العنوان المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط الخطوة الرئيسية لإقامة إسرائيل الكبرى
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1994
مشاهدات 76
نشر في العدد 1122
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 25-أكتوبر-1994
التفكير الصهيوني لإقامة نظام
الشرق الأوسط بدأ منذ عام 1977 عندما وضع «يعقوب ميريدور» وزير اقتصاد الليكود
مشروع سوق شرق أوسطية مشترك تكون إسرائيل عمودها الفقري
توجيه الحكومة المغربية دعوات إلى 50 حكومة
وأكثر من 800 رئيس شركة ومؤسسة خاصة لحضور أول مؤتمر اقتصادي ضخم للشرق الأوسط
وشمال أفريقيا في الدار البيضاء في نهاية الشهر الحالي لم يكن بالحدث الطبيعي.
فللمرة الأولى منذ بدء تنظيم هذا المؤتمر الذي يرعاه المنتدى الاقتصادي «دافوس» في
سويسرا الذي يقام سنويًا، سيشارك فيه إضافة إلى الوفود العربية كبار زعماء الكيان
الصهيوني بدءًا برئيس الوزراء إسحاق رابين ووزير خارجيته شيمون بيريز وانتهاءً
بعدة وزراء في حكومة رابين، كـ«يوسي ساريد» الذي أكد تلقيه دعوة بالمشاركة.
أما الملك الحسن الثاني الذي يستضيف المؤتمر
في قصره في الرباط، فقد حرص على أن يقوم موفد خاص عنه بنقل دعوات المشاركة إلى
بيريز ورابين سعيًا منه للتأكد من قيام الرجلين بحضور المؤتمر الذي سيتم فيه بحث
جملة من القضايا التي من ضمنها إنشاء بنك للتنمية الإقليمية برأس مال مبدئي يبلغ
10 مليارات دولار، وسوق مشتركة وضمانات دولية للاستثمار. وسيناقش المؤتمر أيضًا،
إضافة إلى الموضوعات الاقتصادية السابقة، موضوعات مثل موارد المياه والري والتنمية
الصناعية والزراعة والأشغال العامة والطيران المدني والسياحة، كما سيقوم خبراء ماليون
في الأسواق والتحرر من القيود الجمركية والتخصيص والقطاع المصرفي وأسواق رأس المال
ببحث موضوعات تتصل بتخصصاتهم.
فإن صحت تلك المعلومات عما سيبحث في المؤتمر
وعن طبيعة وحجم المؤتمرين، فإن المؤتمر يعتبر عنوانًا للمرحلة القادمة في حياة
المنطقة، وتكريسًا لمسمى الشرق الأوسط الذي صاغه النظام العالمي الجديد. ويشارك في
هذا الشرق الأوسط الكيان الصهيوني بوصفه إحدى دول المنطقة، منهيًا بذلك مرحلة من
مراحل الصراع مع اليهود.
▪
المؤتمر.. صنيعة صهيونية
ولعله من نافلة القول الإشارة إلى اعتبار أن
الصهاينة هم ذاتهم أصحاب فكرة مؤتمر الشرق الأوسط هذا.
ولقد حرص الصهاينة على الترويج لفكرة الشرق
الأوسط المزدهر الذي تعيش فيه دُوله في حياة قائمة على الاعتماد المتبادل، ولقد
بين شيمون بيريز وزير خارجية العدو في كتابه «الشرق الأوسط الجديد» جملة تلك
التوجهات الصهيونية، داعيًا إلى إقامة شرق أوسط متكامل ومستقر سياسيًا واجتماعيًا،
ويطرح بيريز في كتابه جملة من الأفكار حول كيفية تطوير السياحة والصناعة والزراعة
وحل مشكلة المياه واللاجئين وإزالة الحدود الجمركية وإلغاء القيود على حرية
التجارة.
ويخلص في نهاية كتابه إلى أنه «يتوجب التأكيد
على حقيقة أن السلام والهدوء مطلبان أساسيان لاجتذاب السياح ورؤوس الأموال
الاستثمارية، وفي المقابل فإن هذا الاستثمار سيكون بمثابة عامل استقرار في
المنطقة، ولعله لن يطول الوقت قبل أن يصبح الشرق الأوسط مكانًا للتعاون وليس
للمواجهة بين البشر».
هذه الدعوة الصهيونية لإقامة نظام الشرق
الأوسط يؤكدها الباحث اللبناني محمد السماك الذي يؤكد أن الدراسات تشير إلى أن
التفكير الإسرائيلي بإقامة كومنولث شرق أوسطي بدأ منذ عام 1977م عندما وضع «يعقوب
ميريدور» وزير الاقتصاد في حكومة تكتل الليكود بزعامة مناحيم بيجن مشروعًا لإقامة
سوق شرق أوسطية مشتركة تكون إسرائيل عمودها الفقري.
ويدعو المشروع الذي وُضع آنذاك إلى تكوين
صندوق برأسمال مقداره «30» مليار دولار، ويقول السماك: «إن هذا المشروع تبناه في
ذلك الوقت عضو الكونغرس الأمريكي «فرانك تشيرش» وعرضه على لجنة العلاقات الخارجية
في الكونجرس عام 1978م، ودعا إلى إمكانية إقامة مشروع مارشال جديد للشرق الأوسط
للعيش بسلام...».
ولا يعني حرص الكيان الصهيوني على إقامة مثل
هذا النظام الاقتصادي في المنطقة، وطرحه لفكرة الشرق الأوسط أن مشاريعه التوسعية
قد انتهت، فالصهاينة مازالوا يحلمون بإقامة إسرائيل الكبرى التي تمتد من نهر
الفرات في العراق حتى نهر النيل في مصر، وتضم أراضيَ تصل إلى المدينة المنورة
جنوبًا وسوريا شمالًا، لكن الوسيلة التي يمكن بها تحقيق هذا الحلم يمكن أن تتغير.
فإقامة نظام شرق أوسطي لا يلغي المشروع
الصهيوني الذي سيكرس دولة إسرائيل في المنطقة، ويؤكد الكاتب فهمي هويدي «أن ما
تريده إسرائيل ستنفذه».
ولذا فإن الصهاينة يعتبرون أن السلام محطة
سيمرون بها نحو تحقيق غاياتهم.
▪
الصهاينة يدركون أهمية البعد الاقتصادي
لقد أدرك الصهاينة أهمية الاقتصاد في الحياة
المعاصرة، وتنبهوا إلى أهمية العامل الاقتصادي في إدارة الصراع، وتعاملوا معه كأحد
الأسلحة المهمة ضد أعدائهم.. وفي نظرة سريعة إلى الاتفاقات الموقعة بين الصهاينة وكلٍ
من المنظمة والأردن ومصر يتضح حجم الأهمية التي أولوها للاقتصاد.
فقد ضم اتفاق أوسلو الموقع مع المنظمة ملحقًا
كاملًا بعنوان «التعاون الاقتصادي والتجاري والمالي»، ويقضي بإقامة علاقات
اقتصادية تهيمن فيها على مناطق الحكم الذاتي، وتؤكد على حق التجارة وقيام رجال
الأعمال «الإسرائيليين» بإقامة مشاريع تجارية وصناعية وإنشائية، ونص كذلك على أن
النقد الإسرائيلي «الشيكل» هو عملة التداول الرسمية في مناطق الحكم الذاتي، وشمل
الملحق سبعة عشر بندًا لتنظيم الأمور الاقتصادية بشكل يكفل هيمنة الصهاينة على
اقتصاد مناطق الحكم الذاتي.
أما مع الأردن فقد جاء البيان المشترك الأردني
- الأمريكي - الإسرائيلي الذي وقع عليه في البيت الأبيض بتاريخ 3/10/94 ينظم
العلاقات الاقتصادية مع الأردن، وقد أقر البيان تشكيل لجنة اقتصادية ثلاثية من
البلدان الموقعة تقوم على إنشاء عدة مشاريع اقتصادية بين الجانبين، وأكد البيان
على أهمية القمة الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي ستعقد في الدار
البيضاء في الفترة من 30 أكتوبر إلى الأول من نوفمبر.
وأكد البيان على أهمية التنمية الاقتصادية
وعلى أنه «من الضروري مواصلة البحث في إمكانية إنشاء منظمة إقليمية للتنمية
الاقتصادية..».
وضم البيان إضافة إلى ما تقدم الكثير من
البنود الخاصة «بالتعاون» في المجال السياحي وتطوير مصادر المياه والمعابر،
والمناطق الحرة.
ولم يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة لاتفاقات كامب
ديفيد الموقعة مع مصر وما تلاها من اتفاقات اقتصادية أكدت على حرية التبادل السلعي
بين البلدين، وأحقية الشركات «الإسرائيلية» في استخدام المناطق الحرة، وحرية رجال
الأعمال الإسرائيليين في زيارة مصر والإقامة فيها، كما نصت على تشكيل لجان
اقتصادية وتجارية مشتركة لمتابعة سير وتنفيذ الاتفاقات المشتركة في المجالات التجارية
وللتشاور في طرق حل المشكلات.
وأعطت الاتفاقات إسرائيل حقًا في إجراء
مشتريات عامة من النفط المصري، ونالت فيما بعد معاملة تفضيلية في تصدير النفط
إليها.
▪
المنافع التي سيجنيها الصهاينة
هذا الاندفاع الصهيوني نحو إقامة علاقات
اقتصادية لا شك أن له ما يبرره، فالصهاينة يدركون أن فوائدَ جمةً يمكن جَنيّها من
خلال التطبيع الاقتصادي ومشاريع الشرق الأوسط لا يمكن أن تُجنى باستخدام السلاح
والقوة. ويمكن استقراء أهم تلك المنافع فيما يلي:
1- إلغاء المقاطعة العربية
لقد أدت المقاطعة العربية لإسرائيل وللشركات
والدول التي تتعامل معها منذ عام 1948م إلى إلحاق أضرار في الاقتصاد الإسرائيلي
وصلت قيمتها إلى 44 مليار دولار، وسنويًا يخسر الناتج القومي للكيان الصهيوني
حوالي 10% من إجمالي الناتج القومي بسبب هذه المقاطعة، ولقد نتجت تلك الخسائر بسبب
امتناع الدول العربية عن التجارة مع الكيان الصهيوني، إضافة إلى امتناع الدول
والشركات الأجنبية عن التعامل مع الكيان الصهيوني كي لا تشملها قائمة المقاطعة
العربية.
وخلال فترة المقاطعة العربية للكيان الصهيوني
لم تقم سوى سبع شركات أجنبية كبرى بالتعامل مع إسرائيل من أصل 500 شركة عالمية،
ويرى الصهاينة أن إلغاء المقاطعة الاقتصادية سيفتح المجال أمام هذه الشركات
للاستثمار في داخل «إسرائيل».
وعندما أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي إلغاء
المقاطعة من الدرجتين الثانية والثالثة قالت صحيفة دافار الصهيونية: «والآن جاء
القرار الخليجي ليقول للشركات الضخمة في أوروبا واليابان والولايات المتحدة إنها
تستطيع منذ الآن فصاعدًا العمل في إسرائيل بلا خوف» وصرح البروفيسور أفرايم لايمان
الأستاذ في الجامعة العبرية قائلًا: «أعتقد أن القرار سيؤثر أكثر على الجو العام
وهو يشكل خطوة أخرى في عملية التطبيع الاقتصادي الذي تعيشه إسرائيل اليوم».
وتقول صحيفة معاريف معلقة على القرار: «إن
إلغاء الحظر العربي غير المباشر يثير توقعات كبيرة، حيث من المنتظر الآن أن تتدافع
الشركات الدولية الكبرى إلى الاستثمار النشط والصريح في إسرائيل»، وتوقعت الصحيفة
قيام شركات مثل «شل» و«بريتش بتروليوم» و«جردين ماترلون هولدينج» بالاستثمار داخل
الكيان الصهيوني.
ولاشك أن مشاركة الكيان الصهيوني في أعمال
مؤتمر الشرق الأوسط في الرباط «ستضع حلًا عمليًا للمقاطعة العربية ضد إسرائيل»
وفقًا لتصريح رئيس الوزراء المغربي عبد اللطيف الفيلالي.
وفي حال نجاح الكيان الصهيوني في إنهاء
المقاطعة فإن العالم العربي والإسلامي سيفقد بالتأكيد ورقة مهمة لصالح العدو
الصهيوني.
2- إقامة المشاريع المشتركة
تتصدر جدول أعمال مؤتمر الشرق الأوسط العديد
من المشاريع، ويأتي مشروع إنشاء بنك إقليمي برأسمال يصل إلى 10 مليارات دولار
كمقدمة هذه المشاريع، ناهيك عن سلسلة المشاريع التي يحفل بها جدول أعمال المؤتمر..
وحتى قبل انعقاد المؤتمر فإن مشاريع عدة
استطاع الصهاينة وضع أسسها الأولى مع دول عربية كالأردن وتونس ومصر وعمان والمغرب
بالطبع، وتتفاوت أحجام تلك المشاريع بين مشاريع بسيطة مثل إقامة المناطق الحرة
المشتركة وإقامة مشاريع صناعية، ومشاريع حماية البيئة، وبين مشاريع متوسطة
كالمشاريع الخاصة بتطوير مصادر المياه وتفعيل الجوانب السياحية، وانتهاءً
بالمشاريع العملاقة كإنشاء البنك المشار إليه سابقًا ومشروع قناة البحر الميت.
أما الصهاينة فيدركون أهمية التركيز على
مشاريع اقتصادية مشتركة في كونها الأقدر على تكريس حالة الأمن التي تعيشها دولتهم
عن طريق إيجاد مصالح مشتركة مع الأطراف الأخرى، وبذا فإن الأطراف الأخرى ستعمل على
حماية الأمن الصهيوني سعيًا لحماية مصالحها المرتبطة بالكيان الصهيوني.
وتأتي ضمن هذا السياق الاتفاقات التي أبرمت مع
بعض الدول العربية في عدة مجالات اقتصادية كاتفاقية توريد النفط المصري لإسرائيل
التي يتم بموجبها تزويد الثانية بـ 16 مليون برميل من النفط المصري، كما تأتي
الاتفاقات الخاصة بإزالة الحواجز الجمركية وتسهيل تنقل البضائع، والتسهيلات التي
تمنحها الدول العربية للسفن الإسرائيلية أو المتجهة لإسرائيل في موانئها، وكذلك
اتفاقات الطيران والنقل الجوي وتبادل البريد والاتفاقات المصرفية والبنكية... إلخ.
وجملة تلك الاتفاقات تساعد الكيان الصهيوني
على الخروج من عبء التضخم الذي يعيشه عن طريق إيجاد أسواق خارجية للاستثمار وتوظيف
الأموال الصهيونية في تلك المشاريع، مما سيساعد على كبح جماح التضخم والقضاء على
مستوى البطالة المرتفع.
3- فتح الأسواق الخارجية
لقد استطاع الصهاينة بعد بدء مفاوضات التسوية
استثمار المناخ السائد لمحاولة النفاذ إلى الأسواق العربية والعالمية، ووجدوا
الطريق متاحة من أجل تصريف بضائع مصانعهم.
وتشير معظم أرقام الصادرات إلى ارتفاع في
معدلات التصدير الخارجية، فقد أوردت صحيفة هآرتس الصهيونية إحصائية تبين ارتفاع
صادرات الدولة العبرية من المعدات الأمنية والعسكرية بنسبة 20% خلال عام 1993م
فقط، وهو العام الذي شهد توقيع اتفاق غزة - أريحا في أوسلو.. وتشير الأرقام
الواردة إلى ارتفاع قيمة الطلبات الجديدة التي تلقتها الصناعات الأمنية
الإسرائيلية لتصل إلى مليار دولار بزيادة مقدارها 300 مليون دولار عن طلبيات العام
الماضي، وتشير الصحيفة إلى ارتفاع حجم المبيعات الأمنية الإسرائيلية خلال الأعوام
الماضية بنسبة 75% في الوقت الذي تواجه هذه المبيعات في العالم ركودًا أدى إلى
انخفاض نسبة مبيعاتها منها إلى 45%.
أما الصناعات الجوية الصهيونية فقد قدرت قيمة
الطلبيات التي بحوزتها بحوالي 2.5 مليار دولار تتفاوت بين أجهزة رقابة وتجسس ورؤية
ليلية وقذائف وصواريخ متعددة الاستخدام.
وإن كانت هذه الأرقام قد عالجت مجالًا واحدًا
من مجالات التصدير، فهي نموذج فقط لحركة التصدير الصهيوني.. التي ينتظر أن يسفر
مؤتمر الرباط عن زيادة لتفعيل هذا الجانب عن طريق فتح المزيد من الأسواق العالمية
الخارجية وفي مختلف المجالات التصنيعية.
ولا شك أنه من شأن تحقيق ذلك العودة بفوائد
جمة على الاقتصاد الصهيوني عن طريق إدرار المزيد من النقد الأجنبي، وتوفير العملات
الصعبة للدولة العبرية، والذي سيساعدها على حل مشاكلها الداخلية، وبدء سداد ديونها
الخارجية.
وعندما يستطيع الصهاينة النفاذ إلى الأسواق
العالمية فإن هذا سيزيد من تهميش ورقة المقاطعة العربية التي ستصبح غير ذات مضمون
في الضغط على الكيان الصهيوني، فالصهاينة لم يعودوا بحاجة ملحة إلى الأسواق
العربية بالصورة التي كانت سابقًا بسبب امتلاكهم للبدائل الأخرى التي لم يكونوا
يمتلكونها من قبل.
4- تشجيع الهجرة اليهودية
وكنتيجة لتنشيط حركة الاقتصاد الصهيوني ووجود
الرخاء الاقتصادي فإن هذا سيشكل عامل جذب للمستوطنين الذين تؤكد الإحصاءات تنامي
عددهم باستمرار، ويؤكد ذلك رئيس إدارة الوكالة اليهودية «يجيال لاكت» الذي أكد أن
«إسرائيل» تستقبل ما معدله خمسة آلاف مهاجر من دول الكمنولث السوفيتية شهريًا.
وسيشكل الكيان الصهيوني بالنسبة لهؤلاء
المهاجرين الخلاص بسبب ما يعانونه من فقر وبطالة، فهو الذي سيوفر لهم العمل في
المشاريع المستقبلية، وهو الذي سيوفر لهم المسكن الملائم بأرخص الأسعار بسبب
الوفورات الاقتصادية التي سيحققها الكيان الصهيوني من جراء حركة رأس المال..
وباستمرار تدفق الصهاينة إلى أرض فلسطين تزداد
الحاجة إلى مزيد من الأراضي، وهو ما يعني زيادة الأراضي المصادرة من الفلسطينيين،
وتكثيف المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967م.
وختامًا
فإن مؤتمر القمة الاقتصادي المقرر عقده في
الرباط سيعتبر خرقًا اقتصاديًا للمنطقة العربية والإسلامية، فهو سيسمح للمرة
الأولى بمشاركة الكيان الصهيوني في الترتيبات الاقتصادية «وبالتالي السياسية» في
المنطقة، وهذا سيعمل بدوره على كسر حاجز المقاطعة العربية للكيان الصهيوني الذي
طالما شعر الصهاينة بثقل وطأته.
إن الصهاينة أدركوا أن القوة العسكرية وحدها
لا يمكن أن تقيم دولتهم المزعومة، ولذا فقد نَحُّوا السلاح جانبًا، وأشهروا سلاح
الاقتصاد كوسيلة لتحقيق حلم صهيوني وهم يعقدون الكثير من الآمال على النجاح
الاقتصادي.. لقد وصل معدل ما تنفقه الدولة العبرية في حماية المواطن الواحد داخل
«إسرائيل» سنويًا إلى 1660 دولارًا، وهذا رقم كبير جدًا سيتقلص في حال نجاح الخطط
الاقتصادية ومشاريع التسوية إلى 1010 دولارات، مما سيوفر على الدولة العبرية ملياري
دولار سنويًا، كما أن نجاح المشاريع الاقتصادية سيقيل عثرة العجز في العملة الصعبة
التي تعاني منه ويبلغ حاليا 6.8 مليار دولار، وتستطيع تخفيضه إلى 4.5 مليار،
وسيستمر حتمًا ارتفاع معدل المردود القومي والفردي الإسرائيلي، وسيواصل الاقتصاد
الصهيوني تحسنه بعد أن سجل نموًا بلغ في عام 1993م 7% وهي أعلى نسبة نمو سجلتها
دولة شرق أوسطية أو حتى أوروبية خلال ذلك العام.
إن تحسن الاقتصاد الصهيوني سيجعل الدولة العبرية تنصرف إلى التقدم بخطى واثقة من أجل استقدام المزيد من المهاجرين الذين ما زالت تعتقد أنهم نواة الدولة الكبرى القادمة، وسيكون ذلك كله على حساب الإنسان الفلسطيني ابتداءً الذي سيطرد من أرضه وبلاده أو يندمج داخل المجتمع الصهيوني، ثم سيكون على حساب المواطن العربي والمسلم الذي ستُضيَّع أغلى قضاياه أو أكثرها محورية وهي قضية فلسطين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل