العنوان المؤتمر الثامن للطلبة.. النضج والشمولية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1981
مشاهدات 56
نشر في العدد 541
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 01-سبتمبر-1981
انعقاد المؤتمر الثامن للاتحاد الوطني لطلبة الكويت، خلال الأيام الماضية،
كانت له دلالات عظيمة، يحسن الوقوف عندها، لا لأنها معالم مهمة في المسيرة
الطلابية الكويتية فحسب، بل لأنها معالم في مسيرة الكويت العامة أيضًا، إذ إن
الطلبة باتوا يشكلون نسبة تتجاوز الخمسين في المائة من السكان.
ولا شك أن الحركة الطلابية الكويتية تحتل موقعًا متميزًا ومتقدمًا في العمل
الوطني، وقد لعبت هذا الدور بقيادة الاتحاد الوطني لطلبة الكويت منذ تأسيسه في عام
1964.
ويكتسب القطاع الطلابي الكويتي أهميته الخاصة نتيجة لحجمه الكبير، وما يتميز
به القطاع الطلابي من خصائص الشباب:
- صفاء
الفؤاد.
- طموح
الآمال.
- حماس
العمل.
وعلى هامش انعقاد المؤتمر الثامن بعد فترة المعاناة الطويلة، نود أن نسجل
الملاحظات التالية:
* دلالة الشعار الذي رفع في المؤتمر «نحو إعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة
الكويت»، فبتحقق هذا الهدف، يجتمع طلبة الكويت جميعهم في نقابة واحدة توحد صفوفهم،
وتنظم طاقاتهم، وتوجه جهودهم.
* مستوى النقاش الذي دار في المؤتمر، اتصف بالموضوعية، والبعد عن
المهاترات والجدل، والتجريح، وفي هذا بشارة بمستقبل طيب للطلبة في الكويت، لأن
الطلبة هم الذين سيديرون المؤسسات والإدارات والهيئات، ومنهم سيكون الوزراء، فإذا
تمثلت شخصياتهم ومعالجاتهم للقضايا بهذا الأسلوب العلمي، ضمنا النجاة من كثير من
الثغرات التي تقع عادة.
* أثبت الطلبة أنهم يملكون وعيًا ناضجًا لما يدور حولهم، على مختلف
الأصعدة، وفي شتى المجالات، وأنهم ينظرون إلى الأحداث والأشياء بشمولية، وأن
اهتماماتهم ليست مقصورة على نواحٍ دون غيرها، وأنهم يشعرون شعورًا حقيقيًا
بالمسؤولية تجاه أنفسهم ودينهم وأمتهم.
* أكد الطلبة سعة أفقهم، ورحابة نفوسهم، وأنهم لا يغلقون أبوابهم
دون الآخرين، فقد فتحوا صفحة جديدة مع الجميع، ودعوا إلى التعاون مع مختلف
الأطراف، من أجل صالح الحركة الطلابية، أولًا، وصالح البلد ثانيًا.
* عاد الطلبة إلى أصالتهم، فما تم تعديله في دستور الاتحاد، من
الالتزام بالشورى، وترسيخ تمسكهم بالإسلام عقيدة وشريعة، يؤكد أن الطلبة لا يمكن
أن يجعلوا ولاءاتهم لشرق أو غرب، إنما ولاؤهم لربهم، ومادام ولاؤهم لربهم، فلا خوف
عليهم من التبعية لأية جهة سياسية خارجية تحركهم لتحقيق هذا الغرض أو ذاك.
* لم ينسَ الطلبة أمور بلدهم الداخلية، فقد دعت لجنة العلاقات
الداخلية إلى دعم الحريات الأساسية، ورفع وصاية وزارة الشؤون الاجتماعية عليها،
والتي تشهر سيف الحل والتعيين في وجه المنظمات والهيئات الشعبية والأندية المختلفة.
* برز للجنة العلاقات الخارجية توجه إسلامي كان مفقودًا في
الاتحادات السابقة التي كانت تتوجه نحو اليسار بصوره المختلفة.
ولقد أضفى المؤتمر على الاتحاد هوية ذاتية مستقلة، هي هوية الإسلام
والعروبة، العروبة المستظلة بالإسلام، وليست العروبة المستظلة بالعلمانية واليسار.
* لم يغب عن المؤتمر قضايا الطالب الشخصية والاجتماعية، فقد طالبت
اللجنة الثقافية والاجتماعية بالإسراع في حل المشكلة الإسكانية، وتوفير السكن لكل
أسرة كويتية، مع مطالبة المسؤولين في جامعة الكويت بصرف رواتب للطلاب المتزوجين
أسوة بالجامعات الخليجية، ومساهمة في حل مشاكل الزواج.
وهذا الاهتمام الشامل بمختلف القضايا، لم يبعد الطلبة عن الجامعة والمدارس،
ميدانهم الأول، فقد قررت اللجنة الطلابية تصعيد العمل الطلابي في فرع جامعة الكويت
والتعليم الثانوي والمعاهد الفنية والمهنية لتطوير العمل النقابي فيها، مع إعادة
إصدار مجلة الاتحاد، وتمثيل الطلبة في مجلس الجامعة.
وقررت المطالبة باستقلالية الجامعة، والتعجيل بإصدار قانونها الجديد، وضرورة
تفرغ أعضاء هيئة التدريس، وزيادة رواتبهم، وتحسين سكنهم.
وهكذا.. فإننا نستطيع أن نقول: إن الاتحاد الوطني لطلبة الكويت نجح في
مؤتمره الثامن، وتأكد نجاحه من خلال أمرين: الأسلوب الذي عقد به المؤتمر ودارت به
الجلسات، والتوصيات التي صدرت عن لجانه المختلفة.
ولقد أكد هذا النجاح صفتين بارزتين يمكن أن نطلقهما على المؤتمر بصفة خاصة،
وعلى الحركة الطلابية في الكويت بصفة عامة وهما: النضج، والشمولية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل