» كانت مقصودة أكثر من أية حركة أخرى في هذا التنسيق والتعاون الأمني، وقد جاء هذا واضحًا في كلمات بيريز وعرفات 
  • تشديد الخناق على بعض الدول التي تصنفها الولايات المتحدة كدول إرهابية أو مشجعة للإرهاب، وخاصة إيران وسوريا ، وليبيا، لاسيما وأن الحملة الأمريكية لفرض الحصار على إيران لم تلق استجابة فيما مضى من قبل الدول الأوروبية التي تربطها علاقات اقتصادية وثيقة مع إيران، وقد أشار وزير الخارجية الإسرائيلي إيهود باراك إلى أن القمة ستفرز تصورًا واضحًا عن تلك الدول التي ترعى الإرهاب وتموله. 
  • رغبة ، إسرائيل، في تدويل قضية ما يسمى بالإرهاب والترويج لدور إقليمي جديد لها في مواجهة خطر الإرهاب والتطرف الأصولي المزعوم الذي تحاول تنصيبه عدوًا جديدًا للغرب بعد انهيار الشيوعية.
  • رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز بتحسين وضعه السياسي، وتعزيز فرصه الانتخابية التي تأكلت بعد العمليات الاستشهادية وذلك عبر إقناع الإسرائيليين بأن حكومته استطاعت حشد التأييد الإقليمي والعالمي لها، وبأن هذا يعد مؤشرًا على قدرتها وتصميمها على إنهاء العمليات التي تهدد الأمن الإسرائيلي
  • سعي الرئيس الأمريكي بيل كلينتون التوظيف التعاطف والتأييد الأمريكي وحشد دول العالم والمنطقة لدعم إسرائيل من أجل الحصول على أصوات الناخبين اليهود الأمريكيين في الانتخابات الأمريكية القادمة التي باتت على الأبواب
  •  ولكن تجدر الإشارة إلى أن الأهداف السابقة التي تخدم في معظمها المصالح الإسرائيلية، لم تكن موضع اتفاق بين جميع الأطراف، حيث برزت بعض الخلافات بين مصر وبعض الأطراف العربية وبين إسرائيل والولايات المتحدة على القضايا المدرجة على جدول أعمال المؤتمر وعلى القضايا التي يجب أن يتضمنها البيان الختامي للقمة، هذا إضافة إلى معارضة سورية ولبنان اللتين رفضتا حضور القمة وعبرنا عن استيائهما من عقدها، وأوضحنا أن مفهومهما القضيتي الإرهاب والمقاومة يختلف عن المفهوم الإسرائيلي والأمريكي.

حماس: سنبقى نو اصل مقاومتنا المشروعة

وقد أشارت حركة المقاومة الإسلامية حماس التي وجهت مذكرات خاصة أثناء انعقاد المؤتمر لرؤساء الوفود المشاركة إلى أن هذا المؤتمر انعقد لخدمة المصالح الإسرائيلية، وصرح ممثل الحركة محمد نزال أن القمة هي فكرة إسرائيلية تهدف الحشد التأييد العالمي لمواجهة حركات المقاومة الإسلامية وعلى رأسها حماس، أما الناطق الرسمي باسم حركة حماس، المهندس إبراهيم غوشة، فقال: إن المؤتمر سعى إلى تشويه صورة المقاومة والجهاد وحركة التحرر التي تجري في فلسطين وإلصاق تهمة الإرهاب بها، وأضاف أن حركة «حماس» لن تلتفت لهذا المؤتمر، وستبقى تواصل مقاومتها المشروعة للاحتلال.

كما كان «الإخوان المسلمون» في الأردن قد أصدروا بيانًا عشية انعقاد القمة قالوا فيه: إن عقد المؤتمر «يرسخ هيمنه دولة العدوان الصهيوني على المنطقة التي قامت على الإرهاب والاغتصاب أصلًا، ويقدم الدعم المعنوي والمادي لها باعتبارها ضائعة في محاربة الإسلام والأمة الإسلامية، وفي مقاومة مشاريع النهوض في الأمة، وفي ترسيخ التجزئة والتشرذم، ولتوظيف إمكانات الدول العربية في حرب شعوبها وقواها الحية».

كما كان فريح أبو مدين عضو مجلس الحكم الذاتي الفلسطيني ومسئول حقيبة العدل السابق في السلطة الفلسطينية قد أشار إلى مشاعر الاستياء لدى الفلسطينين من عقد القمة وقال: «نشعر كأننا أيتام في هذا المؤتمر» وأعرب عن اعتقاده بأن القمة جاءت كعملية إجماع تطبيعي مع إسرائيل، ولخدمة الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية.

تساؤلات مشروعة

وراء انعقاد قمة شرم الشيخ لإعلان التأييد الدولي الإسرائيل والتي تم الإعداد لعقدها خلال فترة قياسية قصيره تبرز الكثير من التساؤلات المهمة:

• فأين كانت الولايات المتحدة والإدارة الدولية التي استنفرت ولم تهدأ لها قائمة لسقوط ٦٠ إسرائيليًّا بكاهم كل العالم، حينما سقط عشرات الآلاف من الشهداء، وشرد مئات آلاف من الفلسطينيين والبوسنيين والشيشان؟

• وهل الدم اليهودي ثمين ومقدس إلى هذا الحد لتتحرك كل دول العالم للتعبير عن مشاعر حزنها وألمها، فيما لم يتحرك أحد للدم المسلم الذي يراق في كل مكان؟

ربما كانت هذه الهجمة الدولية المركزة التي تشنها القوى الغربية ضد الإسلام وقواه المجاهدة تهدف إلى إضعاف المد الإسلامي والصوت الإسلامي واجتثاثه إن أمكن، ولكن الكثير من المسلمين يرون أن الهجمة الشرسة لمحاربة الإسلاميين التي تصاعدت مؤخرًا ستثير وتستفز مشاعر المسلمين في كل العالم، والذين يرون هذا الانحياز الدولي لدعم «إسرائيل» فيما لا تحظى قضاياهم بشيء بسيط من اهتمام العالم وتفاعله، فهل يدرك المخططون لضرب القوى المجاهدة في فلسطين وخارجها خطورة خطواتهم الأخيرة التي قد لا تؤدي في محصلتها إلا إلى إثارة مشاعر المسلمين وحمايتهم، وبالتالي تأييدهم وتعاطفهم مع القوى الإسلامية المخلصة؟ أم أنهم يصرون على المضي قدمًا في خططهم ومؤامراتهم؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية